مع اشتداد القتال في محافظة أدلب السورية، التي تعتبر آخر معاقل القوى الثورية المسلحة في سوريا ضد نظام بشار الأسد، يثار دائما أسئلة محورية محيرة.

ما هي القوات التي تقاتل هناك في صف النظام؟

هل هي قوات النظام أو ما يعرف بجيش الأسد فقط؟

هل هي قوات ميليشيات شيعية مساندة سواء شيعية جاءت من العراق أو أفغانستان أو باكستان أو لبنان؟

ما هو دور حزب الله في هذه المعارك؟

التقارير الصحفية قليلة جدا، التي تتحدث عن تواجد الميلشيات الشيعية، ومن جانبه يلتزم حزب الله الصمت الرسمي جراء ما يحدث هناك.

وسنحاول في هذا المقال تتبع القليل من المعلومات، مما تنشره وكالات الأنباء والصحافة، والبيانات الصادرة من الأطراف المختلفة، عن تواجد الحزب في أدلب ومحاول تحليل الدور والأهداف من تواجده هناك.

تشير وكالة أنباء الأناضول، أنها حصلت على مراسلات عبر تطبيق "واتس أب" تكشف حالة من الهلع والارتباك في صفوف ميليشيات "حزب الله" اللبناني، على خلفية خسائر فادحة منيت بها نتيجة عمليات الجيش التركي في محافظة إدلب شمال غربي سوريا.

وتعود المراسلات لمجموعة على تطبيق "واتس أب"، تابعة لمسلحي حزب الله المشاركين في القتال ضمن قوات نظام الأسد بسوريا ويحصلون على الدعم من إيران، والذين تلطخت أيديهم بدماء آلاف المدنيين الأبرياء خلال السنوات الماضية.

وتتضمن المراسلات بين المسلحين اتهامات لروسيا بعدم مساعدتهم ضد العمليات التي يشنها الجيش التركي، وأن القوات التابعة للنظام هربت من المنطقة وتركت التنظيم لوحده هناك.

ففي إحدى التسجيلات الصوتية المرسلة إلى مجموعة "واتس أب" المذكورة، يقول مسلح من التنظيم: "الروس لم يساعدونا، لقد خذلونا. والجيش هرب (قوات النظام)، وبقي شبابنا لوحدهم".

ويشير إلى أن الجيش التركي شنّ غارات وقصفًا مكثفًا على المنطقة، وأن هناك قتلى في صفوف التنظيم مازالوا تحت الأنقاض.

ويؤكد في التسجيل أنهم وصلوا 9 قتلى، "من بينهم عباس وجعفر".

ويقول إن الأجواء غير واضحة بعد، والروس مازالوا ساكتين ولا يحركون ساكنًا حيال الأحداث،

ويطلب المسلح من أعضاء المجموعة ألا يوجهوا الأسئلة، "لأن الوضع متأزم جدًا".

وعقب مشاعر الارتباك والفزع مما يجري في سوريا، أطلقت الميليشيات حملة من أجل بعض "الأدعية" التي يلجأ إليها التنظيم كعادة تقليدية خلال الفترات الحرجة.

ويرصد موقع ميدل إيست آي، دخول حزب الله اللبناني تلك المعارك العسكرية في إدلب بشكل مباشر ومكثف، لأول مرة بعد الغارة التركية التي استهدفت مقاتليه ومقاتلين يعملون تحت قيادته، عبر إرسال تشكيلات قتالية من النخبة، لمساعدة قوات الجيش السوري في استعادة التوازن العسكري الذي كسره الجيش التركي عند بعض محاور القتال.

بينما يقول موقع "نتسيف. نت" الإسرائيلي، الذي تربطه صلات وثيقة بالجهات الاستخباراتية في تل أبيب، إن الجهات الأمنية والعسكرية تدرس بقلق المعركة التي خاضها حزب الله في مدينة سراقب في ريف إدلب، مشددا على أنها المرة الأولى التي يشن فيها حزب الله حملة عسكرية واسعة النطاق نسبياً في الليل.

وقال الموقع الإسرائيلي، إن قوات الجيش السوري تمكنت من السيطرة على بلدة سراقب الاستراتيجية بمساعدة مقاتلين من الميليشيات الإيرانية، وبدعم جوي روسي بعد خوضها معارك عنيفة في الشوارع مع الفصائل السورية الموالية لتركيا.

وينقل هذا الموقع الإسرائيلي المتخصص في شؤون الجبهة الشمالية (سوريا ولبنان)، تفاصيل كثيرة تتعلق بساحات المعارك التي تدور حاليا حول إدلب، مشيرا إلى أن حزب الله أرسل ميليشيات من قوات النخبة (وحدة الرضوان) لخوض معارك ليلية ضارية استعادة فيها سراقب، بعد أن خيبت قوات الجيش السوري آمال القيادة العليا في المنطقة في الأيام الأخيرة على إثر انسحابها من المناطق القتالية في ظل تكثيف الجيش التركي لغاراته الجوية.

ووفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد سبّب قصف تركي منذ عدة أيام في مقتل عشرة عناصر من حزب الله من بينهم قياديين قرب سراقب.

وتسببت الخسائر البشرية في صفوف حزب الله خلال المعارك في أدلب، في خروج بعض مناصريه عن صمتهم حيث وصل السجال وتبادل الشتائم والتهديدات بينهم إلى منصات مواقع التواصل الاجتماعي على خلفية منشورات معارضة للحزب.

ويقول القيادي في الجيش الوطني السوري التابع للمعارضة، النقيب “أبو أغيد”، إن” ميليشيات حزب الله وفيلق القدس والحرس الثوري الإيراني، وضعت كامل ثقلها من أجل استعادة السيطرة على مدينة سراقب.

ولكن هناك عامل مهم موجود في ادلب يهم الشيعة، حيث يتواجد في هذه المحافظة بلدتي كفريا والفوعة، والتي أغلب سكانها من الشيعية واللتان تحظيان برمزية كبيرة لدى الشيعة في سوريا، وبالتالي ففهي مهمة بالنسبة للميليشيات الإيرانية وحزب الله اللبناني، وتشير التقديرات إلى أن عدد سكان بلدة كفريا يبلغ 15 ألف نسمة، في حين يتجاوز عدد السكان في قرية الفوعة 35 ألف نسمة جميعهم من الشيعية.

البلدتان تقعان شمال مدينة إدلب بثمانية كيلو مترات، تم إخلائهما وإجلاء سكانهما بتاريخ 18/7/2018، بموجب اتفاق سري بين الحرس الثوري الإيراني وهيئة تحرير الشام، وبرعاية تركية وخليجية، مقابل ترحيل مدنيين ومسلحين من مضايا والزبداني في ضواحي دمشق.

ومن هذا العرض السريع، يتبين وجود مكثف لميليشيات شيعية تقاتل في ادلب، إما إيرانية أو من بلاد أخرى، ولكن التواجد الأبرز هو في الأساس من حزب الله الذراع الإيراني في لبنان.

وبتتبع أهداف الحزب من التواجد والقتال في أدلب، يمكن ترتيبها على النحو التالي على النحو التالي:

أولا/ دعم النظام السوري الذي يعتبر واجهة للذراع الإيراني في سوريا، وخاصة بعد مقتل سليماني قائد فيلق القدس، الذي كان يعتبر بمثابة الوالي الإيراني في المنطقة العربية، وفي نفس الوقت هناك أنباء عن صعود حسن نصر الله، ليكون القائد الجديد للفيلق والمسئول عن التمدد الإيراني في المنطقة.... وجاءت معركة أدلب، فرصة لإثبات أن النظام الإيراني لايزال قويا ولم تضعفه الضربة الأمريكية، والتي أدت إلى قتل سليماني ولذلك فإن معركة أدلب أصبحت مجال لمعركة اثبات الذات، وارسال الرسائل والتي على رأسها أن أذرع إيران في المنطقة لازالت تعمل.

ثانيا/ كما يأتي الحرص على تواجد حزب الله في أدلب لتقرير حقيقة، أن مستقبل سوريا لا يقرره الطرفان التركي والروسي فقط، ولكن لابد لإيران دور في تقرير هذا المستقبل، وهذا التنافس الإيراني الروسي له عدة مظاهر، فعلى غرار ما فعلته إيران في سوريا من افتتاح المدارس الدينية، وتوزيع المعونات المزعومة وتدريب مئات المراهقين على حمل السلاح وإعادة زجهم في جبهات القتال، فقد سارت روسيا على نفس الخطى، فسارعت لاستقطاب مئات الشبان والمراهقين من أصحاب التسويات والمصالحات لتجنيدهم كمرتزقة تابعين لها.

ثالثا/ لا يخفى على المتابعين، أن حزب الله يحاول الوصول إلى البلدات الشيعية التي تم تهجير أهلها منها سابقا في اتفاقية لتبادل التهجير، وإعادة الوضع كما هو مع بقاء تهجير أهل السنة من قراهم ومدنهم، وذلك لاستمرار استراتيجية تغيير التركيبة الديموغرافية لسكان العديد من المناطق بسوريا لصالح الشيعة والنصيرية.