«لتفادي هجوم إيراني... هاجموا إيران».

هذا ما كتبه جون بولتون في صحيفة نيويورك تايمز عام 2015م قبل أن يصبح مستشار الأمن القومي الأمريكي بعدها بثلاث سنوات.

ولكن هل ينجح بولتون في دفع إدارة ترامب للحرب مع إيران كما يريد؛ خاصة بعد ما حدث من تطورات خطيرة في الأيام الماضية عندما أطلقت ناقلتا نفط في خليج عُمان نداءات استغاثة بسبب وقوع انفجارات ضخمة داخلهما، وهما (فرونت ألتير) التي ترفع علم جزر المارشال وهي شركة نقل نرويجية كانت تقوم بنقل شحنة من النفط ومشتقاته من أبوظبي. والثانية تُدعى (كوكوكا) المسجلة في بنما وتديرها شركة يابانية تُسمى (كوكوكا سينجو) كانت محملة بمادة الميثانول وكانت كلتا الناقلتين متجهتين إلى الموانئ الآسيوية. في حين ذكر رئيس شركة كوكوكا سينجو مالكة إحدى ناقلتي النفط أنها تعرضت للهجوم مرتين خلال ثلاث ساعات.

وفي صور بثَّتها وكالة الأنباء الإيرانية أظهرت حريقاً في الجانب الأيمن من الناقلة (فرونت ألتير) وكانت أعمدة الدخان الأسود الكثيف ترتفع من الناقلتين، مشيرةً إلى أن الصور القادمة من الأقمار الصناعية كانت واضحة جداً وهو ما يدل على شدة الانفجار.

وهذه هي المرة الثانية التي تتعرض فيها ناقلات نفط للتدمير في الخليج في أقل من شهر؛ ففي 12 من مايو الماضي تعرضت 4 ناقلات نفط قريبة من ميناء الفُجيرة في الإمارات العربية المتحدة لأضرار جسيمة بسبب ما أفادت التحقيقات الأولية بأنه ألغام بحرية استهدفت الناقلات عن طريق عمل تخريبي، وهو ما أجبر الفريق على إخلاء السفن. بينما أشارت التقارير إلى أنه تم استخدام طوربيدات حربية في الهجوم على السفن[1]. مع العلم أن خُمس إمدادات العالم من النفط يمر من خلال مضيق هرمز، وهو ما يجعلـه واحـداً من أهم وأخطر المضايق البحرية في العالم.

وهذا يدفعنا إلى التساؤل: هل هي مقدمات حرب؟ وما موقف نظام الملالي الإيراني من الحرب مع أمريكا؟ وهل يدفع تيار في النظام هذه الحرب أيضاً كما في أمريكا؟

لتوقُّع سيناريوهات الحرب المنتظرة بين أمريكا وإيران يجب تحديد الاتجاهات الأعظُم للعلاقات بين هذين البلدين، والتي تهدف إلى التعرف على نمط العلاقات الموجودة بين الدولتين في الحاضر ومحاولة معرفة امتدادها المستقبلي.

فالعلاقات الأمريكية الإيرانية بعد قيام الثورة الإيرانية أحد أكبر الألغاز الموجودة في الشرق الأوسط، ظاهرها دائماً يحمل طابع العداء بين الدولتين، ولكن ما يجري دائماً في الخفاء هو أكبر مما يظن بها؛ حيث يجري توافق إلى حد كبير في كثير من القضايا المشتركة التي تتقاطع فيها مصالح البلدين ولكن بالطبع يكون هناك موضوعات أخرى تتعارض فيها المصالح ومن ثَمَّ تجري الضغوط واستخدام الأوراق التي بحوزة كلا الطرفين.

الاتجاهات الأعظم للعلاقات الإيرانية الأمريكية:

سنحاول تحديد تلك الاتجاهات باستخدام منهج التحليل الإستراتيجي الذي ينظر في الأهداف الإستراتيجية لأطراف الصراع المختلفة ومن ثَمَّ الإستراتيجيات التي يتخذها كل طرف لتحقيق تلك الأهداف وفي الوقت نفسه نظرته للفرص والمخاطر أمام هذه الإستراتيجيات.

أولاً: إيران: 

في عام 1999م قامت إحدى دور النشر الإيرانية بطبع كتاب (السياسة الخارجية لجمهورية إيران الإسلامية) تأليف الدكتور (منوجهر محمدي) ثم أعادت طبعه مرة أخرى عام 2003م وقد فرَّق الكتاب بين الأهداف القومية لإيران كحماية استقلالها وصيانة أمنها القومي في الداخل، والأهداف الأخرى التي تسعى إلى تحقيقها على الصعيد الإقليمي والدولي، وأن من أهم وأبرز تلك الأهداف والمبادئ خمسة أهداف، ملخصها: السعي لتأسيس أمة عالمية واحدة، وحماية المستضعفين أمام المستكبرين، وصيانة الاستقلال وحماية الحدود، ودعوة غير المسلمين إلى الإسلام، ومبدأ لا شرقية ولا غربية.

أي أن إيران تسعى لتأسيس إمبراطورية عالمية تكون هي قلبها على الأقل في المنطقة الجغرافية التي تمتد في المشرق العربي وهذا هو الهدف الإستراتيجي الإيراني.

جاءت الإستراتيجية الإيرانية لتحقيق ذلك الهدف عبر عدة محاور، هي:

المحور الأول: انتزاع الاعتراف الدولي بالنظام الإيراني بأنه لاعب رئيس في أي نظام أمني إقليمي في المنطقة يضمن لها شراكة في جميع الملفات وفي كل المعادلات؛ في الحل اليمني ويمتد نحو العراق وسوريا ولبنان وحتى في الملف الفلسطيني في ظل الحديث عما يُعرَف بـ (صفقة القرن) التي جرى استبعاد إيران منها. هذا الاعتراف المطلوب إيرانياً يتيح لها الاحتفاظ بمناطق نفوذها بما يعنيه ذلك من طموح للحدِّ من أي دور تطمح له الدول العربية الأخرى خصوصاً تلك التي تشملها المواقف التصعيدية للنظام الإيراني كالسعودية والإمارات.

المحور الثاني: تقوية الهامش الشيعي وسط المحيط السني العارم، وقد تحقق ذلك عبر سيطرة النفوذ الإيراني على عواصم عربية هامة؛ فقد ذهب الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى القول بأن «الدولة التـي ساعدت شعوب العراق وسوريا ولبنان واليمن على مواجهة المجموعات الإرهابية هي إيران»، كما أطلق النائب البرلماني الإيراني علي رضا زاكاني تصريحاً كان أكثر وضوحاً، وذلك غداة سقوط العاصمة صنعاء بيد الحوثيين قائلاً: «انضمام رابع عاصمة عربيـة وهي صنعاء إلى فضاء الثورة الإسلامية بعد كلٍّ من بغداد وبيروت ودمشق».

المحور الثالث: إطلاق ثلاثة أذرع عسكرية واستخباراتية في المنطقة، وهي:

• (فيلق القدس): من قوات النخبة في الحرس الثوري الإيراني واشتهر برئيسه قاسم سليماني ومهمة فيلق القدس هي إنجاز العمليات الخارجية للنظام الإيراني. وينظر إليه على أنه الحلقة المركزية في علاقات طهران مع مجموعات مسلحة مثل حزب الله اللبناني والحوثيين في اليمن. ورغم أن ميزانيته تبقى أمراً سريّاً لا يخضع لمراقبة سلطة البرلمان إلا أن رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان علاء الدين بروجردي كشف أن طهران خصصت مبلغ 300 مليون دولار لهذا الفيلق.

• (حزب الله اللبناني): فمنذ نشأته في عام 1982م وهو يتلقى الدعم المالي من طهران. وتقدِّر تقارير إعلامية ميزانية مخصصة له بنحو 200 مليون دولار سنوياً وتمد إيران الحزب بالتدريب العسكري وبالسلاح ويعد الحزب النموذج الأبرز للتدخل الإيراني في المنطقة وخاصة أنه خرج عن جغرافيته الأساسية (لبنان) للدفاع عن المصالح الإيرانية إلى خارج الحدود اللبنانية إلى الخطوط الأمامية في الصراع السوري واليمني. بل إن الرئيس حسن روحاني أكد أنه في لبنان «لا قرار دون الرجوع إلى إيران».

• الاستخبارات الإيرانية (اطلاعات): جهاز الاسـتخبارات الإيرانيـة المعـروف بـ (اطلاعـات) له الدور اللوجيستي الأساسي في جمع المعلومات وهو المسؤول عن رسم وتنفيذ برامج العمليات السرية في الداخل والخارج ويعمل مع الميليشيات والجماعات المسلحة وأبرزها حزب الله اللبناني لتدريب وتجنيد مقاتلين في باكستان وأفغانستان واليمن.

المحور الرابع: البرنامج النووي الإيراني: بالرغم من أن البرنامج النـووي الإيراني قـد بُدئ العمل فيـه مـن قبل مجيء الخميني إلى السلطة؛ فإنه بعد الثورة الإيرانية قد اتخذ أبعاداً سرية تدريجية للحصول منه على أسلحة نووية وليس كما أُعلِن عنه أنه مخصص للأنشطة العلمية السلمية، وزاد احتكاك أوروبا وأمريكا مع إيران بسبب هذا البرنامج النووي، ومن ثَمَّ ازدادت الضغوطات الاقتصادية والسياسية على إيران للتخلي عنه؛ خاصة أن امتلاك إيران لهذا السلاح يعني تحول إيران من قوة إقليمية تلعب تحت سقف الدول الكبرى إلى لاعب دولي يصعد في سلم القوى الدولية وهذا هو السبب ذاته الذي يدفع إيران إلى عدم التخلي عنه لتحقيق حلمها الكبير أو هدفها الإستراتيجي الرئيس، وهو حلم الإمبراطورية العالمية. وفي عام 2015م وقَّعت القوى العالميـة وإيران اتفاقاً تاريخياً للحـد من برنامـج إيران النـووي مقـابل الحصـول علـى إعفاء مالـي من مليارات الدولارات من العقوبات الدولية ولكن بمجيء ترامب إلى السلطة وفي عام 2018م أعلن الخطوة التي كانت متوقعة بشكل كبير: أن الولايات المتحدة ستنسحب من الاتفاق النووي الإيراني.

المحور الخامس: إستراتيجية الردع المحدود: والمعنى البسيط للردع في العلوم العسكرية والإستراتيجية هو محاولة طرفٍ ما منع طرف آخر من الإتيان بفعل يرى الطرف الأول أنه ضارُّ به أو يجده ضرورياً لمنع الطرف الآخر من أن يفكر بالقيام بعمل ما أو الإتيان بتصرف أو سلوك معيَّن يمكن أن يشكل تهديداً لمصالحه أو لأهدافه أو لموقعه أو لمكانته.

وهي إستراتيجية تحاول بها إيران زيادة التكاليف التي سيدفعها أي طرف إذا حاول الهجوم العسكري عليها، أو فكر في منع تصدير النفط الإيراني الذي هو عصب وشريان اقتصادها وقد استخدمت إيران هذه الإستراتيجية بنجاح أثناء الحرب العراقية الإيرانية؛ عندما لجأت إلى تلغيم مياه الخليج لإعطاب السفن وناقلات البترول وهي تستخدمها حالياً إذا ثبت ضلوعها في الهجمات التخريبية التي تم تدبيرها بعناية على ناقلات الخليج.

وهذه الإستراتيجية الإيرانية تحول دون مواجهة أمريكية إيرانية أوسع؛ وهذا ما يؤدي إلى ردع أي هجوم أمريكي محتمل ويؤكد على هذه الإستراتيجية الخبير الألماني بشؤون الشرق الأوسط (غيدو شتاينبيرغ) الذي قال: إن من الممارسات المعتادة لإيران أن تظهر للولايات المتحدة قدرتها على التدخل في تدفق النفط في الخليج ومضيق هرمز لكن في الوقت نفسه لا تهاجم بشكل مباشر.

ثانياً: أمريكا:

بانتهاء الحرب الباردة كانت نهاية عصر ثنائية القطبين وتهيأت الظروف للولايات المتحدة الأمريكية لتكون تقريباً القوة العظمى الوحيدة في العالم بغياب أي قوة منافسة عالمية جدية باستثناء الصين. وتجتهد أمريكا لمنع صعود أي قوة إقليمية كانت أو دولية لتنافسها على القمة تلك.

هذا بخصوص التوجه العام للإستراتيجية الأمريكية وبالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط تركزت الأهداف الإستراتيجية الأمريكية على ثلاث دوائر متداخلة:

1-   ضمان أمن إسرائيل.

2-   تأمين منابع وإمدادات النفط.

3-   دعوى مكافحة الإرهاب.

وقد تنوعت الإستراتيجية الأمريكية لتحقيق تلك الأهداف الشرق أوسطية فور انتهاء الحرب الباردة وسقوط الاتحاد السوفييتي سابقاً العدو الأمريكي الأول؛ وذلك بحسب الإدارة التي تتولى زمام الأمور في البيت الأبيض:

ففي عهد بوش الأب كان التدخل المباشر في المنطقة حين خدعت الإدارة الأمريكية صدام حسين عبر الإيحاء له عن طريق السفيرة الأمريكية في العراق بعدم اهتمامها بالخلاف بين العرب فاجتاح الجيش العراقي الكويت لتنتهز أمريكا الفرصة وتحشد الدول من خلفها وتخرج القوات العراقية من الكويت لتبقى بقواعدها في المنطقة.

وجاء التحرك الثاني في عهد بوش الابن عندما انتهزت فرصة أحداث الحادي عشر من سبتمبر لتحشد قواتها ضد العراق مرة أخرى وتتعاون مع إيران بدعوى وجود أسلحة الدمار الشامل، ولكن المقاومة العراقية كادت أن تُفشل المشروع الأمريكي.

وفي عهـد أوبامـا بدأ التـراجع الأمريكـي وكانت أمريكا في مأزق حقيقي فحـاول إصـلاح ما أفسـدته الإدارة السابقة وأقطابها باتباع إستراتيجيات جديدة، فأصدر عام 2010م وثيقة إستراتيجية الأمن القومي التي حاولت الابتعاد عن المفهوم الضيق لمعنى الأمن وهو المفهوم العسكري، ومن ثَمَّ التعاون مع أمم أخرى. ومن بين عناصر هذه الإستراتيجية ما يُعرف بالقيادة الأخلاقية التي تقوم على أساس قوة المثل الذي تضربه أمريكا وليس عن طريق القوة لفرض نظامها على شعوب أخرى.

وتتيح هذه الإستراتيجية لأمريكا العمل مع الحلفاء أو تركهم يعملون لتجنب المواجهة العسكرية المباشرة ولذلك سميت إستراتيجيته الصبر الإستراتيجي وإدارة الصراع من الخلف.

ولعبت إيران في هذه الإستراتيجية الجديدة دوراً مركزيّاً عبر تسليمها عدة ملفات في المنطقة من قبل إدارة أوباما، وهو ما مكنها من مد نفوذها إلى عواصم عربية كبرى وغضت أمريكا الطرف عن احتلال اليمن من قبل ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران في أواخر عام 2014م؛ بل الأكثر من ذلك قامت بتوقيع اتفاقية مع إيران لرفع العقوبات في منتصف عام 2015م بالتزامن مع دخول الحوثيين لمدينة عدن الإستراتيجية.

وجاء ترامب لتبدأ إستراتيجية جديدة للمنطقة لخصها (جورج فريدمان) مدير مركز ستراتفور الأمريكي اليميني وأحد صناع إستراتيجيات السياسة الأمريكية بأنها محاولة للعودة بالعالم الإسلامي إلى الوضع الذي كان قائماً في عام 1954م أي في موقف دفاعي مع روحٍ منقسمة حيث إن المفتاح هو كسر ثقة العالم الإسلامي المتنامية في ذاته.

أما إستراتيجية أمريكا تجاه إيران فيتلخص هدفها في منع امتلاك إيران سلاحاً نووياً وفي الوقت نفسه لا تستخدم أذرعها في المنطقة بشكل يهدد المصالح الحيوية الأمريكية، وهي - كما أسلفنا - دولة الاحتلال الصهيوني والنفط.

ويرى مايكل دوران بمعهد هدسون أن إدارة ترامب لديها إستراتيجية احتواء متماسكة وواضحة حتى لو كانت لا تسمح للرئيس بوضع نهاية واضحة للعبة... سياسة الاحتواء هذه لا تسعى للحرب لكنها لا تهرب منها إذا تمت إثارتها، كما أنها لا تسعى لتغيير النظام، وبدلاً من ذلك فهي تدرك أن تحول السياسة الإيرانية شرط مسبق أساسي للتوافق الإستراتيجي بين واشنطن وطهران.

ويبدو أن إستراتيجية الاحتواء التي تمارسها الإدارة الأمريكية تجاه إيران تستخدم فيها ورقة الاقتصاد لإضعاف نظام الملالي الذي قال عنه وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بأن البلاد «تدار من شيء يشبه المافيا وليس حكومة». والخطة تكمن - حسب التصريحات الرسمية - في شنِّ عقوبات متزايدة إضافة إلى إيقاف صادرات النفط الإيرانية مع إجبار شركات عالمية على وقف تعاملها مع إيران عبر التهديد بملاحقتها قانونياً وتجارياً عبر رسومات إضافية إذا هي لم تستجب لدعوات واشنطن.

الخلاصة:

تتبلور الاتجاهات الأعظُم في العلاقات الأمريكية الإيرانية الحالية حول ضغوط إيرانية لإعادة الأمر كما في عهد أوباما: الاعتراف بها كقوة إقليمية لها نفوذها على عدة عواصم عربية، بالإضافة لضغطها في اتجاه إشراكها في كل الملفات ومنها صفقة القرن في القضية الفلسطينية، مع استمرارها في البرنامج النووي الذي قد تلجأ إلى تأجيل المضي به قدماً... تأجيلاً ليس نهائياً ولكن إذا أطلقت يدها في الملفات التي تريدها في المنطقة والاعتراف بها كقوة إقليمية مؤثرة. وقد تلجأ إيران إلى إستراتيجية الردع بتوجيه ضربات غير علنية وبدقة إلى ناقلات البترول في الخليج وغيرها لترفع تكلفة أي حصار اقتصادي أو ضربة عسكرية توجه إليها. 

وفي المقابل فإن الولايات المتحدة تضغط على إيران للتخلي تماماً عن طموحها للوصول إلى قوة عالمية بامتلاكها السلاح النووي مستخدمة إستراتيجية الاحتواء بإعاقة تصديرها للنفط وقطع الحياة عن الشريان الاقتصادي الإيراني الرئيسي دون الانجرار إلى حرب شاملة ويمكن أن ترد عسكرياً بضربات محدودة إذا اقتضى الأمر لزجر إيران عن قطع إمدادات النفط ولبيان الحاجة لوجودها العسكري في المنطقة.

سيناريوهات الصراع:

السيناريو الممكن: وفق هذا السيناريو يمتد الاتجاه الأعظم للعلاقة كما هو الغالب عليها؛ أي أن تتنازل إيران مؤقتاً عن إيصال برنامجها النووي لمرحلة إنتاج السلاح وفي الوقت نفسه ترفع أمريكا العقوبات عن إيران وتتوصل إلى صيغة معها تتمثل في حصر صراعات البؤر المشتعلة فلا تستخدم إيران الحوثي في توجيه ضربات خارج حدود اليمن وأن تمتنع إيران عن ضرب إمدادات النفط القادم من الخليج وفي الوقت نفسه قد ترضي أمريكا إيران بإدخالها في ملف صفقة القرن لتستفيد من إيران في الضغط على حماس لقبول صيغة معينة لصفقة القرن.

السيناريو المحتمل الأول: وهو سيناريو ضربة عسكرية مركزة محدودة توجهها أمريكا لإيران تجبرها بها على الخضوع للمطالب الأمريكية، وأولها كبح جماح برنامجها النووي وفي الوقت نفسه منع عرقلة إيران لإمدادات النفط، وتحاول إيجاد صيغة توافقية في بقية الملفات.

السيناريو المحتمل الثاني: وهو سيناريو الحرب الشاملة التي تخرج عن السيطرة حيث لا يستجيب النظام الإيراني للشروط الأمريكية حتى بعد تلقيه ضربات عسكرية محدودة وقد يؤدي خطأ أو سوء تواصل إلى نزاع أشمل حينئذٍ تغلق إيران مضيق هرمز تماماً ويتم تدمير منشآت نفطية في الخليج ويتسع نطاق الرد الأمريكي العسكري، وعندها لن تكون البحرية الأمريكية فقط في اللعبة بل ستشارك القوات الجوية الصهيونية أيضاً بمعاونة دول المنطقة.

وهذا السيناريو الأقل احتمالاً حيث يبتعد تاريخياً عن المسار الأعظم لهذه العلاقة التي يغلب عليها التوافقات السرية ويتحاشى فيها الطرفان المواجهة لوجود القاسم الأكبر من المصلحة في ما بينهما.


 


[1] وهي صواريخ يصعب اكتشافها بفضل مرونة حركتها تستعمل لمحاربة السفن الحربية والتجارية ويمكن إطلاقها من غواصة أو طائرة.