في أواخر ذي القعدة من العام الخامس للهجرة حدثت غزوة بني قريظة، بعد غزوة الأحزاب مباشرة؛ فعن عائشة - رضي الله عنها -: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  لما رجع يوم الخندق ووضع السلاح واغتسل فأتاه جبريل وقد عصب رأسَه الغبارُ فقال وضعتَ السلاح! فوالله ما وضعته. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (فأين؟) قال: ها هنا.

وأومـأ إلـى بنـي قريظة. قالت فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم »[1]، وأمر صلى الله عليه وسلم  أصحابه: (ألا لا يصلين أحد الظهر إلا في بني قريظة). فتخوف ناسٌ فوت الوقت فصلوا دون بني قريظة، وقال آخرون لا نصلي إلا حيث أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم  وإن فاتنا الوقت. قال فما عنَّف واحداً من الفريقين»[2].

والسبب الرئيس لغزوة بني قريظة تنفيذُ الأمر الإلهي عن طريق جبريل عليه السلام، وغدرُ بني قريظة بالمسلمين في معركة الخندق رغم العهود والمواثيق التي كانت بين المسلمين وبني قريظة وهجومهم على نساء المسلمين أثناء انشغال المسلمين في حماية المدينة حول الخندق ومحاولتهم فتح ثغرة لتمُرَّ الأحزاب إلى داخل المدينة والقضاء التام على المسلمين، وهذا يدفعنا إلى أن نتأمل في أحداث هذه الغزوة ونأخذ منهــا الــدروس والعبــر، والتـــي منها:

أولاً:  اليهود والخيانة العظمى: فعندما وصل الرسول صلى الله عليه وسلم  المدينة وضع دستوراً يضبط عملية التعامل بين أفراد المجتمع وهو ما عُرف تاريخياً بصحيفة المدينة ، وكان من بين بنود هذه الصحيفة: أن «للمسلمين دينهم، ولليهود دينهم، وأن على اليهود نفقتهم، وعلى المسلمين نفقتهم، وأن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة، وأن بينهم النصح والنصيحة والبر دون الإثم، وأن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين»[3]، فالتزم المسلمون ببنود صحيفة المدينة؛ لأن من شيمتهم الوفاء والأمانة، فدينهم يأمرهم بذلك ويحرم عليهم الغدر والخيانة، ولكن اليهود نقضوا العهد وخانوا؛ إذ إن مقتضى المعاهدة معهم أن يشاركوا المسلمين في دفع خطر المشركين عن المدينة، ولكن عند حصار المشركين للمدينة بأعداد كثيفة في غزوة الأحزاب لم يكتفِ اليهود بخذلان المسلمين في هذا الوقت العصيب، والتخلي عنهم في هذا المأزق الحرج؛ بل دعتهم نفوسهم الخبيثة إلى طعن المسلمين في ظهورهم، وخفرهم في نسائهم وذراريهم، وممالأة المشركين عليهم، وهذا هو دأب اليهود فلا يعاهدون عهداً إلا نقضوه، ولا يسالمهم قوم إلا غدروا بهم، ولا يُحسِن إليهم أحد إلا أساؤوا إليه: {أَوَ كُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} [البقرة: 100]، {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً} [المائدة: 13]، {الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ} [الأنفال: 56].

ثانياً: اختلافُ الصحابة في فهم كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم  وإقرار النبي صلى الله عليه وسلم  لمن صلوا دون بني قريظة، ولمن صلوا في بني قريظة فيه دليل واضح على إثراء الفقه والفكر، وأن من اجتهـد مراعياً ضوابط الاجتهاد آخذاً بأدواته له أجر، وأنه يجب عدم تعنيف وتجهيل الآراء والاجتهادات التي لها اعتبار، وأن السعي في محاولة القضاء على الاختلاف في مسائل الفروع، معاندة للحكمة الربانية والتدبير الإلهي في تشريعه.

ثالثاً: التثبت من الأخبار قبل التعامل مع الحدث: لما تسامع بعض الناس بخبر الغدر هذا، وخافوا على مَن في الحصون من النساء والأطفال من غدر يهود، أراد النبي صلى الله عليه وسلم  الاستيثاق من غدرهم، فأرسل الزبير والسعدين ابن معاذ وابن عبادة رضي الله عنهم، فرجعوا مؤكدين خبر نقض بني قريظة للعهد، وعظم بلاء المؤمنين، واشتدت محنتهم، وأصبحوا يواجهون عدوّاً شرساً يحاصر المدينة في عدد كبير يبلغ عشرة آلاف مقاتل، ويعالجون منافقين يخذلون ويرجفون، ويبثون الشائعات والأكاذيب، ولا يدرون ما يصنعون باليهود وهم داخل الحصون عند النساء والأطفال وقد تنكروا للمسلمين وانحازوا للمشركين.

القوانين الإسلامية ومحاسن الإسلام وأخلاقياته في الحرب:

من فوائد غزوة بني قريظة أنها أظهرت محاسن الإسلام وأخلاقياته في الحرب؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم  لم يقتل من يهود بني قريظة إلا الرجال، وأما النساء والأطفال الذين لا علاقة لهم بالحرب والقتال فلم يتعرض لهم بسوء. فكل من لم يقاتل منهم ولم يتعرض المسلمين بشيء يترك ولا يقتل، أما من شارك منهم في قتال المسلمين ولو بكلمة أو رأي أو دعم أيّاً كان نوعه فإنه يقتل كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم  بالمرأة التي وضعت الرحى على خلاد بن سويد فقتلته فقُتلَت لأجل ذلك، روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن امرأة وجدت في بعض مغازي النبي صلى الله عليه وسلم  مقتولة فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم  قتل النساء والصبيان[4].

فشتان بين الأخلاق العسكرية الإسلامية وبين أفعال اليهود والمشركين التي لا تفرِّق بين أحد فتقصف قصفاً عشوائياً وتستخدم الطائرات الحربية أو من دون طيار لقصف المناطق بمن فيها وهدم البيوت على رؤوس ساكنيها.

شبهة الإبادة الجماعية في بني قريظة والرد عليها:

ومدار الشبهة حول مقتل بعضٍ من يهود بني قريظة التي سموها بمجزرة بني قريظ وذلك للنيل من الإسلام، وقد ذكر هذه الحادثة أصحاب السير والتاريخ وورد ذكرها أيضاً في الأحاديث، قال ابن إسحاق: ثم استنزلوا (من أمر بقتلهم)، فحبسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم  بالمدينة في دار بنت الحارث، امرأة من بني النجار، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم  إلى سوق المدينة، التي هي سوقها اليوم، فخندق بها خنادق، ثم بعث إليهم، فضرب أعناقهم في تلك الخنادق، يُخرَج بهم إليه أرسالاً، وفيهم عدوَّا الله حييُّ بن أخطب، وكعب بن أسد، رأس القوم، وهي ست مئة أو سبع مئة، والمكثر لهم يقول: كانوا بين الثمان مئة والتسع مئة وقد قالوا لكعب بن أسد، وهم يُذهَب بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم  أرسالاً: يا كعب! ما تراه يصنع بنا؟ قال: أفي كل موطن لا تعقلون؟ ألا ترون الداعي لا ينزع، وأنه من ذهب به منكم لا يرجع؟ هو والله القتل! فلم يزل ذلك الدأب حتى فرغ منهم رسول صلى الله عليه وسلم [5].

ويمكن الرد على ما أثاره الأعداء من أن المسلمين أحدثوا قتلاً وإبادة جماعية في بني قريظة بالآتي:

أولاً: القصة صحيحة لا غبار عليها، لكن يبقى السؤال التالي - وهو الأهم -: ما سبب قتل يهود بني قريظة دون سواهم؟!

وللإجابة عن هذا السؤال يجب مراجعة تاريخ اليهود وكيف أنهم نقضوا العهود ولم يفوا بعهد واحد مع المسلمين، وكيف أنهم عاملوا العالم كله على أنه أُمِّي وخاصة المسلمين، وأنهم شعب الله المختار الذي يجب أن يخضع العالمُ كلُّه لسلطانه وهيمنته، ولقد عقد النبي صلى الله عليه وسلم  معهم عدة معاهدات لم يفوا في واحدة منها، ومن ضمن هذه المعاهدات معاهدة مع الطوائف اليهودية في المدينة، وقد كانوا آنذاك فصيلاً من الدولة ولم يكونوا مجرد حلفاء، بل كانوا من الدولة، وقد كانت هذه المعاهدة توجب السلم بين المسلمين واليهود، كما توجب حماية المدينة، وتمنع منعاً كليّاً عن اليهود متاجرة قريش حتى لا يكون بينهم تحالف. وقد احترم المسلمون هذه الشروط ودامت مدة خمس سنوات، ولكن يهود بني قريظة نقضوا المعاهدة وتحالفوا مع قريش؛ فعندما أحاطت جيوش الأحزاب بالمدينة في عشرة آلاف مقاتل من مشركي قريش وقبائل غطفان وأشجع وأسد وفزارة وبني سليم - في حين لم يزد عدد المسلمين على ثلاثة آلاف مقاتل - واشتد البلاء على المسلمين في غزوة الأحزاب، كان من المتوقع بعد هذا الحصار وشدة هذا البلاء أن ينضم يهود بني قريظة إلى صفوف المسلمين ضد القوات الزاحفة على المدينة بناءً على نصوص المعاهدة المبرمة بين الفريقين، لكن الذي حدث هو عكس هذا تماماً! فلم تكتفِ بنو قريظة بمجرد السلبية، ولكن فوجئ المسلمون بهم يخونونهم في أخطر أوقات محنتهم، ولم يرعَوا للعهود حرمة، في سبيل التعجيل بسحق المسلمين والقضاء عليهم قضاءً تامّاً.

ثانياً: إن يهود بني قريظة حاولوا التعرضَ لنساء المسلمين وأولادهم، ومنهم صفية رضي الله عنها؛ إذ تقول: «فمَرَّ بِنَا رَجُلٌ مِنْ يَهُودَ ، فَجَعَلَ يَطِيفُ بِالْحِصْنِ، وَقَدْ حَارَبَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ، وَقَطَعَتْ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ، وَلَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ أَحَدٌ يَدْفَعُ عَنا، وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم  وَالمسْلِمُونَ فِي نُحُورِ عَدُوِّهِمْ ، لا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَنْصَرِفُوا إِلَيْنَا عَنْهُمْ إِذَا أَتَانَا آتٍ، فَقُلْتُ لِحَسَّانَ: إِنَّ هَذَا الْيَهُودِي يُطِيفُ بِالْحِصْنِ كَمَا تَرَى، وَلا آمَنُهُ أَنْ يَدُلَّ عَلَى عَوْرَتِنَا مَنْ وَرَاءَنَا مِنْ يَهُودَ، وَقَدْ شُغِلَ عَنَّا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم  وَأَصْحَابُهُ، فَانْزِلْ إِلَيْهِ فَاقْتُلْهُ، فَقَالَ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكِ يَا بِنْتَ عَبْدِ المطَّلِبِ، وَاللَّهِ لَقَدْ عَرَفْتِ مَا أَنَا بِصَاحِبِ هَذَا.قَالَتْ صَفِيةُ: فَلَما قَالَ ذَلِكَ احْتَجَزْتُ عَمُوداً، ثُم نَزَلْتُ مِنَ الْحِصْنِ إِلَيْهِ، فَضَرَبْتُهُ بِالْعَمُودِ حَتى قَتَلْتُهُ، ثُم رَجَعْتُ إِلَى الْحِصْنِ، فَقُلْتُ: يَا حَسانُ! انْزِلْ فَاسْتَلِبْهُ، فَإِنهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَسْتَلِبَهُ إِلا أَنهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: مَا لِي بِسَلَبِهِ مِنْ حَاجَةٍ يَا بِنْتَ عَبْدِ المطلِبِ»[6].

ثالثاً: المقابلة بالمثل ليست عدواناً: من خلال العرض السابق وبعد قراءةٍ مُنصِفةٍ لما حدث من بني قريظة يتضح لنا أن المسلمين كانوا في غاية الإنصاف؛ فما فعله اليهود يسمى بالخيانة العظمى (التي جزاؤها الإعدام أو السجن المؤبد)؛ فقد كان هدفهم من كل هذا هو استئصال شأفة المسلمين وإبادتهم كليّاً، لولا تدخُّل الله عز وجل لنُصرة الإيمان وأهله وهزيمة الشرك وحزبه، وشاء الله أن يندحر ذلك التحالف بين المشركين واليهود {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْـمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ} [الأحزاب: 25] لتَّمت إبادة المسلمين وقتلهم. وبعد أن ولَّى المشركون وحلفاؤهم الأدبار، يحملون معهم كل معاني الإخفاق رجع المسلمون إلى منازلهم بالمدينة يغسلون أنفسهم من وعثاء الجهاد والتعب ويلتقطون أنفاسهم بعد قلق نفسي بالغ دام شهراً كاملاً. وأما قريظة فقد ثبت في الحديث قتل مقاتلتهم وترك ما سواهم، فبعدما رجع النبي صلى الله عليه وسلم  إلى بيته، واستشار أصحابه في التعامل مع هذه الخيانة العظمى من قبل بني قريظة، فكان رأي سعد بن معاذ أن تقتل المقاتلة وتسبى الذرية والنساء وتقسم الأموال.

فكما نرى أنه حكم فيهم بقتل المقاتلة، وهذا من هدي نبي الله صلى الله عليه وسلم  فلم يقتل غيرهم؛ فعن بُرَيْدَةَ، قال: كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم  (إذا أمَّر أميراً على جَيْشٍ أو سرية أوْصَاهُ في خَاصتهِ بِتَقْوَى الله ومَنْ مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ خيَراً، فقال: اغْزُوا بِسْم الله في سبيلِ الله، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بالله، اغْزُوا ولا تَغلُّـوا، ولا تغـدِروا ولا تمثلـوا، ولا تَقْتلُوا وَليـداً، فـإذا لَقِيتَ عَدُوكَ مِنَ المُشْرِكِينَ فادْعُهُمْ إلى ثلاثِ خِصَالٍ (أو خِلاَلٍ) فأيَّتهن ما أجَابُوكَ فاقْبَلْ مِنْهُمْ وكُفَّ عنْهُمْ، ثم ادْعُهُمْ إلى الإسلامِ فإن أجَابُوكَ فاقْبَلْ مِنْهُمْ، ثم ادْعُهُمْ إلى التَّحَولِ مِنْ دَارِهِمْ إلى دَارِ المُهَاجِرِينَ...)[7].

رابعاً: وأما ما يحتج به الأعداء ومثيرو الشبهات بما رواه عطية القرظي بقتل كل من أنبت (أي بلغ)، فهذه الرواية في سندها نظر.

خامساً: عدد القتلى: اختلفت الروايات حول عدد قتلى يهود بني قريظة، فمن الروايات التي ذكرت 400، 500، 600، 700، 900 إلا أن هذه الروايات كلها في إسنادها ومتنها نظر.

مما سبق عرضه يتبين لنا الآتي:

  مقتل بني قريظة كان له سبب وهو الخيانة العظمى ومساعدة العدو على المسلمين، وعقوبة الخيانة العظمى هي الإعدام أو السجن المؤبد حسب المصلحة التي يراها الحاكم.

 قتل المقاتلة منهم وإخلاء سبيل من أسلم، وعدم التعرض للنساء والأطفال.

 بمراجعة المرويات نجد أن عدد القتلى هو ما ذكره الإمام عبيد بن زنجويه في كتاب الأموال (40) فقط لا غيـــر وأنهـم من المقاتلـة؛ أي الذين شـاركوا بشـكل فعلي في الخيانة والغدر؛ وهذا القصاص معهود في كل القوانين والأعراف الدولية[8]. كما نريد من اليهود ومن سار على دربهم في إثارة هذه الشبهة الواهية حول الإسلام والأنبياء والمسلمين أن يبينوا لنا هذه النصوص المليئة بالرحمة والحب! «هذا ما يقولُ الربُّ القـديرُ: تَذكـرتُ ما فعَـلَ بَنـو عَماليـقَ بِبَني إِسـرائيلَ حينَ خرَجوا مِن مِصْرَ، وكيفَ هاجموهُم في الطريقِ، فاَذهَبِ الآنَ واَضرِبْ بَني عماليقَ، وأهلِكْ جميعَ ما لهُم ولا تَعفُ عَنهُم، بلِ اَقتُلِ الرجالَ والنساءَ والأطفالَ والرضعَ والبقَرَ والغنَمَ والجِمالَ والحميرَ»[9].

«فالآنَ اَقْتُلوا كُلَ ذَكَرٍ مِنَ الأطفالِ وكُلَ اَمرأةٍ ضاجعَت رَجلاً، وأما الإناثُ مِنَ الأطفالِ والنساءِ اللواتي لم يُضاجعْنَ رَجلاً فاَسْتَبقوهُن لكُم»[10].

«وأما مُدُنُ هؤلاءِ الأُمَمِ التي يُعطيها لكُمُ الربُّ إلهُكُم مُلْكاً، فلا تُبقوا أحداً مِنها حيّاً»[11].

هذه النصوص كافية - مع وجود كثير غيرها - في الرد على مزاعم اليهود ومن صار على دربهم، وأن القتل والإرهاب والغدر والخيانة من صنيعتهم، وأنهم لا يأنفون من إبادة المسلمين إبادة جماعية كما حدث في مذبحة صبرا وشاتيلا التي نفذت في مخيمي صبرا وشاتيلا لللاجئين الفلسطينيين في 16 أيلول 1982م، حيث قتلوا الرجال والأطفال والنساء والشيوخ المدنيين العزل من السلاح، وحدثت الإبادة الجماعية للمسلمين من قبل اليهود في مذبحة الحرم الإبراهيمي أيضاً بقيادة (باروخ جولدشتاين) في مدينة الخليل الفلسطينية في عام 1414هـ/ الموافق لـ 25 فبراير عام 1994م، حيث أطلـق النار على المصلين المسلمين في المسجد الإبراهيمي أثناء أدائهم الصلاة فجر يوم جمعة في شهر رمضان، وقد قتل 29 مصلياً وجرح 150 آخرين. وغير ذلك من الجرائم والقتل الجماعي للمسلمين على أيدي اليهود الملاعين.


 


[1] متفق عليه.

[2] متفق عليه.

[3] راجع بنود هذه الوثيقة في كتاب السيرة النبوية الصحيحة، للدكتور أكرم العمري، ص 382 - 385.

[4] متفق عليه.

[5] السيرة النبوية ، لابن هشام 3 /721.

[6] السيرة النبوية، لابن هشام 3 /711.

[7] أخرجه الإمام مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث ووصيته إياهم بآداب الغزو وغيرها.

[8] انظر: تخريج الأحاديث والآثار في كتاب الأموال، لأبي عبيد زنجويه، رسالة مقدمة لنيل الدكتوراه، لعبد الصمد بن بكر بن إبراهيم عابد.

[9] صموئيل الأول 15: 2-3.

[10] العدد 31: 17-18.

[11] التثنية 20: 16.