تعريف بالدروز:

أخذت الدرزية كثيراً من عقائدها من الإسماعيلية، وهم يُنسَبون إلى ( الدرزي) وهو عبد الله محمد بن إسماعيل الدرزي، ويقال: إنه، هو نشتكين أو هشتكين الدرزي، وهذا الرجل كان من الفرقة الإسماعيلية الباطنية، ثم تركها واتصل بالحاكم العبيدي الفاطمي (نسبةً إلى الفاطميين الذين كانوا يحكمون مصر وقتذاك) ووافق الحاكمَ على دعواه الإلهية، ودعا الناس إلى عبادته وتوحيده، وادَّعى أن الإله حلَّ في علي بن أبى طالب، وأن روح علي انتقلت إلى أولاده واحداً بعد واحد حتى انتقلت إلى الحاكم بأمر الله الفاطمي.

نشأت الديانة الدرزية في مصر، لكنها لم تلبث أن هاجرت إلى الشام، وعقائدها خليط من عدة أديان وأفكار، كما أنها تؤمن بسرية أفكارها؛ فلا تنشرها على الناس، ولا تعلمها لأبنائها إلاَّ إذا بلغوا سن الأربعين [1].

يقول الدكتور محمد كامل حسين: إن المؤرخين يذكرون ثلاثة من الدعاة الكبار الذين أسسوا هذا المذهب وهم:

1 - الحسن الفرغاني المعروف بالأخرم، قُتِل بعد أيام قليلة من ظهور الدعوى في تألية الحاكم بأمر الله؛ قتله رجل من المسلمين السُّنة سنة 408هـ.

2- حمزة بن علي بن أحمد الزوزتي، ويُعرَف باللباد وهو فارسي الأصل من زوزن بين نيسابور و هَراة.

3- أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الدرزي، يُعْرَف بأنوشتكين أو نوشتكين، وكان من أتباع حمزة بن علي بن أحمد، ولكنه خرج عليه وأراد أن يستأثر بالرياسة؛ فأسرع بالكشف عن المذهب ولم يستمع إلى النصائح التي أسداها حمزة بالتريث وعدم الخروج على طاعته [2].

يعيش الدروز في لبنان و سورية وفي فلسطين في قرى (الكرمل و الجليل) واعتُرف بهم طائفة مستقلة سنة 1957م.

من أبرز شخصياتهم في فلسطين:

1 - الشاعر سميح القاسم: عضو في الحزب الشيوعي الإسرائيلي (ركاح ).

2 - النائب والوزير السابق صالح طريف: الذي كان عضواً في المجلس النيابي (الكنيست) اليهودي، ووزير دولة سابق في حكومة شارون التي تشكلت سنة 2001م، وينتمي إلى حزب العمل الإسرائيلي، وقد خرج طريف من حكومة شارون في بداية عام 2002 بسبب فضائحه الجنسية، والاتهامات التي وُجِّهت له بالرشوة، وكان قد عمل في جيش الاحتلال الإسرائيلي ضابط مظلات، كما كان رئيساً للمجلس المحلي في منطقته.

3 - النائب أيوب قرا: عضو المجلس النيابي اليهودي (الكنيست) وحزب الليكود الصهيوني اليميني، يرفض أن يوصف بأنه عربي، ويفتخر بأنه شارك شارون في زيارته وتدنيسه للمجسد الأقصى؛ تلك الزيارة التي فجرت الانتفاضة في سبتمبر - أيلول 2000م، كما يفتخر بحبه لـ (دولة إسرائيل الصهيونية).

4- نجيب صعب: رئيس المجلس المحلي في قرية أبو سنان في الجليل الغربي، وقد اختارت سلطات الاحتلال ابنته (رغدة) لإشعال النار في المشاعل خلال الاحتفال بقيام الكيان اليهودي الغاصب، حسب التقويم العبري في 16/4/ 2002م، وقد تباهت رغدة بهذه الخطوة؛ وأعلنت أنها تنوي الانخراط في جيش الاحتلال بعد التخرج من الجامعة [3].

5- جمال معدي: رئيس حركة النهضة الدرزية، ورئيس حركة المبادرة الدرزية المستقلة، وهو من القِلَّة الذين يعارضون قيام الدروز بالخدمة في جيش الاحتلال.

6 - محمد نفاع: سكرتير الحزب الشيوعي الإسرائيلي.

7- عزام عزام: الجاسوس الشهير الذي اعتقلته مصر وحبسته عدة سنوات بسبب تجسسه لحساب الكيان اليهودي، وقد بذل شارون جهوداً كبيرة لإطلاق سراحه، وتم ذلك بالفعل؛ إذ أطلقت السلطات المصرية سراحه في شهر كانون الأول - ديسمبر 2004م، وبعد الإفراج عنه، لقي تكريماً كبيراً من المسؤولين اليهود، وتم اختياره من بين 16 إسرائيلياً لإيقاد الشعلة؛ لبدء الاحتفالات بإنشاء الكيان اليهودي في حفل رسمي أقيم أمام مبنى الكنيست، وكان أول شيء فعله عند خروجه من المطار أن توجَّه إلى (شارون) رئيس الوزراء الصهيوني السابق؛ ليؤديَ له واجب الشكر والعرفان على ما بذله من جهدٍ في الضغط على السلطات المصرية للإفراج عنه قبل انقضاء مدة العقوبة المقرَّرة عليه [4].

8- موفق طريف: شيخ الطائفة في فلسطين وزعيمها الروحي منذ 1993م، وهو حفيد الزعيم الروحي السابق أمين طريف.

لا يعارض موفق طريف أن يخدم الدروز في جيش الاحتلال، وفي مقابلة له مع صحيفة (الصنارة العربية) الصادرة في فلسطين المحتلة عام 48 - في أحد أيام شهر تشرين الأول - أكتوبر 2004م - طالب طريف الدروز بالإخلاص لدولة اليهود، والقتال تحت علَمِها.

9- يوسف مشلب: ضابط برتبة لواء في جيش الاحتلال، ويشغل منصب منسِّق الأنشطة الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وكان قبل ذلك قائد الجبهة الداخلية في الجيش.

جذور علاقة الدروز بالمحتل:

قبل احتلال اليهود فلسطين عام 48م وما تبعه من مساندة الدروز لليهود؛ كان أمير الدروز (بشير الشهابي) الذي وقف أنصاره بجانب القائد الفرنسي نابليون خلال حصاره لمدينة عكا، نكايةً بالوالي التركي (أحمد باشا الجزار) وقد جاء في رسالة نابليون المؤرَّخة ب20 مارس - آذار 1798م - بعد حصاره للجزار - إلى الشهابي قوله: « وأُسرِع إلى إعلامك بكل ذلك؛ لأنني لا أشكُّ أنك تفرح لهزائم هذا الطاغية الذي سبب الكثير من الذعر إلى الإنسانية عامة، والدروز الأباة بشكل خاص، ورغبتي المخلِصة، هي أن أقيم للدروز استقلالهم، وأعطيهم مدينة بيروت ذات المرفأ كمركز تجاري لهم ».

التعاون الدرزي اليهودي:

من المعلوم أن عدداً كبيراً من طائفة الدروز يقيمون على أرض فلسطين المحتلَّة عام 1948م، ويوالي كثير منهم اليهود ضد المسلمين، وينخرط شبابهم في خدمة جيش الكيان الصهيوني، وقد اعتلى الضباط الدروز مراكز مرموقة في جيش الاحتلال، ويشكِّل الدروز نسبة كبيرة من حرس الحدود الصهيوني فيما يُعرف بالعبرية (مشمار كفول) الذي يذيق الفلسطينيين أنواع التنكيل والبطش [5].

وفي الانتفاضة الأخيرة سقط عدد من الجنود الدروز صرعى في مواجهة شبان الانتفاضة، ولم يكن عبثاً أن يختار اليهود الدروز لأداء الخدمة العسكرية في جيش الاحتلال شأنهم شأن اليهود؛ لمعرفتهم بولائهم، وبُغضِهم لعموم المسلمين من غير فِرقَتهم، كما أن أداء الخدمة العسكرية في جيش الاحتلال يحظى بدعم ومباركة زعمائهم، ومنهم الشيخ (موفق طريف) الزعيم الروحي للدروز في فلسطين.

وعلى الرغم من الشراكة في الدم بين اليهود والدروز؛ فإن اليهود قد استثنوا الدروز من العمل في مؤسسات الدولة الهامة في الدولة العبرية، باستثناء مرة واحدة ولحسابات سياسية محضة؛ فلم يحدث أن تم تعيين درزي في منصب وزير، في حين لم يحدث كذلك أن تم تعيين درزي في منصب مدير عام أو قاضٍ في المحكمة العليا، وحتى بعد أن خدم الدروز لعشرات السنين في صفوف الجيش الإسرائيلي وأثبتوا إخلاصهم للدولة اليهودية، إلا أن هيئة أركان الجيش ترفض تجنيدهم في بعض أفرع الجيش مثل: سلاح الجو، أو الاستخبارات العسكرية، أو صفوف المخابرات العامة.

ويؤكد المعلق العسكري لصحيفة (هآرتس) زئيف شيف أن المؤسسة العسكرية لا زالت تتعامل مع الدروز بصفتهم عرباً، ويتحدث فؤاد داهش - وهو طالب درزي في جامعة حيفا - بمرارة عن تردِّي أوضاع الدروز، ويقول: إن الدروز لم يستفيدوا من خدمتهم في الجيش الإسرائيلي على صعيد الرقي بأبنائهم ورفع مستوى معيشتهم... ويكفي أن نعلم أن الدروز هم أقل الطوائف العربية تمثيلاً في الجامعات، مع أن فؤاد نفسه رفض الخدمة في الجيش الإسرائيلي؛ لأسباب ضميرية، وبقي فترة طويلة في السجن بسبب هذا الموقف.

ويضيف: يعمل معظم الشباب الدرزي لدوافع اقتصادية في الخدمة في الجيش وقد وصل عدد كبير منهم نسبياً الى رُتَب عالية في الجيش، ويُعتَبر أرفع ضابط درزي في الجيش الإسرائيلي هو الجنرال يوسف مشلف (منسق شؤون الضفة الغربية وقطاع غزة في وزارة الدفاع الإسرائيلية) وقد سبق له أن شَغَل منصب قائد الجبهة الداخلية.

وإلى جانب الخدمة في الجيش، ولزيادة الشعور بالكراهية والحقد المتبادل بين الدروز وبقية أبناء الشعب الفلسطيني، فقد تم استخدام الكثير من الشباب الدروزي في الخدمة في هذا الفرع من أفرع الشرطة الإسرائيلية؛ حيث إن شرطة ( حرس الحدود) كانت ومازالت لها الباع الطولى في قمع الفلسطينيين؛ حيث تنص التعليمات الصادرة لأفراد (حرس الحدود) على التعامل بشكل مُهين وحتى ساديٍّ مع الفلسطينيين، ويرى الشيخ جمال معدي (رئيس لجنة المبادرة الدرزية) أن هدف الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة كان واضحاً وهو توجيه نقمة الجماهير الفلسطينية إلى غير عنوانها الصحيح؛ حيث تولد الانطباع؛ أن الجندي الدرزي يقوم بالأعمال القذرة عبْر إبراز الممارسات غير الأخلاقية لهؤلاء الجنود؛ بأنهم ينفِّذون تعليمات وسياسات الحكومة الإسرائيلية.

اللافت للنظر أن الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية تستعين بخدمات الدروز في محاولاتها لتجنيد عملاء لها من بين الفلسطينيين، إلى جانب قيامهم بالتجسس على الدول العربية؛ ففي أواسط الثمانينيات من القرن الماضي أصدر الأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية بياناً أكدوا فيه أن عدداً من الممرضين الدروز الذين يعملون في السجون يربطون استعدادهم؛ لتقديم الخدمات الطبية للمرضى من الأسرى بموافقة هؤلاء على التعاون مع المخابرات الإسرائيلية؛ بحيث يتجسسون على إخوانهم من قادة الأسرى.

إلى جانب ذلك؛ فإن عدداً من الدروز الذين يعملون على المعابر الحدودية التي تفصل الضفة الغربية وقطاع غزة عن الدولة الصهيونية يساومون الفلسطينيين على مَنْحِهِم التصاريح اللازمة لدخول الدولة العبرية؛ بحيث يتم ربط خدمة مَنْح التصاريح بالموافقة على التعامل مع المخابرات الإسرائيلية.

الممارسات المَشينة للجنود الدروز ضد إخوانهم من فلسطينيي الضفة الغربية دفعت حركات المقاومة الفلسطينية إلى حد التهديد بتنفيذ عمليات استشهادية في قلب التجمعات السكانية الدرزية، أما التجسس على الدول العربية وتنظيم شبكات تجسس فيها، فيُعتَبر عزام عزام (الذي كان معتقلاً في مصر) أحد أمثلته.

يقول حاتم حلبي - عضو لجنة (المعروفيون الأحرار) التي تناضل ضد خدمة الدروز في الجيش الإسرائيلي-: « فإن إلزام الدروز في إسرائيل بالخدمة العسكرية أتت للفصل بين الدروز وغيرهم من الفلسطينيين من ناحية، وبينهم وبين الدروز في سوريا ولبنان »، ويضيف: « من المؤسف أن المؤسسة الإسرائيلية نجحت إلى حد ما في ذلك! إسرائيل تريد أن تجعل الدروز جزءاً من الصراع العربي الإسرائيلي وزعزعة استقرار المنطقة.

الدروز في إسرائيل هم الأضعف بين الطوائف الأخرى وقام الكيان الصهيوني باستغلال ذلك لخدمة مصالحه الخاصة ».[6]

:: البيان تنشر - مـلـف خـاص- (الـخـطـر الإيـرانـي يـتـمـدد)


 (1) انظر عقيدة الدروز عَرْض ونقض: الدكتور محمد بن أحمد الخطيب، ط: الأولى 1400هـ - 1980م نشر وتوزيع مكتبة الأقصى، عمان - الأردن: ص117، وانظر الحركات الباطنية للمؤلف: ص233-238.

(2) انظر طائفة الدروز لمحمد كامل حسين: ص5.

(3) الشرق الأوسط: 17/4/2002م.

(4) وكالة الصحافة الفرنسية: 12/5/2005، عقيدة الدروز في ميزان الإسلام: سيد نزيلي.

(5) انظر عقيدة الدروز للخطيب: ص 252.

(6) مجلة وُجُهات نظر المصرية: يوليو 2004م، الدروز في إسرائيل: عرب في الحقوق، يهود في الواجبات، موقع صالح النعامي التاريخ: 2006/2/2، انظر موقعه:  http://www.naamy.net.