الفكر الإسلامي فكرٌ شموليٌ يقوم على أساس من العقيدة الربانية، وتأثيره في السلوك كبيرٌ، وهو من أعظم حاجات الإنسان المسلم في مراحل نموه كافة، من هنا لا بد من الاهتمام بتثقيف الطالب المتلقي للتعليم وتربيته على أساس هذا الفكر في المراحل الدراسيّة المختلفة، بما فيها المرحلة الجامعيّة، بما يتلاءم مع مستوى نضج الطالب وحاجاته وخبراته.

تبدأ صلة المسلم بالفكر الإسلامي من طفولته، وتستمر في التصاعد بنمو وعيه وإدراكه، وهو بحاجة دائمة إلى ما يُلبي شغفه للعلم والمعرفة، وشوقه للصلة بربه، ورغبته في تطوير سلوكه، وهو يتوقع أن يجد في كل مرحلة ما لا يجده في المراحل السابقة، لذا لا بُد من مراعاة ذلك عند قيادة العمليّة التعليميّة، بما في ذلك الكتاب الذي يشكِّل، مع المحاضرات، المرجعيّة الأولى للطالب.

وقد حاول علماء التربية إعطاء مفهوم للفكر التربوي، فقال بعضهم إنه «مجموعة المسلمات والأفكار التي تؤلف النظرية الواحدة أو النظريات المتقاربة، والتي بدورها تعدُّ المرجعية والأساس لواضعي الاستراتيجيات والبرامج العملية في ميدان التّعليم». وعلى هذا الأساس فهي جهود في الجانب النظري يتوقع أن يكون لها تأثير وفاعليّة في الجانب العملي للتعليم.. والفكر التربوي باعتباره إحدى صور الفكر على وجه العموم، هو وليد حركة المجتمع في بنيته الأساسية، وإفرازها؛ فعلى صفحاته تنعكس الظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وتشكَّل اتجاهاته ومساراته بما تتخذه هذه الظروف من مسارات واتجاهات.

وإذا كان الفكر انعكاساً صادقاً لحياة الجماعة الإنسانية، فإن نوعه يتحدد بنوع هذه الحياة، وبالإطار العقائدي الذي يوجِّه مسارها، وطالما أننا نعيش في مجتمع إسلامي، فإن الفكر الذي يعكس حياتنا الثقافية في المجال التعليمي هو الفكر التربوي الإسلامي؛ بكل أصوله وركائزه ومحدداته ومقوماته وأساليبه النابعة من شريعتنا الإسلامية، وواقعنا الإسلامي، وتطلعاتنا المستقبلية.. وأصالة هذا الفكر تبدو في قدرته على تفسير الظواهر التربوية، والعلاقات الإنسانية، وتتبُّع نتائجها، والتنبؤ على أساسها، وتتمثل أصالته كذلك في شجبه أنماط الفكر الأخرى القائمة على المساومات الهامشية، والحلول الوسطية، والنزاعات الخرافية، والاتجاهات الميتافيزيقية، كما أن أغراض هذا الفكر تستهدف المحافظة على تراثنا الروحي، ودعم مبادئ وأهداف المجتمع الإسلامي، واستيعاب روح العصر ومطالبه في القدرة على التغيير والتجديد والابتكار والارتقاء.

أما «الفكر التربوي الإسلامي» فهو «إسهامات قدِّمت من مفكرين إسلاميين لخدمة التربية والتعليم على مر العصور الإسلامية إلى اليوم».. هذه الإسهامات أصبح تأثيرها محدوداً نتيجة التحدي الذي أوجده دخول التغريب الثقافي، والعلوم الاجتماعيّة الغربية، في ثقافات البلاد الإسلاميّة، وجمود هذه الإسهامات عن إحداث «التجديد» في ميدان التّربية في المجتمعات الإسلاميّة، وتوجيه العملية التربوية فيها لتكون مؤدية دورها في المجتمع، قادرة على إحياء القيم الإسلاميّة فيه، بعيدة عن تأثير القيم المتعارضة مع الإسلام، ليكون الإسلام ديناً ومنهجاً للحياة، والعاملَ الأساس في بناء هذه المجتمعات وحركتها، ليحقق في هذه المجتمعات انتماءها للإسلام، وتنتهي حالة اغترابها عن دينها وحضارتها وقيمها.

وقد كثر نتاج المفكّرين التربويين الإسلاميين في بداية تشكّل الفكر التربوي الإسلامي، للتأكيد على فرضيّات أساسيّة قد تعدُّ بمنزلة المرتكزات الأساسيّة لنظرية أو نظريّات إسلاميّة تربويّة، لذلك قد تعدُّ عموميّات أو مسلّمات لجهد فكري مستقبلي أكثر تخصّصاً وملاءمة، وكثير من هذه الفرضيّات مقتبس من التصور الإسلامي العام عن الوجود والكون والحياة والمجتمع، ولا يتصل بالتّربية وحدها.

ويمكن أن نذكر من هذه الأسس العامة: مفهوم ربانية المجتمع الإسلامي، تكامل خلق الإنسان وجوانب شخصيته، تناسق الخلق في آيات الكون، تكامل الأنظمة الإسلاميّة ومبادئ الشّريعة، كمال الدّين الإسلامي وختمه لرسالات الأنبياء، شمول مفهوم الإيمان وعمق تأثيره في النفس والمجتمع، مفهوم العبادة الشّامل، تجديد أمر الدّين بتجدد متغيرات الحياة، شمول الرّسالة وصلاحيتها المستمرة بتغيرات الزمان والمكان، وتغيّر ما في الواقع بتغيير ما في الأنفس.

ومن الفرضيات التي بُني عليها الفكر التربوي الإسلامي ما هو متعلّق بالنظرة للواقع والمجتمع في الحقبة الأخيرة، مثل: ضرورة بناء نهضة أمة الإسلام على أساس قوي من دينها، وأن تعيد صياغة ثقافتها بما يوافق أسس بنائها ويمنحها القدرة على الانطلاق من حضارتها.. ومعظم مفكّري الإسلام لا يرون أن الثقافة الغربية تصلح أساساً للنهضة قبل أن تتمكن المجتمعات الإسلاميّة من نقدها وتعديلها حسب ثقافتها الإسلاميّة الأصيلة.

وخلال عقود من الزمن قدَّم الفكر التربوي الإسلامي إسهامات واسعة، ربما إلى درجة يصعب معها الإحاطة بمعالمه وأساسياته الرئيسة، ويزيد من هذه الصعوبة أن هذا الفكر بعد أن أُقرت مسلماته أو معظمها، لم تكن الإسهامات التي بُنيت عليها متجهة في اتجاه واحد، على كثرة ما فيها من اجتهاد وإبداع.

ويمكن أن نلاحظ في إسهامات الفكر التربوي الإسلامي الواسعة أربعة محاور تركّزت حولها المعالجات، المحور الأول: تركز حول نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية في سبيل معرفة ما تؤكّد عليه من قيم، وما تقدمه من معلومات وتصورات عن الإنسان والكون والحياة، وما تحويه من مناهج للبحث والتطبيق. والمحور الثاني: تركز حول الإنسان والمجتمع الإسلامي المنشود بهدف بناء تصورات عن الإنسان وتكوينه، وسلوكه الفردي والاجتماعي، والسنن التي تحكم حركة المجتمعات.

أما المحور الثالث فدار حول التاريخ والتراث لأجل معرفة واقع التّربية في مجتمعات المسلمين السابقة وسير السلف الصالح، باستخلاص الفكر النظري والواقع العملي، أو بمعنى آخر استخلاص ما فهمه الأشخاص المربون وما كان يجري في واقع تربيتهم، بهدف معرفة أثر النصوص والمبادئ العامة في بناء تلك المجتمعات وما ساد فيها من فكر وواقع ومعرفة عناصر وعلاقات أنظمته التّعليمية، في محاولة لجعله مصدراً لواقعنا الحالي، وتجربةً يمكن أن يُقتبس منها.

وتركز المحور الرابع والأخير حول الواقع المعاصر بما فيه من عناصر موافقة أو مخالفة للإسلام، بقصد تقويم هذا الواقع وملاحظة دور الثقافة الإسلاميّة أو الغربية فيه، ومعرفة كيف يمكن للمسلمين أن يتعاملوا معه، واستكشاف الأساليب الممكنة لتغييره وتقريبه من الإسلام.

ومصادر المعرفة في التصور الإسلامي نوعان: أولهما: الوحي في الجوانب التي يعلم الله سبحانه وتعالى أن الإنسان لا يهتدي فيها إلى الحقّ من تلقاء نفسه، والتي لا تستقيم فيها الحياة على وجهها السليم إلا بمفردات ثابتة من عند الله المحيط بكل شيء علماً. وثانيهما: العقل البشري وأدواته في تفاعله مع الكون المادي نظراً وتأملاً وتجربةً وتطبيقاً في الأمور التي تركها الله العليم الحكيم لاجتهاد هذا العقل وتجاربه، بشرط الالتزام التام فيها بالأصول العامة الواردة في شريعة الله المنزَّلة، بحيث لا تحل حراماً ولا تحرِّم حلالاً، ولا تؤدي إلى الشّر والضرر والفساد في الأرض.

تجديد الفكر التربوي الإسلامي

كل ما في الكون يتجدد ويتغير باستمرار، تلك سنة الله في خلقه، والكائنات الحية تتجدد وتتغير وفق تغير الظروف الطبيعية من الخارج، ووفق فاعلية الجسم والفكر من الداخل. ولما كان الفكر التربوي في العالم الإسلامي نتاجاً لحيوية الإنسان المسلم؛ فإنه يخضع بدوره للناموس العام، ناموس التطور والتجدد.. والمجتمعات الإسلامية تتطور وتتجدد كلما دأبت على تجديد فكرها التربوي، وترقد وتتخلف كلما توقف وتخلف فكرها التربوي.

وتجديد هذا الفكر لا يعني هدم أو مسخ ما هو قائم، بل يعني إدامته مع إصلاح ما انتابه من خلل، وإضافة ما تتطلبه الظروف والحاجات الجديدة من إضافات، وحذف ما أصبح غير متوافق مع المستجدات. وإن الدعوة إلى التجديد ليست بدعة، بل هي جزء من تعاليم الإسلام الخالدة التي وردت في الحديث الشريف: «إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة مَن يجدد لها أمر دينها».

وتجديد الفكر التربوي الإسلامي يتطلب إعادة النظر في شؤون التربية الإسلامية كما تمارس اليوم في البيت، وفي المدرسة، وفي البيئة المحيطة، وما تحويه من مؤسسات دينية واجتماعية واقتصادية وسياسية.. فقد تقدم المسلمون يومَ كان الفكر التربوي الإسلامي حياً نامياً متجدداً، وخمل المسلمون يومَ ركد الفكر التربوي الإسلامي وساد العالمَ الإسلامي الجمودُ الفكري والتعصب والتشرذم. فإذا أردنا اليوم تحقيق النهضة الشاملة والارتقاء؛ لا بد أن نفكر في تجديد التربية، لكن، ما التجديد الذي نريده للفكر التربوي الإسلامي، وما مصدره؟

إن التجديد الذي يتطلبه الفكر التربوي الإسلامي ينبع من دراسة جديدة متعمِّقة وشاملة للقرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة، وتراثنا التربوي الإسلامي، ومشاكلنا الإسلامية المعاصرة، وآمالنا وطموحاتنا المستقبلية ـ دراسة التطورات العلمية والتقنيات، وما يرافقها من تنظيمات تربوية واقتصادية واجتماعية في البلاد المتقدمة.. وفي ضوء هذه الدراسات نعيد النظر في أهدافنا التربوية، ومحتويات برامجنا التربوية والتعليمية، والوسائل والأساليب المتبعة لتحقيق الأهداف، فنعيد صياغتها من جديد.

ويدق هذا الناقوس محذراً الدكتور بدر حمد المحيلبي في كتابه الصادر عن مكتبة الفلاح للنشر والتوزيع مؤخراً، محاولاً «إعطاء فكرة شافية وافية عن أبرز ملامح تطور الفكر التربوي الإسلامي»، فعرض صورة مبسطة عن الفكر التربوي الإسلامي بصورة عامة، وبيَّن أهم معالم الفكر التربوي في الإسلام، وتاريخه، وتطرق إلى مفهوم التربية الإسلامية وأهدافها، وأساليبها، وأبرز الاتجاهات والآراء في تعليم المرأة في الفكر الإسلامي، ثم أهم المؤسسات التعليمية في الفكر الإسلامي، واختتم بعرض موجز لبعض أعلام الفكر الإسلامي القديم والمعاصر وبيان لأهم أفكارهم واتجاهاتهم في بعض قضايا التربية المهمة.

فجاء الفصل الأول متناولاً أبرز ملامح الفكر التربوي في عصر ما قبل الإسلام، ولتكتمل الصورة عرض مظاهر التغيير التي أحدثها الإسلام، وموقفه الإيجابي من طلب العلم والسعي وراء المعرفة، وتطور هذا الفكر، مؤكداً دور حركة الترجمة والنقل من الحضارات الأخرى في تطور العلوم التربوية العربية الإسلامية، انتهاءً بسقوط بغداد على يد المغول، وانهيار الخلافة العباسية، وانهيار النظام الإسلامي معها، فقد ترتب على هذا الانهيار فترة اضطرابات سياسية، وصراعات عسكرية، انعكست على الحركة التعليمية العربية، فشهدت بعض الركود، حتى بدأ العالم الإسلامي ينهض من جديد بداية من الدعوة السلفية (دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب) في الجزيرة العربية، وما تركته من تأثير على الفكر التربوي في العالم الإسلامي أجمع، واختتم الفصل بأثر الانفتاح الثقافي العربي على العالم الغربي الأوروبي في أعقاب الحملة الفرنسية على مصر، ودوره في ظهور مناخ ثقافي وفكري جديد شكلته تيارات التغريب والتحديث، فظهر تيار تجديدي إسلامي تصدى للاتجاه الفكري التغريبي العَلماني والليبرالي.

وفي الفصل الثاني عَرَّف مفهوم التربية الإسلامية بأنها «عملية تنمية شاملة للفرد في جميع النواحي، وذلك لإعداد الإنسان الصالح، مستمدةً من القرآن والسنة النبوية، وتمارسها الأمة الإسلامية»، مشيراً إلى أن التربية الإسلامية تتميز بأنها ربانية المرجع، ومستمرة، وليست روحية فقط، ولا مادية فقط، بل تجمع بينهما بتوازن نسبي، وشاملة، ولم يفته توضيح أهداف التربية الإسلامية من خلال بعض آراء المفكرين، وكذلك تناول أساليب التربية الإسلامية: القدوة، الثواب والعقاب، القصة، والأمثال؛ كأدوات لمساعدة الفرد على اكتساب المهارات والعادات والميول والقيم المرغوب فيها.

وتناول في الفصل الثالث «تعليم المرأة في الفكر الإسلامي»، فالإسلام رفع من مكانة المرأة وساوى بينها وبين الرجل في العبادات، والواجبات، والمسؤوليات، وكفل لها حقوقها، لأنها هي «الأساس الأول في بناء البيت، ومحور الفلك الأسري»، فالمرأة في منظور التربية الإسلامية تحتل مكانة عالية، لأنها مربية الأجيال، وهي الأسرة، وبالتالي هي المجتمع كله. ولقد كانت المرأة قبل الإسلام في المجتمعات الغربية غارقةً في بحار الجهل، وعانت كثيراً في سبيل الوصول لحقوقها، بعدما كانت تُحسب في عداد الممتلكات، ولا ترث أباها، ولم تعطِ الثورة الفرنسية في نهاية القرن الثامن عشر المرأة حقوقها كاملة واعتبرتها قاصرة، رغم مبادئها: الحرية والإخاء والمساواة. واختتم بأن الإسلام حضَّ على تعليم المرأة جميع العلوم، الدينية وغير الدينية، وشجع على ذلك، وحث عليه؛ بشرط ألا يؤثر ذلك على دينها وأخلاقها، ولا على وظيفتها الأساسية كأم ومربية، وقدم الأمثلة الكثيرة لنساء متعلمات لعبن دوراً كبيراً في الفكر الإسلامي على مدار العصور التاريخية المتطورة.

وفي الفصل الرابع شرح «المؤسسات التعليمية في الإسلام»، فأوضح أن الإسلام قد شجع على العلم، واعتبر العالِم أفضل من العابد، وعلى هذا تعددت وتنوعت مؤسسات التعليم في الإسلام فذكر منها: الأسرة، الكتاتيب، المساجد، المدارس، المكتبات، وحوانيت الوراقين، وخلص في النهاية إلى أن السلف من المسلمين قدَّروا العلم والكتاب حق قدره، فنهضوا؛ أما الآن «فلم يعد المسلمون يتمتعون بتلك الروح والهمة العالية في طلب العلم واقتناء الكتاب، بل نجد الغرب يسارع في طلب الكتاب.. وأصبح حال الكتاب في ديار الإسلام غريباً وحيداً.. وقد كلف هذا أمة الإسلام الكثير والكثير، وأصبحنا أمة مستقبلة بعدما كنا أمة مرسلة، وأمة مستهلكة بعدما كنا أمة منتجة».

وفي الفصل الخامس قدَّم نماذج «من أعلام الفكر الإسلامي»: الإمام أبو حامد الغزالي (1059-1111م)، ابن خلدون (1332-1406م)، الشيخ عبد العزيز الرشيد البداح (1887-1938م)، الشيخ يوسف بن عيسى القناعي (1878-1973م)، الشيخ عبد الحميد بن باديس (1889-1940م)، الشيخ حسن البنا (1906-1949م)، و«بنت الشاطئ» عائشة عبد الرحمن (1913-1998م)، فعرض لحياتهم ودورهم في النهوض بالفكر التربوي الإسلامي، وآرائهم في المسائل التربوية الإسلامية.

واختتم الفصل السادس والأخير بـ «قضايا تربوية معاصرة»، فبسط الحديث عن فلسفة التربية الأخلاقية في الإسلام بأنها تتبع منهجاً وسطاً من أجل تحقيق التكامل الأخلاقي لدى المتلقي شكلاً ومضموناً، وأوضح أن التربية الأخلاقية الإسلامية تهدف إلى تربية ضمير الإنسان المسلم على ممارسة السلوك الذي يحقق الأخلاق والإنسانية والاجتماعية؛ اقتداءً بالرسول المربي - صلى الله عليه وسلم - الذي كان خُلقه القرآن في أقواله وأفعاله.. وفي إطار تناوله للقضايا التربوية المعاصرة، تناول العولمة.. ماهيتها، نشوءها، تطورها التاريخي، أدواتها، ومجالات تأثيرها: السياسي والاقتصادي والعلمي والاجتماعي والثقافي، وهل هناك بينها وبين الفكر الإسلامي صدام أم توافق؟ وتناول كذلك «النفعية» كتيار فلسفي تربوي، فبسط المقصود بالكلمة، ودورها في التربية، وأثرها في الاقتصاد والمجتمع. وفي النهاية قدَّم نموذجاً من محاولات التجديد في الفكر الإسلامي، وهو ما يعرف بـ «مشروع إسلامية المعرفة»، والذي ظهر رداً على تحديات الفلسفات العَلمانية التي تحدَّت التعليم الإسلامي، والفهم الإسلامي للعالم المعاصر، وتناول أهدافه ووسائله لتحقيقها، والأساس الفكري الإسلامي له، واختتم بالنقد الموجه إليه بأنه لا يزال في طور الإعداد، مشيراً إلى أن هذا النقد ناتج عن «الضعف التراكمي الذي ابتلي به بعض المفكرين، وقلة الاطلاع على المستجدات، خصوصاً أن هذا المشروع نشأ في أمريكا وتبناه مفكرون عاشوا حياتهم في الغرب».

:: مجلة البيان العدد 302 شوال 1433هـ، أغسطس 2012م.