• - الموافق2024/04/20م
  • تواصل معنا
  • تسجيل الدخول down
    اسم المستخدم : كلمة المرور :
    Captcha
 الغاز الصخري

الغاز الصخري".. صرخة جديدة في وجه بوتفليقة"


منذ الإعلان الرسمي لتولي الرئيس عبد العزيز بوتفليقة حكم الجزائر لعهدة رابعة رغم وضعه الصحي الحرج الذي شل حركته وأقعده الكرسي وغيبه عن التواصل المباشر مع الشعب في التظاهرات الرسمية وحتى الأعياد الوطنية للعام الثالث على التوالي، والجزائر تعيش على وقع شد وجذب بين السلطة والمعارضة من أجل تغيير موازين القوى، فبينما تريد السلطة الحفاظ على الأمر الواقع، تتوسع قاعدة المعارضة التي تصر على مطلب تغيير النظام وإجراء انتخابات سابقة لأوانها، حيث انضافت إلى التنسيقية الجزائرية للحريات والانتقال الديمقراطي، التي تأسست بعد فوز بوتفليقة بولاية رابعة، وتضم أحزاب التجمع من أجل الثقافة، جبهة العدالة والتنمية، حركة مجتمع السلم، حركة النهضة، تكتل آخر يضم قوى  جذرية إسلامية ويسارية من بينها جبهة القوى الاشتراكية، والجبهة الاٍسلامية للإنقاذ، تحت اسم "التحالف الوطني من أجل التغيير".

 وفتحت الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها الجزائر في الآونة الأخيرة ضد استغلال الغاز الصخري شهية قوى المعارضة، حيث تبنت جل الأحزاب والحركات الشبابية المنضوية تحت رايتها المطلب الاجتماعي لسكان منطقة عين صالح الصحراوية جنوب البلاد، حيث عبئت من أجل ذلك كوادرها للمشاركة في الوقفات والمسيرات التي نظمتها يوم 24 من فبراير / شباط المنصرم، ما أكسب الاحتجاجات زخما أكبر ما يزال يتوسع عبر ربوع البلاد، فهل تنذر هذه الاحتجاجات ضد استغلال الغاز الصخري بالتغيير في الجزائر، وهل تحمل السلطة على التغيير أم ستزيد مواقفها من القضايا المطروحة عنادا وتطرفا؟ بالمقابل هل ستصعد المعارضة عصيانها السياسي وتتمسك بمواقفها أم ستعدلها وتتجه في مسار التوافق كما جرى في السابق؟

 حالة الإفلاس

اعتبرت النائب في البرلمان الجزائري عن حركة مجتمع السلم الدكتورة نورة خربوش، أن الاعتداءات التي قام بها النظام في حق نواب أحزاب المعارضة أثناء مشاركتهم في الاحتجاجات الشعبية ليوم الثلاثاء 24 فبراير / شباط الماضي، تُبين "مرة أخرى أننا أمام حالة الإفلاس والارتباك في التعامل مع المعارضة الجادة والمسؤولة في كل الأنشطة المنظمة في الإطار الدستوري والقانوني التي ظهرت جليا في التعامل مع  الوقفة السلمية المتضامنة مع سكان الجنوب  والتي مارس فيها أعوان الأمن الذين من مسؤوليتهم حماية المواطنين كل فنون الاعتداء على المحتجين.

وزادت نورة خربوش في بيان لها نشره الموقع الرسمي لحركة حمس، "لعل المضايقات والاستفزازات والاكرهات التي تعرض إليها نواب البرلمان وخاصة النواب النساء  تؤكد حاله الهستريا التي  يعيشها النظام المتخبط في  أزمات عديدة لايريد الاعتراف بها"، ورغم القمع والمنع والتضييق الذي تتعرض له قوى المعارضة عند نزولها إلى الشارع فإن هناك من يرى  أن تحركات أحزاب تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي ذات تأثير محدود في معادلة السلطة الحاكمة.

مجرد كرنفال

محمد طاهر رتيمة أستاذ علم الاجتماع بجامعة باتنة بالجزائر، يستبعد حصول تغيير سياسي مع المعارضة الحالية التي يرى أن خروجها للاحتجاج تضامنا مع سكان عين صالح ضد استغلال الغاز الصخري كان مجرد "كرنفال في دشرة"، وقال في رسالة إلكترونية لمجلة البيان "في الجزائر لا توجد معارضة حزبية حقيقية؛كل الأحزاب الموجودة في فلك السلطة تقوم بمعارضة شكلية"، معتبرا "أن المعارضة الحزبية في الجزائر صورية و همها الوحيد هو الحصول على حصتها من الكعكة، أي أن قادتها يسعون دائما لتحقيق مصالح شخصية على حساب المصلحة الوطنية وعلى حساب الفئات المحرومة من الشعب الجزائري".

وأضاف في ذات التصريح "الجزائر ينظر إليها من طرف الممارسين للسياسة في "أحزاب السلطة" على أنها بقرة حلوب و الكل يسعى لأخد نصيبه من حليبها"، وزاد قائلا "المعارضة يقوم بها مناضلون قليلون في الخارج أما في الداخل فالوحيد الذي يحمل صفة معارض للنظام فهو الشيخ علي بلحاج ".

هذا الرأي يتفق معه الكاتب الصحفي والمتابع لنشاط المعارضة رشيد ولد بوسيافة الذي قال في تصريح صحفي تعليقا على تحالف كل من الإسلاميين والعلمانيين في جهة المعارضة ضد النظام بالجزائر، بأنه  مبرر تماما، وهذا للوقوف في وجه مشروع نظام الحكم الرامي إلى إبقاء الأمور على حالها في خدمة المتنفذين والمنتفعين، لكنه لن يضيف شيئا إلى المشهد السياسي لأن "السلطة أفرغت العملية السياسية من محتواها وتفّهت الأحزاب في نظر الشعب".

لا للنظام

 في المقابل ترى أحزاب المعارضة المُشكلة لتنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي أن النضال السياسي هو السبيل للضغط على الجهات الحاكمة في الجزائر لإحداث تغيير سياسي حقيقي يجسد سيادة الشعب في اختيار حُكامه وممثليه، وجددت في آخر بيانها عقب تنفيذ الوقفات الاحتجاجية لـ 24 فبراير - شباط المنصرم، أنها ستواصل نشاطها بمختلف الوسائل القانونية والسلمية من أجل تحقيق مشروع الانتقال الديمقراطي.

ويعتقد رئيس جبهة العدالة والتنمية الشيخ عبدالله جاب الله، أن ما تدعو إليه الشخصيات والأحزاب المنضوية تحت راية تنسيقية الحريات والانتقال يعد  دفاعا عن الشعب وثرواته ويدخل في صميم وجودها، مشيرا في تصريح لجريدة الخبر إلى أن الوقفات الاحتجاجية التي شاركت فيها التنسيقية وقوفا لجانب مصالح الشعب الجزائري ضد مُعسكر النظام وسياستها الظالمة، من جانبه يرى رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري،  أن من النتائج التي حققها حراك المعارضة في الشارع هو إظهار أن هناك من هو في الجزائر قادر على "قول لا في وجه النظام".

أعلى