الحمد لله أحق مَن شُكر وأولى من حُمِد، أشكره على بلوغ الآمال وسبوغ الإنعام، والصلاة والسلام على سيد الأنام، وعلى آله وصحبه الكرام، أما بعد:

فبتدبر كتاب الله تعالى تُرى (عبادة الشكر) حاضرة في كثير من المشاهد؛ في كلام ربنا تعالى عن نفسه، وعن أنبيائه وأوليائه وعباده الصالحين، وكذا عن أعدائه من الإنس والجن، وجَمعتُ آيات الشكر لنتفيأ ظلالها، وعنونت تلك الآيات المبـاركة بعنـوان يُقرِّب معنىً من معانيها. وللعلماء في بيان معنى الشكر أقوالتجتمع في أن «أصل الشكر هو الاعتراف بإنعام المنعم على وجه الخضوع له والذل والمحبة»[1]، ولم أُرد هنا استيعاب الحديث عن (الشكر) بل إشارات في ظلال آياته، سائلاً الله تعالى أن يجعلنا من عباده الشاكرين.

الشكر عبادة: قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إن كُنتُمْ إيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [البقرة: 172]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: دعوات سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم  لا أتركها ما عشت حيّاً، سمعته يقول: «اللهُمَّ اجْعَلْنِي أُعْظِمُ شُكْرَكَ، وَأُكْثِرُ ذِكْرَكَ، وَأَتْبَعُ نَصِيحَتَكَ، وَأَحْفَظُ وَصِيَّتَكَ»[2].

أما شكر الناس في الجاهلية فشكروا النعمة بالمعصية؛ فكان مَن بلغت إبله ألفاً فقأ عين الجمل، فإذا زادت على الألف عموه بفقء العين الأخرى. وفيهم قيل:

وكانَ شُكْرُ القَوْم عِندَ المِنَنِ

 كيَّ الصَّحِيحَات وفَقْأَ الأَعْيُنِ[3]

الأمر بالشكر عامة: قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إن كُنتُمْ إيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [البقرة: 172]، وقال تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ} [البقرة: 152]. قال أبو طالب المكي رحمه الله تعالى: «وقد أمر الله تعالى بالشكر وقرنه بالذكر في قوله تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ}، قد عظَّم الذكر بقوله: {وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ} [العنكبوت: ٥٤] فصار الشكر أكبر لاقترانه به ورضا الله تعالى بالشكر مجازاة من عباده لفرط كرمه... وهذا تفضيل للشكر عظيم لا يعلمه إلا العلماء بالله تعالى»[4]، «فلله الشكر المردَّد بإحسانه»[5].

فَلَوْ كَانَ يَسْتَغْنِي عَنِ الشُّكْرِ مَاجِدٌ

 لِـــعِزَّةِ مُلْـــكٍ أَوْ عُلُــــوِّ مَكَانِ

 لَمَا أَمَرَ اللَّهُ الْعِبَادَ بِشُكْرِهِ

 فَقَالَ اشْكُرُوا لِي أَيُّهَا الثَّقَلَانِ[6]

وقال تعالى: {وَوَصَّيْنَا الإنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إلَيَّ الْـمَصِيرُ [لقمان: 14]. قال ميمون بن مهران: «لولا أن الله أنزل بهما قرآناً لهبناها. قوله تعالى {اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ} قال ابن عساكر رحمه الله تعالى: «فقول ميمون: «لهبناها» يريد أنَّا كنا نهاب أن نطلـق هذه اللفظة «اشكر لي ولوالديك» إذ الله عز وجل قرن شكر نفسه بشكر الوالدين، وهي لعمري لفظة جليلة ومكانها رفيع أن يقرن الجبار شكر أحد من بني آدم بشكره»[7]. والأمر «بشكر الوالدين على نعمة الإيجاد الصوري ونعمة التربية والرحمة. وفي الأمر بشكر الفضائل تنويه بها وتنبيه على المنافسة في إسدائها»[8].

عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «مَنْ لم يَشْكُر القليلَ لَم يَشْكُر الكَثِيرَ»[9].

ومما يُشكر به الوالدان الثناء عليهما أمامهما وحال غيبتهما؛ ففي حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : «مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ فَلْيُجْزِئْهُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَا يُجْزِئُهُ فَلْيُثْنِ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ إِذَا أَثْنَى فَقَدْ شَكَرَهُ، وَإِنْ كَتَمَهُ فَقَدْ كَفَرَهُ»[10].

عَلَامَةُ شُكْرِ الْمَرْءِ إِعْلَانُ شُكْرِهِ

وَمَنْ شَكَرَ الْمَعْرُوفَ مِنْهُ فَمَا كَفَرَ[11]

الشكر على نعمة الليل والنهار: قال تعالى: {وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [القصص: 73].

الشكر على نعمة إحسان الخلق: قال تعالى: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإنسَانِ مِن طِينٍ 7 ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلالَةٍ مِّن مَّاءٍ مَّهِينٍ 8 ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ والأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ} [السجدة: ٧ - ٩]، وقال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ} [المؤمنون: 78].

الشكر على نعمة السمع والأبصار: قال تعالى: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [النحل: 78]، وقال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ} [المؤمنون: 78]. فالله تعالى «ذكر ذلك لنشكره على هذه النعم الجسام التي لا يكاد أحد يذكرها إلا عند اختلالها أو فقدها»[12].

الشكر على إتمام النعمة: قال تعالى: {وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [المائدة: ٦]. فتمام النعمة هبة ربانية يختص الله تعالى بها مَن يشاء من عباده فأوجب ذلك شكراً متتابعاً متزايداً.

الشكر على نعمة البيان: قال تعالى: {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [المائدة: 89]. فبيان الأحكام ويُسر فهمها لا يعرف فضلها إلا أهلها، وإلا فغيرهم يعيشون في ظلمات الجهل.

الشكر على نعمة الأمن والنصر: قال تعالى: {وَاذْكُرُوا إذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [الأنفال: 26]. فلا يعـرف قيمة الأمن إلا مَن فقده لذا امتن الله تعالى به على عباده في آيات كثيرة. وقال تعالى: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [آل عمران: 123]. «ينبغي أن يُكثرَ عند ذلك من شكر الله تعالى، والثناء عليه، والاعتراف بأن ذلك من فضلـه لا بحولنا وقوَّتنا، وأن النصرَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وليحذروا من الإِعجاب بالكثرة، فإِنه يُخاف منها التعجيز كما قال تعالى: {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ} [التوبة: 25[13]. و «التذكير بالنعم يتضمن اقتضاء شكرها لأن شكرها هو المقصود من ذكرها»[14].

الشكر على نعمة التمكين في الأرص: قال تعالى: {وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ} [الأعراف: 10].

الشكر على نعمة تسخير البحر وكنوزه لنا: قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَـحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [النحل: 14]. فحلية البحر موجبة لحلية الشكر، ومما قيل: «لَا حِليَة أحسن من حلية الثَّنَاء وَالشُّكْر»[15].

وقال تعالى: {اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [الجاثية: 12]. فكنوز البحر لا يُحيط بحصرها إلا الله تعالى فكل حين يُكتَشَف منها ما لا يخطر على بال فلله الحمد والشكر.

الشكر على نعمة تسخير الأنهار وكنوزها: قال تعالى: {وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْـحٌ أُجَاجٌ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَـحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [فاطر: 12]. فالبلاد التي تجري فيها الأنهار يعيش أهلها في رغد من العيش أكثر من غيرهم لوفرة المياه العذبة، والصيد واستخراج الحلية، وسهولة التنقل.

الشكر على نعمة المطر: قال تعالى:{وَآيَةٌ لَّهُمُ الأَرْضُ الْـمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ 33 وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ 34 لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ} [يس: 33 - 35]. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: مطر الناس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «أَصْبَحَ مِنَ النَّاسِ شَاكِرٌ وَمِنْهُمْ كَافِرٌ؛ قَالُوا: هَذِهِ رَحْمَةُ اللهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَقَدْ صَدَقَ نَوْءُ كَذَا وَكَذَا». قال: فنزلت هذه الآية: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ}، حتى بلغ: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ}[16].

الشكر على نعمة عذوبة ماء المطر: قال تعالى: {أَفَرَأَيْتُمُ الْـمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ 68 أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْـمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْـمُنزِلُونَ 69 لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلا تَشْكُرُونَ} [الواقعة: 68- 70].

الشكر على نعمة الرياح: قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [الروم: 46]. الشكر على نعمة تسخير الدواب: قال تعالى: {أَوَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ 71 وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ 72 وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلا يَشْكُرُونَ} [يس: 71 - 73]. «الله تعالى الذي أنعم بهذه النعم، ويخلصون له العبادة ولا يتمتعون بها تمتعاً خالياً من العبرة والفكرة»[17].

وقال تعالى: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْـمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [الحج: 36]. فنقص الغذاء مشكلة تؤرق العالم، وكثرة الجياع في العالم رُغم تطوره آفة سقتها الأَثرة الرأسمالية بإتلافها ما زاد من المحاصيل خشية نزول الأسعار، أما ديننا فأمر بالأكل والشكر لله رب العالمين، وأن لا نمنعها محتاجاً؛ فعن ابن الزبير رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم  يقول: «لَيْسَ الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَشْبَعُ وَجَارُهُ جَائِعٌ»[18]. لذا وجب الشكر على نعمة الغذاء: قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إن كُنتُمْ إيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [البقرة: 172]. وقال تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إن كُنتُمْ إيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [النحل: 114].

الشكر على نعمة الرزق: قال تعالى: {إنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إفْكًا إنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [العنكبوت: 17]. وقال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ} [سبأ: 15].

فلك الحمد يا جزيل العطايا

 ولك الشكر والدعاء الضريع[19]

الأمر بالشكر بعد العفو: قال تعالى: {ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُم مِّنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة: 52].

الأمر بالشكر بعد إتمام العبادة: قال تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة: 185].

الأمر بالشكر على نعمة الرُّخَص: قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إلَى الْـمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إلَى الْكَعْبَيْنِ وَإن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [المائدة: ٦].

ولله فِي أثْناء كــلِّ ملمَّــــةٍ

- وَإِن آلمت - لطفٌ يحضُّ على الشُّكْر[20]

الأمر بالشكر على مشروعية الكفارات: قال تعالى: {لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [المائدة: 89].

والخلاصة ما ذكرها ربنا عز وجل {وَإن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} [النحل: 18]؛ فـــ «لكلِّ نعمة شكر يخصُّها»[21]؛ فـ «العبادات البدنية شكر لنعمة البدن، والمالية شكر لنعمة المال»[22].

لو كنتُ ألف عامٍ في سَجْدَةٍ لِرَبِّي

شُكْراً لِفَضْلِ يومٍ لم أَقْضِ بالتَّمامِ[23]

عِظَم فضل الله تعالى وقلة الشاكرين: قال تعالى: {إنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ} [البقرة: 243]، وقال تعالى: {إنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ} [يونس: 60]، وقال تعالى: {وَإنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ} [النمل: 73]، وقال تعالى: {اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ} [غافر: 61]. «إما أن لا يقوموا بشكرها، وإما أن يستعينوا بها على معاصيه، وإما أن يُحرَموا منها، ويردوا ما منَّ الله به على عباده، وقليل منهم الشاكر الذي يعترف بالنعمة، ويثني بها على الله، ويستعين بها على طاعته»[24].

الأنبياء يشكون قلة الشاكرين: قال تعالى عن نبيه يوسف عليه السلام: {وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إبْرَاهِيمَ وَإسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللَّهِ مِن شَيْءٍ ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ} [يوسف: 38].

وقد بيَّن الله تعالى قلَّتهم كذلك: قال تعالى: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ: 13][25].

وقال تعالى: {قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ} [الملك: 23].

الثناء على الأنبياء بكثرة شكرهم: قال تعالى: {ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا} [الإسراء: ٣]. وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً للنبي صلى الله عليه وسلم  في حديث الشفاعة الكبرى وفيه: «فَيَأْتُونَ نُوحاً، فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ، أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُل إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ، وَسَمَّاكَ اللَّهُ عَبْداً شَكُوراً»[26]. وقال تعالى: {إنَّ إبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْـمُشْرِكِينَ 120 شَاكِرًا لأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [النحل: 120 - 121]. وقال تعالى: {قَالَ يَا مُوسَى إنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ} [الأعراف: 144].

وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قدم المدينة فوجد اليهود صياماً يوم عاشوراء، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : «مَا هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي تَصُومُونَهُ؟» فقالوا: هذا يوم عظيم، أنجى الله فيه موسى وقومه، وغرق فرعون وقومه، فصامه موسى شكراً، فنحن نصومه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «فَنَحْنُ أَحَقُّ وَأَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ» فصامه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمر بصيامه[27]. وقال تعالى: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ: 13].

وعن نبيه سليمان عليه السلام قال: {قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ} [النمل: 40].

دعاء نبي الله سليمان عليه السلام أن يلهمه الشكر: {وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْـجِنِّ وَالإنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ 17 حَتَّى إذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ 18 فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِـحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِـحِينَ} [النمل: 17 - 19].

وصية الله تعالى للقمان عليه السلام {وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْـحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} [لقمان: 12].

ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم : {وَلَقَدْ أُوحِيَ إلَيْكَ وَإلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْـخَاسِرِينَ 65 بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ} [الزمر: 65 - 66]. فامتثل أمره؛ فعن المغيرة رضي الله عنه قال: قام النبي صلى الله عليه وسلم  حتى تورمت قدماه، فقيل له: غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، قال: «أَفَلاَ أَكُونُ عَبْداً شَكُوراً»[28].

دعوة خليل الرحمن عليه السلام قومه إلى شكر الله تعالى: {وَإبْرَاهِيمَ إذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ 16 إنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إفْكًا إنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [العنكبوت: 16، 17].

دعاء أبينا إبراهيم بإلهام الناس الشكر: قال تعالى: {رَبَّنَا إنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْـمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} [إبراهيم: 37].

دعاء الأنبياء والصالحين أن يلهمهم الله الشكر: قال تعالى: {وَوَصَّيْنَا الإنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِـحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إنِّي تُبْتُ إلَيْكَ وَإنِّي مِنَ الْـمُسْلِمِينَ 15 أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْـجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ} [الأحقاف: 15، 16]. {أَوْزِعْنِي} «أي ألهمني، وتحقيقه أولعني بذلك، واجعلني بحيث أزع نفسي عن الكفران»[29].

وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  كان يدعو: «رَبِّ أَعِنِّي وَلا تُعِنْ عَلَيَّ، وَانْصُرْنِي وَلا تَنْصُرْ عَلَيَّ، وَامْكُرْ لِي وَلا تَمْكُرْ عَلَيَّ، وَاهْدِنِي وَيَسِّرِ الْهُدَى إِلَيَّ، وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيَّ، رَبِّ اجْعَلْنِي لَكَ شَكَّاراً، لَكَ ذَكَّاراً، لَكَ رَهَّاباً، لَكَ مِطْوَاعاً، إِلَيْكَ مُخْبِتاً، لَكَ أَوَّاهاً مُنِيباً، رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي، وَاغْسِلْ حَوْبَتِي، وَأَجِبْ دَعْوَتِي، وَثَبِّتْ حُجَّتِي، وَاهْدِ قَلْبِي وَسَدِّدْ لِسَانِي، وَاسْلُلْ سَخِيمَةَ قَلْبِي»[30].

 

 


[1] طريق الهجرتين، ص95 وقيل: «معنى الشكر اعتقاد القلب أنه ليس في السماء والأرض نعمة إلا وهي لله عز وجل». المحبة لله سبحانه للختَّلي (127) ففي حديث ثوبان رضي الله عنه قال: لما أنزلت {الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة: 34]  قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم  في بعض أسفاره. فقال: بعض أصحابه قد نزل في الذهب والفضة ما نزل، فلو أنا علمنا أي المال خير اتخذناه فقال: «أَفْضَلُهُ لِسَانًا ذَاكِرًا، وَقَلْبًا شَاكِرًا، وَزَوْجَةً مُؤْمِنَةً تُعِينُهُ عَلَى إِيمَانِهِ» رواه أحمد (22392) والترمذي (3094) وابن ماجه (1856) وحسنه الترمذي. وقال الألباني: «صحيح لغيره».صحيح الترغيب (1499).

قيل لسفيان: ما الشكر؟ قال: «أن تجتنب ما نهى الله عنه». رواه ابن الأعرابي في الزهد (13) وقال الشاطبي رحمه الله تعالى: «الشكر هو صرف ما أنعم عليك في مرضاة المنعم» الموافقات 2/544، وقال ابن عباد رحمه الله تعالى: «وأجمع العبارات للشكر أنه معرفة بالجنان وذكر باللسان وعمل بالأركان» بدائع السلك، ص453 معيد النعم للسبكي، ص12.

[2] رواه الطيالسي (2676) وأحمد (8101) والترمذي (3604) والطبراني في الدعاء (1402) وقال الترمذي: «حديث غريب».

[3] نشوة الطرب في تاريخ جاهلية العرب لابن سعيد الأندلسي، ص783. وانظر: عيار الشعر، ص54، البيان والتبيين 3/66 جمهرة الأمثال 1/314 الاقتضاب في شرح أدب الكتاب 3/202.

[4] قوت القلوب 1/340.

[5] المغرب في حلى المغرب 2/248.

[6] لمحمد بن زنجي البغدادي. فضيلة الشكر للخرائطي (91) وقيل لغيره. لباب الآداب، ص183. الدر الفريد 8/74 المنتحل، ص80.

[7] تاريخ دمشق 44/367.

[8] التحرير والتنوير 15/73.

[9] سيأتي تخريجه.

[10] البخاري في الأدب (215)، والترمذي (2034) وحسنه.

[11] لمحرز بن الفضل. رواه الخرائطي في فضيلة الشكر (84) ونحوه في روضة العقلاء، ص267.

[12] قواعد الأحكام في مصالح الأنام 1/164.

[13] الأذكار، ص213.

[14] الإمام في بيان أدلة الأحكام للعز بن عبد السلام، ص216.

[15] السياسة للوزير المغربي (ت418هـ)، ص45.

[16] رواه مسلم (127).

[17] تفسير السعدي، ص699 قال ابن القيم رحمه الله تعالى: «ترى الْبَعِير على عظم خلقته يَقُودهُ الصَّبِي الصَّغِير ذليلاً منقاداً وَلَو أرسل عَلَيْهِ لسواه بالأرض ولفصله عضواً عضواً فسل الْمُعَطل من الَّذِي ذلله وسخره وقاده على قوَّته لبشر ضَعِيف من أضعف الْمَخْلُوقَات وَفرغ بذلك التسخير النَّوْع الإنساني لمصَالح معاشه ومعاده فَإِنَّهُ لَو كَانَ يزاول من الأعمال والأحمال مَا يزاول الْحَيَوَان لشغل بذلك عَن كثير من الأعمال لأنه كَانَ يحْتَاج مَكَان الْجمل الْوَاحِد إلى عدَّة أناسي يحملون أثقاله وَحمله ويعجزون عَن ذَلِك وَكَانَ ذَلِك يستفرغ أوقاتهم ويصدهم عَن مصالحهم فأُعينوا بِهَذِهِ الْحَيَوَانَات مَعَ مَالهم فِيهَا من الْمَنَافِع الَّتِي لَا يحصيها إلا الله من الْغذَاء وَالشرَاب والدواء واللباس والأمتعة والآلات والأواني وَالرُّكُوب والحرث وَالْمَنَافِع الْكَثِيرَة وَالْجمال». مفتاح دار السعادة 1/234.

[18] البخاري في الأدب (112) وأبو يعلي (2699) وصححه الهيتمي في الزواجر 1/425.

[19] المحبة لله عز وجل للختلي، ص251.

[20] لأبي الفرج الببغاء. الفرج بعد الشدة 5/76 أنس المسجون وراحة المحزون، ص38.

[21] معيد النعم، ص17. قال ابن قدامة رحمه الله تعالى: «الناس لجهلهم لا يعدون ما يعم الخلق في جميع أحوالهم نعمة، فلذلك لا يشكرون على جملة ما ذكرناه من النعم، لأنها عامة للخلق، فلا يعده نعمة، فلا تراهم يشكرون الله على روح الهواء، ولو أخذ بمخنقهم لحظة حتى انقطع الهواء عنهم ماتوا، ولو حبسوا في حمام أو بئر ماتوا غماً، فإن ابتلى أحدهم بشيء من ذلك ثم نجا، قدر ذلك نعمة يشكر الله عليها، وهذا غاية الجهل؛ إذ صار شكرهم موقوفاً على أن تسلب عنهم النعمة، ثم ترد إليهم في بعض الأحوال؛ فالنعم في جميع الأحوال أولى بالشكر، فلا ترى البصير يشكر صحة البصر إلا أن يعمى، فإذا أعيد بصره أحس بالنعمة وشكرها حينئذٍ وعدَّها نعمة، وهو مثل عبد السوء يضرب دائماً، فإذا ترك ضربه ساعة، شكر وتقلد ذلك منَّة، وإن ترك ضربه أصلاً، غلبه البطر وترك الشكر، فصار الناس لا يشكرون إلا على المآل الذي يتطرق الاختصاص إليه من حيث الكثرة والقلة، وينسون جميع نعم الله تعالى عليهم». مختصر منهاج القاصدين، ص288.

[22] إحياء علوم الدين 1/214. موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين، ص51.

[23] لأبي المكارم الغرنوي الحنفي. الطبقات السنية في تراجم الحنفية، ص163. روضة المتقين لابن ملك الكرماني الحنفي، ص472.

[24] تفسير السعدي، ص367.

[25] ومن فوائد الآية: «وجوب الشكر وأنه يكون بالعمل ولا يختص باللسان». الإكليل في استنباط التنزيل، ص215. قال أبو عبد الرحمن الحبلي رحمه الله تعالى في تفسيره للآية: «الصلاة شكر والصوم شكر وكل عمل يعمل لله شكر وأفضل الشكر الحمد». رواه أبو عبيد في الخطب والمواعظ (57).

[26] رواه البخاري (3340)، ومسلم (327).

[27] رواه مسلم (1130).

[28] البخاري (4836)، ومسلم (2819) قال أبو طالب المكي رحمه الله تعالى: «ففسر الشكر بالعمل كما فسر اللَّه عزوجل العمل بالشكر». قوت القلوب 1/159 يريد قوله تعالى: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا}.

[29] بصائر ذوي التمييز 5/206.

[30] أحمد (1997)، والترمذي (3551)، والنسائي في الكبرى (10368)، وقال الترمذي: «حسن صحيح».