مقدمة: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد، فقد دلت النصوص الشرعية والآثار السلفية، على لزوم المحرم للمرأة في السفر، ونقل الإجماع على عدم جواز سفر المرأة بغير محرم عدد من أهل العلم[1]، ونوزع في صحة الإجماع بأقوال ينازع في خرق مثلها له إما لشذوذها أو تأخرها عنه، وهذا ظاهر في السفر المباح، وأياً ما كان فإن جماهير علماء الأمة على تحريم سفر المرأة بغير محرم إلاّ لضرورة، واختلفوا في حج الفريضة والنافلة، وعدّى الخلاف بعضهم إلى كلِّ سفرِ طاعة[2]، وقالت طائفةٌ من الفقهاء بجواز سفرها بغير محرمٍ للمباح مطلقاً[3]، وهم قِلَّةٌ وإن كان الحق يعرف بالدليل.  والواجب عند الخلاف - إجماعاً - الرَّدُّ إلى الكتاب والسُّنة، والتزامُ ما ظهرت دلالتهما عليه، وليس لأحد أن يقدِّم على ذلك قولَ أحدٍ من العالمين كائناً من كان. قال الله - تعالى -: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} [النساء: ٩٥]، وتأمَّل قوله - سبحانه -: «ذلك خير» تعلم أن الخير في الرد إلى الكتاب والسُّنة والمصلحة في ذلك، وإن توهم متوهم خلافه. قال الشوكاني: «اتفق المسلمون سلفهم وخَلَفهم من عصر الصحابة إلى عصرنا هذا (وهو القرن الثالث عشر منذ البعثة المحمدية) على أن الواجب عند الاختلاف في أيِّ أمر من أمور الدين بين الأئمة المجتهدين؛ هو الرَّدُّ إلى كتاب الله - سبحانه وتعالى - وسنَّة رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ النَّاطقُ بذلك الكتاب العزيز: {فَإن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}، ومعنى الرد إلى الله - سبحانه -: الرد إلى كتابه، ومعنى الرد إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم -: الرد إلى سُنته بعد وفاته، وهذا مما لا خلاف فيه بين جميع المسلمين»[4]. «فما جاء به الكتاب والسُّنة من الخبر والأمر والنهي وجب اتِّباعه، ولم يُلتفَت إلى مَنْ خالفه كائناً من كان، ولم يجز اتباع أحدٍ في خلاف ذلك كائناً من كان، كما دلَّ عليه الكتاب والسُّنة وإجماع الأمة من اتِّباع الرسول وطاعته»[5]. قال الإمام الشافعي: «أجمع المسلمون على أن من استبانت له سُنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس»[6]. فإذا كان الأمر كذلك؛ فقد دلَّت النصوص الشرعية على حرمة سفر المرأة بغير محرم ولو للحج ولو مع رفقة، مع أن الخلاف في الأخير سائغ، والقائل به معذور في ترك قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ إن اشتبه عليه - بعد البحث - الدليل؛ إلا أن الشأن الكبيـر مع من ينـادي بإسقاط المحـرَم؛ فـلا هو يشـترطُه ولا يندب إليه في كلِّ سفر، بل ربما حارب الأنظمة الملتزمة به، ونَبَذها بالألقاب؛ فهذا هو المفارق لسبيل المؤمنين، وأما إن كان يقول بمجرد الجواز ويزعم أن ما ندبت إليه الشريعة فضيلةٌ تنبغي مراعاتها بَيْد أنه يسوغ تركها لأدنى حاجة؛ فهذا قائل بقول شاذٍّ، مخالفٌ للدليـل، مسـتندٌ إلى شبهات لا مستمسك له فيها، وفي ما يلي البيان والله المستعان. من أدلة لزوم المحْرَم للمرأة في سفرها: جاء في الصحيحين عن جمع من الصحابة - منهم أبو سعيد الخدري، وأبو هريرة، وابن عمر وابن عباس، رضي الله عنهم - النهي عن سفر المرأة بغير محرم: 1 - فعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفراً يكون ثلاثة أيام فصـاعداً، إلا ومعها أبوها أو ابنها أو زوجها أو أخوها أو ذو محرم منها»[7]. 2 - وعن قَزَعَةَ مولى زياد قال: سمعت أبا سعيد وقد غزا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثنتي عشرة غزوة قال: «أربع سمعتهن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو قال: يحدثهن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فأعجبنني وآنَقْنَنَي: أن لا تسافر امرأة مسيرة يومين ليس معها زوجها أو ذو محرم...» الحديث[8]. 3 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم»[9]، وفي رواية لمسلم: «لا يحل لامرأة مسلمة تسافر مسيرة ليلة إلا ومعها رجل ذو محرمة منها». 4 - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم»[10]. 5 - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم»، فقال رجل: يا رسول الله! إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا وامرأتي تريد الحج، فقال: «اخرج معها»[11]. وقد جاءت هذه الأحاديث بألفاظ أخرى صحيحة في غير الصحيحين: كقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة: «لا تسافر امرأة بريداً إلا ومعها ذو محرم»[12]. دلالة اختلاف مدة المنع من السفر في ألفاظ الأحاديث: «قال العلماء: اختلاف هذه الألفاظ لاختلاف السائلين واختلاف المواطن، وليس في النهي عن الثلاثة تصريح بإباحة اليوم والليلة أو البريد. قال البيهقي كأنه - صلى الله عليه وسلم - سئل عن المرأة تسافر ثلاثاً بغير محرم، فقال: لا، وسئل عن سفرها يومين بغير محرم، فقال: لا، وسئل عن سفرها يوماً، فقال: لا، وكذلك البريد؛ فأدى كلٌّ منهم ما سمعه. وما جاء منها مختلفاً عن رواية واحد فسَمِعَه في مواطن، فروى تارة هذا، وتارة هذا، وكله صحيح، وليس في هذا كله تحديد لأقل ما يقع عليه اسم السفر، ولم يُرِد - صلى الله عليه وسلم - تحديد أقل ما يسمى سفراً؛ فالحاصل أن كل ما يسمى سفراً تُنهى عنه المرأة بغير زوج أو محرم، سواء كان ثلاثة أيام أو يومين أو يوماً أو بريداً أو غير ذلك؛ لرواية ابن عباس المطلقة، وهي آخر روايات مسلم السابقة: «لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم»، وهذا يتناول جميع ما يسمى سفراً، والله أعلم»[13]. وقد ذكر ابن حجر أن على هذا عمل أكثر العلماء[14]، وهو اختيار جَمْع من المحققين[15]. وههنا نكتة يَحْسُن التنبيه عليها تُعِين على الفهم والترجيح، وهي: أن المطلق إنما يُحمَل على المقيد عند الجمهور؛ لأن ذلك يفضي إلى العمل بالدليلين، فإذا أفضى الحمل إلى إلغاء أحد الدليلين كان التقييد محل نظر. بيان ذلك: إذا قال صاحب الشرع: أعتقوا رقبة، ثم قال في موطن آخر: رقبة مؤمنة، فمدلول قوله الأول (رقبة) مطلق، شامل شمولاً بدلياً كل رقبة يصح الامتثال بأي منها، فمن أعتق رقبة مؤمنة فقد وفَّى مقتضى اللفظين؛ فتعين حَمْله المطلق على المقيد ههنا جمعاً بين الدليلين. أما إذا قال صاحب الشرع: لا تعتقوا رقبة، ثم قال: لا تعتقوا رقبة كافرة، لم يجز حمل الأول على الثاني؛ لأن في ذلك تخصيصاً للرقاب المؤمنة بجواز العتق مع أن عموم النهي في اللفظ الأول يشملها؛ فالحَمل هنا إلغاء لمقتضى العموم، وقد بسط التنبيه على هذا القرافي في الفروق فليُنظَر[16]. وهكذا قوله فـي حـديث ابن عبـــاس - رضــي الله عنهما -: «لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم»، فيه نهــي عـن كل ما يسمى سفراً[17]؛ فلا يلغي ذكر ثلاثة الأيام أو اليــومين أو اليوم، شمول لفظ حديث ابن عباس لما عدا ذلك مما يسمى سفراً. يعزز هذا المعنى الاختلاف في عدد الأيام القاضي بمنع التخصيص بالمفهوم، على أن مسلك تخصيص المنطوق بمفهوم المخالفة ضعيف أصلاً عند الأصوليين، بل لو لم يَرِد منطوق يعارض المفهوم، فحجية مفهوم المخالفة مختلَف فيها عندهم، ومثال هذا الذي يوضحه: لو قلت لك: لا تُهـن زيداً، ثم قلـت لك: لا تُهن زيداً بضربه، لا تهن زيداً بشتمه، لم يكن لك أن تهينه بشيء مطلقاً: لا بالبصق عليه ولا بإلقائه من شاهق ولا بضـــربه أو شتمه... وغاية ما استفدناه من النهـي عن الضرب والشـــتم أن الضرب والشتم داخل قطعاً في مرادك بالإهانة، وكذلك ما أفاده ذكر اليوم والليلة والثلاث هو دخول تلك المسيرة في مسمى السفر لا إخراج ما عداها. الحكم المقصود تقريره: من الأحكام التي تدل عليها الأحاديث المذكورة لزوم المحرم للمرأة في سفرها (ولو لواجب) وتحريم سفرها بدونه إلا لضرورة؛ لصريح النهي، وصريح الأمر، وصريح منع الحِل: «لا تسافر»، «اخرج معها»، «انطلق فحج مع امرأتك»، «لا يحل لامرأة»، وقد دلَّ حديث ابن عباس على لزوم المحرم للمرأة وإن كانت في رفقة مأمونة، كمن كانت في رفقة خير الأمة من الصحابة والصحابيات، رضي الله عنهم أجمعين؛ وذلك لأنه أَمَرَ الرجلَ والأمْرُ يقتضي الوجوب، وعضد أصل دلالة الأمر الإذنُ للرجل بعد تعيينه في الغزوة، كما دلت على هذا المعنى بقية الأحاديث؛ إذ جاءت عامة تشمل كل امرأة في كل سفر كما قرر، ولم تستثنِ غير صاحبة المحرم، ولم يثبت نص يفيد الترخيص عند التمحيص، اللهم إلا لضرورة، يقررها أهل الشأن. هل مقاصد الشريعة تقتضي الترخيص لها في السفر مع رفقة مأمونة بدون محرم؟ أخطأ من ظن أن مقاصد الشريعة لم تبصرها جماهير فقهاء الأمة القائلون بمنع سفر المرأة بغير محرم، ومنشأ غلطه توهُّمه أن الشريعة قصدت فقط إلى حماية المرأة ممن أراد الفجور بها قسراً. وهذا تصور قاصر، بل قصدت الشريعة إلى حماية المرأة من الفاحشة وأسبابها، وإلى صيانتها عن الابتذال الذي يُحْوِجُها للغريب، ويأطرها إلى طلب حاجاتها خاضعة، بل حفظتها من أسباب الخواطر والظنون الفاجرة الكاذبة؛ حتى لا يجد مريض القلب أدنى شبهة يشيع بها قالة السوء، وأي قالة تؤمَن بعد حادثة الإفك، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «على رِسْلِكما إنها صفية»[18]. وقصدت الشريعة إلى حفظ المرأة (ولو كانت متجالة كبيرة) من ظلم الإنسان، قصدت الشريعة إلى حفظ النساء من تطاول الأعناق، ومن منَّة الغريب الآسرة، قصدت إلى تكريم المرأة الحرة المسلمة؛ ولها في هذا القصد من الحِكَم في تشريعاتها ما تقصر دون استيعابه بأجمعه العقول البشرية القاصرة. مما يستدل به من قال بجواز سفرها في رفقة مأمونة مطلقاً: أظهرُ ما قد يشتبه على بعضهم فيتشبث به خبران: الأول: خبر الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله. والثاني: حجة أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - زمن عمر بن الخطاب، رضي الله عنهن وعنه. وفيما يلي الأجوبة عمَّا استدلوا به: أما من استدل على الجواز بخبر الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله[19]، فما أصاب؛ إذ ليس في الخبر المحفوظ أنها ترتحل وحدها، والأصل في الظعينة عند العرب المرأة في الهودج كما ذكر ابن الأنباري ثم أُطلق على زوجة الرجل[20]، ولا تسمى كل امرأة راكبة: ظاعنة من حيث الأصل الوضعي؛ إلا إذا ركبت ما ترحل فيه عادة وهو الهــودج، بل قالوا: الظعــائن: الهــوادج كــان فيهــا نساء أو لــم يكــن، وهــذا أصــح القــولين[21]، وما ورد فـــي بعــض الـروايات من قـوله: فــي غيــر جــــوارٍ (أي: خفـــارة أو حمــاية ولـــو بعهـد) لا يلزم منه عـدم وجـود رفقـة؛ فالرجل قد يُجار والمرأة قد تُجار والقافلة قد تحتاج إلى جوار. فإذا تبيَّن هذا عُلِم أن الحديث المحفوظ لم يذكر سفرها وحدها دون محرم، وعُلم أن لفظ الظعينة نفسَه يلزم منه وجود سائق مرشد للطريق؛ لكون أصله اللغوي (وهو ارتحال المرأة في هودجها) أَوْلى بالحمل عليه من غيره، ومِن لازِمِه أن يكون سائقٌ لها. ثم لو سُلِّم جدلاً بأن دلالته الظاهرة إنما هي على سفرها وحدها؛ فهو إخبار عن واقع قد عُلِم إنكاره والنهي عنه بنص آخر؛ وليس الإخبار بوقوع شيء دليلاً على جوازه، كما أن الخبر بوقوع كثرة الهرج والزنا آخر الزمان لا يدل على جوازهما، ولا يصح حمل حديث عدي على وجه يناقض نهياً ثبت ليُصرف به مقتضاه. قال ابن رجب: «وهذه قاعدة مطَّردة، وهي: أنَّا إذا وجدنا حديثاً صحيحاً صريحاً في حكم من الأحكام، فإنه لا يُردُّ باستنباطٍ من نَصٍّ آخر لَمْ يُسَق لذلك المعنى بالكلية؛ فلا تُرَدُّ أحاديث تحريم صيد المدينة بما يستنبط من حَدِيث النُّغير، ولا أحاديث توقيت صلاة العصر الصريحة بحديث: «مَثَلُكم فيما خلا قبلكم من الأمم كمثل رَجُلٍ استأجر أجراء...»[22]، الحديث، ولا أحاديث: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» بقوله: «فيما سقت السماء العشر»[23] هذا مع أنه لا يُتصَوَّر سفر المرأة ذات الزوج (الظعينة) في العهد الأول - الذي أدركه عدي بن حاتم - رضي الله عنه - وشهد على تحقُّق ما أخبر به الرسول - صلى الله عليه وسلم - - وحدها إلا لضرورة، وإن لم تَخَفِ العدوان؛ للمشقة واحتياجها إلى من يخدمها؛ فكيف وسفر المرءِ وحده؛ ولو كان رجلاً شديداً مُنَفَّرٌ عنه عند أهل العلم؟ ثم إن القائل بظاهر الحديث – إن سُلِّم له بأن الظاهر ما زعم - يلزمه القول بإقرار سفر المرأة دون محرم مطلقاً لحج أو عمرة؛ مع رفقة مأمونة أو بدونها، ولا يدل على جواز سفرها المباح. وأما استدلال بعضهم بحج أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - زمن عمر دون نكير، ودعوى بعضهم أن ذلك بمثابة الإجماع، فدعوى اشتملت علـى أغـلاط، منها: أن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ما حججن أصلاً كسودة وزينب، رضي الله عنهما. ذكره ابن سعد[24] وغيره، وقد قالت زينــب وسودة: لا تحــركنا دابــة بعــدما سمعنــا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، تريدان الحديث: «هذه ثم ظهور الحصر»[25]. ومنها كذلك أن افتراض سفرهن دون محرم افتراض مرفوض، لمخالفته نهي المرأة عن السفر إلا مع ذي محرم؛ فالأصل التزامهن بالأمر والنهي، ولا تقيَّد دلالة الأمر والنهي بفَرَض محتمل لم يثبت، ثم إن أفعال الملتزِم بالشرع ينبغي أن تُحمَل على مقتضى دليــل الشــرع؛ فلا تعطَّـل دلالـة دليل ولا يرمى صحابي بمخالفة لم تثبت، وهذا مقتضى حُسْن الظن الواجب بأولئك القوم، رضي الله عنهم. وبكل حال لا يسوغ تأويل دليل الشرع بالمحتمل من أفعال الخلق، ومَنْ صرف الدليل الشرعي الثابت عن وجهه بمحتمل فما أصاب. ولا يصح أن يزعم زاعم أنه لم يحج من محارم فلانة من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - أحد تلك الحجة؛ لأنه لم يُنقَل؛ فالمتقرر أن عدم النقل ليس نقلاً للعدم، وعدم العلم ليس علماً بالعدم، والجهل لا يلغي إطلاق النص؛ فكيف وقد جرت العادة بسفر النساء مع محارمهن إلا من ضرورة ولا سيما في ذلك العهد؟ وهذه العادة المستقرة في غير حال الضرورة أصل يجب أن يُستصحَب. فكيف وقد عُلِم معها أن بعض محارم أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكونوا يتخلفون عن خير نسائهم؟ فمعاوية – مثلاً - إبَّان إمرة الشام أواخر خلافة عمر ربما جاء فحــج مع عمر - رضي الله عنهما -[26] وهو أخو أم حبيبة رملة، رضي الله عنها. وكان في حجة عمر - رضي الله عنه - الأخيرة التي كانت فيها حملة أمهات المؤمنين الزبير بن العوام - رضي الله عنه -[27] ويَبْعُد أن يتخلف عنه ابنه وعائشة - رضي الله عنها - خالته، وكذلك محارمها من آل أبي بكر متوافرون، وكذلك ابن عمر - رضي الله عنهما - يبعد أن يتخلف عن أبيه وأخته حفصة، ولا سيما مع ما قيل في ترجمته: «كان كثير الحج؛ لا يفوته الحج كل عام»[28]، وكذلك محارم صفية من أهل الإسلام كانوا معها بالمدينة من أمثال رفاعة بن السموأل القرظي خالها، والربيع ابن أخيها وغيرهما، ويبعد تخلُّفهم عنها، وكذلك جويرية كان ثمة من إخوتها عمرو بن الحارث، وعبدالله، وابن أخيها الطفيل وغيرهم. هل ثبت حجهن دون محارم؟ أورد بعض أهل العلم خبر حجهن بلفظ: ومعهن أولياؤهن ممن لا يحتجبن منه، ولم يثبت سنده؛ غير أن معناه صحيح في الجملة؛ فقد علمنا يقيناً بأن مع بعض أمهات المؤمنين في تلك الحَجة بعض محارمهن؛ إذ كانت تلك الحَجة آخر حَجة[29] حجها عمر، رضي الله عنه. وثبت حج بعض محارمهن مع عمر - رضي الله عنه - في آخر حجة حجَّها؛ فحفصة من محارمها عمر - رضي الله عنه - وميمونة من محارمها ابن عباس - رضي الله عنه -[30] وذكر بعض من ترجم للحسن بن علي - رضي الله عنهما - أنه حج ماشياً من المدينة حجات كثيرة قال بعضهم: خمساً وعشرين حجة[31] وذكر بعضهم خمس عشرة حجة، وذكر بعضهم عشرين حجة[32]، ولم يُعرَف انقطاعه إلاَّ عند ذهابه للكوفة عام خمسة وثلاثين، وكذا الحسين ذكروا في ترجمته أنه كان كثير الحج، وذُكر أنه قُتِل معه يوم قُتِل سبعة عشر رجلاً كلهم من ولد فاطمة، وكلهم كان بالمدينة؛ فيبعد مع ما ذُكِر ألا يكون في الحج مع عمر - رضي الله عنه - منهم أحد، وهم محارم لأمهات المؤمنين على الأصح الظاهر. ما كل النساء يجدن محرماً؛ فماذا يصنعن؟ إذا لم تجد المرأة محرماً، فلا يخلو سفرها من أن يكون لضرورة، أو لغيرها من المباحات أو المندوبات أو الواجبات بالنذر أو أصل الشرع: فأما سفر الضرورة، فقد تقرر أن الضرورات تبيح المحظورات؛ بَيْدَ أن الضرورة تقدَّر بقدرها ويُرجَع في تقديرها إلى أهل العلم الذين يعرفون حد الضرورة المعتبر شرعاً. وأما السفر المباح والمندوب والنذر فليس لها أن تأتي شيئاً من ذلك بمعصية الله. وقد مضى تقرير دلالة الأحاديث على نهي المرأة عن السفر بغير محرم؛ فلا يجوز أن تأتي مباحاً أو مندوباً بالوقوع في النهي الصريح، ولا أن تَنْذُر ما يتضمن فعل ما نهى الله عنه. وأما الواجب بأصـل الشرع فمن نحو سـفر الحج والعمرة الواجبتين، والسفر لطلب علم واجب، أو صلة رحم واجبة، ومتى كان السفر وسيلة لواجب؛ فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وهذا من حيث الأصل؛ بيد أن الشرع دل على أن المرأة لا يجوز لها السفر مطلقاً بدون محرم؛ فكان الصحيح اعتبار المحرم شرطاً في وجوب سفرها للحج جمعاً بين مقتضى النصوص، وإعمالاً لها كلِّها ووقوفاً عندها، ولا سيما أن ظاهرها يقضي بأن الرفقة المأمونة لا تسد مسد المحرم في السفر لركن الإسلام ولو في عصر الصحابة؛ كما في حديث: «انطلق فحج مع امرأتك»، وليس للمرء أن يأتي طاعة من طريق مُحَرَّم؛ فلا يتحصل على المال من طُرُق منهي عنها ليتصدق به، أو ليحج به فرضه؛ لأن ذلك منهي عنه، وإن كان الحج مفروضاً عليه إذا تحقق شرطه، ولا يقال: إن المحْرَم شرط يسقط بتعذره؛ لأنه شرط للوجوب نفسه كما أن النصاب شرط لوجوب الزكاة، وليس شرطاً للصحة كالطهارة للصلاة، بدليل أنها لو حجت دون محرم وكان بوسعها أن يحج معها فحجها صحيح مجزئ مع الإثم، بخلاف ما لو صلى بغير طهارة مع القدرة عليها فصلاته باطلة؛ فتبين من هذا أن المحرم شرط للوجوب لا للصحة. وإذا تبيَّـن هذا؛ فمن لم تجد محرماً فلا يجب الحج عليها، و {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة: ٦٨٢]، {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلاَّ مَا آتَاهَا} [الطلاق: ٧]، والنية تبلغ ما لا يبلغ العمل، والحمد لله رب العالمين. والعجب ممن يحتج بحديث الزهري أن عائشة أُخبرت أن أبا سعيد الخدري - رضي الله عنهما - يفتي أن المرأة لا تسافر إلا مع محرم، فقالت: (ما كُلُهنَّ من ذوات محرم، أو ليس كل النساء تجد محرماً؟)[33]. ثم لا يُستَدل بخلاف أبي سعيد لما فهمه المستدل من قولها. وأبو سعيد أسعد بالحديث. قال أبو جعفر الطحاوي - رحمه الله -: «وقد قال قوم: لا بأس بأن تسافر المرأة بغير محرم، واحتجوا في ذلك بما حدثنا يونس. قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبــرني يونس، عــن ابن شهاب، عــن عَمْـرة عـن عائشة - رضي الله عنها - أنها سمعتها تقول في المرأة تحج وليس معها ذو محرم، فقالت: ما لكلهن ذو محرم؛ فإن الحجة عليهم في ذلك ما قد تواترت به الآثار التي قد ذكرناها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فهي حجة على كل من خالفها»[34]، ولو استدل مستدل على أمرٍ الأصلُ فيه المنع بقول صحابي خالفه صحابي آخر لكان استدلاله قبيحاً؛ فعمرك الله: كيف إذا استدل بقول صاحبي خالفه صحابي آخر ونص نبوي؟ فكيف إذا كان لا يوجد تعارض أصلاً بين قولي الصحابيين وإنما توهَّم التعارضَ بعض أهل العلم؟ وإلا فقد قرر بعض الأئمة أنه ليس بين خبر أبي سعيد وعائشة تعارض أصلاً ولا فيه مستمسك للمخالف أبداً، بل قول عائشة مُعْضِد قول أبي سعيد، رضي الله عنهما. قال أبو حاتم ابن حبان - رحمه الله - بعد أن روى الحديث في صحيحه: «لم تكن عائشة بالمتَّهِمةِ أبا سعيد الخدري في الرواية؛ لأن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كلهم عدول ثقات، وإنما أرادت عائشة بقول: (ما لكلهن ذو محرم)، تريد: أن ليس لكلهن ذو محرم تسافر معه؛ فاتقين الله ولا تسافر واحدة منكن إلا بذي محرم يكون معها»[35]، وقد ساق ذلك بعد أن قال: «ذكر البيان بأن المرأة ممنوعة عن أن تسافر سفراً قلَّت مدته أم كثرت إلا مع ذي محرم منها»[36]، ثم ساق حديث أبي هريرة: «لا يحل لامرأة أن تسافر إلا مع ذي محرم»، ثم قال: «ذكر لفظة تُوهِم غير المتبحر في صناعة العلم أن عائشة - رضوان الله عليها- اتهمت أبا سعيد في هذه الرواية»[37]، وساق أثر عائشة المذكور، ثم قال: «ذكر البيان بأن هذا الزجر زجر حتم لا زجر ندب»[38]، وذكر خبر عائشة وفيه التفاتها للنساء تخاطبهن. قالت عمرة: «فالتفتت إلينا عائشــة: ما كلهــن لها ذو محــرم»، ويشهــد لما قــاله ابن حبان أن عائشة نفسها - رضي الله عنها - روي عنها قولها: «وجد في قائم سيف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتابان: ... وفي الآخر ... ولا تسافر المرأة ثلاث ليال إلا مع ذي محرم»[39]. ومن طلب النَصَفة علم أن العبارة الآنفة التي يتشبث بها المخالف عن أم المؤمنين لا تساوي قولها: من لم تجد المحرم أو لم يكن لها محرم فلْتسافر لوحدها. فعليك أخا الإسلام باتباع البَيِّن المحكم الحجة، وترك المتشابه المشكل؛ فتلك سبيل الراسخين. إن حجتهن مع عمر دليل على استفراغ الجهد في صيانة المرأة وأن ذلك من إكرامها: قال ابن سعد: «كانت الحجة التي حج فيها عمر بن الخطاب سنة ثلاث وعشرين، وهي آخر حجة حجها عمر، أرسل إليه أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - يستأذِنَّه في الخروج فأذن لهنَّ، وأمر بجَهازِهن؛ فحُمِلن في الهوادج عليهن الأكسية الخضر، وبعث معهنَّ عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان؛ فكان عثمان يسير على راحلته أمامهن؛ فلا يدع أحداً يدنو منهن، وكان عبد الرحمن يسير على راحلته من ورائهن؛ فلا يدع أحداً يدنو منهن، ينزلن مع عمر كل منزل. عن عبد الرحمن قال: أرسلني عمر وعثمانَ بأزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السنة التي توفي فيها عمر يحججن؛ فكان عثمان يسير أمامهن؛ فلا يترك أحداً يدنو منهن ولا يراهن إلا من مد البصر، وعبد الرحمن بن عوف خلفهن يفعل مثل ذلك، وهنَّ في الهوادج وكانا ينزلان بهنَّ في الشعاب فيقيلانِهنَّ في الشِّعْب وينزلان في فيِّ الشعب ولا يتركان أحداً يمر عليهن»[40]. وقال: «عن أم معبد بنت خالد بن خليف قالت: رأيت عثمان وعبد الرحمن في خلافة عمر حاجاً بنساء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فرأيت على هوادجهن الطيالسة الخضر، وهن حجرة من الناس، يسير أمامهن ابن عفان على راحلته، يصيح إذا دنا منهن أحد: إليك إليك؛ وابن عوف من ورائهن يفعل مثل ذلك»[41]، وقال: «كان عثمان ينادي: ألا لا يدنُ إليهن أحد، ولا ينظر إليهن أحد، وهنَّ في الهوادج على الإبل، فإذا نزلن أنزلهن بصــدر الشعب، وكان عثمان وعبد الرحمن بذنَب الشعب فلـــم يصــعد إليهن أحــد»[42]، وقــال: «عن المسور ابن مخرمة قـال: ربما رأيت الرجل ينيخ على الطريق لإصلاح رحل أو بعض ما يصلحه من جهازه، فيلحقه عثمان وهو أمام أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فإن كان الطريق سعة أخذ يمــين الطــريق أو يساره فيبعُد عنه، وإن لم يجد سعة وقف ناحية حتى يرحل الرجل أو يقضي حاجته، وقد رأيته يلقى الناس مقبِلين في وجهه من مكة على الطريق، فيقول لهم: يمــــنة أو يسرة فينحِّيهم؛ حتى يكونوا مد البصر حتى يمضين»[43]... فعمرك الله لو حظيت امرأة بمثل هذه الصيانة، يقوم على شؤونها طائفة من العشرة المبشرين بالجنة، هم أركان الدولة أصحاب شوراها وولاة أمرها، وهنَّ بتلك المثابة المعلومة عند المؤمنين، أكان ينكر أحد أمرهم وإن قال بخلافهم؟ وهل شأن أولاء من قبيل ما نحن فيه اليوم؟ فكيف وقد علمت أن المحارم والأرحام والخدم والحشم لا يمكن أن يتخلفوا عن أمهات المؤمنين، ولو وضع الفاضل المخالف نفسه مكان أولئك القوم لأدرك بشعوره وحسه أنه لا يمكن أن يتخلف عن مثل أمهات المؤمنين اللائي خرجن بعد طول احتباس، فكيف يرمي جميع محارم أمهات المؤمنين - رضي الله عنهم ورحمهم - بما يأنف أن يُنسَب إليه هو لو كان في عير القوم أو نفيرهم؛ فكيف بتلك الثلة وهم أنخـى وأزكـى وأحمـى، وأحرص على البر والتقوى؟ هذا لا يكون أبداً. واللهَ أسأل أن يفتح علينا فهماً وعلماً، وأن يهدينا لشرعه، وأن يفقهنا في دينه، والحمد لله أولاً وأخيراً وصلى الله على نبينا وسلم تسليماً كثيراً.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 [1] كالقاضي عياض كما في الفتح الرباني ص170، والبغوي كما نقل ابن حجر في الفتح 4/76
[2] انظر الموسوعة الفقهية 22/300، والفواكه الدواني على رسالة القيرواني للنفراوي، وكذا قال بعض الشافعية خلافاً لنص الإمام، انظر الغرر البهية في شرح البهجة الوردية لزكريا الأنصاري 2/270، ووجهه شيخ الإسلام في موضع ونقضه في آخر انظر الفتاوى الكبرى 5/381، وشرحه على العمدة 2/172 وما بعدها.  
[3] ينظر الحاوي الكبير للماوردي 4/924.  
[4] شرح الصدور بتحريم رفع القبور: من صدر مقدمته.  
[5] مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: 10/383.  
[6] انظر الروح لابن القيم: (ص396)، ورسالة السيوطي: الاحتجاج بالسُّنة.  
[7] رواه مسلم: (1340).  
[8] رواه البخاري: (1765)، ومسلم: (827). آنقنني: أعحبنني.  
[9] رواه البخاري: (1038)، ومسلم: (1339).  
[10] رواه البخاري: (1036)، ومسلم: (1338).  
[11] رواه البخاري: (1763)، ومسلم: (1341).  
[12] رواه ابن خزيمة: (2526)، وابن حبان: (2727)، والحاكم:(1616).  
[13] شرح النووي على مسلم: 9/103.  
[14] ينظر الفتح: 6/88، ومناقشة صاحب تحفة الأحوذي لمن قيد بالثلاثة: 4/279.  
[15] ومن جملتهم علماء اللجنة الدائمة، كالشيخ عبد العزيز بن باز، وعبد العزيز آل الشيخ، وعبد الرزاق عفيفي، وعبد الله بن غديان، وابن قعود، وابن منيع، وبكر أبوزيد، وصالح الفوزان، وانظر فتاوى اللجنة بالأرقام: (12139)، (1173)، (7854)، (20395)، (18818)، وفتاوى اللجنة كثيرة في هذا الصدد تتناول الكبيرة والصغيرة والحاجة (نفلاً أم فريضة) والمحتاجة لمرض ولم تستثن إلا حال الضرورة.  
[16] انظره في: (الفرق الحادي والثلاثون بين قاعدة حمل المطلق على المقيد في الكلي وبين قاعدة حمل المطلق على المقيد في الكلية، وبينهما في الأمر والنهي والنفي): 1/190 وما بعدها من كتابه أنوار البروق في أنواع الفروق.  
[17] وقد جاءت إشارة إلى هذا المسلك في الاستدلال في فتاوى اللجنة انظر - مثلاً -: (20395)، (16042).  
[18] إشارة للحديث المتفق عليه، وتأمَّل كيف أن الرفقة النبوية عند باب المسجد في ليالي العشر لم يأمن معها - صلى الله عليه وسلم - أن ينقذف ظن السوء في نفوس الصحابة.  
[19] ينظر صحيح البخاري: (3400).  
[20] لسان العرب: 13/270.  
[21] صححه ابن فارس، انظر معجم مقاييس اللغة، مادة (ظعن)، ص616.  
[22] أخرجه البخاري بلفظ: « مثلكم ومثل أهل الكتابين...»  
[23] فتح باري ابن رجب: 4/154.  
[24] في طبقاته: 8/209.  
[25] انظر مسند الإمام أحمد: 6/324، ورواه غيره جَمْعٌ، وقد حسنه الأرنؤوط وصحح إسناده غير واحد من أهل العلم، وانظر فتح الباري: 4/74، وفي رد تعليل مَنْ علله بحث ليس هذا موضعه، وهو يدل على أن سودة وزينب كانتا لا تستأذنان في الحج، وموت زينب - رضي الله عنها - قبل تلك الحجة لا يغير رأيها، والأقوال لا تموت بموت أصحابها.  
[26] الزهد لابن المبارك: 1/203، وانظر الإصابة: 6/154.  
[27] انظر فتح الباري: 1/338.  
[28] انظر ترجمته في تاريخ دمشق: 31/122.  
[29] صحيح البخاري: (1761).  
[30] حج ابن عباس تلك الحجة ثابت في البخاري: (3713).  
[31] انظر طبقات المحدثين بأصبهان: 1/193، وتاريخ دمشق: 13/242.  
[32] انظر - مثلاً - معرفة الصحابة لأبي نعيم: 2/654.  
[33] رواه ابن أبي شيبة في المصنف: 4/478 (11)، وابن حبان في صحيحه: 6/442 (2733) والذي بعده، والبيهقي في السنن الكبرى: 5/226 (9918)، وانظر الاستذكار: 4/412
[34] شرح معاني الآثار: 2/114 - 115 (3257) والذي قبله.  
[35] صحيح ابن حبان: 6/442 عند الحديث رقم: (2733).  
[36] صحيح ابن حبان: 6/441.  
[37] صحيح ابن حبان: 6/442.  
[38] صحيح ابن حبان: 6/443.  
[39] رواه أبو يعلى في مسنده: 8/197 (4757)، والبيهقي في الكبرى: 5/29 (15693). قال الهيثمي في مجمع الزوائد 6/295: «رجاله رجال الصحيح غير مالك بن أبي الرحال وقد وثَّقه ابن حبان ولم يضعفه أحد»، وقد حسَّن حسين سليم أسد إسناده، ولعل في طريقه ضعفاً بادي الرأي.  
[40] الطبقات الكبرى: 8/209، وانظر سنن البيهقي: 4/326 (8404)، والأصل في البخاري: 2/658 (1761).  
[41] المصدر السابق: 8/209 - 210.  
[42] السابق 8/210.  
[43] السابق 8/211.