جاءت عملية تغيير نظام البشير مختلفة على نحو جذري عن عمليات التغيير التي جرت لنظامَي عبود والنميري السابقين، ويتوقع أن تُحدِث نتائجها انقلاباً تاريخياً في تشكيلة الحكم القادم في هذا البلد وربما تشمل الجغرافيا السياسية لما تبقى من السودان. ويمكن القول بأن إستراتيجية حصار المركز (الحكم في الخرطوم) من الأطراف حتى إحداث التغيير، قطعت شوطاً كبيراً نحو تحقيق أهدافها الآن، وأن مخاطر شديدة تحيط بالسودان جراء خطوات التدويل المتصاعدة لأزمة الحكم والمعارضة.

لقد حملت حركة الصراع الجارية تغييراً كان الأشد وضوحاً، والأشد اختلافاً عن سوابق عمليات التغيير في السودان؛ إذ لم يعقب عزل البشير انتصارٌ مباشرٌ وواضح وتام لحركة قوى التغيير، بل كان عزله بداية لحركة صراع مختلفة ومتطاولة وأشد تعقيداً بحكم توجهات المسيطرين على حَراك الشارع.

جــــاءت هذه الانتفاضة مختلفة عن الانتفاضات أو الثورات السابقة في السودان، بدءاً من ثورة عام 1964م التي أطاحت بنظام حكم الجنرال عبود، وحتى انتفاضة رجب التي أطاحت بنظام حكم النميري في عام 1984م. ففي الثورات السابقة انتهى الحال بعد وقت قصير من اندلاعها إلى تغيير الحكم والاستقرار على صيغة العودة للحكم الديمقراطي، وبدء دورة حَراك مدني انتخابي لإعادة تشكيل السلطات السيادية والتشريعية من داخل نخب الأحزاب الرئيسية التقليديـة فـي الخرطوم.

وحملت حركة الصراع الراهن تغييراً في القضايا التي تعمل لإنجازها؛ إذ طرحت هذه المرة قضايا ورفعت شعارات ذات طبيعة فكرية أو أيديولوجية لإعادة بناء الحكم الجديد. لقد جرى خوض الصراع ضد حكم البشير وَفْقَ أجندة إقصائية للتيارات الإسلامية (في الحكم والمعارضة). وهو ما جاء مختلفاً عن الثورات والانتفاضات السابقة التي لم تحمل سوى شعارات الديمقراطية. كما طرحت قضايا تتعلق بإعادة هيكلة أجهزة الدولة وتفكيك الدولة العميقة (التي شكلها الإسلاميون)، وهو تطور جديد مختلف عن الحالات السابقة، وهو يهدد بتفكك خطير لأجهزة الدولة.

جاءت قيادة الانتفاضة الراهنة محملة بأفكار أيديولوجية، ولم تاتِ كسابقاتها حركة مواجهة مجتمعية موحدة للأحزاب والتيارات في مواجهة النظام الحاكم. كما طرحت قيادة الانتفاضة شعارات تتعلق بإعادة بناء جهاز دولة جديد تحت عنوان إعادة الهيكلة لإنهاء دور الدولة العميقة التي شكَّلها الإسلاميون، حسب ما قيل. هذه المرة واجهت الانتفاضة نظام حكم كان رفع شعارات إسلامية في بداية حكمه، فرفعت هي في المقابل الآن شعارات أيديولوجية مضادة أو معادية، وطالبت بعزل كل التيارات الإسلامية دون استثناء، وهو ما جعل مجموعاتِ وأحزابَ التيار الإسلامي - بمن فيها تلك التي كانت مستبعدة من قبل النظام - تأخذ موقفاً يناقض حركة المهيمنين على الانتفاضة أو على مجريات حركة مقر الاعتصام والصراع.

ومما يلفت الأنظار أيضاً، أن شهدت حركة الصراع الراهن تدخلاً خارجياً، مباشراً وصريحاً ومتصاعداً، على نحو مختلف عن جولات التغيير السابقة أيضاً. ففي هذه المرة نشهد قفزة في التدخل الدولي لتحديد طبيعة نخب الحكم في الخرطوم، وهو ما بدا واضحاً بعد زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي وقيامه بالوساطة، وانتهى مؤخراً إلى تعيين الولايات المتحدة مبعوثاً خاصاً للسودان، حتى وفد الوساطة الإفريقي جرى تدويله أيضاً عبر مشاركة دول من خارج القارة في هذا الوفد، ووصل الحال أن يجري التراشق الإعلامي والسياسي حول مطالبات بنقل المفاوضات بين الأطراف في الخرطوم إلى إثيوبيا بالكلية. وهو ما يشير إلى تمدد زمني للصراع، لا إلى حلِّه وعودة الاستقرار، استناداً إلى تجارب التدخل الدولي في قضايا المنطقة المتفجرة.

وتشير تطورات الأحداث منذ بداية التظاهرات وحتى إعلان قوى الحرية للتغيير الإضراب تصعيداً إلى العصيان المدني، مروراً بعملية فض الاعتصام المعلن قرب مقر القيادة العامة للقوات المسلحة، إن الأمور لن تنتهي إلى النتائج نفسها التي انتهت إليها الثورات والانتفاضات السابقة، وإننا أمام حركة مفصلية مختلفة عن كل التجارب السابقة.

والنتيجة المتحققة حتى الآن، أنه حدث تحوُّل في مسار الأحداث من قضية التغيير السياسي التقليدي المعتاد في كل الثورات السابقة، إلى عملية مبرمجة لإغراق الخرطوم (العاصمة ومركز إدارة الدولة)في قضايا الأطراف وَفْقَ مظالمها ووفق أبعادٍ أيديولوجية وتحت ضغوط دولية متصاعدة. وهو ما يوجب النظر إلى التداعيات الجارية على أنها تحول خطر، وأن الطريق بات ممهداً لتغيير في الشمال يأتي امتداداً لخطة وعملية فصل الجنوب وتفجير وإشعال الصراعات المسلحة في دارفور ومنع الوصول إلى حلول لها. وتلك دلالات استحضار الجنجويد (مفهوماً ومضموناً في صراع الخرطوم) وترحيل قادة الحركة الشعبية (الحاكمة في الجنوب الآن) فرع الشمال من الخرطوم أيضاً، والدلالة الأهم أن احتوت مطالبات قوى الحرية والتغيير إطلاق سراح الأسرى (شرطاً للعودة للتفاوض مع المجلس العسكري بعد فض الاعتصام)، في إشارة عميقةِ الدلالةِ للارتباط بين قوى الحرية والتغيير والجماعات المسلحة الناشطة عسكرياً في دارفور وجنوب كردفان وغيرها.

كانت الثورات السابقة تستهدف تغيير حالة ونخب الحكم في الخرطوم، لإعادة بناء منظومات أكثر كفاءة في مواجهة مشكلة جنوب السودان، وجاءت التطورات الحالية لتحدِث تغييراً جوهرياً؛ إذ صار التغيير الآن في الخرطوم مرتبطاً بسطوة حركة الأطراف على التغيير في الخرطوم ووضعها تحت ضغط دولي، انتقل هو الآخر الآن ليكون فاعلاً في عملية تشكيل السلطة في الخرطوم، وفي ذلك كان الشاهد شخصيتين، أولهما (محمد حمدان حمديتي)، قائد المواجهة في دارفور الذي أصبح نائب القائد العام للمجلس الانتقالي الحاكم في الخرطوم، و (ياسر عرمان) نائب قائد حركة الحركة الشعبية فرع الشمال الذي أُلقي القبض عليه بعد أحداث فض الاعتصام في الخرطوم وترحيله إلى عاصمة دولة جنوب السودان. وبذلك تغيَّر الحال في هذه الثورة جذرياً ولم نعد أمام إعادة بناء سلطة قادرة ذات كفاءة أعلى لمواجهة مشكلات الأطراف؛ بل أمام محاولة بناء سلطة تشارك فيها قوى الأطراف عبر حركاتها المدعومة من أطراف دولية صاحبة أهداف استعمارية جلية في السودان. وإذا وضعنا في الاعتبار طبيعة التدخلات الدولية في مشكلات الأطراف تتضح أمامنا طبيعة ما يجري في عملية صياغة الحكم القادم في الخرطوم.

وهكذا يمكن القول، بأننا أمام أوضاع وصراعات قد تفضي إلى انقلاب تاريخي، في السودان.

مجريات حركة الصراع:

بدأت التظاهرات ضد حكم البشير على خلفيات متعددة وكان مفجرها الأخير ارتفاع أسعار الحاجيات الأساسية. قاوم النظام لعدة أشهر، وفي لحظة (بدا فيها أن نظام البشير تمكن من تشكيل مظلة للتعايش مع حالة التظاهر) جرى تحرك لافت وشى بأن هناك من قرر السير في حركة تغيير من داخل النظام. لقد فتحت الشوارع وتحت حماية قوة عسكرية نظامية، لوصول المتظاهرين إلى مقر القيادة العامة للقوات المسلحة، ليبدأ الاعتصام أمام المقر. وتتابعت الوقائع بما أظهر أن قوات نظامية مسلحة باتت في وضعية حماية المتظاهرين بالسلاح ضد خصوم غير محددين رسمياً.

وفي تطور لاحق جرى حدثٌ متصلٌ غيَّر اتجاهات الحركة، وأظهر أن استحضار المتظاهرين إلى تلك البقعة الرمزية أريد به استخدام المتظاهرين قوةً رافعةً للتغيير داخل جهاز الدولة؛ إذ أُعلن عن قيام القوات المسلحة بإطاحة الرئيس البشير، وتشكيل مجلس عسكري بقيادة وزير دفاع البشير (عوض بن عوف). وهو مجلس لم يكمل يوماً في الحكم حتى شهد تغييراً (تحت ضغط المتظاهرين أيضاً)؛ إذ أعلن رئيس المجلس العسكري نفسه (ابن عوف) عن استقالته ليحل محله الفريق عبد الفتاح البرهان، وجرى بعدها تعيين قائد قوات الدعم السريع (محمد حمدان حميدتي) الذي قاد المواجهة مع الحركات الانفصالية في دارفور، لتبدأ دورة جديدة في حركة الصراع، الذي مرَّ بثلاث مراحل:

المرحلة الأولى (المواجهة):

كانت المرحلة الأولى، هي مرحلة المواجهة لإنهاء المظاهرات ومظاهر الإضطراب بالقوة. وخلالها حاول الرئيس السابق (عمر البشير) مواجهة المتظاهرين ورفض إحداث تغييرات حقيقية. لقد جرت مواجهة المتظاهرين ومصادرة الصحف وإحداث تغييرات في دولاب الحكم بتعيين شخصيات عسكرية في حكم الولايات وعقد المؤتمرات الشعبية في مختلف مناطق السودان. وانتهت تلك المرحلة بقرار القوات المسلحة بالتحرك وخلع البشير من الحكم وتشكيل مجلس عسكري لقيادة المرحلة المؤقتة لتأمين تشكيل الحكم الجديد.

المرحلة الثانية (التماهي مع المتظاهرين):

وشهدت المرحلة الثانية اعتماد المجلس العسكري سياسة التماهي مع المتظاهرين والمطالبة بمطالبهم في التغيير وإظهار القوات المسلحة بمظهر الحامي للثورة والثوار. كما أعلن المجلس عن إجراءات للتعاون عبر التفاوض مع قادة الحَراك أو قوى الحرية والتغيير لبناء النظام الجديد.

لقد بدا المجلس العسكري إعلامياً وسياسياً كنصير للثورة ومساند لها؛ بل جزء منها.

ووَفْقاً لتلك الحالة شاعت أجواء الارتياح؛ خاصة بعد بدء استقبال الثوار في المقار العسكرية، وتوقف أية محاولات لفض الاعتصام. وبدأ مسلسل عقد مؤتمرات صحفية مشتركة بين قوى الحرية والتغيير وقادة من المجلس العسكري لمتابعة ما تم التوصل إليه من توافقات.

لقد أُعلن عن انحياز القوة المسلحة للمتظاهرين وحمايتهم وعن اعتزام المجلس العسكري تسليم السلطة للمدنيين تحت عنوان أنهم أبناء سوار الذهب. وجرت عمليات التفاوض لتحديد الجدول الزمني لتشكيل السلطة الجديدة ونسب تمثيل مختلف الأطراف فيه...إلخ.

لكن درجة حرارة الخلاف بدأت في الظهور بين المجلس العسكري والمتحاورين من قوى الحرية والتغيير بشكل تدريجي، وفي ذلك حرص المجلس العسكري على ضبط الخلاف في داخل مطالب الثورة، لكي لا يبدو خارجاً على شعاراتها؛ إذ جرى الخلاف حول توقيت إجراء الانتخابات وحول نسب التمثيل في تشكيلة المجلس السيادي ومَن صاحب الأغلبية فيه. وكان اللافت في تلك المرحلة أنْ طرح المجلس العسكري ضرورة تمثيل القوى السياسية الأخرى في البلاد وعدم اقتصار حوار إعادة تشكيل الحكم على قوى الحرية والتغيير وحدها. وإن شدد على تقصير مدة بقاء الحكم المؤقت، بينما شددت قوى الحرية والتغيير على هيمنتها المطلقة على أجهزة الحكم الانتقالي، وعلى إطالة فترة هذا الحكم الانتقالي تحت عنوان تهيئة الظروف الضامنة لإجراء انتخابات حرة... إلخ.

المرحلة الثالثة (مرحلة الاستيلاء على حركة الشارع):

وخلالها جرى فتح المجال لظهور حركات سياسية أخرى للظهور على الساحة، وإبراز مطالبتها للمجلس العسكري بضرورة مشاركتها في الحوار وتقرير مصير البلاد. وظهرت أقوال محددة بأن مَن جرى التفاوض معهم لا يمثلون كل الشارع السوداني، وهو ما جاء متواكباً مع تنظيم مظاهرات لقوى أخرى وفي أماكن مختلفة عن مكان الاعتصام، أهمها ما سمي بمظاهرات الشريعة. وانتهت تلك المرحلة إلى فض الاعتصام ومطاردة حركة الشارع، ومواجهة شعار المدنية باعتباره دعوة للفوضى وفق الشروط المطروحة من قوى الحرية والتغيير.

في مرحلة الصدام تلك لوَّح المجلس العسكري بإلغاء ما اتُّفق عليه من قَبْل، وبالذهاب إلى انتخابات مبكرة، لتشكيل النظام، وفتح المجلس العسكري الباب أمام القوى الأخرى للمشاركة في الحوار، ولوَّحت قوى الحرية والتغيير بالذهاب إلى الإضراب العام السياسي والعصيان المدني. وانقطع التواصل بين الطرفين.

وجرى فض الاعتصام بالقوة. وقامت قوى الحرية والتغيير وتجمع المهنيين بإطلاق العصيان المدني.

المرحلة الرابعة (التدخل الخارجي):

جرت عملية فض الاعتصام تتويجاً للجهود السياسية والإعلامية التي بذلها المجلس العسكري، وجاءت فعلياً تحت عنوان إزاحة ديكتاتورية قوى الحرية والتغيير التي أصرت على فرض برنامجها وقيادتها وحدها. لكن عملية فض الاعتصام لم تؤدِّ إلى النتائج التي توخَّاها المجلس العسكري؛ فرغم نجاح القوات في فض الاعتصام وإنهائه كحركة ضاغطة بيد القوى التي تسعى للتغيير، إلا أن تلك القوى كان بيدها سلاح الإضراب والعصيان المدني، وهو ما هيَّأ مناخاً للتدخل الخارجي.

لقد ترافق العصيان المدني مع تمدد الحركة الخارجية للتدخل في الصراع. وحضر إلى السودان رئيس الوزراء الإثيوبي ومن بعده المبعوث الأمريكي لتحقيق الاعتراف الخارجي بقوى التغيير، وبذلك أصبح التدويل واقعاً، وهو ما تناغمت معه قوى الحرية والتغيير إذ رفعت شعار التفاوض عبر وسطاء وأن لا تفاوض مباشر مع المجلس العسكري.

الحاضر الغائب في الصراع:

الحاضر الغائب في الصراع هو التيار الإسلامي.

لقد بدأت حركة الصراع لإقصاء البشير بطرح شعارات جماهيرية تتعلق بالأحوال المعيشية، وجرى التركيز على وجه الصراع لتشكيل الحكم المدني باتهام نظام البشير بالحكم العسكري. واستفحلت من بَعدُ فكرة المدنية في مواجهة الحكم العسكري بعد الصدام بين المجلس العسكري وقوى التغيير. غير أن الشعار الحاكم لحركة كثير من قوى الحرية والتغيير كان شعار الإقصاء والمواجهة مع الحركة الإسلامية. طرحت تلك القـوى منذ البـداية خطـاباً إقصائياً واسـتبعادياً لكـل التيارات الإسلامية، وشددت على إزاحة كل الأشكال التنفيذية والشخصيات التي ترتبط بالتيارات الإسلامية في جهاز الدولة. وجراء ذلك برزت تخوفات لدى الإسلاميين خصوصاً والجمهور العام من الأطروحات العلمانية المشدد عليها في برنامج قوى الحرية والتغيير. وهو ما انتهى لظهور معارضة إسلامية لانفراد قوى الحرية والتغيير بإقرار وقيادة التحولات الجارية، فكان أن خرجت تظاهرات حماية الشريعة.

لقد تغير السؤال الحاكم لحركة الصراع حتى صار إشكالية من إشكاليات التغيير نفسها.

لقد كان الدافع والسبب المباشر لخروج المتظاهرين للشارع، هو ارتفاع أسعار المواد التموينية ومشكلات الرواتب. وبدا السؤال الأبرز عند بعض الأحزاب التقليدية القديمة في السودان هو سؤال الحكم، والوصول إلى سدة الحكم على غرار الانتفاضات القديمة. لكن الأمر اختلف عند بعض قوى الحرية والتغيير؛ إذ جرى إظهار بُعدٍ أيديولوجي معادٍ للتيارات الإسلامية في الحركة والشعارات، وهو ما أضعف حركة الصراع الجماهيري وفتح الباب لتعدد مجالات الصراع وأضعف احتمالات التوافق داخل الحركة المجتمعية؛ وهو ما ستسعى التدخلات الدولية لتوسيع مساحته وإلهاب طُرُق حله.

وهكذا ففي السودان الآن صراعات لا صراع واحد، وأجندات متعددة الاتجاهات متضاربة الأهداف. كما أن الحلول الجاري بحثها تحمل في طياتها إرثاً تاريخيّاً من الصراعات، ونماذج مختلفة للقياس، وتدخلاً دوليّاً حدد موقفاً من أطراف في الداخل بحكم ما جرى من صراع وحصار في فترة حكم البشير، وحددت قوى سودانية موقفاً منه بخبرة التعامل السابقة معه في قضايا عديدة. وهو ما يدفع للقول بأن الصراع سيتطاول وسيشهد تحولات كبرى.

وتبدو القضية الحقيقية التي لا يجري الاقتراب منها في وسائل الإعلام: أن السودان يعيش الخيار المصيري الثاني. لقد حسم الخيار المصيري الأول بفصل الجنوب وإقامة دولة انفصالية مستقلة، وقد كان الإنجاز الأخطر تاريخياً في حركة الصراع على السودان، والآن جاء الدور على تقرير مصير ما تبقى من السودان.

وتلك هي القضية المسكوت عنها في كل وسائل الإعلام، جهلاً أو تآمراً!