حل الحكومة والفوضى التي يريدها المالكي.. هذه هي خريطة طريق المالكي منذ أن قررت بعض الكتل المتفرقة وغير المتّفقة سحب الثقة منه، وبعد أن أصدر مجلس النواب قانون تحديد ولاية رئيس الوزراء بدورتين فقط، (تم نقضه لاحقاً من قبل المحكمة الاتحادية، بحجة أن المجلس ليس له حق اقتراح القوانين)، فمنذ أشهر والمالكي يريد اتخاذ قرار يكرّس فيه السلطات بيده بشكل منفرد ودون تدخّل من شركائه في العملية السياسية، ولا حتى من قائمة الائتلاف الشيعي.. ونختصر كل هذه الدعوات بدعوته إلى تعطيل الدستور، وهذه المطالب ستتحقق له دون جهد إذا ما أعلن القيادي في حزب الدعوة، خضير الخزاعي، نائب رئيس الجمهورية، حل الحكومة والبرلمان، وَفق طلب زعيم الحزب نوري المالكي، تتبعها خطوات يحقق المالكي بها الهيمنة المطلقة على السلطة، وينفذ مقولته «لن نعطيها»:

 - الخطوة الأولى التي تلي هذا الإعلان، هي حصول المالكي على قرار ومرسوم رسمي نابع من الدستور بتفرّد المالكي بجميع السلطات التنفيذية والتشريعية، فضلاً عن السلطة القضائية التي استولى عليها من خلال تعيينه أشخاصاً يمتلك عليهم الكثير من الملفات التي تصل عقوبتها إلى الإعدام.

-  الخطوة الثانية من هذا القرار، هي رفع الحصانة عن أعضاء البرلمان، والنتيجة يكون جميع خصوم المالكي بمن فيهم رئيس البرلمان، مهدداً بالاعتقال أو الهروب، وهذا سيحقق للمالكي إسكات كثير من الأصوات، وربما يصدر قرارات قضائية وبدعاوى كيدية ضدهم ما يمنعهم من المشاركة في الانتخابات القادمة.

-  الخطوة الثالثة، والتي هي أخطر من سابقاتها، إنهاء الاعتصامات في المحافظات بالقوة وإعلان حرب ضد أهل السنة بدعوى محاربة (داعش)، وسحب التأييد الشيعي لمقتدى الصدر والمجلس الأعلى بعد النجاح الذي حققاه في انتخابات مجلس المحافظات.

-  والخطوة الأخيرة، والتي تتمثل في تعطيل العمل بالدستور، وهو ما يصبو إليه المالكي لتحقيق جميع رغباته والأجندات الإيرانية التي أتت به، وبعد أن يكون قد قتل واعتقل وهجّر أكثر أهل السنة واستملك أراضيهم وأملاك الأوقاف بشكل خاص، يكون قد حقق جميع ما فشل في تحقيقه خلال السنوات السبع الماضية.

واليوم نجد أهل السنة في العراق أمام حقيقة أن المالكي حقق ما كان يطمح إليه وما لم يستطع تحقيقه عن طريق نائب الرئيس، بدعم وإسناد من بعض ممثلي العرب السنة وأعضاء مجلس محافظة الأنبار ومحافظها، الذين وثق بهم بعض قادة الاعتصام، ليعودوا بعد لقاء واحد مع المالكي لينقلبوا عليهم كلياً، وليعطوا مبرراً للمالكي لاقتحام محافظة الأنبار واستباحتها من قبل ميليشياته الطائفية.

ورغم أننا لا نريد إعلان الحرب ولا نتمناها، لكن المالكي ومِن خلفه ولي الفقيه وفيلق القدس، أعلنوها حرباً ضروساً ضد أهل السنة لا هوادة فيها، وهذا يستلزم من أهل السنة في العراق، وبدعم عربي، أن يوحّدوا صفوفهم، ويجمعوا شملهم؛ لمواجهة معركة إبادة دفعوا إليها، وإلا فإن دولة فارس تُبعث من جديد على أرض العراق.

:: الـعـراق والإبـادة الـطـائـفـيـة – مـلـف خـاص

:: مجلة البيان العدد  320 ربيع الثاني 1435هـ، فبراير  2014م.