ما هؤلاء؟ ركام اللغوِ والزبدِ

الخالدون - كما قالوا - إلى الأبدِ

الجاثمون صخوراً، فوق أضلُعنا

واللاثِمون من الأعداءِ كُلَّ يدِ

بنو تميم، بنو عَبسٍ، بنو جُمَحٍ

بنو نُمَير، بنو كُليبٍ، بنو أسَدِ

كلاَّ! قريظة هذي والنَّضيرُ معاً

وقينقاعُ... حَماكَ الله يا بَلدي!

أمِنْهُم الظلم، أَمْ منَّا؛ بغَفْلتنا؟

ونحن كالرملِ، أو كالقَشِّ، في العددِ

لا لوم، مَن ذا يلوم الذئب منهمكاً

يفري قطيعاً بلا راعٍ ولا سَندِ؟

قد مكَّنتْه تُيوسٌ من أزمَّتنا

مَدفوعةً بسُعار اللؤم والحسَدِ

ربَّتْه جرواً لتصطاد الخُصومَ به،

فاصطادها، بِعَماها، وهو في رمدِ

ألقى بها خارج التاريخ، مهمَلةً

بلا نصير، ولا عزم، ولا رَشَدِ

وأصبحَ الوطن المنكوبُ مزرعةً

لبارعٍ بفنون السطو مجتَهِدِ

والشعبُ يمضغ ذلَّ القَهرِ منتظراً

لُقيا غدٍ، دون سَعي لانتزاع غدِ

ممزَّقاً تَلِغُ الذؤبان في دمِه،

ملقى طريحاً، طعين النفْس والجسَدِ

الرعبُ والجوع شلاَّ عزمه، فغدا

في ذُلِّه مثل (عير الحي والوتدِ)!

وصفٌ، هِجاءٌ، رثاءٌ... ما أقول به؟

هيهاتَ: شعبي: دمي، أهلي، لظى كَبدي

لو لمْ أجد فيه ما أرجوه مِن أمَلٍ

للُذتُ بالصمت، والإذعان، والكَمدِ

 إن الكُوى، في كُهوف الظلم، واسعةٌ

تدعو ذوي اللُّبِّ والإصرار والجَلَدِ