أكد نائب رئيس الحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة عام 48 الشيخ كمال الخطيب أن الاحتلال الصهيوني أعلن الحرب على القدس تاريخاً وجغرافيا.

وكشف الخطيب في تصريحات خاصة لمجلة(البيان) عن وجود مشروع صهيوني تهويدي كامل للقدس والأقصى.وأوضح الخطيب بأن الاعتداءات الصهيونية توسعت مؤخراً في المدينة المقدسة وطالت الحجر والبشر.

ودعا الخطيب في حوار أجره معه موقع "البيان"، العالمين العربي والإسلامي لاتخاذ كل ما هو لازم لنصرة القدس في ظل العدوان الصهيوني المتواصل، مذكراً بأهمية المسجد الأقصى ومدى قدسيته للعرب والمسلمين.

السؤال الأول: في ظل الهجمة الصهيونية على القدس المحتلة، كيف تقرأ الاعتداءات الصهيونية والاقتحامات اليومية للمسجد الأقصى المبارك؟

لم تتوقف الاعتداءات الصهيونية على القدس والمسجد الأقصى، لكنها في الاسابيع الأخيرة، تحديدًا منذ نهاية شهر رمضان المبارك، فإنها أخذت منحى تصعيدي غير مسبوق.

- كذب الاحتلال بإدعائه وجود تسهيلات للمسلمين في المدينة المقدسة كما زعمت حكومة نتنياهو خلال شهر رمضان الأخير مقارنة برمضان 2014، حيث وخلال كل أيام الجمع لم يدخل المسجد الاقصى من هم دون سن الخمسين، وحتى ليلة القدس رمضان 2015 فإن من دخل المسجد المسجد لم يتجاوزوا 50000 مقابل أربعمائة الف في العام السابق، فهذه التسهيلات المزعومة لم تكن بريئة، إنما كان الهدف منها حالة مقايضة مع المسلمين، بمعنى: نحن سهلنا لكم في مناسباتكم، فلماذا لا تسهلوا لنا، نحن لم نضيق عليكم في أعيادكم فلماذا تضيقوا علينا، وكأن الأقصى لنا ولهم، ولهم الحق فيه مثلما لنا فيه، فما إن انتهى رمضان ودخلت بعض الأعياد مثل التاسع من آب العبري ذكرى خراب الهيكل المزعوم، إلا والهجمة تستعر على الأقصى.

- تشكيلة حكومة نتنياهو الجديد ووجود أحزاب دينية وقومية دينية ضمن التشكيل الحكومي الجديد صعدت من الانتهاكات الصهيونية حيث أصبح هؤلاء الوزراء يتصدرون الاقتحامات للأقصى، أمثال وزير الزراعة أوري أريئيل، والوزيرة إيلات شاكيد وهي من غلاة حزب الليكود وغيرهم.

السؤال الثاني: قادة الكيان الصهيوني وكبار حاخاميه صرحوا مراراً وتكراراً باقتراب إقامة ما يسمونه الهيكل مكان المسجد الأقصى .. إلى أين وصلت مراحل التهويد بالقدس والأقصى؟ وهل الاعتداءات تطال أماكن أخرى مقدسية، وما الهدف من ذلك؟

إن عقيدة بناء الهيكل تجاوزت قناعات بعض الحاخامات، لتصبح اليوم حمّى تنتشر في الشارع الصهيوني المتدين، وحتى العلماني، حيث التنافس في اصدار الفتاوي لاقتحام الاقصى تمهيدًا لبناء الهيكل، والا فكيف يمكننا فهم وجود مجسم لمدينة القدس الشريف يتوسطها الهيكل وقد غاب منها المصلى القبلي وقبة الصخرة، وهذا المجسم موجود في صالة مطار بن جوريون يراه كل من يدخل الى فلسطين المحتلة عام 48 عبر المطار، الذي هو موقع حكومي رسمي.

نتنياهو صرح قبل أسابيع بالقول: (انتهى الزمان الذي فيه يمنع الصهيوني اليهودي من الصلاة في جبل الهيكل –يقصد المسجد الأقصى-).

إن كل ما يلزم لبناء ما يسمونه الهيكل من الحجارة المقطوعة يدويًا من المحاجر، وخشب الأرز والأبينوس التي يقولون بأنها استخدمت في بناء الهيكل الثاني، والشمعدان الذهبي الذي يزن 70 كيلو غرامًا من الذهب الخالص، وألبسة الكهنة والمذبح وغيرها صارت جاهزة في المخازن بانتظار ساعة التنفيذ.

- المؤسسة الصهيونية بنت بمحيط الأقصى أي في البلدة القديمة ما مجموعه 102 من الكنس والمعابد إحاطة السوار بالمعصم، كان آخرها البدء ببناء كنيس "جوهرة إسرائيل" في حارة الشرف من الجهة الغربية الجنوبية للمسجد الأقصى، بتكلفة 13 مليون دولار.

السؤال الثالث: الحكومة الصهيونية أبعدت العديد من قيادات الحركة الإسلامية ومن الشخصيات القيادية الفلسطينية عن القدس والأقصى في الآونة الأخيرة لكي يسهل عليها تنفيذ مخططاتها... كيف تتعاملون مع هذا الواقع؟ وما هي خطواتكم لتحدي الاحتلال في القدس للدفاع والذود عنه؟

الاحتلال الصهيوني يسعى للتضييق على المسجد الأقصى بكل الطرق والوسائل سعيًا لتنفيذ مشاريعه السوداء، ومن هذه الوسائل العمل على إبعاد كل من له تأثير في تحشيد المسلمين لقضية المسجد الأقصى المبارك، ولقد طال هذا العديد من المسؤولين والقياديين في الحركة الإسلامية وغيرها من الشخصيات العاملة لخدمة المسجد الاقصى، ونعتز في الحركة الاسلامية بأن رئيس الحركة الاسلامية الشيخ رائد صلاح مبعد عن الأقصى منذ العام 2008 وحتى الان، وأن نائبه الشيخ كمال الخطيب ممنوع من دخول الأقصى منذ عشرة أشهر.

صحيح أنه قد تم إبعاد أجسادنا عن المسجد الأقصى، لكن جهودنا ووقتنا كله مسخر والحمدلله لخدمة مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونعتز أن مؤسساتنا الفاعلة للقدس وهي تزيد على خمس مؤسسات وجمعيات هي من تقدم على مشاريع مسيرة البيارق ومصاطب العلم وغيرها من المشاريع التي تهدف لتحشيد أهلنا من أجل المسجد الأقصى فلا الإبعاد ولا السجن ولا غيرها ستحول دون استمرار عطاءنا خدمة للمسجد الأقصى، لأن نصرى الأقصى شرف لا نتخلى عنه، بل ونعتز به، وهو طاعة نتقرب بها الى الله سبحانه.

السؤال الرابع: الاعتداءات على المسجد الأقصى لم تكن المشكلة الوحيدة في القدس المحتلة بل إن الموضوع شمل أيضاً اعتداءات المستوطنين والجيش الصهيوني على المواطنين ،إلى أين وصلت ظروف السكان المقدسيين ؟ وما هي مطالبهم؟

الاحتلال الصهيوني أعلن الحرب على القدس والتاريخ والجغرافيا، على الماضي والحاضر، البشر والشجر، هو مشروع تهويد شامل، ولكن ولأن العنصر البشري هو العنصر الأهم في معادلة الصراع هذه، فإن الإنسان المقدسي هو المستهدف، إما عبر مشاريع التهجير القسري من خلال سحب الهويات ومنع لم الشمل وبناء جدار الفصل العنصري الذي يقسم بيوت العائلة الواحدة، ثم إرهاق المقدسيين بالضرائب ومنع ترميم البيوت والتضييق سبل العيش، يضاف إلى ذلك النقص الحاد في الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية للمقدسيين، وإن نسينا فلا ننسى الأساليب الشيطانية في الاستيلاء على البيوت واقامة البؤر الاستيطانية في كافة أحياء القدس القديمة، خاصة المحيطة بالمسجد الأقصى، مثل سلوان ووادي الجوز والطور وراس العامود وغيرها.

إن كون المقدسيين هم أقرب الفلسطينيين والعرب المسلمين للمسجد الأقصى، وهم خط الدفاع الأول عنه، فإن هذا يجعلهم يدفعون ثمنا باهظا دون غيرهم، عبر وحشية الإحتلال في تعاملة معهم وأساليبه الشيطانية في التضييق عليهم.

السؤال الخامس: هل كان للانقسام الفلسطيني أثر في تهميش قضية القدس في الإعلام العربي وفي الميدان؟ وما المطلوب من الجهات الفلسطينية المختلفة؟

لقد كانت مأساة القدس الأساسية بوقوعها تحت الإحتلال منذ 5 حزيران 1967 حيث أنها ومن اليوم الأول تعرضت لمشاريع التهويد ومسخ الهوية عبر إزالة أحياء بالكامل كما حصل مع حي المغاربة وحي الشرف الذين مسحا عن الوجود.

ثم كانت المأساة الثانية عبر توقيع اتفاقية اوسلو وبنودها التي كانت وفرضت فرضًا من قبل الإحتلال، وكان أبرزها ترك الحديث عن القدس إلى ما سمى يومها بمفاوضات الحل النهائي بعد خمس سنوات من اوسلو. ها قد مرت 22 سنة منذ اوسلو ولم يتم الحديث عن القدس ومستقبلها، وخلال هذه السنوات كانت مشاريع الاستيطان الرهيبة متواصلة، حتى أن من عرف القدس قبل اوسلو لن يستطيع اليوم أن يميزها لعظيم ما جرى عليها من تهويد.

وجاءت المأساة الثالثة بوقوع الإنقسام الفلسطيني وانشغال الفلسطينيين عن قضية القدس وكان ما يسمى التنسيق الأمني وهي الكلمة اللطيفة (للعمالة الأمنية) التي جعلت الطرف الفلسطيني في رام الله يساهم عبر أجهزته الأمنية ورجالاته في كسر ارادة الفلسطينيين ومنع تفاعلهم مع قضية القدس والأقصى، وإلا فكيف يمكننا فهم أن يمنع أهالي الخليل ونابلس وجنين وكل مدن الضفة الغربية من مجرد التظاهر نصرة للقد والأقصى، حيث يضربون بالهراوات ويستخدم ضدهم الغاز المسيل للدموع وتلاحقهم فوقها الإعتقالات.

وجاءت المأساة الرابعة الكبرى مع بداية الثورات المضادة ضد ثورات الربيع العربي وبداية الجراح النازفة، عشية عزل الرئيس المصري محمد مرسي في مصر، ومجازر بشار في سوريا، وما يحصل في العراق واليمن من فتن ايران فيها، وما تبع ذلك من تشكيل التحالف العربي لمواجهة الحوثيين، كل هذا جعل الوطن العربي منشغلا بذاته، الأمر الذي جعل الإحتلال يعتبرها فرصته الذهبية لإخراج مشاريعة السوداء من الدواليب، والعمل على تنفيذها في القدس والأقصى دون أن يُسمع من يعترض عليه ولو بكلمة واحدة أو بيان شجب واستنكار.

السؤال السادس: على اعتبار أن المملكة الأردنية الهاشمية لها السيادة الدينية في القدس ما حجم الدعم الأردني وماذا يشمل وهل هناك من يقدم الدعم للقدس من الدول العربية والإسلامية؟

صحيح أن للأردن وصاية على المسجد الأقصى المبارك، ورضي بذلك العرب والمسلمون، ولكن هذا لا يعني أن يدير باقي العرب والمسلمين ظهورهم للقدس والأقصى، مع العلم أن الردن تعتبر دولة متواضعة الإمكانات اذا ما قورنت بغيرها، وإننا نذكر أنه بعد حريق المسجد الأقصى المبارك يوم 21.8.1969 قد تم تأسيس منظمة المؤتمر الاسلامي ومنها كانت لجنة القدس التي أوكلت إلى العاهل المغربي، لكن الحقيقة تقول أن الاداء لم يكن بحجم مخاطر الاحتلال على القدس والأقصى.

لقد وصلت وقاحة الاحتلال الصهيوني عبر أذرعه الإعلامية أن نشر يوم 6-7-2015، عن وجود اتفاق مع الاردن لترتيب دخول اليهود الى المسجد الأقصى تمهيدا لمرحلة قبول صلاتهم فيه، وكنا على يقين أن هذا مجرد كذب وزعم صهيوني، الأمر الذي جعل قيادات فلسطينية من القدس والداخل الفلسطيني تتداعي وتوقع وثيقة أسميت "وثيقة المسجد الأقصى المبارك.. الأقصى يناديكم" والتي أكدنا فيها على وحدانية حقنا الإسلامي في الأقصى ورفض اي زعم صهيوني بأن له الحق في الأقصى، وطالبنا الأردن بضرورة توضيح، بل تكذيب ما قالته وسائل الاعلام الصهيونية، وهذا ما كان في بيان رسمي صدر عن الحكومة الأردنية لاحقًا.

وقاحة الإحتلال وصلت الى حد الاعتداء بالضرب على حراس المسجد الاقصى واعتقالهم مع انهم موظفون رسميون في وزارة الاوقاف الاردنية، ضاربة بعرض الحائط أن لها علاقات دبلوماسية مع الاردن، مما يشير الى صلف الاحتلال ويذكر بضرورة الوقوف صفا واحدا اسلاميا وعربيا في مواجهة الوقاحة والتغول الصهيوني.

السؤال السابع: إزاء جميع ما ذكرت من معطيات، ما هو واجب الحكومات والشعوب العربية والإسلامية تجاه المدينة المقدسة؟

إنني أذكر كل العرب والمسلمين ولعلهم نسوا أن القدس هي شقيقة مكة المكرمة والمدينة المنورة، وأن المسجد الأقصى هو شقيق المسجد الحرام والمسجد النبوي، ولا بد أن يعمل الجميع لعودة الشقيق إلى شقيقيه. وإن استمرار بقاء المسجد الأقصى تحت الاحتلال الصهيوني عار لن ينزع عنا الا بعودة القدس والأقصى إلى حضن الأمة.

وفي هذا الصدد أقول بأنه لدينا قائمتان أحداها للشرف والثانية للعار، فمن يعمل لتخليص القدس والأقصى بجد وصدق فإنه سيضمن له مكان في قائمة الشرف، وإلا فإنها قائمة العار ستضم كل اولئك المتخاذلين المتقاعسين عن نصرة القدس والمسجد الاقصى المبارك.