كانت العلاقة بين الفرس والعرب قبل الإسلام علاقة السيد بالمسود؛ فقد كانوا هم الأباطرة والعرب أتباع لهم وتحت ولايتهم في إمارة الحيرة. ولما جاء الإسلام أرسل الرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم للفرس رسالة دعوة للحق فمزقها كسرى، فدعا الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يمزق الله ملكه، فكان آخر الأكاسرة وفُتحَت العراق وهي تحت ولايتهم آنذاك في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، وكان جيش المسلمين بقيادة الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص، رضي الله عنه. ومع الفارق الكبير بين جيش المسلمين وجيش الفرس في العدد والعتاد فقد انهزم الفرس في القادسية؛ حيث دُق به آخر مسمار في تابوت الحكم الفارسي المجوسي فلم تقم لهم بعدها قائمة، فأخذ القوم في العدوان والحقد على العرب المسلمين بمؤامرة قتل الخليفة عمر بن الخطاب على يد أبي لؤلؤة المجوسي، وبدؤوا بالخطط الشيطانية لإفساد الإسلام بنشر العقائد المخرفة والغلو في آل البيت، ثم انتشرت توجهات تعصبية للطعن في الإسلام وذم العرب عُرِفت في ما بعد بالشعوبية، وعرَّفها المؤرخ السوري (محمد كرد علي) بأنهم قوم متعصبون ضد العرب يفضلون عليهم العجم، نشأت دعوتهم بُعَيد عصر الخلفاء الراشدين بدخول أجيال من الفرس في خدمة الدولة الإسلامية فنشأت العداوات بين العرب المسلمين حكام الدولة الإسلامية وبين العجم الذين انتحلوا الإسلام فأخذوا ينشرون كتباً في مثالب العرب وألصقوا بهم كل عيب وعار وباطل وبهتان، ومن أشـهرهم ابن عرسـية وأبو عبيدة معمر بن المثنى وابن الكلبي والهيثم بن عدي... إلخ. ومعظمهم ذوو أصول فارسية أو يهودية.

ومما يجدر التنبيه إليه أن الفرس ليسوا كلهم معادون للعرب المسلمين؛ بل منهم الصحابة كسلمان الفارسي، ومنهم العلماء الذين عُرِفوا بالحذق والنجابة في الفقه واللغة العربية، وفيهم جاء الأثر المعروف والمشهور: لو كان العلم في الثريا لناله أناس من فارس. فنحن نعوذ بالله من العصبية العمياء والعنصرية الظالمة؛ لكن عداوة أناس منهم ما زالت معروفة حتى اليوم؛ بل إن من علماء القوم المعاصرين مِن ذوي العقائد المنحرفة عن الصواب من أعلنوا على رؤوس الأشهاد بأن هدم المسلمين للإمبراطورية الفارسية أدى إلى كسر أنوفهم وجعلها في الرغام، وهذا لن ينسونه حينما قتلوا الحاكم الفارسي (كسرى) وسَبَوا نساءه وحطموا عرشه؛ فليس أبو بكر ولا عثمان عدوهم الأول؛ وإنما عدوهم الأول عمر! هكذا قال أحدهم بكل بجاحة، وأنهم لن ينسوا ذلك أبداً وهذه عقليات أصحاب العمائم السود الذين يدَّعون أنهم ينتسبون لآل البيت؛ ولعل ذلك بالولاء وإلا كيف ينكر مسلم فضل الإسلام والصحابة عليهم وهم الذين فتحوا ديارهم للإسلام وأطفئوا نار المجوس.

وعداوة الفرس المعاصرين يوضحها بأجلى صورة تبنِّيهم للمذاهب المنسوبة للتشيع وهي الغلو في آل البيت وتفضيلهم على الأنبياء والرسل وادعاؤهم بأنهم يعلمون الغيب وأنهم يعلمون متى يموتون وأنهم يحييون ويميتون... وما إلى ذلك من الدعاوى الباطلة التي لا تمتُّ لعقيدة الإسلام الصحيحة بصلة والمراد منها تضليل الأمة وإبعادها عن الكتاب والسنة.

وليس الأمر تاريخياً أو عقائد لغلاة محسوبين بل الأمر ما زال في المعاصرين الذين زادوا الغلو في البغض والكراهية للعرب والمسلمين! وقد تناولت كاتبة أمريكية متخصصة في الشؤون الإيرانية ذلك بعنوان: (صورة العرب في الأدب الفارسي)[1]؛ حيث تناولت الكاتبة دراسة لكتابات خمسة أدباء إيرانيين معاصرين هم (محمد على جمال زاده) و (صادق هدايت) و (صادق جوبال) و (مهدي إخوان ياليس) و (نادر نادر بور) فلاحظت الكاتبة (المؤلفة) في بعض مؤلفاتهم التحقير للعرب؛ خصوصاً عند ربط الإسلام بالعروبة، وهنا تصير معاداة العرب جزءاً من معاداة الإسلام أو بالعكس؛ فالإسلام بعين بعضهم رديء لأنه عربي أو أن العرب سيئون لأن الإسلام سيء.

ووجدت كتابات الكاتبات الإيرانيات على النقيض من الرجال؛ فهن أقل حدة بل أن بعضهن لديه تعاطف مع العرب.

ثالثة الأثافي:

ومن أعجب الآراء عند الفرس الصفويين هو ما صدر مؤخراً من أحد علماء إيران الصفويين، تحت عنوان: (فصل الخطاب في تاريخ قتل ابن الخطاب للخوئيني) مع عنوان جانبي «شهادة الأثر على إيمان قاتل عمر» (وهو كتاب يُتدَاول ويروج له القوم في الكويت وبعض دول الخليج، وقد نشرته هيئة (خدام المهدي) التي يرأسها المدعو (ياسر الحبيب)، وطبع في لبنان مركز «نور محمد»)! ويتكون الكتاب من مقدمة وأربعة فصول، تحدث فيه الكاتب بكل وقاحة عن أمير المؤمنين الفاروق - رضي الله عنه - ويصفه بالطاغية وأنه أكبر صنم في التاريخ، وعدو لآل البيت، وغير ذلك من الصفات الكاذبة التي يعف القلم عن ذكرها مع سيل من الشتائم للصحابة رضي الله عنهم! ولم يكتف بالشتائم للتلاميذ الذين تربوا في مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم؛ وإنما ختم الكتاب بمديح العبد الأبق والمجوسي الخاسر أبو لؤلؤة المجوسي) قاتل عمر، ووصفه بالإيمان وأنه أكبر محطم لصنم في التاريخ، وأنه ناصر المظلومين ومريح المؤمنين وكاشف البدع والمبشر بالجنة وما إلى ذلك من صفات كاذبة خاطئه مع زعمه أن العبد الأبق الخاسر أبو لؤلؤة فر إلى كاشان بإيران ومات بها وبني له مزار في إيران مورِداً كثيراً من فضائل زيارته؛ كعادتهم في عبادة الأضرحة والمقامات المبتدعة. والمتأمل في الكتاب يجد حقداً دفيناً وتزويراً بيناً، وهو غير مستغرَب منهم.

إننا ننذر من تسريب هذا الكتاب الـ (صهيوصفوي) عن طريق أدعياء محبة آل البيت وهم المخالفون لسنتة والمجترئون على هديه، نسأل الله أن يعاملهم بما يستحقون، إنه ولي ذلك والقادر عليه[2].

هذه صور من ثمرات الفرس الصفويين ضد أهل السنة اتباع محمد صلى الله عليه وسلم، وعداوتهم لأهل الإسلام لم تعد خافية إلا على أدعياء التقريب بين المذاهب! هذه مواقفهم المشبوهة ضد المسلمين وعداوتهم ما زلنا نراها رأي العين، وها هي مواقفهم المعادية لأهل الأحواز مع أن كثيراً منهم يعتقدون عقيدة التشيع جهلاً منهم بحقيقة ذلك المذهب المفترى المنسوب زوراً وبهتاناً لآل البيت، رضي الله عنهم.

وها هم يعملون ليل نهار للخطط الخمسينية لتشييع الخليج وأهله، وقد احتلوا ثلاث جزر من الإمارات ظلماً وعدواناً، وتدخلاتهم التي لا تتوقف في إثارة الفتن في بلدان الخليج العربي بدعوى مظلوميتهم الكاذبة؛ وهم الذين لا ينال إخوانهم في الأحواز عُشْر ما يناله شيعة الخليج! ونحن نحذر شيعة الخليج ألا يكونوا ألعوبة في يد صفويي إيران! ونأمل أن تتكرموا علينا بطلب اللجوء لإيران حتى تعيشوا ما تحياه من حرية وعدل ومساواة وحينها ستعضون أصابع الندم ولات ساعة مندم، نسأل الله أن يرينا في أعداء ديننا يوماً أسوداً، أنه ولي ذلك والقادر عليه.



[1] المؤلفة جبويا بلندل سعد، وترجم الكتاب (صخر الحاج حسين) دار قدس 2007م لمعرفة مختصر الكتاب  انظر مجلة (وجهات نظر) العدد 107 ديسمبر 2007م.

 [2] بتصرف من مجلة  الفرقان الصادرة في محرم 1429هـ.