بالرغم من أن الثورات العربية اندلعت لهدف واحد في معظم دول الربيع العربي - ألا وهو حق الشعوب في تقرير مصيرها وامتلاك زمام أمورها - إلا أن الرؤى الغربية تجاهها تباينت تبايناً حاداً؛ فبينما كان رد الفعل سريعاً وواضحاً مع الحالة التونسية بضرورة تخلي بن علي عن السلطة، كان رد الفعل الغربي بطيئاً ومتلكئاً في حالة مبارك في البداية، وصرحت وزيرة خارجية الولايات المتحدة أن نظامه مستقر ولكنه يجب أن يجري إصلاحات، وذلك قبل أن ينهار النظام بكامله وتؤيد أمريكا الثورة بعد ذلك. أما في الحالة الليبية فكان ردُّ الفعل حاسماً وسريعاً وإيجابياً بتدخُّل عسكري كامل، وبدعم لوجيستي، وبفرض حظر طيران وبتوفير السلاح للثوار، وأما في الحالة السورية فقد ظل ردُّ الفعل الغربي يراوح مكانه وكان بطيئاً ومتلكئاً وبدا أنه غير عابئ بشلالات الدماء المستمرة التي يريقها نظام الأسد، وبينما خيم الصمت الغربي على الحالة البحرينية؛ إلا أنه كان فاتراً وخافتاً في ما يتعلق بالحالة اليمنية، وظلت العلاقات مع الرئيس اليمني متواصلة وممتدة حتى اللحظة الأخيرة.

وذلك التباين في الرؤى الغربية تجاه الثورات يؤكد لنا أن التحركات الغربية لا تنطلق بناء على مبادئ ولكن بناء على مصلحة تدور وتتغير وتتباين؛ فالمبادئ لا تتجزأ، والمبادئ الغربية واضحة في ما يتعلق بحقوق والإنسان والديمقراطية وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها، ولكن المصلحة تتغير وتتباين تبانياً حاداً من بلد إلى آخر؛ وهو ما يفسر ذلك الصعود والهبوط في التعامل مع الثورات العربية؛ فبالرغم من الشعارات الواضحة للغرب في ما يتعلق بتطبيق الديمقراطية منذ حقبة بوش الابن، إلا أن واحداً من أكبر مفكري الغرب وهو نعوم تشومسكي يؤكد على أن الغرب لم يكن يوماً يريد تطبيق الديمقراطية في العالم العربي، فيقول في إحدى الندوات مؤخراً: «الولايات المتحدة ستفعل كلَّ ما في وسعها لمنع ديمقراطية حقيقية في العالم العربي، والسبب واضح للغاية؛ وهو أن الغالبية العظمى من شعوب المنطقة تعتبر الولايات المتحدة مصدراً أساسياً لتهديد مصالحهم، بل إن الغالبية معارضة لسياسات أمريكا الخارجية»؛ لذا تباين التعامل الغربي مع الثورات العربية كالتالي:

مصر:

يقول نعوم تشومسكي: إن نسبة المعارضة الشعبية للولايات المتحدة «في مصر - وهي أهم دولة - تبلغ 80%؛ ولذلك فإن أمريكا وحلفاءها لا يريدون حكومات تعبِّر عن إرادة الشعوب؛ فلو حدث هذا فلن تخسر أمريكا فقط سيطرتها على المنطقة ولكنها ستُطرَد منها أيضاً»، ويضيف: «مصر وتونس والدول المثيلة لها التي لا تُعَد مصدراً أساسياً للنفط فتوجد لها خطة يتم تطبيقها نمطياً ولا تحتاج عبقرية لفهمها؛ فإذا كان لديك ديكتاتوراً مفضلاً يواجه مشاكل فقف بجانبه حتى آخر مدى، ولكن عندما يستحيل الاستمرار في دعمه لأي سبب مثل أن يتوقف الجيش عن دعمه، فقم بإرساله إلى مكان ما، ثم أصدر تصريحات رنانة عن حبك للديمقراطية ثم حاول الإبقاء على النظام القديم ربما بأسماء جديدة، وقد حدث هذا مراراً وتكراراً، حدث مع سيموزا في نيكاراغوا ومع الشاه في إيران ومع ماركوس في الفليبين وديفيلييه في هاييتي، وزعيم كوريا الجنوبية ومابوتو في الكونغو وتشاوشيسكو مفضل الغرب في رومانيا وسوهارتو في إندونيسيا. إنه أمر نمطي تماماً وهذا بعينه ما يحدث في مصر حالياً».

فالولايات المتحدة تعلم أن الثورة المصرية سوف تخرِج أنظمة غير ودودة تجاهها إذا ما أجريت انتخابات شعبية نزيهة؛ لذلك فإن المصلحة العليا للغرب حالياً هي الحفاظ على ديكتاتورية عسكرية من أجل الضغط عليها بتصدير السلاح وبالدعم المالي والمعونات العسكرية، كما كانت تلك هي الحالة مع عدة دول حول العالم الإسلامي من بينها مصر في حقبتَي السادات ومبارك، وباكستان منذ استقلالها حتى حقبة مشرف، وكذلك تركيا قبل الحقبة الإردوغانية؛لذلك فإن الخيار الأمريكي الأول هو الإبقاء على الحكم العسكري المصري. أما إذا فشل ذلك الخيار وبعد أن رأينا نتائج الانتخابات المصرية في مراحلها الأولى قد أفرزت فوزاً إسلامياً كاسحاً فإن الولايات المتحدة يمكن أن تسير مع مصر في ثلاثة مسارات:

المسار الأول: دعم الحركات الليبرالية ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام الجديدة والقنوات الفضائية الليبرالية المعادية للإسلاميين، بهدف تقويض النفوذ الإسلامي السياسي والحد من تأثيره والمحافظة على أسهمها في التحكم في خيوط اللعبة داخلياً والإبقاء على فرصها في تشكيل الحياة السياسية المصرية.

المسار الثاني: الحوار مع التيارات السياسية الإسلامية ومحاولة الضغط عليها والتوصل إلى حلول وسطية معقولة بقبول الديمقراطية والتعددية وحقوق الأقليات والمواطنة وكافة مكونات الحضارة الغربية.

المسار الثالث: في حالة فشل الخيارين السابقين فإن الولايات المتحدة سوف تلجأ إلى قوتها الصلبة بأن تقوم بإجبار الأنظمة المصرية على السير في الطريق الذي تريده الولايات المتحدة عن طريق التضييق عليها اقتصادياً وعسكرياً بأن يتم منع المعونة العسكرية والتحكم في عملية تصدير السلاح إليها، وكذلك العمل من خلال المنظمات الدولية من أجل تقليم أظافر السياسة المصرية ونفوذها في حقبة ما بعد الثورة، والتعامل مع أي نظام سياسي إسلامي مستقل يخرج من العملية السياسية المصرية بصورة مؤلمة اقتصادياً من أجل أن يدفع الشعب المصري ثمن اختياراته كما كان الحال مع تجربة حركة حماس بعد فوزها في الانتخابات الديمقراطية.

 تونس:

الأمر في تونس لا يختلف كثيراً عن التعامل الغربي مع الحالة المصرية؛ إلا أن قدرة النظام التونسي الجديد وتركيبته المجتمعية يمكن أن تؤديا إلى انتهاء التعامل الغربي معها في المرحلة الثانية للتعامل الغربي مع الحالة المصرية؛ وذلك لتركيبة حزب النهضة الإسلامي وكذلك تركيبة المجتمع التونسي المنفتحة بصورة أكبر على الغرب واستعداد تونس حكومة وشعباً على التعاطي مع العَلمانية ومع الليبرالية الغربية؛ فتونس لا تمثل معضلة للغرب لأنها بلد غير نفطي واقتصادها يعتمد بصورة كبيرة على السياحة الغربية، وخروج نظام سياسي على النمط التركي لن يؤثر بصورة تُذكَر على السياسات التونسية الخارجية ولا على توجه السفينة التونسية؛ إلا أن الغرب سوف يستمر في المسار الأول وهو دعم الحركات الليبرالية، وقناة نسمة الفضائية نموذج واضح لذلك عسى أن تصبح تونس نموذجاً للمزج ما بين الليبرالية والديمقراطية والسياسات الإسلامية على النمط التركي.

ليبيا:

تختلف ليبيا عن مصر وتونس في أنها تأوي حقولاً نفطية غنية وقريبة من أوروبا والولايات المتحدة؛ فالنفط الليبي يسير في مسارات آمنة في البحر المتوسط كما أن المحيط الإقليمي لا يشهد توترات بعكس نفط الخليج العربي - على سبيل المثال - الذي يمر بمشكلات سياسية في كلٍّ من العراق وإيران بالإضافة إلى المسارات البحرية غير الآمنة في القرن الإفريقي؛ لذا كان الغرب واضحاً منذ بداية الثورة الليبية وتدخَّل عسكرياً ودعم الثوار بالسلاح والعتاد ولم يتردد حتى في ظل وجود إسلاميين يسيطرون على الثورة الليبية؛ فكان خيار الإطاحة بالقذافي هو الخيار الأول من أجل نزع صفة الجنون عن السياسات الليبية وتذبذب ضخ النفط إلى الغرب لأي عارض يراه القذافي الذي كان غير مأمون الجانب؛ واستمر الغرب في التواصل مع ليبيا بعد الثورة في كافة مراحلها السياسية، ولا يبدو أن الغرب لديه خيار آخر، كما أن النظام الليبي هو الآخر يبدو أنه ليس أمامه خيار سوى ربط مستقبله بالغرب؛ وذلك لأن الاقتصاد الليبي اقتصاد غير متنوع ويعتمد بصورة كاملة على النفط، ولا تتحمل الدولة الليبية الناشئة رفاهية اختيار من الدولة التي ستصدر إليها نفطها؛ لذلك فإن صفقة وحيدة يمكن عقدها مع الغرب، هي: النفط الليبي مقابل الدعم الغربي لأي حكومة كانت، تخرج من رحم الثورة الليبية.

اليمن:

تُطِل اليمن على واحدة من أهم المجاري الملاحية في العالم (خليج عدن وباب المندب) الذي يعد بمثابة بوابة ما بين الشرق والغرب؛ فمن يمتلك ذلك المجرى الملاحي يمتلك بوابة التجارة ويستطيع أن يمثل تهديداً للتجارة العالمية إذا ما حدثت فوضى في البلاد أو سقط الحكم في الأيادي الخطأ. لذا فإن الولايات المتحدة كانت متأنية للغاية في التعامل مع الثورة اليمنية برغم الدماء الكثيرة التي سالت هناك؛ بل إن التواصل الغربي السري والمعلن مع نظام علي عبد الله صالح ظل موجوداً حتى النهاية؛ فاليمن دولة فقيرة لا تمتلك مصادر طبيعية، ولكنها تمتلك موقعاً إستراتيجياً؛ لذا فإن من مصلحة الولايات المتحدة ألا يحدث تحوُّل جذري في وجهة السفينة اليمنية، حتى لو امتلأ سطحها بالانفجارات والدماء والأشلاء؛ طالما أن ذلك لا يتخطى حدود اليمن! والولايات المتحدة تمتلك مفتاح الحل السحري للمعضلة اليمنية بصرف النظر عن النظام السياسي القادم؛ فاليمن دولة تعتمد بصورة كبيرة على المعونات الخارجية؛ لذا تمتلك الولايات المتحدة رفاهية الانتظار والتوقف والتبين، فبصرف النظر عن مخرجات الثورة اليمنية فسوف يكون النظام القادم بحاجة ماسة إلى المعونات الأمريكية، وهنا تستطيع واشنطن أن تملي شروطها، بعيداً عن الديمقراطية وعن المبادئ الغربية.

 سورية:

يقول الأمريكي توماس فريدمان (كاتب النيويورك تايمز): إن كل دول الربيع العربي تنفجر إلى الداخل، عدا سورية فإن انفجارها سيكون إلى الخارج؛ فسورية بمثابة البركان الذي ستصلي حممه كافة دول الجوار في حالة سقوطها في أتون صراع مسلح (تركيا، العراق، الأردن، لبنان، والكيان الصهيوني)، فالتدخل العسكري الغربي في سورية التي تُعَد من أكبر الدول المعادية للولايات المتحدة في الربيع العربي سيؤدي إلى تقسيم البلاد وإنشاء ملاذات آمنة للأكراد في الشرق، بتدخُّل إيراني واضح لدعم نظام الأسد، وسيكون ذلك موجَّهاً بالضرورة إلى تركيا التي استضافت الجيش السوري الحر وقياداته، كما أن حزب الله سيحرك ميليشياته هو الآخر وسيحاول إشعال حرائق متفرقة في دول الجوار من بينها تركيا انطلاقاً من شمال سورية بالإضافة إلى الكيان الصهيوني من أجل استدراجه إلى مواجهة على الجبهتين (اللبنانية والسورية)، ومن ثَمَّ تغيير محددات اللعبة وإيقاع المنطقة في أتون توترات كبرى تسقط عدة دول في دوامتها؛ ولذلك ظل الغرب يراوح مكانه ما بين مبادئه ومصالحه في سورية، ولم يحرك ساكناً سوى بضعة عقوبات اقتصادية على نظام الأسد، بينما ترك الموضوع برمَّته في يد أنقره عضو الناتو؛ حيث إن المصلحة العليا للغرب هي إسقاط نظام الأسد بالوسائل السلمية مثل العقوبات والضغط السياسي على النظام.

التحريض ضد الإسلاميين في الصحافة الغربية (مصر نموذجاً):

منذ اندلاع الثورة المصرية نشطت المراكز البحثية الأمريكية من أجل استقصاء آراء المصريين السياسية لمعرفة اتجاهات الرأي العام المصري، وقد نشرت مجلة فورين بوليسي هذا الاستقصاء فور تنحِّي مبارك في العاشر من مارس الماضي، والذي يظهر مدى تمسك المصريين بالإسلام كمصدر وحيد أو أحد مصادر التشريع (87.4%).

 

 

الرجال

النساء

الإسلام يجب أن يكون المصدر الوحيد للتشريع

50.1%

44.1%

الإسلام يجب أن يكون مصدر للتشريع ولكن ليس الوحيد

37.3%

37.7%

يجب ألا تكون الشريعة مصدراً للتشريع

2.1%

1.4%

لا أدري

9.7%

16.4%

 فورين بوليسي بتاريخ 10 مارس2011م[1].

ويبدو أن تلك المراكز الغربية عملت منذ ذلك الوقت على الاستعداد للنجاح الإسلامي المتوقع في الانتخابات، وبدأت الصحافة الغربية والمراكز البحثية تشن حملة ممنهجة للتفزيع من فوز الإسلاميين؛ فقد وجهت افتتاحية النيويورك تايمز في الأول من ديسمبر 2011م ثلاث كلمات بمناسبة الانتخابات المصرية: الأولى للإخوان المسلمين، والثانية للأحزاب المصرية، والثالثة لإدارة أوباما؛ حيث حذرت الإخوان المسلمين من أن المصريين غير مستعدين أن يستبدلوا حاكماً ديكتاتورياً عَلمانياً بحاكم ديكتاتوري ديني - وكأن الجريدة تتحدث نيابة عن الشعب المصري - والرسالة الأخرى كانت للأحزاب العَلمانية ودعتهم إلى التكتل وأن الوقت ليس وقت التفرُّق لعدم تشتيت الأصوات؛ لأن النتائج ستكون كارثية. أما كلمة لأوباما فقالت الجريدة: إنه ينبغي على أوباما توصيل رسائل واضحة لمصر أن أمريكا مع الحكم المدني وليس مع الدولة الدينية[2].

أما في الواشنطن بوست فكتب جاكسون ديل عن الانتخابات المصرية قائلاً: إن المصريين لم يصوتوا للديمقراطية، وإن الشعب سيأخذ البلاد إلى طريق غير ديمقراطي[3].

في حين طالب كلٌّ من ستيفن كوك ومارك لينش - في مقال نشر بمجلس العلاقات الخارجية - الإدارةَ الأمريكيةَ بأن تعيد النظر في سياستها تجاه مصر بالكامل؛ والمطلوب منها هو التخلي عن الحذر في التعامل مع تأييد الديمقراطية في مصر، وأنه لا بد أن تكون أكثر وضوحاً في تعبيرها عن تأييدها للحكومة المدنية. أما في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى وهو الذراع البحثي للوبي الإسرائيلي آيباك الذي يمثل اليمين الإسرائيلي فكتب روبرت ساتلوف صراحة: أن واشنطن لم تمارس دورها المطلوب، وأنها كان يجب عليها أن تمارس مزيداً من الضغوط على المجلس العسكري الحاكم في مصر، وتساءل الكاتب قائلاً: «هل استخدمت الإدارة الأمريكية جميع وسائل النفوذ للضغط على (المجلس الأعلى للقوات المسلحة) لإجراء انتخابات رئاسية قبل الانتخابات التشريعية؟ لماذا صادقت الإدارة الأمريكية علناً يوم الجمعة الماضي على فكرة إجراء الانتخابات وَفْق موعدها في الثامن والعشرين من نوفمبر رغم وجود بدائل أخرى؛ مثل وقف التصويت في القاهرة في ضوء أحداث العنف الأخيرة أو إعادة تنظيم الجدول الزمني للانتخابات بشكل كامل لتغيير موعد انتخابات الرئاسة إلى وقت أسبق بكثير؟ هل تواصلت الإدارة الأمريكية عند أية نقطة في العملية الانتخابية مع الناخبين المصريين بطريقة مدروسة وغير مهددة حول التداعيات المحتملة لاختياراتهم؟»[4]، وذلك في تدخل صارخ في الشؤون المصرية؛ بل وبتحريض للإدارة الأمريكية على مزيد من التدخل وممارسة ضغوطها على المجلس العسكري من أجل أن يتم حرف الانتخابات عن وجهتها لكيلا يصل الإسلاميون إلى البرلمان بأي حال من الأحوال، والأمثلة كثيرة لذلك التحريض الغربي السافر ضد العملية الانتخابية المصرية بعد أن حقق الإسلاميون نجاحاً غير مسبوق في المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية؛ لذلك فإن المستقبل القريب يجب أن يشهد حذراً إسلامياً في التعاطي مع السياسة وخاصة الخارجية منها.

 كيف يتعامل الإسلاميون مع التحريض الغربي؟

من أول ما يتم تدريسه لطلبة العلوم السياسية: هو أن السياسة قائمة على المصلحة، وأنه لا توجد صداقة في العلاقات ما بين الدول، وكما قال وينستون تشرشل سابقاً: «لا يوجد شيء اسمه الصداقة الدائمة ولكن هناك شيء اسمه المصلحة الدائمة»؛ لذلك فإن تحقيق كل طرف لمصلحته هو الأساس في العلاقات ما بين الدول؛ ولذلك فإن الأولولية الملحة للسياسيين الإسلاميين في حقبة ما بعد الثورات هي تحقيق مصلحة شعوبهم ودولهم؛ بالمحافظة على المكتسبات الثورية: من حرية وقبول بالتعددية السياسية وحرية ممارسة الإسلاميين للسياسة وللتنظيم ولإنشاء الأحزاب والجمعيات الخيرية؛ لذا من غير المقبول أن يتم استعداء الغرب في الفترة الراهنة التي تشهد إعادة بناء دول الربيع العربي من جديد وإعادة بناء المؤسسات الفاعلة فيها؛ لذا يجب أن يتمتع الإسلاميون بالحنكة لعدم استدراجهم إلى معارك جانبية تضيع مكتسابتهم، ويجب أن يتفرغوا في المقابل إلى بناء الداخل مع عدم استعداء الخارج.

كما أثبت الغرب أنه يمكن الاستفادة منه عندما تتقاطع المصلحة مثل الحالة الليبية؛ حيث كانت قوات الناتو هي الحاسمة في وقف حمامات الدماء التي كان القذافي مستعداً أن يسكبها حتى آخر قطرة من الشعب الليبي، ولم يكن ليردعه شيء، وقد أبدت بعض المؤسسات الغربية نيتها التعاون مع الإسلاميين إذا فازوا في الانتخابات البرلمانية؛ مثل الاتحاد الأوروبي في تصريحات لكاثرين أشتون الممثلة الأوروبية العليا للسياسة الخارجية والأمن[5]. فالكرة الآن في ملعب الإسلاميين الذين يجب عليهم أن يعملوا معاً من أجل توحيد أجندتهم ومواقفهم لتقوية آراء المحللين الغربيين المؤيدين للتعامل مع الإسلاميين، ومن أجل نزع شوكة الكتَّاب الغربيين المؤيدين للكيان الصهيوني والذين يريدون وَأد التجربة الإسلامية السياسية في مهدها، ويرون أن السياسات الإسلامية شر محض يجب محاربته بكافة الوسائل.

 


[1] http://www.foreignpolicy.com/articles/2011/03/10/what_egyptian_women_and_men_want?page=0,3 
[2] http://www.nytimes.com/2011/12/02/opinion/egypts-vote.html 
[3] http://www.washingtonpost.com/opinions/in-egypt-a-revolution-denied/2011/11/28/gIQAHEPj4N_story.html 
[4] http://arabic.washingtoninstitute.org/templateC05.php?CID=3196&portal=ar 
[5] http://digital.ahram.org.eg/Policy.aspx?Serial=721548