"العصف المأكول" أكدت أزمة المشروع الصهيوني، رغم عنف وشراسة العدوان، وصعوبة البيئة الإقليمية والدولية للمقاومة. هذا ما جاء على لسان الدكتور محسن صالح، مدير مركز الزيتونة للدراسات، في حوار تناول معركة "العصف المأكول"، ونتائجها، وتداعياتها، ومستقبل مشروع المقاومة بعد هذه المعركة.

- ماذا برأيكم حققت معركة "العصف المأكول" من نتائج؟

كان من أهم نتائج معركة العصف المأكول أنها أثبتت قوة المقاومة، وقدرتها على الإبداع وتمريغ أنف الجيش الإسرائيلي في التراب. ورفعت معنويات الشعب الفلسطيني والشعوب العربية والإسلامية. وأكدت أزمة المشروع الصهيوني. وأعادت توجيه البوصلة باتجاه فلسطين، وأظهرت أن فلسطين تُوحّد الأمة وتجمعها.

- بماذا تختلف معركة "العصف المأكول" عن المعارك السابقة التي خاضتها المقاومة؟

- تختلف هذه المعركة عن سابقاتها في طولها الزمني، ومدى عنف وشراسة العدوان الإسرائيلي، وأنها حدثت في بيئة عربية وإقليمية ودولية هي الأصعب بالنسبة للمقاومة.

- هناك من يقول إن النتائج العسكرية للمعركة لم تُستثمر في الميدان السياسي، فما ردّكم؟

بُذل جهد سياسي كبير من حركة حماس لاستثمار النتائج العسكرية، غير أن البيئة العربية والإقليمية والدولية المعادية أو المخاصمة للمقاومة ولتيار "الإسلام السياسي" أضعفت من إمكانية استثمار الإنجاز بالشكل الأفضل.

 - هل المقاومة معنية بتحقيق توازن عسكري مع الاحتلال أم أنها يمكن أن تخوض معارك باعتماد على ظروف وموازين أخرى؟

المقاومة في جوهرها مشروع تحرير، وهي معنية في مراحل عملها بتحقيق التوازن مع العدو ثم تعديل ميزان القوى مستقبلاً لصالحها. وعندما لا تكون موازين القوى لصالحها فيجب أن تقوم بما تستطيع من أسباب في الدفاع عن الشعب والأرض وعن مشروع المقاومة.

هناك من يركز على التداعيات الإنسانية على الجانب الفلسطيني، متجاوزاً صمود المقاومة، كيف يمكن المواءمة بين الطرحين؟

لا مشروع مقاومة وتحرير من دون أثمان كبيرة إنسانياً واجتماعياً واقتصادياً... والعدو يركز على هذه النواحي لكسر شوكة المقاومة... وعلى رجال المقاومة الثقات وضع المعايير المناسبة وفق موازين المصالح والمفاسد، وطبيعة المرحلة، والإمكانات المتاحة، والبيئة الداخلية والإقليمية والدولية... وبطريقة لا تعطل عمل المقاومة ولكنها تُرشّدها وتضمن استمرارها ونموها وتصاعدها.

هل يمكن البناء على وحدة الأجنحة العسكرية للفصائل خلال "العصف المأكول" لتشكيل مشروع سياسي فلسطيني مقاوم يحظى بقبول فصائل المقاومة؟

وحدة قوى المقاومة مطلب مهم وأساسي، فإن لم يكن بالإمكان تحقيقه عملياً فلا أقل من التنسيق المستمر والفعال بين قوى المقاومة.

هناك من يرى أن الكيان الصهيوني هو في "راحة استراتيجية" نتيجة الأوضاع العربية القائمة، وآخرون يرون أنه في تراجع دائم منذ سنوات، كيف تقيمون وضع هذا الكيان؟

الكيان الصهيوني سعيد بالموجة المرتدة التي استهدفت ضرب ووأد الثورات الشعبية والتغيرات في العالم العربي؛ وسعيد بحالات الصراع الطائفي والعرقي التي انتشرت في المنطقة... لكن سعادته لن تستمر طويلاً فالبيئة الاستراتيجية المحيطة بالكيان هي تحت التشَّكُل... والمآلات النهائية لها ستكون باتجاه حالة نهضوية ووحدوية في المنطقة تمثل الخطر الحقيقي الذي ينذر بإنهاء المشروع الصهيوني.

كيف ترون مستقبل المقاومة بعد "العصف المأكول"، وماذا يمكن أن تفعل لتطوير أدائها؟

تواجه المقاومة في الوقت الحالي تحديات كبيرة، ومصاعب معقدة في بيئة إقليمية ودولية غير مواتية، لكنها سنة التدافع وصراع الإرادات. والابتلاءات التي تتشكل فيها معادن الرجال ومشاريع التحرير والتغيير. والمطلوب من المقاومة أن تحسن العلاقة بالله سبحانه، وأن تنشغل بصناعة الرجال أصحاب الرسالة والقضية والتضحية، وأن تبدع في تطوير قدراتها بكل ما لديها من إمكانات، وأن تحسن اختيار التوقيت وأساليب العمل بما يوفر أفضل النتائج للإمكانات المتاحة.