معروف أن «تفسير القرآن»؛ هو محاولة لفهم كلام الله العزيز العليم، وتدبُّر الخطاب الربَّاني، ومن هنا تنوعت مدارس التفسير، وكلها شاهدة على إعجاز القرآن‏. فمنها: التفسير بالمأثور، والتفسير بالرأي، والتفسير العلمي، والتفسير الموضوعي، وغيرها. وليس هناك تضاد بين هذه المدارس، بل إنها تتكامل في الرؤية والفهم المستنير.

 هذا؛ ويعد التفسير الموضوعي أحد ألوان التفسير البديعة؛ إذ يهتم بالوقوف على مقاصد السور، وما تدل عليه معان تحقق مراد الله تعالى من كلامه، وذلك بالنظر في فواتح السورة وخواتيمها، وسياق وسباق آياتها ولحاقها، وألفاظها، ويتميز هذا التفسير بإيراد المبادئ والوصايا والأحكام التي تشتمل عليها كل سورة على حدة.

تتجلى براعة أصحاب التفسير الموضوعي في القدرة على التأمل الشامل لفحوى السورة القرآنية، والفهم العميق لأهدافها ومراميها. فالمتأمل في سور الكتاب العزيز، والمتدبِّر في موضوعاته بما تضمنته من أحكام وأخبار ووصايا، يجد أنه اهتم بمقاصد هذا الدين عامة، وكلياته الأساسية، ولم يُعرِّج على تفاصيل الأحكام إلا في مواضع قليلة ومواطن محددة؛ ذلك أنَّ القرآن كتاب كل زمان ومكان - الماضي والحاضر والمستقبل - فاقتضى الحال أن يكون خطابه عاماً وكليّاً، وبما هو أساسي ومقصدي، ومِن هنا جاءت كل سورةٍ مِن سُوَرهِ تُبرِز مقصداً رئيساً، وهدفاً كليّاً تدور حوله السورة، وتحوم عليه، إبرازاً له وتأكيداً عليه.

وقد تنبَّه العلماءُ إلى المنحى المقصدي في القرآن، فتحدثوا عنه إجمالاً وتفصيلاً، وأصالة وتبعاً، إلى أنْ تشكل لديهم علم مهم، له ملامحه ومعالمه، وهو «عِلْم مقاصد سُوَر القرآن»، ويُقصَد منه الوقوف على المعاني والأغراض الأساسية والموضوعات الرئيسة التي تدور عليها كل سورةٍ بعينها. وقد يُعبِّر المفسِّرون عن مصطلح «مقاصد السور» بمصطلحات أُخَر، مثل: مغزى السورة، أو غرض السورة، أو الوحدة الموضوعية، أو نحو ذلك[1].

هذا؛ وتنبع أهمية هذا العلم من كونه وسيلة لتحقيق المقصد من إنزال هذا القرآن كله؛ وهو تدبره والاهتداء بما تضمَّنه؛ وذلك لأنَّ التدبُّر لا يكون إلا بعد فهم المعاني، ومقصد كل سورةٍ هو أصل معانيها الذي ترجع إليه. كما أنَّ الوقوف على مقاصد السور يُسدِّد الذهن ويَعصِم من الخطأ في تفسيرها؛ لأنه يوجِّه فهم الآيات وفقاً لهذا المقصد، فمقصد كل سورة يُفهَم بعد استقراء آياتها والتأمل العميق في ما تدل عليه معان تحقِّق مراد الله تعالى من كلامه، وذلك بالنظر في فواتح السورة وخواتيمها، وسياق وسباق آياتها ولحاقها، وألفاظها.

ثم إن الاعتناء بــ«علم مقاصد السور القرآنية» يؤدي حتماً إلى اليقين بعصمة القرآن، ورسوخ الإيمان بأنه كلام الله حقاً، فتُشرِق النفس وتقرّ العين ويزداد نور القلب.

 فالقرآن الكريم المكوَّن من 114 سورة، نلمس في كل سورةٍ مِن سُوَرهِ روحاً تسري في آياتها، وتسيطر على مبادئها، وأحكامها، وتوجيهاتها، وأسلوبها. وتعرض موضوعاتها في سلكٍ واحدٍ كأنها حبَّات عقد مكتمل، أحكمته يد السميع العليم القائل: {الچـر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ 1} [هود: ١].

فمن وجوه الإعجاز القرآني: أن معانيه تجري في مناسبة الوضع وإحكام النظم مجرى ألفاظه، ولا يعدم المتدبِّر الواعي وجهاً صحيحاً من القول في ربط كل كلمةٍ بأختها، وكل آيةٍ بضريبتها، وكل سورةٍ بما إليها. وهو علمٌ عجيب أكثرَ منه الإمامُ فخر الدين الرازي في تفسيره، وقال: إن أكثر لطائف القرآن مودعة في الترتيبات والروابط.

 وعلى هذا: فإنَّ تفسير القرآن باعتبار «مقاصد السور»؛ يعتبر هو المنهج الأسلم الذي يجعل كلام الله منتظماً على نحو يتضح فيه جلياً كمال نظمه واتساق آياته، ويبرز إعجازه وبلاغته. يقول البقاعي في كتابه «نظم الدرر في تناسب الآيات والسور»: «من حقَّقَ المقصود من السورة عرف تناسب آيها وقصصها وجميع أجزائها»[2].

وقد استدل العلماء المتتبِّعون لمنحى القرآن المقصدي بجملة من الأدلة[3]:

أولاً: كون القرآن مقسَّماً على سُوَرٍ منفصلة، كل منها له مضمون خاص يختلف عن مضمون الأخرى، وذلك مع كونه مُحكَماً في لفظه ومعناه، فهذا فيه إشارة إلى أن لكل سورةٍ مقصداً اقتضى الإحكام تخصيصها به. ويؤكد ذلك أنَّ الله لم يتحدَّ الكافرين بأقل من سورة؛ لأنها معجزة بتمامها وكمالها.

ثانياً: افتراق القرآن المدني عن المكي في القضايا التي يعرضها ويناقشها؛ من أعظم الدلائل على اعتبار المقاصد للسور القرآنية.

ثالثاً: كون كل سورةٍ من سُوَر القرآن لها اسم خاص بها يشير إلى المعاني التي تضمنتها، لاسيما أن أسماء السور القرآنية توقيفية، كما قرر العلماء والمفسرون العظام.

طرق الوقوف على مقاصد السور:

هناك طرق يمكن من خلالها إدراك مقاصد السور القرآنية؛ منها: أن ينص العلماء على أنَّ موضوع هذه السورة كذا، مثال ذلك: أن المقصود الأعظم لسورة النحل هو تِعداد النِّعَم، وأن سورة العنكبوت في الفتنة، وأن سورة الكهف في الابتلاء، وأن سورة الإخلاص تُقرِّر التوحيد العِلْمي الخبري مِن خلال ذِكْر بعض صفات الله سبحانه، بينما سورة الكافرون تُقرِّر التوحيد الطلبي الإرادي من خلال إفراد الله بالعبادة، وهكذا.

ومن طرق معرفة مقاصد السور أيضاً: أن يكون موضوع السورة ظاهراً من مطلعها وفواتحها، فيظهر للمفسِّر أن كل السورة مبنيٌّ على أولها، وفواتحها مؤثرة في مقصودها؛ مثال ذلك: سورة القيامة، فإن مطلعها: {لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} [القيامة: ١]، ثم إن كل ما فيها هو ذِكْر لأحوال يوم القيامة وما يسبقه من الموت، ووسائل الإيمان بيوم القيامة. وقد أكدَّ «ابن القيِّم» في كتابه «بدائع الفوائد» على تأثير مطالع السور - ولوْ كانت حروفاً - على ما تتضمَّنه تلك السور من معانٍ.

ومن طُرُق معرفة مقاصد السور أيضاً: استقراء المُفسِّر لآيات كل سورة، وذلك للوقوف على الجو الخاص الذي يُظلِّل موضوعاتها كلها، ويجعل سياقها يتناول هذه الموضوعات.

هذا؛ وإن أول مَن أظهر هذا العِلْم الإمام أبو بكر النيسابوري، فكان يقول في تفسيره: «لِمَ جُعلتْ هذه الآية إلى جنب هذه، وما الحكمة في جعل هذه السورة إلى جنب هذه السورة»، وكان يُزري على علماء عصره؛ لأنَّهم لا يعلمون هذه المناسبات. وللإمام مجد الدين الفيروز آبادي الشيرازي كتاب قيِّم عنوانه: «بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز»، ويتميَّز هذا الكتاب بإيراد الأفكار والمبادئ والوصايا والأحكام التي تَشتمِل عليها كل سورة على حِدة. ومن عنوان الكتاب نلمح أنَّ المؤلف قد حرص على جمع اللطائف التي اشتمل عليها القرآن الكريم، وهو يبدأ بسورة البقرة، ثم بسورة آل عمران وهكذا، ويذكر تحت كل سورة تعريفاً بها والحكمة في تسميتها، ويُبيِّن المعاني والأفكار المشتملة عليها، والآيات المتشابهة فيها، التي تكررت في سورة أخرى، والروعة في تميِّز الآية في سياق سورة عنها في سياق سورةٍ أخرى.

وقد كتب الإمام الزركشي أبواباً في كتابه «البرهان» متعلِّقة بمقاصد السور والتناسب بينها، تعتبر على قِصَرها كالتأصيل لهذا العِلْم. وقد اعتنى الإمام السيوطي في كتابه «معترك الأقران في إعجاز القرآن» بذِكْر وجوه إعجاز العِلْم بالمقاصد وتناسب الآيات والسور. وللإمام برهان الدين بن عمر البقاعي تفسير بعنوان «نَظْم الدُّرَر في تناسُب الآيات والسور»، وهو تفسير جليل، جمع فيه من أسرار القرآن ما تتحيَّر فيه العقول، واهتمَّ ببيان ارتباط الجُمَل بعضها ببعض، وتناسق الآيات واتساق المعنى وترابطه. وللبقاعي أيضاً كتاب آخر بعنوان: «مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور». يقول فيه: «وقد ظهر لي باستعمالي لهذه القاعدة بعد وصولي إلى سورة سبأ في السنة العاشرة من ابتدائي في عمل هذا الكتاب؛ أن اسم كل سورة مترجم عن مقصودها، لأنَّ اسم كل شيء تظهر المناسبة بينه وبين مسمَّاه عنوانه الدال إجمالاً على تفصيل ما فيه». وفي مطلع القرن العشرين ظهر تفسير «المنــار» للسيد رشيد رضا، وعُنيَ ببيان الوحدة الموضوعية للسورة، وبيان التناسب بين آياتها، وبيَّن أن الموضوع يجب أنْ يكون أساساً في فهم الآيات التي نزلت فيه. وكان رشيد رضا يُتْبِعُ تفسيرَ كلِّ سورة بملخَّص لأهمِّ موضوعاتها والأحكام التي وردت بها[4]. ولعلَّ الاهتمام الأبرز في هذا العلم كان من: الطاهر بن عاشور في تفسيره «التحرير والتنوير»، والدكتور محمد عبد الله دراز، والشيخ محمود شلتوت.

الوحدة الموضوعية لسـور القرآن:

يقول الشيخ عبد الله دراز: مَن يُدرِك الوحدة الموضوعية لكل سورةٍ من سور القرآن؛ يسهل عليه فهمها، وتدبُّر معانيها، والوصول إلى الهدف من سر ترتيب الآيات والموضوعات الواردة فيها، ومعرفة المحور الذي تنطلق منه، فكل سورةٍ تختص برسالة محددة، ينبغي فهمها، حتى يتسنَّى تطبيق المنهج القرآني الكامل الذي جاء تتويجاً للرسالة الخاتمة، والمقصود في قوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا} [المائدة: ٣].

فالسورة قِطعة من القرآن وجزء منه، وهي سور يحيط بالآيات التي تحتويها.

ولنأخذ مثالاً على الوحدة الموضوعية للسور من سورة آل عمران: يقول الشيخ محمود شلتوت: يستطيع قارئ سورة آل عمران أنْ يستبينَ على عجل موضوع هذه السورة الكريمة، فهي تدور على قضيتين كبيرتين، وخاتمة:

الأولى: حوار مع أهل الكتاب بشأن معتقداتهم وتصوراتهم لمفاهيم الألوهية والنبوة: فالسورة جادلت النصارى، وإبطال معتقداتهم، ونفيْ الشبهات التي تضمَّنتها معتقداتهم المنحرِفة، أو التي تعمدوا نثرها حول قصة عيسى، وتنفي فكرة الولد والشريك، وتستبعدهما استبعاداً كاملاً؛ وتُظهِر زيْف هذه الشبهة، وسَخَف تصوّرها؛ وتبسط السورةُ ميلاد السيدة مريم وتاريخها، وميلاد عيسى وتاريخ بعثته، بطريقة لا تدع مجالاً لإثارة أية شبهة في بشريته الكاملة. فكان من مقاصد هذه السورة الأساسية: بيان فيصل التفرقة بين عقيدة التوحيد الخالصة الناصعة، وبين عقائد أصحاب الديانات المنحرفة والمضللة.

الثانية: تعليق على هزيمة غزوة أحد التي أصابت المسلمين بجرحٍ غائر: فقد تحدثت عن وقائع الغزوة، وما جرى فيها من تمحيص للنفوس، وفحص للقلوب، وتمييز للصفوف؛ وذلك بتميُّز المنافقين من المؤمنين، وتوضيح سمات النفاق وسمات الصدق، في القول والفعل، وفي الشعور والسلوك، وتبيين تكاليف الإيمان، وتكاليف الدعوة إليه، ومقتضيات ذلك كله من الاستعداد بالعلم والعمل، والتزام الطاعة والاتباع بعد هذا كله، والتوكل على الله، ورد الأمر إلى الله وحده في النصر والهزيمة، وفي الموت والحياة.

وما حدث في غزوة أحد يقرِّر سُنَّة بالغة الأهمية في حياة المسلم، وهي أن وقائع الحياة وأحداثها، سواء كانت نصراً وهزيمة، نجاحاً وفشلاً، تقدماً وتأخراً إنما تجري وِفْق سُنَن الله الجارية التي أقام على وفقها هذا الكون، إنها سُنَّة الأخذ بالأسباب الظاهرة، وهذا ما عبَّرتْ عنه الآية الكريمة، وهي قوله تعالى: {أَوَ لَـمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ} [آل عمران: 165]، فالأمور كلها منوطة بالعمل وفق سُنَن الله التي وضعها، فإذا أخذ بها المسلم نجح وتقدم، وإذا أعرض عنها أو تجاهلها خسر وتأخر، وما أصاب الإنسان من شر، إنما هو بما كسبت يداه.

وفي خضم حديث السورة عن هاتيْن القضيتيْن؛ دعتْ الآياتُ إلى الثبات الذي هو محور السورة، والذي ينبغي أن يتحلَّى به المؤمنون، وقد جاء الثبات على الحق في آيات كثيرة، منها: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ 102 وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 102، 103]، {وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِـمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} [آل عمران: 146]، {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ 173 فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} [آل عمران: 173، 174]، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 200].

وقد ختمت السورة ببيان أن هذا الكون كتاب مفتوح، يحمل بذاته دلائل الإيمان وآياته؛ ويوحي بأنَّ وراء هذه الحياة الدنيا حياة أخرى وحساباً وجزاء. يرشد لهذا المقصد ما جاء من آيات في أواخر هذه السورة، التي ابتدأت بقوله سبحانه: {إنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُوْلِي الأَلْبَابِ 190 الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [آل عمران: 190، 191١٩١].

 فقد جاءت هذه الآيات لتوجِّه القلوب والأنظار إلى هذا الكتاب المفتوح - كتاب الكون - الذي لا تفتأ صفحاته تُقلَّب على مر السنين والأيام، فتتبدَّى في كل صفحةٍ آية موحية، تستجيش في الفطرة السليمة إحساساً بالحق المستقر في صفحاته، وفي روعة صنع هذا النظام، ورغبة في الاستجابة لخالق هذا الكون. ثمَّ أمرتْ بالجهاد والصبر الذي هو سبيل الفلاح في الدنيا والآخرة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 200].

 


 


[1] مناهج المفسرين، د. عبد الله شحاتة، مجلة رسالة الإسلام، القاهرة.

[2] نَظْم الدُّرَر في تناسُب الآيات والسور، برهان الدين بن عمر البقاعي، مكتبة الحلبي.

[3] شواطئ المرجان حول إعجاز القرآن، دار المعارف، القاهرة.

[4] مناهج المفسرين (مرجع سابق).