أكد الدكتور صلاح البردويل القيادي البارز في حركة المقاومة الإسلامية حماس أن الانتفاضة الفلسطينية الثالثة "انتفاضة القدس" هي خيار الشعب الفلسطيني لمواجهة جرائم الاحتلال الصهيوني والتي لن تتوقف طالما استمر الاحتلال في الأراضي الفلسطينية.

واعتبر البردويل في تصريحات خاصة بموقع مجلة "البيان" ، أن الاحتلال الصهيوني تجاوز كل الخطوط الحمراء بعربدته في الضفة والقدس المحتلة وأن محاولاته اليائسة لن تنح في وأد الانتفاضة وأن الخداع الذي يمارسه الوسطاء الذين لا يتحركون إلا بأمره لن يمرر.

وجدد القيادي في حركة حماس، تمسك حماس بالمصالحة الوطنية الفلسطينية وتطبيقها كاملة وبشمولية كما تم التوافق بين الفصائل الفلسطينية على رأسها حركتي حماس وفتح في مكة والقاهرة وفي غزة.

وحمل البردويل رئيس السلطة محمود عباس شخصياً المسئولية الكاملة عن فشل عملية المصالحة، مؤكداً في الوقت ذاته أن عهد الانتفاضة أنسب الأوقات لاستئناف المصالحة الوطنية.

ودعا السلطة الفلسطينية لوقف التنسيق الأمني مع العدو الصهيوني ووقف الاعتقالات السياسية بالضفة تزامناً مع العدوان الصهيوني المتواصل بحق أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة.

واستهجن البردويل استمرار إغلاق معبر رفح البري وإغراق الجيش المصري للحدود الفلسطينية المصرية بمياه البحر، محذراً من الأضرار البيئة والإنسانية على غزة بسبب المشروع المصري، مناشداً في الوقت ذاته لرفع الحصار المفروض على قطاع غزة وفتح المعابر لتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حياته الطبيعية.

وشدد القيادي في حماس على أن الحركة وغزة لن تتخلى عن الضفة المحتلة وستتضامن معها بكافة الأدوات الجماهيرية والميدانية، محذراً العدو الصهيوني من الاعتداء على القطاع.

البيان: في ضوء انطلاق الانتفاضة الثالثة هل ترى أن المرحلة المقبلة ستشهد تطور الانتفاضة من إلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة إلى العمل المسلح في الضفة والقدس وما هو حجم مشاركة حركة حماس في الانتفاضة؟

أولًا فيما يتعلق بالانتفاضة تبدأ عادة بشكل عشوائي وغير منظم وشكل بدائي قد تستعمل فيه الايدي والحجارة والاحتجاجات الجماهيرية والمظاهرات وغير ذلك، لكن ردة فعل العدو وعنجهيته سرعان ما تقود الشعب أولا إلى تنظيم صفوفه ثانياً تقود مجموعات الشباب إلى الابداع في اختراع الوسائل التي تشفي غليلهم مما يحدث لهم من الاحتلال.. عندما يجد الشباب أن القاء حجر يواجه بالإعدام ميدانيًا من العدو الصهيوني فإنه يفضل على الحجر السكين وعندما يواجه نفس المصير جراء استعماله السكين فإنه يواجه العدو بالسلاح أي أن الانتفاضة تتطور بتطور الميدان من الشكل الغير منظم إلى الشكل المنظم وصولاً إلى انطلاق انتفاضة شاملة شعبية ومسلحة.

أما بما يخص دور حركة المقاومة الإسلامية حماس فإنها هي من أبقت على شعلة المقاومة كونها حركة مقاومة وهي التي حالت دون استسلام الشعب الفلسطيني دون تدجين الشعب الفلسطيني لعملية تسوية فاشلة حيث عملت السلطة على مدى عشرين عاماً على قمع وسحق أي شكل من أشكال المقاومة وحاولت ترويض الشعب الفلسطيني لكي يتعايش مع الاحتلال الصهيوني ويقبل بتصفية القضية الفلسطينية مقابل مصالح فردية وفئوية ومعيشية وبالتالي فإن حماس هي من أبقت على شعلة الانتفاضة والمقاومة وهي بكل ما أوتيت من قوة تتفاعل مع هذه المقاومة كركيزة أساسية وهي لا تدعي أنها كل الشعب الفلسطيني ولا تدعي أنها كل الانتفاضة لان الانتفاضة انتفاضة كل الشعب الفلسطيني قاطبة.

البيان: ما هو موقف حماس من الإنتفاضة في غزة في ظل وقف إطلاق النار المتفق عليه في العاصمة المصرية القاهرة؟ وكيف تقرأ العدوان الصهيوني الأخير على غزة؟ وهل تتوقع حرباً جديدة في غزة؟

لا شك أن العدو الصهيوني يحاول أن يتخلص وأن يتملص من المفاجئة التي حدثت في الضفة الغربية وهو لم يكن يتوقع أن تحدث هذه الانتفاضة في الضفة ولا هذا التصعيد ولا أن يواجه بهذه الروح القتالية الفائقة ولا هذه الروح الاستشهادية لدى الشباب الذين أعتقد بأنه روضهم على مدار عشرين عاماً.. فوجئ العدو وهو لا يريد أن يصالح نفسه ولا يريد أن يعالج المشكلة ولا يريد أن ينفك عما يقوم به من استفزاز ومن استيطان ومن محاولة تهويد للمسجد الأقصى لذلك هو يرغب الآن بجر غزة إلى مربع القتال المسلح الذي يجيد فيه الضرب بكل أنواع القوة الغاشمة المفرطة .. طبعاً هو يريد جرنا إلى هذا المربع ويريد أن يضرب المقاومة ولن يجد من يخالفه ومن يعارضه ومن يضع له حداً لا على المستوى العربي ولا على المستوى الدولي كما حدث في الحرب السابقة عدوان 2014 الذي لم يشفع أحد فيه لغزة سوى المقاومة التي أوقفت العدوان على القطاع بتصديها للاحتلال .. الآن هو يريد أن يجر غزة لهذا المربع الذي يجيد فيه اللعب وهو مربع القصف الجوي بأحدث الطائرات وأحدث الصواريخ وهو يهدف بمخططه هذا للفت الأنظار عما يحدث في الضفة الغربية المحتلة من انتفاضة ومقاومة ليقول بأن عملية التسوية لم تفشل وأنه استطاع خلال فترة وجيزة أن يروض جيل كامل من الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية ولينقذ السلطة في رام الله من المأزق الذي تعيشه الآن هو يرغب في ذلك ... أما ما يخص اتفاق التهدئة في غزة فإننا ملتزمون بها طالما التزم العدو بأصولها وأوقف قصفه وعدوانه على قطاع غزة .. ونحن متضامنون مع الضفة الغربية بنفس الأدوات الجماهيرية الإعلامية والمعنوية لكن إذا ما فكر العدو الصهيوني الاعتداء علينا فإننا ندافع بالقدر الذي نراه مناسباً ونحن الذين دائماً نمتلك زمام المبادرة بما يتعلق في القتال وليس العدو نفسه.

البيان: مع تواصل الدعوات الأوروبية والأمريكية للتهدئة بين الجانبين الفلسطيني و الصهيوني هل تتوقع عودة الهدوء للضفة الغربية والقدس؟ وهل يمكن انطلاق المفاوضات مرة أخرى ؟ ولو انطلقت مدى النجاح المتوقع؟

المفاوضات لا يمكن أن تنجح في ظل وجود ضعف كبير لدى السلطة وانعزالها عن المجموع الفلسطيني وتهاونها وفي ظل التعنت الصهيوني ووجود حكومة صهيونية متطرفة جداً ودعم شعبي لهذه الحكومة الصهيونية لذلك من الصعب أن يتنازل العدو الصهيوني عن شيء حتى في غمرة الانتفاضة نفسها يقول رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو على عباس أن يتنازل عن حق العودة وأن يتنازل عن الحديث عن دولة فلسطينية كاملة إلا إذا اعترف بدولة يهودية خالصة الامر الذي يشكل خطر كبير جداً على حق العودة وعلى الفلسطينيين الموجودين في فلسطين المحتلة عام 48.. لن تنجح المفاوضات على الأطلاق ولن نرى في المستقبل القريب أي انطلاق للمفاوضات واذا انطلقت فإنها لا يمكن أن تنجح .. أما إمكانية وأد هذه الانتفاضة من خلال الخداع الذي يمارسه الوسطاء طبعاً الوسطاء لا يتحركون إلا بأمر الكيان الصهيوني ونعتقد أنه لا تنجح وساطاتهم .. الشعب الفلسطيني بات يغلي الآن بسبب الاعتداءات الصهيونية وتجاوزاتهم وجرائمهم في المسجد الأقصى المبارك لا أحد يستطيع أن ينتزع المسجد الأقصى من قلب الشعب الفلسطيني .. شعبنا لا يعرف أي حدود للاستبسال والمقاومة وسيدافع عن نفسه وسيقف في وجه المخططات الصهيونية المستمرة للسيطرة على الأقصى.. فكرة السيطرة الصهيونية على المسجد الأقصى قائمة ولطالما كانت القضية هي القدس فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن نجد وقف هذه الانتفاضة بل أعتقد أنها ستتطور.

البيان: كيف تنظر إلى مستقبل المصالحة الفلسطينية في ظل التطورات الأخيرة ما بين الضفة وغزة واندلاع الانتفاضة الثالثة؟

الأصل في هذه الانتفاضة التي حدثت أن تشكل أقصر الطرق للوحدة الفلسطينية طالما أن المستهدف هو الشعب الفلسطيني كله والمستهدف هو المقدسات الفلسطينية والمستهدف هو الانسان الفلسطيني بشكل عام ولا يستثنى منها لا حماس ولا فتح ولا غيرهما لذلك الفرصة سانحة لإعادة ترتيب الصف الفلسطيني وترتيب أوراقه السياسية وتطبيق البنود التي تم التوافق عليها التي تنص على الشراكة في منظمة التحرير وتشكيل حكومة وحدة وطنية والعدالة الاجتماعية ووقف التنسيق الامني والاعتقال السياسي  وهذه فرصة سانحة لذلك .. ما الذي يمنع السلطة في ظل هذا الاجرام الصهيوني من وقف التنسيق الامني والاعتقال السياسي إلا إذا كانت تنسق مع الاحتلال على الدم الفلسطيني فإن هذه خيانة كبرى للدم الفلسطيني آن الأوان لتطبيق المصالحة بشكل كامل وهي بحاجة الى قرار من رئيس السلطة محمود عباس الذي كان يخشى من تطبيق المصالحة خوفا على مستقبله السياسي عند الصهاينة وخوفًا على مستقبل منظمة التحرير من أن يكون له شريك فيها.

البيان: في ظل الصمت العالمي على الجرائم الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة هل تعتبر أن المقاومة تقف وحيدة في مواجهة الكيان الصهيوني؟ وما هو المطلوب من الدول والشعوب العربية على المستويين الرسمي والشعبي؟

ما هو مطلوب من الدول العربية والإسلامية كثير جداً المسألة لا تخص الفلسطينيين وحدهم بل أنها تخص المسلمين والإسلام والقرآن نفسه .. المسجد الأقصى آية من آيات القرآن وهو عقيدة .. كيف يمكن للمسلم أن يهنأ والمسجد الأقصى يهود ويسرق من أعدى أعداء البشرية اليهود الآن.. في اعتقادي العرب والمسلمون مقصرون جداً اذ تركوا الفلسطينيين يدافعون عن الأقصى وحدهم علماً أن الشعب الفلسطيني كما بشرنا النبي هو الطائفة المنصورة ببيت المقدس وبأكناف بيت المقدس لكن من الواجب أن تلتحق الأمة بالشعب الفلسطيني لكي تنال هذا الشرف العظيم شرف كنس الاحتلال الصهيوني من المسجد الاقصى وتحريره.. هناك عوامل أخرى يجب أن تتحرك لها الأمة العربية والإسلامية أبرزها جرائم الاحتلال الصهيوني بحق الاطفال والنساء وقتلهم بدم بارد وفي ظل الصمت الدولي والتحييز للاحتلال وفي ظل كيل الأنظمة الغربية لما يحدث بمكيالين لا بد من تحرك الأمة لمساندة الشعب الفلسطيني ونصرته في مواجه الاحتلال.

البيان: ما هو موقف حركة حماس من استمرار إغلاق معبر رفح من الجانب المصري؟ وهل توجد اتصالات لإعادة فتح المعبر وفك الحصار؟ وما هو الموقف من ضخ الجانب المصري لمياه البحر على الحدود مع قطاع غزة؟

لا شك أن ما يقوم به النظام المصري الحالي ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة هو تجاوز لكل خطوط العلاقات البشرية والإنسانية .. إن هجوم هذا النظام على الشعب الفلسطيني الضعيف المحاصر في قطاع غزة وفي ظل الإحتلال هذا الهجوم لا يخدم إلا الإحتلال .. حصار غزة خطوة بشعة وهمجية وإغراق رفح بالمياه له أضرار بيئية وأضرار إنسانية .. الشعب الفلسطيني لا يتدخل ولم يتدخل بالشأن المصري الداخلي وما يحدث في سيناء فشل أمني لا علاقة لغزة به وما يحدث للقطاع اليوم لم نشهده في تاريخ مصر مع غزة ... الشعب الفلسطيني مشغول بمقاومة الاحتلال الإسرائيلي ولا يرغب ولم يقم يوماً بأي إجراء يضر بالدولة المصرية .. ونستهجن الحملة الإعلامية المصرية على غزة التي تعتبر أشد شراسة من الإعلام الصهيوني بما يخص غزة دون أي مصداقية بل بالكثير من المغالطات والأخبار غير الصحيحة والتجني الأمر الذي يجعل الأمل ضئيل في تحسن أوضاع غزة مستقبلاً.

البيان: كثرة دعوات فصائل المقاومة الفلسطينية في الفترة الأخيرة لإعادة تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية وإجراء الانتخابات .. إلى أين وصلت جهود تفعيل المنظمة ؟ وهل سنشهد خلال المرحلة المقبلة دخول حركة حماس لها قريباً؟

الكل متفق على أن يكون هناك مجلس وطني جديد ولجنة تنفيذية جديدة ومنظمة تحرير تصاغ بطريقة وطنية وطريقة إدارية سليمة كما تم التوافق في الاعوام 2005 و2006 بوثيقة الوفاق واتفاق مكة واتفاق القاهرة واتفاق الشاطئ .. تم الاتفاق على كل التفاصيل بما في ذلك مشاركة كافة الفصائل في المنظمة لكن الرئيس محمود عباس عرقل الاتفاق لأنه يخشى دخول حركة حماس إلى المنظمة ويرفض الشراكة رفضاً تاماً ... لذلك يتحمل السيد عباس مسئولية إفشال المصالحة الوطنية الفلسطينية وإفشال جهود إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية.

البيان: كيف تقرأ المرحلة الفلسطينية المقبلة وما هو مستقبل القضية الفلسطينية كما تراها حماس على الصعيد القادم؟

مستقبل القضية الفلسطينية مرتبط بمجموعة عوامل العامل الأول العامل الديني ونحن في حركة حماس نؤمن إيماناً تاماً أن أرض فلسطين أرض عربية إسلامية ولن يكون عليها شريك صهيوني وأن مستقبلها بيد أهل فلسطيني والعرب والمسلمين لذلك لا مستقبل للكيان الصهيوني على أرض فلسطين... على المستوى السياسي إسرائيل بتماديها وغطرستها وعنصريتها فإنها حفرت قبرها بيدها لأنها عزلت نفسها رويداً وريداً وصورة الضحية التي اكتسبتها على مدى سنوات بعد خروج اليهود من أوروبا تآكلت وهي الآن تعاني من العزلة والمستقبل سيكون أشد بما يخص عزلتها السياسية .. على المستوي العسكري فإن العدو الصهيوني إذا اعتقد بأنه يستطيع أن يهزم شعب له إرادة وله إبداعات وله قدرة على المواجهة العسكرية فهو واهم والحروب التي خاضها ضد الشعب الفلسطيني على اعتبار أنه اضعف عسكرياً هزم فيها بسبب صمود الشعب الفلسطيني وارادتهم الحديدية وابداعاتهم .. على المستوي الشعبي في الامة العربية والاسلامية تعيش بعض الشعوب شيئاً من القمع والحروب الأمر الذي جعلهم يلفتون عن القضية الفلسطينية لكننا نؤمن أن ذلك لن يستمر طويلاً بينما توجد هنا العديد من الأنظمة العربية الشريفة التي تقف إلى جانب القضية الفلسطينية والتي تعمل وتساهم في دعم القضية الفلسطينية لكن ما أريد أن أختم به هو أن العدو الصهيوني بات اليوم في تراجع وسيظل في حالة تراجع إلى أن يتلاشى.