مجلة البيان: بدايتك الشعرية متى كانت وكيف؟ وما أهم المحطات التي أثرت في حياتك الأدبية؟

* بداياتي الشعرية كانت في المرحلة الثانوية بكتابة القصة النثرية فالقصة الشعرية.. أما بداية نشري لقصائدي نشراً أقره وأحترمه وأعيه فهو منذ أكثر من عشرين عاماً تقريباً، هذا من حيث البدايات الزمنية، أما الكيفية فأول ما نشر كان عام 1406هـ وتوالى، وتلك بدايات تحتاج الآن إلى كثير من إعادة النظر والتمحيص فيها.. أما بداياتي ولاسيما في نشر القصائد الطوال فكانت من عام 1416هـ وهي بداية أعتز بها كثيراً، إذ تمكنت فيها إلى حد معقول من آليات الكتابة الشعرية خاصة، فضلاً عن الفنية.

والمحطات التي تزودت منها في رحلتي الأدبية هذه هي:

- كتب الأدب وآثار الأدباء ودواوين الشعراء في أزهى عصور الأدب العربي.

- الدراسات النقدية للشعر العربي خاصة وغيره بصورة عامة.

- دراستي الأدبية والعروضية المتخصصة.

- مسرح الحياة الكبير بأشخاصه وأحداثه وحكمه وعظاته.

مجلة البيان: بم يمتاز الأديب الإسلامي عن غيره من الأدباء برأيك؟

 * بأنك إذا قرأت نتاجه أنيرت جوانب نفسك بفيوض قيم عليا ومعان مشرقة، بل تلذذت ذائقتك بما تتلقى من فجائيات المضامين، إضافة إلى أنك لا تجده مخالفاً لطبيعة إحساسك النقي التقي والفطري بالكون والحياة والإنسان من حولك.

مجلة البيان: للأدب أثر عظيم في تربية الفرد والجماعة، هل تزيدين لنا هذا القول إيضاحاً؟

 * حتماً فالأدب كلمة منتقاة، وتركيب ممتاز، ومعنى مثار، وقيمة عظمى، تسكب في قالب موشى بسحر البيان.. ولأجناسه حدود وبينها فواصل، ولكل فن منها ملامحه التي لا تليق بغيره، فالشعر غير القصة، وهما غير الرواية والمسرحية والدراسة النقدية، فكل منها يستوجب آليات وتقنية خاصة من اللغة والخيال والعناصر الأخرى الملائمة، والمعول الأعظم في كل منها هو إحداث الهزة الشعورية التي تجعل المتلقي يحلق في فيوضات العمل لينتهي منه بثمار لغوية وفكرية وشعورية إلى جانب محصلة الفكرة الأم لكامل العمل، وفي هذا تنمية للذوق وسمو الوجدان، ووعي للعقل، وترقية للشعور.

مجلة البيان: في شعرك تركيز واضح على القضايا الاجتماعية.. ترى إلى أي مدى يستطيع الشعر أن يغير في مفاهيم ورؤى المجتمع؟

* استطاع الشعر حين أراد أهله من منشئين ومتلقين أن يسهم في إحداث وتغيير مواقف سياسية، وتحولات تاريخية، ومنجزات حضارية ومفاهيم وقيم فكرية، وإن شئت فاقرأ هذه الأسماء الشعرية على سبيل التمثيل لا الحصر بعصورها ورجالاتها وأحداثها لتقف على ما أقول: حسان بن ثابت، جرير، أبو تمام، المتنبي، ابن الرومي، ابن زيدون، الرصافي، شوقي، الزبيري، العشماوي، الأميري... وقس عليها غيرها ممن تحويهم صحائف الإبداع النثري (القصصي والمسرحي)، وكذلك مجال الدراسات الأدبية والنقدية والنصوص الإبداعية المفتوحة.. ولكن وعلى تعدد نماذج ذلك الإبداع الخالد والفاعل والمحرك والمكين في المخزون الثقافي والفكري للأمة لا يعدم المشهد الثقافي وجود نماذج غيرتها مفاهيم المجتمع المادي ورؤاه الشائكة وأهواؤه العولمية.

مجلة البيان: هناك من يتساءل: أين يمضي الإبداع الأدبي في ظل التسارع المادي للحياة؟

* الإبداع الأدبي ماضٍ في طريقه كماء نهر عذب منهمر متخطياً عوامل التعرية وماديات الحياة، حاملاً في كنانته كل مقومات اللذة الشعورية والوجدانية والعقلية أيضاً؛ لأن أولي الألباب كثيراً ما يشعرون بعقولهم.. وهو ماض كري متاح لا يخطر على بال أحد ولا تستغني عنه الشغاف، كل يمد منه بقدر حاجته، وكلما أوغلت الحياة في الماديات ازداد بريق ذلك النهر، قد يختلف منسوب تدفقه ولكنه ماض في انسيابه تلتفت إليه القلوب الظمأى، والأفئدة الحرى، والنبضات التي أنهكها اللهث في منعرجات الحياة لتتزود من ريه قدر ما يبعث فيها حرارة الإنسانية وفوح العاطفة وشذى الشعور. وأتصور أن العلاقة بين التسارع المادي والإبداع الأدبي تمضي مطردة فكلما عمّ تحكم المادة وطمّ ازدادت الحاجة إلى مرفأ الإبداع الذي تتوازن به الحياة ويتوازن به الإنسان وتنتعش في هدأة أفيائه القيم، قيم الحق والخير والفضيلة والجمال.

مجلة البيان: تتعرض الأسرة المسلمة لمحاولات لتذويب هويتها وتماسكها وقيمها الإيمانية والأخلاقية، ما دور الأديب الإسلامي في الوقوف أمام هذه المحاولات؟

* الأدب شعور والتزام ذاتي والأديب المسلم إيمان وضمير ووعي وغيره، هذه العناصر مجتمعة هي الممثلة لوقوف الأديب حيث يشاء، فمرة تراه منافحاً عن قيم، وأخرى حارساً لفضائل، وثالثة حاصداً لجماليات، ورابعة زارعاً لغد مشرق.. وهكذا، كل ذلك ببيان ساحر، وكلمة مميزة أخاذة، وعليه فالدور المنوط بالأديب إذن هو التحريض والحث والتكرار الموازي للدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وما عليه بعد ذلك إلزام أحد على التغيير سوى بالكلمة، وما على أحد أن يلزمه بهذا الدور فضلاً عن الأكثر منه.. وهنا يتجلى الأديب، وهنا يتفاضل الأدباء كل بحسب وعيه وشعوره والتزامه، ومن ثم آليات وتقنيات إيصاله.. وبعد ذلك تصير القيم والأسرة والمجتمع بل الأمة بأسرها مسؤولية ذاتية عند الأديب الإسلامي يراعيها، ويسهر لها ويحرص على تفقدها حرصه على تفقد صحته ونظافته وسلامة طويته وسمو وجدانه.

مجلة البيان: ما الكلمة الأخيرة التي توجهينها للأديبة الناشئة؟

* أوصيها بالقراءة ثم القراءة ثم القراءة الفاحصة المتأملة الواعية، وقبلها أوصيها ببناء الأرضية العقدية الصلبة الصالحة لإثمار النافع من الفكر والنافعة لغيره، ثم إن أرادت الشعر فصعب مركبه، وله مع التهيئة الإلهية لنفس الشاعر عدة وعتاد تنأيان به من أن يكون معول هدم في حضارتها إلى أن يكون لبنة بناء وتطور، وهي تحتاج إلى تمزيق أكثر ما تكتب وبقاء أقله وأجوده، وإن الصبر له هو أول مفاتيح النجاح فيه.

وإن أرادت غيره فلكل فن أدبي نظام خاص به لا بد من الإلمام به والإحاطة بعناصره متى أرادت التجديف في بحره أو الاشتغال بسبك خاماته.

وأولاً وأخيراً أدعو لها بالتوفيق.. كما أشكر القائمين على هذا المنبر الفكري الإسلامي والعاملين بجد لأن يظل اسماً على مسمى.