لا يمكن الحديث عن الانتفـاضة الشـعبية في اليمن، أو ما اصطلح على تسميته (ثورة الشباب السلمية في اليمن) من خلال زوايا معدودة؛ نظراً لتشعُّب العوامل المؤثرة عليها والمكونات الداخلة فيها.

بينما لا يزال بعض الناس يطرح السؤال التالي:

هل كان الوضع باليمن بحاجة إلى انتفاضة الشعب أو ثورة الشباب، أم أن هذا جاء تقليداً وتبعاً لما حصل في بلاد تونس ومصر؟

لقد حاول كثيرون الإجابة على هذا السؤال بشكل مباشر، بل وبصيغة تسطيحية مكشوفة، مفادها: أن ما حصل في اليمن إنما هو مجرد أزمة سياسية مجردة، وأن القضية برمَّتها صراع بين الأطراف السياسية في اليمن (سلطة ومعارضة).

وقد حاول النظام الحاكم في اليمن استغلال هذا الوصف إلى آخر لحظة قبيل توقيع المبادرة الخليجية في الرياض قبل أكثر من أسبوعين، وبالتحديد في 23/11/2011م، واستمر خلال الأشهر التسعة التي سبقت التوقيع محاولاً تحميل أحزاب اللقاء المشترك المعارِضة مسؤولية ما يحصل في البلاد من الفوضى ونتائج الصراع المسلح بجميع أشكاله وصوره، ولعل هذا الأسلوب المتعنت من قِبَل الحزب الحاكم - وفي مقدمته الرئيس علي عبد الله صالح، رئيس المؤتمر الشعبي العام الحاكم - هو الذي جعل أحزاب المعارضة تعلن انضمامها ودعمها لثورة الشباب بعد نحو شهر من إعلان الانتفاضة في 2 فبراير 2011م، وبذلك تكون قد تخلَّت عن جزء من برنامجها السياسي السابق للثورة، الممتد لأكثر من أربع سنوات لصالح ساحات التغيير الشبابية.

وقد جاءت تطورات الأحداث لتقدم مزيداً من المؤيدين للساحات، فها هي (هيئة علماء اليمن) التي يرأسـها الشيخ عبد المجيد الزنداني، والتي كانت تقوم بدور الوساطة بين الطرفين السياسيين، تتحول نتيجة محاولات الاحتواء والتوجيه المباشر من قِبَل الرئيس وتحكُّمه المزاجي بشروط التفاوض، وهـو ما جعلهـا تقـف في صف شباب الساحات معلنـة أنه لا يجوز بحال التعدي عليهم ما دامت ثورتهـم سلمية، وأن ما يقومون به هو أداء لفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ولم يمضِ وقت طويل حتى أعلن الشيخ صادق الأحمر - شيخ قبيلة حاشد، المنتخب بعد بضعة أشهر شيخاً لمشايخ اليمن - تأييده لثورة الشباب السلمية، وإعلانه ذلك على منصتها بعدما أحبط الرئيس كل محاولات المصالحة والمراجعة.

واكتمل المشهد بعد (جمعة الكرامة 18 مارس 2011م) التي قتل فيها ما يزيد عن خمسين شخصاً من شباب الساحات على يد القوات الأمنية الموجَّهة من النظام وأعوانه (البلاطجة) والمجرمين، وهو ما حدا باللواء علي محسن الأحمر (قائد الفرقة الأولى مدرع وقائد المنطقة الشمالية الغربية) أن يعلن انضمامه لثورة الشباب السلمية، وتحمُّله مسؤولية حماية ساحة التغيير في صنعاء، التي تقع ضمن منطقة سيطرته العسكرية مباشرة.

وكان من تداعيات جمعة الكرامة استقالة عدد كبير من المنتمين للنظام؛ سواء كانوا في حزب المؤتمر الشعبي الحاكم، أو المحسوبين عليه من المستقلين ممن يشغلون مناصب عُليَا في الدولة، أو يمثلون الحزب في مجلس النواب والشورى، وقد شكل ذلك ضربة موجعة للنظام، ونتج عنه انقسام الشعب اليمني تجاه الثوار في ساحات الحرية والتغيير إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: الموالون للنظام.

القسم الثاني: الموالون للثورة.

القسم الثالث: الصامتون.

وفي المقابل كانت الإجابة الثانية على السؤال آنف الذكر أكثر واقعية ومنطقية، فهي لا تتنكر للدور التي أحدثته ثورتا تونس ومصر في نفوس الشعوب العربية قاطبة وخاصة الشباب في اليمن؛ لكنها تؤكد على أن الأسباب الحقيقية وراء انتفاضة الشعب اليمني كانت متوافرة بدرجة لا تخفى على أحد، بل إن اليمن قبل أشهر قليلة من الانتفاضة الشعبة وبالتحديد في منتصف عام 2010م كانت مهددة بالتدخل الخارجي من قِبَل الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها، نتيجة المزاعم المروجة حينئذٍ لتعاظم دور القاعدة في اليمن، ومحاولة تفجير الطائرة الأمريكية (بان أمريكان) بواسطة النيجيري عمر الفاروق عبد المطلب.

وكان العام الذي سبقه عام المواجهة مع دعوات الانفصال للمناطق الجنوبية في اليمن؛ سواء كانت هذه الدعوات عبر ما يسمى بـ (الحَراك الجنوبي) أو دعوات المطالبة بالحكم الفدرالي المستقل جسراً للانفصال.

وأما الحرب مع الحوثيين  - التي ابتدأت بالحرب الأولى عام 2004م وصولاً الحرب السادسة (2009 -2010م) - فهذه مما يصعب تجاوزها أيضاً لعظم ما خلَّفته من الآثار نتيجة التلاعب السياسي بهذه الحرب، وجَعلِها أحد أوراق تصفية الحسابات بين النظام وخصومه السياسيين، بينما يُظهِر الخطاب الإعلامي الرسمي أنه حريص على وحدة البلاد ومحاربة الأفكار والعقائد المنحرفة كما كان يزعم.

وإذا كانت هذه القضايا الكبرى والإستراتيجية كافية كلُّ واحدة منها لاستفزاز الشعب وإثارة القلق في حياته، نتيجة عدم القدرة على معالجتها بشكل جذري واستمرارها في التوسع والانتشار، فما بالك إذا اجتمع معها عدد من العوامل التفصيلية.

نحاول من خلال المؤشرات التالية لفت النظر إلى بعضٍ منها:

أولاً: مؤشرات ظاهرة الفقر في اليمن:

يقدر عدد سكان اليمن في عام 2010م بحوالي (23.3) مليون نسمة، كما تتميز اليمن بأدنى معدلات العمر المتوقع عند الميلاد 61.1%، وتدنِّي معدل الإلمام بالقراءة والكتابة 69%، وأعلى معدل للوفيات الرضع 75 مولود لكل 1000 ولادة حي، وأعلى معدلات الخصوبة عند النساء 6.2%.

وتعتبر اليمن من البلدان منخفضة الدخل؛ حيث يقدر نصيب الفرد من الناتج القومي الإجمالي عام 2009م بحوالي 1183 دولاراً سنوياً.

كما كشف المؤشرات الخاصة بخدمة الطاقة الكهربائية عن تدنِّي حصة الفرد؛ إذ لم يتجاوز متوسط نصيب الفرد من الكهرباء سوى (202) (ك. و/س) عام 2007م، ويعد ذلك من أدنى المعدلات على مستوى المنطقة العربية والعالم؛ حيث بلغ نصيب الفرد من الكهرباء في الأردن في العام نفسه حوالي (1956) (ك. و/س)، وفي الإمارات (16165) (ك. و/س). إن انخفاض نصيب الفرد من الكهرباء يدل على ضعف معدلات التنمية وانخفاض مستوى الرفاه الإنساني، ومن ثمَّ زيادة معاناة الموطنين في جميع المجالات المتعلقة بخدمات الطاقة تعليماً وصحة وصناعة واقتصاداً، فضلاً عن ارتفاع تكاليف الطاقة البديلة.

ثانياً: مؤشرات السياسة والحكم الرشيد:

سجل اليمن تراجعاً في جميع مكونات مؤشرات إدارة الحكم الرشيد، باستثناء مؤشر جودة التنظيم؛ حيث أظهرت نتائج البنك الدولي حول مؤشرات الحكم الرشيد لعام 2010م، التي تتناول بيانات عام 2009م، أن وضع اليمن متدهور بشكل كبير في جميع المؤشرات مقارنة مع دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا[1].

وقد تحسَّن أداء اليمن بشكل ضعيف بمؤشر جودة التنظيم، الذي ارتفع ترتيبه النسبي من 24.2 نقطة في تقرير عام 2009م إلى 29.5 نقطة في تقرير عام 2010م، ومع ذلك لا يزال أقل بكثير مقارنة مع أداء دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الذي بلغ 48.3 نقطة.

بينما تراجع المؤشر بشكل كبير جداً في مكافحة الفساد والحد منه؛ حيث خسرت 11.9 نقطة في تقرير عام 2010م مقارنة مع تقرير عام 2009م، وهو يقل بحوالي 33.9 نقطة عن دول المنطقة، وهو ما يعني أن الفساد متفشٍّ بصورة كبيرة على الرغم من الجهود الحكومية المعلنة للحد من الفساد.

أما مؤشر الاستقرار السياسي، فقد واصل التدهور عامه الثالث على التوالي ليصل إلى أدنى معدل عند 2.4 نقطة لعام 2010م مقارنة مع 5.7 نقطة لعام 2009م، كما أنه يقل عن متوسط أداء دول المنطقة بأكثر من 36 نقطة.

وفي مجال سيادة القانون انخفض المؤشر من 18.7 نقطة في تقرير عام 2009م إلى 13.2 نقطة في تقرير 2010م، ولم يكن الحال أحسن بل كان أكثر تدهوراً في مؤشرَي فاعلية الحكومة والتصويت والمساءلة.

ثالثاً: مؤشرات الاختلال لصالح الجانب العسكري:

رغم أن اليمن من الدول الأشد فقراً في العالم، إلا أنها أنفقت أكثر من (21) مليار دولار بين عامي 1990 - 2009م، وقد بلغت نسبة الإنفاق على التسلح العسكري في بعض الأعوام ما يقارب (8%) من إجمالي الناتج القومي، كما هو الحال في عام 1994م، كما أن تقرير المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية أشار في عام 2007م إلى أن حجم الإنفاق العسكري لثلاث سنوات (2004 - 2006م) بلغ حوالي (2) مليار و (450) مليون دولار، وهذا الرقم يصل إلى نسبة (6.3%) من إجمالي الدخل القومي، وهي نسبة كبيرة في دولة ترتفع فيها نسبة الفقراء الذين يحتاجون لأساسيات الحياة من الغذاء والدواء.

هذه إحصائية توضح الصرف على جانب التسليح العسكري (2000 - 2009م).

العام

قيمة السلاح (مليون دولار)

2000

529

2001

570

2002

547

2003

1035

2004

940

2005

1001

2006

858

2007

927

2008

1022

2009

1100

 إن المؤشرات السابقة وغيرها تدل على أن الشعب اليمني كان يعاني معاناة شديدة على مختلف الصُّعد، وأن تجارب هذا الشعب مع الحروب وويلاتها - فضلاً عمَّن يقطف الثمار في كل مرة - جعلته غير حريص على تكرار التجربة عبر أساليب العنف والمواجهة المسلحة؛ ولذلك فقد استمر في متابعة السجال النكد بين السلطة والمعارضة لأكثر من خمس سنوات والأطراف ما إن تتقدم خطوة حتى تتراجع للوراء عشراً، لأسباب متعلقة بالاستبداد من قِبَل الحزب الحاكم، وعدم توفُّر القاعدة الشعبية الداعمة للمعارضة للضغط للانتقال إلى مواجهة سياسية أكثر حزماً.

إن العوامل السابقة والبيئة المحيطة بها كانت حاضنة لكل سلوكيات التضجر والملل والنقد القاسي لسلوكيات النظام وأعوانه، وأخذت المعارضة نصيبها من ذلك، لكنها لم تكن كافية للمغامرة بخطوة جديدة قد تجر إلى حرب جديدة لا تُحمَد عقباها وتزيد من المعاناة اليومية للناس، فكانت الانتفاضة السلمية غير المسلحة للشباب والمؤيدين لهم مفتاحاً لمرحلة جديدة أجبرت جميع الأطراف المعتبَرة من عقلاء اليمن على تأييدها، كما قدمت الشكل والقالب المقبول لرفع الصوت أمام النظام الحاكم وتعريف العالم بمعاناة هذا الشعب.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا بعد هذا كله: لماذا طالت المدة؟ ولماذا واجهت انتفاضة الشعب اليمني كلَّ هذه العراقيل والمماطلات؟

لا يمكن حصر الأسباب الرئيسة وراء ذلك، لكن يمكن القول: إن هناك أربعة أسباب رئيسية تجيب عن هذا السؤال، هي:

أولاً: عدم الانسجام بين الرؤية السياسية لأحزاب المعارضة ممثلة باللقاء المشترك والرؤية الشبابية بخصوص الحسم الثوري:

فالقوى السياسية أظهرت تأييدها لمطالب الشباب في الساحات وتوجيهها لأعضائها لمساندتهم، بل إن الراصد للتيارات الحزبية الموجودة في الساحات فسيجد أن اللقاء المشترك - وفي مقدمته (التجمع اليمني للإصلاح) - يحتل النصيب الأكبر من مكونات هذه الساحات حسب تقدير مختلف المصادر الإعلامية والسياسية المطلعة. وهذه القوى أيدت الثورة الشبابية السلمية، لكن كان لها اجتهاداتها الميدانية الواضحة في ما يخص الاحتكاك المباشر مع قوات الأمن أو الدعوات للزحف على المؤسـسـات والمقـرات الحكومية، وهو ما أبطأ من سرعة التصعيد الثوري الشبابي لصالح المناورات السياسية، ومن ذلك المفاوضات حول المبادرة الخليجية.

ثانياً: عدم اكتمال البنية الكافية للقوى العسكرية المناصرة للثورة.

وهذا عامل آخر مهم، لقد كان تدخُّل قوات الفرقة الأولى مدرع لحماية المعتصمين والساحات في العاصمة صنعاء وبعض المحافظات الأخرى بقيادة اللواء علي محسن الأحمر - الذي يوصف بأنه حاكم الظل أو الرئيس التنفيذي لليمن - محوراً رئيسياً في تهدئة الأوضاع لصالح البعد السلمي للثورة، وما حصل من تجاوزات أثناء ذلك إنما كان بقرارات من شباب الساحات أنفسهم، وهي تعبير عن الاستعجال نحو الحسم الثوري الذي كان يدفعهم لمواجهة الموت، دون التفات لطبيعة العلاقات التي تحكم الأطراف المتنازعة في البلاد، وكانت حجة هؤلاء أن الثورات لا تلتزم بالضوابط والحدود والقيود التي لا يستفيد منها سوى الطرف القوي، ويعنون به النظام الحاكم. وفي السياق نفسه فإن إدراك قائد الفرقة الأولى مدرع حجم القوة العسكرية التي يملكها النظام، وخطورة استعجال المواجهة دون وجود التكافؤ في الميزان العسكري ساهم مساهمة فاعلة في كبح رغبات المستعجلين للحسم.

ثالثاً: محاولة جر الثورة إلى الصدام الشخصي بين النظام وبعض القوى المؤيدة لها:

ويمثل هذا العامل بدرجة واضحة المواجهات والاعتداءات التي حصلت بشكل سافر على منطقة الحصبة وصوفان في العاصمة صنعاء، والتي كانت موجَّهة للشيخ صادق الأحمر وإخوانه؛ حيث كانت هذه الاعتداءات رسائل واضحة للشعب اليمني والعالم الخارجي تحاول إظهار الأحداث الجارية كما لو أنها مجرد تصفية حسابات بين طرفين أحدهما الرئيس وعائلته، والطرف الآخر صادق الأحمر وإخوانه، محاولة لجر المواجهة إلى الساحات بعد ذلك وتفجير الأوضاع عسكرياً، وهذا ما لم يحصل بحمد الله.

رابعاً: التدخل الإقليمي والدولي:

لا تنكر جميع الأطراف المكوِّنة للساحة الشعبية في اليمن مدى التدخُّلات الإقليمية والدولية التي وجدت خلال هذه المرحلة؛ بل إن المواطن اليمني قد بلغ به الأمر إلى القناعة الكاملة بأن هذه الأطراف لا تملك من أمرها شيئاً، وأنها تسعى لتقديم معادلة صعبة تحاول من خلالها تطمين جاراتها الكبرى المملكة العربية السعودية وبقية دول الخليج، وتحاول إرضاء الدول المهيمنة وفي مقدمتها الولايات المتحدة وبريطانيا، وتحاول في أثناء ذلك تقديم شهادة حسن سيرة وسلوك عن النظام القادم بعد نظام الرئيس وعائلته.

لقد ساهمت الرغبة في إيجاد هذه المعادلة شبه المستحيلة في قبول المبادرة الخليجية مع كل التعديلات التي أجريت عليها والمماطلات التي أحاطت بمراسم التوقيع؛ سواء في صنعاء أو الرياض أو أبو ظبي في الجولات الأولى.

لكن انتقال المشهد إلى الساحة الدولية ممثلة بمجلس الأمن، وتزايد الضغوط على الرئيس للتوقيع، والتهديد بالعقـوبات الشخصية له ولأسرته ولأفراد نظامه، عجـل بالوصـول إلى التوقيع في الجـولة الأخيـرة بالـرياض وبرعـاية ملـك المملكـة العربية السـعودية، مع رفـض شباب الساحات لمبدأ الحصـانة الـذي تبنتـه المبادرة، وإعـلانِهم بعـد التـوقيع البقاء في الساحات حتــــى اكتمـــــال أهداف الثـــــــورة؛ فقد بلغــت تضحياتهم من الدمــاء حداً لا يمكن القبول بنســيانه أو إعطاء العفو عنه بمجــرد توقيع أو حبر على ورق كما يقولون.

إحصائية توضح ضحايا المعتصمين سلمياً نتيجة عنف النظام ضد ساحات التغيير حتى نهاية سبتمبر 2011م:

المحافظة

القتلى

الإصابات بالرصاص

الإصابات بالغازات

عدن

33

162

3358

الأمانة

230

1680

6605

تعز

73

1300

7555

الحديدة

7

335

7552

إب

4

356

74

البيضاء

5

160

100

حجة

2

120

123

حضرموت

2

0

0

ذمار

0

150

35

الجوف

8

5

22

مارب

4

0

0

المجموع

368

4268

25424

  

 

القتلى

الإصابات بالرصاص

الإصابات بالغازات

قبل 18 سبتمبر

238

3301

19396

بعد 18 سبتمبر

368

4268

25424

الفارق

130

967

6028

 

إحصائية توضح ضحايا المواجهات في صفوف أنصار الثورة من المسلحين وبعض المدنيين حتى نهاية سبتمبر 2011م:

 المحافظة

القتلى

الجرحى

أبين

87

26

عمران

166

435

صنعاء

155

135

الجوف

56

160

مأرب

19

45

تعز

10

120

المجموع

493

921

  

 

القتلى

الجرحى بالرصاص

قبل 18 سبتمبر

554

781

بعد 18 سبتمبر

493

921

الفارق

48

140

 

ماذا بعد المبادرة الخليجية؟

إن توقيع الرئيس علي عبد الله صالح على المبادرة الخليجية لا يعني نهاية المطاف، بل بدايته كما نص على ذلك كثير من المراقبين، فإن الالتزام بالآلية التي أقرتها المبادرة الخليجية يعني اجتماع السلطة والمعارضة في حكومة وفاق وطني، والانتقال بعدها إلى ترتيب البيت من الداخل عسكرياً وسياسياً... إلخ.

فهل يثبت اليمنيون أن الأحداث المتسارعة في دول الجوار - وبخاصة في دول ما يسمى بالربيع العربي (تونس ومصر وليبيا) - ستقودهم إلى البحث عن الحكمة اليمانية والفقه اليماني لحل قضيتهم وإعادة بناء بلادهم وَفْق الأوليات المطلوبة لإعمار الدول، بدلاً من البحث عن الدعم للمزيد من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، التي عادت لتحتل مساحة شاسعة في المشهد اليمني اليوم.

إن من أبرز الأولويات التي ينبغي أن تتوجه الجهود لمعالجتها خلال المرحلة الحالية والمقبلة ما يلي:

أولاً: إعادة الأمن والاستقرار إلى نفوس الناس من خلال:

عودة أجهزة الدولة لممارسة أعمالها المنوطة بها؛ وخاصة المدارس والجامعات والمستشفيات... إلخ.

توفير الحماية لتنقل الناس بين جميع المناطق والمحافظات.

إيقاف إطلاق النار والقصف العشوائي المتعمَّد على المدن والأحياء السكنية.

ثانياً: محاربة النزعات الرامية لتقسيم البلد وتمزيقه وعلى رأسها:

دعوات فك الارتباط وانفصال المناطق الجنوبية، وسرعة التواصل مع مكونات تلك المناطق لمعالجة الأسباب (وهي معروفة وعلاجها معروف).

رفض الانجرار للحرب الطائفية المذهبية التي تحاول بعض القوى المتنفذة جر البلاد إليها، من خلال التحريش والتحريض بين بعض الجماعات والجماعات المخالفة لها (كما هو حاصل حالياً من قبل الحوثيين ضد السلفيين في صعدة (دماج)، وغيرها من المناطق).

محاربة الدعوات المناطقية والتأكيد على وحدة بلاد اليمن أرضاً وشعباً، وأنها لبنة أساس لمشروع وحدة الأمة بعون الله تعالى.

ثالثاً: تقديم رؤية واضحة لنظام الدولة اليمنية القادمة، ويرتكز ذلك على ما يلي:

اشتراك العقلاء من جميع الجهات المكونة للبلاد في صياغة الرؤية وتحديد أولوياتها.

التوافق على المرشحين للمناصب واختيارهم من ذوي النزاهة والكفاءة وعدم التعنت في ذلك لصالح طرف دون طرف.

الانتقال إلى الجانب العملي وعدم الإغراق في الجدل حول التفاصيل إلا بحسب الحاجة؛ فالمرحلة مرحلة إنقاذ، والشعب لا يهمه التنظير؛ وإنما التطبيق وما يشاهده واقعاً ومؤثراً على حياته اليومية.

المؤشرات والبيانات الرقمية نقلاً عن:

تقرير المركز اليمني للدراسات الإستراتيجية 2011م.

تقرير مركز أبعد (توازن النار قراءة للحالة اليمنية)، ع1 أكتوبر 2011م.

 


[1] بحسب التقرير الدولي لمؤشرات الحكم الرشيد (WB) فإن المؤشرات العالمية لإدارة الحكم ستة جوانب عامة تشمل العناصر التالية:

1- التعبير عن الرأي والمساءلة.

2- الاستقرار السياسي وغياب العنف – الإرهاب.

3- فعاليات إدارة الحكم.

4- سيادة القانون.

5- نوعية الأطر التنظيمية.

6- الحد من الفساد.