القناعة هي غنى النفس الذي يجعلها مترفِّعة عن سؤال الناس، والتكالب على زينة الدنيا، واقتناع العقل بالاكتفاء الذي يورث الشعور بالرضا. وفسَّر عدد من الصحابة وأهل العلم قوله - تعالى -: {فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} [النحل: 97] بالقناعة[1].

وإذا كانت الحياة الدنيا منذ خلقها الله تعالى مزينة بألوان من الزخرف، فإن العالم الاستهلاكي يزيد زينتها لمعاناً، ويجعل التكالب على التكاثر والتفاخر أشد، وهو ما يلقي على عاتق الآباء والمربين عبئاً في تنشئة الصغار على القناعة، تلك القيمة الهامة التي تكاد تتلاشى مع وهج الدعايات، والمنتجات، والمقارنات التي لا تنتهي.

القناعة لا تتنافى مع الطموح:

من المغالطات الشائعة في فهم «القناعة» تصور أنها تتنافى مع علو الهمة والطموح، وكأنها حالة خمود تطفئ شعلة النشاط والرغبة في التغيير، وتجعل النفس مطمئنة بالنقائص، مستسلمة للسفاسف، وهي حالة بعيدة تماماً عن القناعة التي هي غنى داخلي يشجع الإنسان على العمل، ويلهمه سبل التوفيق.

ويؤكد كثير من علماء النفس وخبراء التحفيز على أن القناعة الداخلية، والرضا عن الحال، وتقدير النعم والشعور بالامتنان لَبِنات أساسية لتحقيق المزيد، بخلاف السخط والرفض الذي يملأ القلب قلقاً واهتياجاً فيتخبط بحثاً عن التغيير بأي وسيلة، وأيّاً كان الثمن، ويظل يلهث ويطمع دون أن يشبع، وكأنه يطارد السراب.

إن حالة الطمأنينة وغنى النفس التي تورثها القناعة دافعة إلى الأمام وليس العكس؛ بل إنها من أسباب الفلاح، قال صلى الله عليه وسلم: «قد أفلح من أسلم، ورزق كفافاً، وقنَّعه الله بما آتاه»[2].

والفلاح هو الفوز العظيم الممتد إلى الآخرة، وليس مجرد متاع دنيوي، إنه النجاح الدائم المتصل بالحق، ولا يكون إلا لمن اطمأنت نفسه لرزق الله، فهو يضرب في الأرض ويبتغي من فضله تعالى مطمئناً واثقاً هادئ البال، لا يشتري الثراء السريع بدينه ومبادئه، ولا يبتغي العلو في الأرض بالفساد.

ولكن كيف نحقق هذه المعادلة تربوياً، فنمهد نفوس الناشئة للقناعة بما آتاهم الله، ونحصنهم في الوقت ذاته من الخمول ووهن العزيمة ومطلق القبول؟

إنها بوصلة المربي التي تضبط اتجاهات العقول الغضَّة، فتوجِّه طاقاتهم وطموحاتهم، وتساعدهم على ترتيب أولوياتهم في الحياة، فلا يسعى إلى توطئة النفس على القناعة دون توجيه إلى معالي الأمور وشحذ الهمم لتحصيلها.

فالنفس التواقة الطموحة يجب ألا يحاربها المربي، أو يسعى لتغييرها؛ فهي نفس شريفة أبيَّة جديرة - بإذن الله - بتحقيق خيري الدنيا والآخرة، إذا ضُبطت اتجاهاتُها، وكان التأكيد على ضبط المسار وليس وأد الطموح.

قال الخليفة عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه -: «إن لي نفساً تواقة، وما حققت شيئاً إلا تاقت لما هو أعلى منه؛ تاقت نفسي إلى الزواج من ابنة عمي فاطمة بنت عبد الملك فتزوجتها. ثم تاقت نفسي إلى الإمارة فوليتها، وتاقت نفسي إلى الخلافة فنلتها، والآن - يا رجاء - تاقت نفسي إلى الجنة؛ فأرجو أن أكون من أهلها».

ومن المهم أن تعمل الأدوات التربوية المختلفة التي سنذكرها في غرس القناعة جنباً إلى جنب مع تقوية الطموح، فهما قيمتان متكاملتان وليستا متعارضتين إذا ما ضبطت اتجاهات القيم والأولويات.

أولاً: الأدوات التربوية لتنشئة الأبناء على القناعة:

تأتي القدوة دوماً في مقدمة الأدوات التربوية، ففعل رجل في ألف رجل، خير من قول ألف رجل لرجل، وأبناؤنا يتشربون سلوكياتنا ونظرتنا للحياة، وينطبعون بطبائعنا دون أدنى جهد، لذا فإن تعزيز قيمة القناعة داخل نفس المربي خطوة أولية لتمتع الأبناء بها.

ونموذج القدوة هنا هو مربٍّ طموحٌ في الخير، صاحب أهداف، حامل رسالة، يسعى لتطوير نفسه وتحسين حياته، يعي ويعلم أن المؤمن القوي خيرٌ وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضَّعيف، ولكنه يسير بهذا الطموح، وتلك الهمة، من نفسية مطمئنة راضية.

قد يبدو هذا الجمع بين القناعة والطموح نظرياً وعسيراً، ولكنه في الحقيقة قابل للاجتهاد والتطبيق، كما كان أسوتنا صلى الله عليه وسلم يعلِّم: «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز»[3].

عندما يرى الصغار مَن هم تحت رعايتهم دؤوبين في العمل، مستبشرين دوماً بفضل الله، واثقين في رزقه وعطائه، فإن هذه المعاني العظيمة تنغرس في وجدانهم.

إن الأم التي تتحسر أمام أبنائها على حالها، وتتطلع لما في يد الغير، وتقارن نفسها دوماً بمن هم أعلى منها في الرزق، وتلاحق الشراء والتكاثر والتفاخر في الزينة والأموال تفتح على قلوب أبنائها أبواب القلق والجشع، وترتب أولوياتهم وفق تفاهات الأمور، فتصِّعب عليهم القناعة، ويعز مقام الرضا، بخلاف تلك التي يراها صغارها حريصة دوماً على تطوير نفسها في الخير، والارتقاء بعقلها وترتيب حياتها، شاكرة لأنعم الله، واثقة مطمئنة في السراء والضراء.

ثانياً: الحماية من طرق الإغراق الاستهلاكي (الإعلانات - اعتياد التسوق - الثقافة المحيطة):

المجتمع الاستهلاكي متطلع دوماً للشراء، أفراده ضحايا للجذب المستمر نحو اقتناء الجديد، والاستكثار من البضائع المختلفة وتنويعها، ولتحقيق هذا كان فن الدعايات الذي يستهدف الأطفال على أنها شريحة هامة يسهل شحذها بالصور والألوان والنهم المستمر في الاقتناء.

الإعلانات بمختلف طرقها ووسائلها تحيط بالأطفال، تخرج لهم عبر التلفاز، وفي الشارع، وفي المجلات، وعلى الإنترنت، ويعتمد أكثرها على رسم صورة محببة بعد اقتناء السلعة.

مراكز التسوق كذلك تبهرج الألعاب والأغراض للأطفال، وتكدسها أمامهم بشكل يفتن أعينهم وعقولهم الصغيرة، العديد من مخرجات الثقافة والفنون تركز على المادي لصالح الجوهري، وتفتح أبواب التطلع المستمر، وأخطر ما في اعتياد الطفل على الإعلانات والتسوق ليس الضغط على والديه بالمطالب، وإنما اهتراء القناعة في قلبه، فهو دوماً قلق للحصول على ما ليس لديه.

مهما كان لدى الطفل من ألعاب فإنه إذا ذهب إلى المركز التجاري سيريد المزيد، ومهما كان لدى الفتيات من ملابس وحليٍّ، فإن مشاهدتهن للمزيد والجديد سيوجد الرغبة فيها.

ولا شك أن الحماية من هذا الإغراق الاستهلاكي ليست بالأمر السهل، ولكن بعض العادات الحياتية للأسرة قد تقلل من أثرها، مثل:

أولاً: عدم اعتبار التسوق فسحة:

من الأمور الشائعة في حياتنا المعاصرة، والتي تضعف أركان القناعة لدى الكبار والصغار، فضلاً عن أضرارها النفسية والاجتماعية الأخرى، هي اعتبار التسوق فسحةً وترفيهاً، فيصبح الشراء متعة للنفس وليس ضرورة، وهو ما قد يُطور فيما بعد لإدمان الشراء.

الأسرة التي تتعامل مع التسوق على أنه مهمة يؤديها الأب، أو الأم باختصار وتحديد، وتقوم بها الأسرة مجتمعة على فترات وبأهداف محددة، في الوقت الذي يعتادون فيه على التنزه في أحضان الطبيعة، والزيارات واللقاءات العائلية والاجتماعية، ينشأ فيها الطفل مدركاً لما يجدد نفسه، ويزيل ملله، ويريح أعصابه بحق، من تأمل في إبداع خلق الله، واستمتاع بالهواء الطلق، والتآلف الاجتماعي، بدلاً من أن ينشأ أسيراً للشراء والاستهلاك لمداواة متاعبه وتجاوز ملله.

ثانياً: عدم مشاهدة الإعلانات قدر المستطاع:

تحتل الإعلانات مساحة كبيرة من المحتوى الإعلامي والفني سواء في القنوات المتلفزة أو الإلكترونية، وتعويد الطفل منذ الصغر على عدم مشاهدتها وتحويلها فوراً يقلل من أهميتها عنده، وليكن هذا الأمر دون ضغط وكأننا نخاف منها، ولكن باستهتار بها وعدم إضاعة الوقت في مشاهدتها.

ثالثاً: التوعية:

كلمات المربي ورأيه حول أساليب الدعاية والإعلان، والطرق المختلفة للإغراق الاستهلاكي تؤسس لطفل واعٍ، لديه مرشحات استقبال، كلمة بسيطة من المربي تصف الدعاية بأنها وهمية، أو مبالغ فيها، أو أنها في الغالب مجرد تلاعب بعقول المشاهد واستنزاف لأموالهم ستجعل الطفل يفكر.

رابعاً: الكرم والكفاية:

بين الإسراف والتقتير تقع فضيلة الكرم، والآباء الذين يضيِّقون على أبنائهم لن يتقبلوا منهم النصح، ولن يصدقوا توعيتهم، وإذا كان عدم استرسال الوالدين مع رغبات الأطفال، والضغوط الاستهلاكية أمراً هاماً، فإن كفاية الطفل، وإشباع احتياجاته، ضرورة لاستقامة إحساسه بالنموذج الأبوي.

يريد الآباء أن يمنحوا أطفالهم كل شيء، وألَّا يحرموهم من شيء، ولكن الإسراف مدمر لوعي الطفل وسلوكه، كما هو الحال مع البخل والتقتير. أما الكرم والعطاء فيكون بتعويد الطفل أن يشتري بوعي، وينقد رغبته في الاقتناء قبل الاسترسال فيها، ويدرك قيمة المال، فيصلح الموجود قبل أن يبحث عن المفقود.

خامساً: الشكر والامتنان:

القناعة القلبية تثمر الرضا القلبي الذي بدوره يبعث في النفس الرغبة في شكر المنعم، والاعتياد على الامتنان لنعم الخالق، تبارك وتعالى.

كما أن تنشئة الأبناء على الاستبصار بالإيجابيات، ونقاط القوة، وعميم فضل الله تعالى، دعائم لا غنى عنها في تأسيس عقلية القناعة.

سادساً: الانتباه في استخدام المقارنة

يعمد كثير من الآباء والمربين إلى المقارنة للتحفيز والتغيير، وقد تأتي المقارنة بالفعل بنتائج سريعة، فيغار الطفل من فلان الذي ينال إعجاب أبويه، ويسعى للتفوق عليه، ولكن للمقارنة آثار سلبية عديدة، تجعل ضرها أقرب من نفعها؛ فهي تزرع الغيرة والحقد في نفس الطفل، وتجعله واهن الثقة، كلما أنجز شيئاً تضعضعت ثقته أمام من حقق إنجازات أكبر، وكلما أخفق في شيء شعر بالهزيمة وكأنه في سباق وتنافس دائم مع الغير.

ومن أكبر عيوب التربية بالمقارنة أنها تضعف القناعة، فالتعود على وجود آخر يثير الغيرة ويتسابق معه الإنسان يباعده عن القناعة واستقرار قلبه رضاً بما لديه.

ويظهر ضعف تأثير المقارنة عندما يكون المحيط سلبياً وضعيفاً، فيشعر النشء الذي اعتاد على مقارنة نفسه بالآخرين أنه أفضل منهم دينياً أو أخلاقياً أو علمياً، فتضعف همته، وتخور قوته في التطور والإنجاز.

ولدينا أصل نبوي في هذا الباب يجب ألَّا يغيب عن المربين؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: «انْظُرُوا إِلَى مَنْ هو أَسفَل مِنْكُمْ وَلا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوقَكُم؛ فهُوَ أَجْدَرُ أَن لا تَزْدَرُوا نعمةَ اللَّه عَلَيْكُمْ»[4]. وقال بعض أهل العلم: (انظر في أمر دنياك لمن هو دونك، وانظر في أمر آخرتك لمن هو فوقك).

وهنا ضبط لبوصلة المربي؛ ففي أمور الدنيا لا يقارن نفسه، ولا طفله، بمن هم أعلى منه، بل على العكس، ينظر لحال من هو أدنى، فيمتلئ قلبه رضاً وشفقة، لا سخطاً وحقداً.

وفي الحديث الآخر: «لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ، رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ، فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ، وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً، فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ، وَآنَاءَ النَّهَارِ»[5].

فهنا الغبطة ليست على العلم والمال مجردين، وإنما على اغتنام الخير بهما، على السلوك الإيماني المصاحب للنعمة، الذي تؤدي المقارنة والرغبة في التشبه به إلى تعميمه وشيوعه، وترتيب سلم التقدير والانبهار في عقل الفرد والمجتمع.

فاستخدام المقارنة من قِبَل المربي، يجب أن يكون محدوداً، ويركز على السلوك الإيماني الطيب، لا على شخص مَن يقوم به، فيصبح تنافساً شريفاً، لا يفرق القلوب، ولا يضعف العزائم، كما قال - تعالى -: {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْـمُتَنَافِسُونَ} [المطففين: 26]، بعيداً عن المقارنة التي تؤجج التباغض والحسد الذي نهى عنه نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم: «ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا»[6].

سابعاً: إرادة الآخرة:

أولئك الذين يمشون على الأرض هوناً ليسوا ضعاف الرغبة، ولا فاقدي التوق إلى التنعم، ولكنهم آثروا الآخرة لأنها {خَيْرٌ وَأَبْقَى} [الأعلى: 17].

ولا يمكن أن تقنع هذه النفس الإنسانية التي جُبلت على التطلع والتكاثر، في ظل فتنة الدنيا الخضرة الحلوة، ولا أن تشبع عين ابن آدم التي لا يملؤها إلا التراب، والذي إذا كان له وادياً من ذهب لتمنى وادياً آخر، إلا إذا كان لديه يقين في نعيم مقيم يتزود من أجله بالخيرات في هذه العاجلة.

ومن أعظم القيم التربوية التي تحتاجها النفوس الغضَّة وهي تُقْبِل على الحياة، إرادة الآخرة، وتخليص هذه الإرادة الشريفة من شبهة الضعف والتراخي عن النجاح والفلاح الدنيوي، فالإرادة هي عمل قلب، ورُبَّ كسول سلبي ولكن قلبه يريد الدنيا ويبكي عليها، وآخر يكد ويعمل وعينه على الآخرة.

قال - تعالى -: {مَن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِـمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَّدْحُوراً 18 وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً 19 كُلّاً نُّمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً} [الإسراء: 18- 20].

فإشعال التوق والترغيب في نعيم الآخرة، يجعل الإنسان قانعاً بما يرزقه الله في الدنيا، غيرَ متحسر على فوات حظ من حظوظها، على أن يكون مدركاً لأهمية التزود، وقيمة العمل والإنجاز، فيصبح شعاره: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} [القصص: ٧٧].

وختاماً فإن تربية الأبناء على القناعة تورثهم عزة النفس، وترفعهم عن الذل والسؤال، أو بيع دينهم لعرض من الدنيا.

قال الشافعي، رحمه الله:

رأيت القناعة رأس الغنى

   فصرت بأذيالها متمسك

فلا ذا يراني على بابه 

      ولا ذا يراني به منهمك

فصرت غنيا بلا درهم 

    أمر على الناس شبه الملك

 


 


[1] قاله الحسن البصري وزيد بن وهب ووهب بن منبه، ورواه الحكم عن عكرمة عن ابن عباس، وهو قول علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، تفسير القرطبي/ سورة النحل آية 97.

[2] رواه مسلم

[3] رواه مسلم

[4]متفق عليه.

[5] متفق عليه.

[6] رواه مسلم.