"هآرتس"

نشرت صحيفة هأرتس العبرية تقريراً مفصلاً عن طريقة الجيش الإسرائيلي في تحديد بنك الأهداف الذي يعمل على استهدافه خلال الحروب وتقول " إن المفهوم السائد في الجيش هو أن النجاح يقاس بعدد الأهداف التي يتم انتاجها خلال الهجوم وعدد الأهداف الجديدة التي يتم إضافتها".

وتنقل الصحيفة عن ضابط في سلاح الجو تفاصيل عن عملية استهداف عائلة سواركة التي قتل 9 من أبناءها في دير البلح بقطاع غزة خلال الهجوم الأخيرة، وتقول إنه "يتم فحص الهدف قبل استهدافه بأيام قليلة من الهجوم، لا يوجد إي انشغال استخباري مهم لتحديد أهمية الهدف لأن الغاية في الجيش هي مراكمة أكبر قدر من الأهداف في نهاية العملية".

وتشير الصحيفة إلا أن الثقافة السائدة في الجيش الإسرائيلي متعلقة على مدار السنين بإنشاء بنك الأهداف والموافقة عليها دون تحديد ثقافة مركزية في صنع القرار وربطها بجودة تلك الأهداف وموافقة هذه الأهداف لصناعة القرار السياسي لذلك يتم تنفيذ عمليات لا يوجد أي قيمة أمنية لها.

يقول ضابط سلاح الجو التي تطلق الصحيفة لقب "أ" إن عملية تنفيذ الأهداف مرتبطة بأعضاء فريق تصميم الهدف وهم مسؤولون عن كل جوانبه بدءاً بإختياره وانتهاءً بكيفية مهاجمته.

وقال: "رئيس فريق التخطيط يكون عادةً طيارًا يؤدي الخدمة الدائمة أو الاحتياطية، وهو ملزم أيضًا بتولي مناصب في مقر القيادة إذا كان يريد ترقيته في السرب أو رفع رتبته". ويكون الأعضاء الآخرون عادة من أفراد المخابرات، شخص من قسم دراسة الأداء، والذي سيقيم مدى جودة صياغة الخطة ونتائج الأضرار العرضية، وكذلك ممثل للمدعي العسكري المسؤول عن مختلف جوانب القانون الدولي.

كذلك يضيف بأن أبرز المشاكل التي تنشأ هو عدم متابعة الأهداف من قبل الإستخبارات لذلك قد تكون أخر معلومات تم تلقيها حول الهدف قد وردت قبل عام لكن مع ذلك يتم متابعة التنفيذ لأن تحديث المعلومات قد يستغرق أيام وأسابيع ويتسبب بتأجيل التنفيذ. تقول الصحيفة إنه في الهجوم على قطاع غزة عام 2014 وهي عملية استغرقت 51 يوماً كانت الأسابيع الثلاثة الأولى ثرية بالأهداف لكن بعدها بدأت مرحلة استهداف الحقول الزراعية والمواقع التي تم استهدافها سابقاً أو البنية التحتية. وتنقل عن ضابط في الجيش: "كانت هناك تعليمات بمواصلة إنتاج الهجمات طوال الوقت. أطلقوا على ذلك خلق وعي الملاحقة والذي سيؤدي في الواقع إلى إحداث ضجيج في غزة".

يشير أيضاً نفس الضابط إلى كارثة تحدث في التخطيط لبنك الأهداف تتعلق بإستهداف المستودعات، ويتابع قوله "إذا بدا أنه أحد مستودعات السلاح، فنحن لا نعرف كم يحوي من الأسلحة. يمكن أن يكون هناك قنبلة يدوية واحدة أو 1000 قنبلة يدوية أو حتى ورق تواليت. ليس لدينا أي طريقة لمعرفة ذلك."

وقال إنه خلال موجة الهجمات، لن يقوم أي شخص بإطلاق طائرة بدون طيار لإجراء فحص فوري لأي هدف – لمجرد التأكد من بقاء ما كان هناك أو إذا حدث تغيير، سواء كان المقصود مركز مراقبة أو منطقة تدريب أو مستودع أسلحة. "لا توجد وسيلة لمعرفة ما حدث في الوقت الحقيقي، لذلك نعمل حسب بنك الأهداف"، كما يقول.

وتشير الصحيفة إلى وجود مفهوم مرن في الجيش الإسرائيلي عن مهاجمة الأهداف، لأن قادة الفرق دائماً لديهم اهتمام كبير بتضخيم عدد الأهداف ولأجل ذلك يتم تمديد حدود المخاطرة.

وتواصل الصحيفة النقل عن ضابط الجيش قوله:"في بعض الأحيان نسمع عن هجوم على منطقة تدريب لهذه المنظمة الإرهابية أو تلك"، يقول I. "قد يظن الناس أن هذه المنطقة تشبه قاعدة تسئليم، مع مباني كبيرة ومناطق إطلاق نار وتدريبات على القتال في مناطق مأهولة." لكنه وفقا له: "أحيانًا ما يُعرَّف بأنه منطقة تدريب هو منطقة نعرف أن النشطاء يأتون إليها لممارسة الجري أو التمرين الرياضي. يمكن أن تكون نقطة المراقبة مثل منصة المنقذ على الشاطئ أو حفرة محاطة بأكياس رملية. يمكن أن يكون المقصود بهدف "تحت الأرض" موقف سيارات تحت منزل أحد الناشطين. ليس كل منطقة تحت الأرض تعني مهاجمة نفق كما يسود الاعتقاد، أو كما يتم عرضه في وسائل الإعلام."

بعد العمليات (أو جولات التصعيد)، يهرع كبار المسؤولين السياسيين والأمنيين إلى الإعلان عن ضرب "أهداف نوعية". لكن، كما يقول، نعرف ذلك فقط بعد الهجوم. لقد رأينا في وسائل الإعلام في كثير من الأحيان أن الجيش هاجم أهداف نوعية، ونحن نعرف أنها كانت مجرد حاويات".

في الآونة الأخيرة، دخل تعبير جديد إلى لغة الحرب – أهداف قوية. وهي ظاهرًا أهداف نوعية زائد. في الواقع، يقول، هذه مباني مؤلفة من أربعة طوابق وما فوق. "في احدى الجولات الأخيرة، تم الهجوم على هدف كهذا، وهو مبنى الاتصالات". ويوضح: "عليك أن تفهم، هذا ليس مبنى سي. إن. إن. إنه شقة أو نصف طابق فيه معدات اتصالات يتم إعادة إنشائه في مبنى آخر في اليوم التالي."

ويتحدث ضابط الجيش الإسرائيلي عن الهجوم الأخير على غزة واصفاً إياه بالعمل السياسي البحث، مشيراً إلى ان إيجاد اسم للحدث بعد اقل من 48 ساعة من المواجهة يعني أن هناك شخص في القيادة السياسية يريد أن يعرض هذا الحدث على أنه إنجاز كبير!.