رباه

Share
Share
رباه
رباه













رَبَّاهُ مَا فِي يَدِي ضَيَّعْتُهُ بِيَدِي

مَا بَيْنَ شَوْقِي لأَمْسِي وَانْتِظَارِ غَدِي

نَادَيْتُ نَادَيْتُ... صَوْتِي عَادَ مُنْكَسِراً

يَحْسُو صَدَاهُ وَيُوْهِي ضَعْفُهُ جَلَدِي

نَثَرْتُ أَسْئِلَتِي كَالطِّفْلِ مُنْتَظِراً

جَـوَابَ مَنْ رَاحَ... حَتَّى الآنَ لَمْ يَعُدِ

فَلُذْتُ بِالصَّمْتِ، بَعْضُ الصَّمْتِ ثَرْثَرَةٌ

تُقِـضُّ مَضْـجَعَ رُوْحِي فِي ثَرَى جَسَدِي

رَبَّاهُ رَبَّاهُ! مَا لِي حِيْلَةٌ... رَكَضَتْ

بِيَ السِّنِيْنُ فَمَا أَوْفَتْ وَلَمْ تَعِدِ
رَأَيْتُ فِيْهَا وَقَلْبِي مَا يَزَالُ يَرَى

مَا لَيْسَ يَخْطُرُ لَوْ كَالـحُلْمِ فِي خَلَدِي

كُؤُوْسُهَا مُتْرَعَاتٌ لَوْعَةً وَأَسَىً

كَمْ أَسْلَمَتْ طَرْفِيَ الـمَكْدُوْدَ لِلسَّهَدِ!

طَالَ السُّرَى رِيْشَتِي مِنْ أَضْلُعِي، وَدَمِي

حِبْرِي... أسَطِّرُ أَنَّاتِي عَلَى كَبِدِي

مَرَاكِبِي فِي خِضَمِّ الـمَوْجِ مَا هَدَأَتْ

هَوَى الشِّرَاعُ وَمِجْدَافِي بِغَيْرِ يَدِي

وَالرِّيْحُ فِي مَسْمَعِي تَنْصَبُّ دَمْدَمَةً

تَهُزُّ قَلْبِي وَتُذْكِي جَذْوَةَ الكَمَدِ

أَمْضِي...! إِلَى أَيْنَ...؟ لَيْلُ التِّيْهِ يُزْعِجُهُ

وَقْعُ الـخُطَى وَحُدَاءٌ كَالصَّبَاحِ نَدِي

الأَرْبَعُوْنَ تَمَامُ الرُّشْدِ قُلْتُ كَفَى

مَا زِلْتُ أَبْحَثُ... لَكِنْ لَمْ أَجِدْ رَشَدِي

أَعَيْشُ وَحْدِيَ بَيْنَ النَّاسِ لَيْسَ قِلَىً

سَئِمْتُ مِنْ صَوْلَةِ الأَحْقَادِ وَالـحَسَدِ

تَلُفُّنِي غُرْبَةٌ... رَبَّاهُ! كَيْفَ... وَمَا

فَـارَقْتُ أَهْـلِي وَلا هَاجَرْتُ عَنْ بَلَدِي؟

أَنَا هُنَا خَفْقَةٌ أَسْيَا وَجَانِحَةٌ

ثَكْلَى وَحَظٌّ تُغَذِّيْهِ الـهُمُوْمُ رَدِي

حَتَّى مَتَى؟ لَمْ يَـعُدْ فِي مُهْجَتِي رَمَقٌ

أَشْكُو وَلا أَحَدٌ يُصْغِي إِلَى أَحَدِ!

فَصِيْحَةٌ لُغَةُ الأَقْدَارِ أَحْرُفُهَا

تَنْقَضُّ كَالبَرْقِ أَوْ تَفْتَرُّ كَالبَرَدِ

رَبَّاهُ إِنْ ضَاقَ دَرْبِي وَاسْتَبَاحَ فَمِي

لَيْلٌ... فَإِنِّي إِلَى نُوْرِ اليَقِيْنِ صَدِي


التعليقات

أضف تعليقك

الإسم :  
البريد الإلكتروني :    
 

الأولى الأخيرة