الانتخابات التي أجريت عقب تجربة ديمقراطية فاشلة في الدولة العبرية منذ خمسة أشهر فقط على خلفية فشل بنيامين نتنياهو في تشكيل حكومة إئتلافية عقب إنسحاب أفيغدور ليبرمان توحي بأن التجربة قد تتكرر مرة أخرى بفضل نتائج الانتخابات الأولية التي رجحت أن يحصل حزب الليكود بزعامة نتنياهو على 32 مقعداً في الكنيست مقابل 32 مقعداً لحزب "ازرق- أبيض" بزعامة الجنرال السابق بيني غانيتس.

على الأرجح سيحتاج نتنياهو 56 مقعداً لتشكيل حكومة إئتلافية توفر له الحصانة لمنع محاكمته في ثلاث قضايا مرفوعة ضده، ولكي ينجو يجب عليه استدراج أفيغدور ليبرمان في هذا الإئتلاف لكن ليبرمان الذي يقود "إسرائيل بيتينو" لم يكن راضياً عن التحالف مع نتنياهو بسبب ملف المواجهة مع غزة، كذلك عمير بيرتس زعيم حزب العمل الذي قد يحصل على 6 مقاعد صرح بأنه لن يجلس مع نتنياهو على طاولة واحدة في مجلس الوزراء.

بالنسبة لغانيتس فإنه لا يمانع من تشكيل إئتلاف لكنه يرفض إشراك نتنياهو في هذا الإئتلاف على إعتبار أنه أصبح أيقونة فساد وكراهية بالنسبة للكثير من الناخبين،  كذلك الموقف نفسه اتخذته القائمة العربية المشتركة التي يرجح أن تحل في المرتبة الثالثة بعد حزب "أزرق- ابيض" في نتائج الانتخابات إذ أظهر الفرز الأولي إمكانية حصولها على 13 مقعد. وأعلن رئيس القائمة أيمن عودة بأن عصر نتنياهو في الحكم قد انتهى ولا يمكن مشاركته في إئتلاف حكومي.  وأشار إلى أنه تلقى مكالمة غانيتس بشأن تشكيل إئتلاف حكومي موسع.

وفي تصريح له قال نتنياهو إنه سيمنع إشراك العرب في إئتلاف حكومي، مضيفاً بأن موقفه قبل الانتخابات هو نفسه بعد الانتخابات وهو تشكيل حكومة وحدة وطنية واسعة.

يقول ليبرمان إنه سيدعم تشكيل حكومة مع الليكود و"أزرق- بيض" وهذا الأمر قد يكون الأرجح في حال قررت النخبة السياسية الصهيونية الاستغناء عن دور النواب العرب في الحكومة القادمة وبذلك يصبح ليبرمان "صانع الملوك" كما تصفه الصحافة الصهيونية. ويسعى غانيتس لتحيد نتياهو وعدم منحه فرصة لتشكيل حكومة جديدة من خلال تواصله المستمر مع أحزاب المعسكر الديمقراطي. ويبقى أمام نتنياهو فقط أحزاب أقصى اليمين مثل يهدوت هاتورا بزعامة يعكوف ليتسمان.  وقد هاتف نتنياهو زعيم حزب يمينا نفتالي بينت وأريه درعي زعيم حزب شاس لنفس الغرض لكن تلك الأحزاب لن تمنحه الفرصة لتشكيل حكومة في حال لم يحصل على دعم من ليبرمان.

خلال الأسبوعين القادمين من المفترض أن يلتقي نتنياهو المدعي العام الصهيوني لعقد جلسة استماع تمهيداً للخضوع أمام المحكمة بعد عملية تهرب استمرت لعامين، لذلك يحاول بذل جهود كبرى لتشكيل حكومة جديدة وذلك سيلزمه الكثير من التنازلات سواء اختار اشراك المعسكر الديمقراطي أم اليميني. وتبقى العديد من القضايا مثل الملف الإيراني وأزمة المواجهة مع غزة والاستيطان هي أبرز الملفات التي يمكن تحديد مسار التحالفات داخل الحكومة الصهيونية المقبلة.