كفايات المدرس.. بين التراث الإسلامي والمتطلبات المعاصرة

Share
Share
كفايات المدرس.. بين التراث الإسلامي والمتطلبات المعاصرة
كفايات المدرس.. بين التراث الإسلامي والمتطلبات المعاصرة



رغم أن لكل مجتمع من المجتمعات فكره التربوي الخاص به، وأن ما يصلح لمجتمع لا يصلح لآخر، إلا أن المتفحص لمناهجنا التربوية في العالم العربي يجدها - في كثير من جوانبها – متأثرة بالفكر الغربي[1]، إن كان على مستوى التوجهات التربوية أو على مستوى المواضيع والمضامين، ما يطرح أكثر من تساؤل: كيف يمكن لأمة أن تتقدم وما زالت عالة على غيرها، حتى في نظمها التربوية؟ أم أن المغلوب مولع بتقليد الغالب على تعبير المؤرخ المغربي الكبير ابن خلدون؟

يمثل الفكر التربوي الإطار النظري لما يحتاج إليه المجتمع في بناء نظامه وبرامجه التربوية ووضع أسسها وقواعدها، بل أكثر من هذا، وهو أن النمو الحضاري والنمو الفكري يسيران جنباً إلى جنب، وما الفكر التربوي إلا نتاج حضارة عريضة امتدت على مدار أربعة عشر قرناً من الزمان، وقد استمد قوته وحيويته من الدين، واستطاع الفكر التربوي الإسلامي أن ينتج الإنسان الصالح القادر على التكيّف مع واقعه[2].

مصطلحات الدراسة:

- معنى التربية لغة واصطلاحاً:

لغةً، جاء في لسان العرب لابن منظور: «ربا يربو بمعنى زاد ونما»، وفي القرآن الكريم، قال تعالى: {فَإذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْـمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} [الحج: 5]، أي نمت وازدادت، ورباه بمعنى أنشأه، ونمّى قواه الجسدية والعقلية والخلقية. والتربية بمعناها الواسع تعني كل عملية تساعد على تشكيل عقل الفرد وجسمه وخلقه باستثناء ما قد يتدخل فيه من عمليات تكوينية أو وراثية، وبمعناها الضيق تعني غرس المعلومات والمهارات المعرفية من خلال مؤسسات أنشئت لهذا الغرض كالمدارس، كذلك فإن تعريف التربية يختلف باختلاف وجهات النظر ويتعدَّد حسب الجوانب والمجالات المؤثرة فيها والمتأثرة بها.

 واصطلاحاً، التربية عموماً تعدّ عملية شاملة تتناول الإنسان من جميع جوانبه النفسية والعقلية والعاطفية والشخصية والسلوكية وطريقة تفكيره وأسلوبه في الحياة وتعامله مع الآخرين، كذلك تناوله في البيت والمدرسة وفي كل مكان يكون فيه.. وللتربية مفاهيم فردية، واجتماعية، ومثالية[3].

- مفهوم البيداغوجيا:

لقد ورد مصطلح البيداغوجيا في معجم علوم التربية على أنه لفظ عام ينطبق على كل ما له ارتباط بالعلاقة القائمة بين المدرس والتلميذ بغرض تعليم أو تربية الطفل أو الراشد وبالانطلاق من مستويات مختلفة[4].

- الفكر التربوي.. إشكالية المصطلح:

ونظراً لإشكالية المصطلح من زواياه المختلفة، أحببت – دفعاً لكل لبس - عرض هذا التعريف، فهو عبارة عن جزء من فكر إنساني مبدع يتسم بالديناميكية والتطور المستمر في ميدان التربية ويستند إلى تاريخ المجتمع وفلسفته وثقافته وصفاته وحاجاته[5].

تعريف الكفايات في مجال الثقافة العربية - الإسلامية:

في هذا السياق أقتصر فقط على تعريف العلامة ابن خلدون:

يقول عبد الرحمن بن خلدون: «الحذق في التعليم والتفنّن فيه والاستيلاء عليه إنما هو بحصول مَلَكة في الإحاطة بمبادئه وقواعده والوقوف على مسائله واستنباط فروعه من أصوله، وما لم تحصل هذه الملكة لم يكن الحذق في ذلك الفن المتناول حاصلاً، وهذه الملكة هي في غير الفهم والوعي، ولأنّا نجد فهم المسألة الواحدة من الفن الواحد ووعيها مشتركاً بين من شدا في ذلك الفن.. والملكة إنما هي للعالم أو الشادي في الفنون دون من سواهما».

كفايات المدرس في الفكر التربوي الإسلامي:

كثيراً ما يتم الحديث وفق المقاربات البيداغوجية عما يسمى المثلث الديداكتيكي (المدرس، المتعلم، والكتاب المدرسي)، كمنظومة متكاملة لإنجاح التعليم، فالتلميذ يعدّ قطب ومحور العملية التربوية والتعليمية خاصة، فهو الذي يتلقى المعلومات والمعارف ويتعلمها، أما المدرس - الذي تسعى أطراف متعددة حالياً إلى تشويه سمعته تنكيثاً وإعلامياً - بطبعه قيادة فكرية، فهو بحكم عمله ومهنته وتخصصه واتصالاته وعلاقاته قائد بالطبيعة أو مستعد للقيادة بالطبيعة، لأن رسالته لا تقف عند حد العلم وتعليمه، وإنما هي تتعداهما إلى غيرهما، كالقيادة[6]. لكن في هذه المنطقة البحثية سأركز على كفايات المدرس في الفكر التربوي الإسلامي.

وحسبنا أن شوقي لم يبالغ كثيراً حينما قال «كاد المعلم أن يكون رسولاً»؛ لإدراكه التام حقيقة الرسالة الإنسانية المقدسة الملقاة على عاتقه والمكانة الاجتماعية التي حظي بها كمصلح ومرشد ومؤتمن على فلذات الأكباد، خاصة أن المرحلة العمرية للمتعلم في طفولته تمثل الأفق الأرحب للتفتح على المستقبل بوعي متقد، يقول ابن خلدون: «إن التعليم في الصغر أشد رسوخاً وهو أصل لما بعده»[7]. إن نجاح هذه الرسالة مرهون بقدرة المعلم على غرس التربية الأخلاقية والثقافية والعلمية في نفوس الناشئة.. إذن ما الكفايات اللازمة لغرس هذه التربية بشتى ضروبها؟

تنقسم كفايات المدرس - حسبما جاء في التراث الإسلامي - إلى كفايات متعددة، لكن أقف في هذه الورقة عند الكفايات الأخلاقية والعلمية والمهنية.

1- الكفايات الأخلاقية: ومن الكفايات الأخلاقية التي يجب توافرها في المعلّم المسلم:

أ - الإخلاص في العمل: إن إتقان العمل لا يكون إلا بالإخلاص والتقوى.. وشعور المعلم أن ما يقوم به هو رسالة سامية يستحق عليها الأجر والثواب من الله تعالى يدفعه للعمل بفاعلية وكفاءة وإتقان امتثالاً لقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه».

ب - القدوة: يظل هذا العنصر من أهم ركائز التربية في بُعدها الإسلامي، فالمعلم لا بد أن يمثل النموذج المحتذى والمقتدى، خلقاً وعلماً وتعليماً، فالقرآن الكريم حرص شديداً على تبني هذه القيم دون الإخلال بها، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ 2 كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ} [الصف: 2 - 3]. ولله در الشاعر إذ يقول:

 لا تنهَ عن خلق وتأتي مثله

عارٌ عليك إذا فعلت عظيم

لذلك، فالإسلام يحث على أعظم الوسائل نجاحاً في التربية وأجداها في توصيل المبادئ والقيم؛ وهي القدوة.. وهذا نلمسه في منظومة حياتنا، فلو سألت أحد المتعلمين عمن تريد أن تكونه في المستقبل، لرد عليك إما يريد أن يكون أستاذاً أو طبيباً أو مهندساً، وذلك تبعاً للقدوة طبعاً.

ج - حب المتعلمين وحُسن التعامل معهم: بحكم تعامل المدرس اليومي مع متعلميه كان لزاماً عليه أن يكون قريباً منهم وأن يتفهم عصرهم وعقليتهم كما قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه: «علموا أطفالكم لزمانهم، فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكم»، كما أن حبيبنا صلى الله عليه وسلم كان القدوة والمثال في التعليم والتعلم وفي التعامل الرائع والرقراق مع الأطفال قبل أن تظهر النظريات الغربية التي تحاول فهم شخصية المتعلم السيكولوجية والنمائية (بياجي...)، فقد روى البخاري عن أبي هريرة أنه قال: «قبَّل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالساً، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحداً، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «من لا يَرحم لا يُرحم»، وفي حديث آخر «ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا»[8]، فالمدرس يجب أن يكون رحيماً بتلاميذه، فذلك أدعى أن يكون محبوباً ومتفاعلاً معهم، بل يقبلون على تعلم ما يدرّسه لهم.

2- الكفايات العلمية: ويعني ذلك أن يكون المعلم مثقفاً ثقافة عامة بحكم كونه مربياً.. وثقافة المعلم عامل مؤثر في نضوج شخصيته، واتساع أفقه، وسعة مداركه، حتى ينجح في مهمته التربوية والاجتماعية مع الأبناء والآباء والزملاء، وأهم ثقافة يجب أن يلم بها المعلم إلماماً جيداً هي الثقافة النفسية للأطفال ومن يعلمهم، كذلك العلم بمواهبهم واستعداداتهم وقدراتهم الذهنية، كذلك معرفة قدر من العلوم الإنسانية كالتاريخ والاجتماع والاقتصاد والسياسة والأدب، إضافة إلى إجادة اللغة العربية والتحدث بها للتلاميذ[9].

كما شددت كتب التراث الإسلامي فيما يخص الكفاءة العلمية؛ على أن يكون المعلم غزير المادة العلمية، يعرف ما يعلمه أتم معرفة وأعمقها، وعلى المعلم ألا ينقطع عن التعليم وأن يداوم على البحث والدراسة وتحصيل المعرفة «دوام الحرص على الازدياد بملازمة الجد والاجتهاد والاشتغال قراءة وإقراء ومطالعة وتعليقاً وحفظاً وتصنيفاً وبحثاً ولا يضيع شيئاً من أوقات عمره في غير ما هو بصدده من العلم إلا بقدر الضرورة».

فالمعلم إذا شاء أن ينجح في تعليمه لا مفر له من أن يقبل على الاستزادة من العلم بمادته وتخصصه، ولتكن همته في طلب العلم عالية، وعليه أن يبادر أوقات عمره إلى التحصيل ولا يغتر بخدع التسويف والتأمل.

3- الكفاءة المهنية: ويقصد بها مهارات التدريس التي يجب توافرها في المعلم كي يستطيع أن يؤدي عمله على أكمل وجه لتحقيق أهدافه التربوية.. ومن هذه المهارات:

(أ) استثارة الدافعية عند التلاميذ ووجودها عنده، فالمفكرون التربويون ينصحون المعلم بأن يثير دافعية المتعلم وأن يرغبه في العلم في أكثر الأوقات بذكر ما أعدَّ الله للعلماء من منازل الكرامات وأنهم ورثة الأنبياء وعلى منابر من نور يغبطهم الأنبياء والشهداء.

(ب) مراعاة الفروق المهنية، أو ما يسمى حالياً البيداغوجيا الفارقية، فلا ينبغي للمعلم أن يشرك الطالب عالي التحصيل مع متدني التحصيل، وذلك لاختلاف قدرة كل منهما، ففي ذلك عدم إنصاف، ويؤكد الغزالي ذلك بقوله «ضرورة مخاطبتهم على قدر عقولهم».

(ج) طريقة التدريس، حيث أشار المفكرون إلى أهمية طريقة التدريس للمعلم بأن لا ينقلهم من علم إلى علم حتى يحكموه، فإن ازدحام الكلام في القلب مشغلة للفهم طبقاً للقاعدة التي تقول: «الاستيعاب شرط للتجاوز».

ومن طرائق التعليم التي استخدمها المعلمون المسلمون أمثال ابن سينا التعليم التعاوني فيقول «إن الصبي عن الصبي ألقن وهو عنه آخذ وبه آنس».

(د) قوة الشخصية: إن قوة الشخصية عامل مهم جداً في نجاح المعلم في إدارة صفه وحُسن قيادته لتلاميذه، من خلال حديثه ونظراته إليهم، ودون أن يلجأ إلى الصراخ أو رفع الصوت أو حمل العصا والتهديد والوعيد، بل بما يملكه من قدرات قيادية وغزارة علمٍ ومحبةٍ لتلاميذه.

ونعني بقوة الشخصية في التدريس القوة المعنوية التي تمكّن المدرس من أن يمتلك زمام صفه وَتحمل تلاميذه على أن يقبلوا عليه ويمتزجوا به ويستجيبوا له، وطبيعي أن هذه الشخصية لا ترتبط دائماً بضخامة الجسم أو جهامة الوجه أو غلظ الصوت.

إضافة إلى ما سبق، ينبغي للمعلم أن يهتم بالمظهر، وأن يُحسن اختيار ملابسه بحيث تتناسب مع شكل جسمه وهيئته، فلا يلبس الرجل البدين الملابس الضيقة ويلبس النحيف الملابس الفضفاضة الملفتة للنظر.

 قال علي بن أبي طالب:

أَجِدِ الثّياب إذا اكتسيت فإنها

 زَيْنُ الرجالِ بها تُعَز وَتُكْرمُ

وَدَعِ التواضُـــعَ في الثياب تجوّباً

فالله يعــــلم ما تُجنّ وتَكتُـمُ

فرثاث ثوبك لا يــزدك زلفـــة

عند الإله وأنت عبد مجــــرم

وبهاءُ ثوبك لا يضـــرك بعد أن

تخشى الإله وتتقي ما يحـرم

الكفايات التربوية اللازمة للمدرس وفق التصور الجديد:

وفي ضوء التطورات التي يعرفها حقل التربية والتعليم عامة، والمنهاج الدراسي خاصة، إن كان على مستوى الغايات/المرامي أو الكفايات أو الأهداف والتقويم، أو ما يعرف بالمدخلات والعمليات التعليمية التعلّمية والمخرجات؛ بات من الضروري التفكير في قطب الرحى في المنظومة التربوية – المدرس - الذي من دون دعمه وتكوينه تكويناً يراعي مقومات الجودة، يصبح من العبث الحديث عما يسمى المقاربة بالكفايات!!

إذن، ما المقاربة بالكفايات وفق هذا التوجه التربوي الجديد؟ أو بصيغة أخرى: ما الكفايات المهنية أو التدريسية اللازمة لمدرس هذه المرحلة؟

ترتكز هذه المقاربة على أنشطة التعلم بحيث يتجلى دور المدرس في إرشاد التلميذ وفي إحداث مواقف بيداغوجية تظهر حب الاطلاع والميل للاكتشاف والتفكير وفي ملاحظة كيفية تعلمه[10].

ويعرّف النجادي الكفايات التدريسية بـ: «المعلومات والخبرات والمهارات التي ينبغي أن تتوافر لدى المعلم ليصبح قادراً على معالجة النواحي التربوية والعلمية والتطبيقية والعمل على تحقيق التكامل بين هذه الجوانب للوصول إلى الأهداف التعليمية المرجوة»[11].

ولعل حركة تأهيل المدرسين القائمة على الكفايات يمكن أن تساعد المدرس على أداء الأدوار الجديدة المنوطة به، «إذ تقوم هذه الحركة على توصيف الكفايات باستخدام المنهج التحليلي للأدوار والمهام التي يجب أن يقوم بها المدرس، وتحديد القدرات والمعارف والمعلومات التي يحتاج إليها ليقوم بأداء تلك الأدوار على أكمل وجه»[12].

تتعدد أنواع الكفايات التدريسية بتعدد النظرة إليها (فلسفات التعليم، نظريات التدريس، حاجات المجتمع، الاقتصاد، والقيم...).

فقد أشار Gary Borich[13] إلى أنواع من الكفايات اللازمة للمعلم، وهي:

- كفايات ترتبط بالمعارف.

- كفايات ترتبط بالأداء.

- كفايات ترتبط بالنتائج.

كما أشار يس قنديل[14] إلى أن هناك أربعة مجالات لكفاية المعلم، وجميعها ضرورية؛ كي يمكننا أن نطلق عليه صفة المعلم الكفء أو الفاعل في تحقيق النتائج التعليمية، وهذه المجالات هي:

- التمكن من المعلومات النظرية حول التعلم والسلوك الإنساني.

- التمكن من المعلومات في مجال التخصص الذي سيقوم بتدريسه.

- امتلاك الاتجاهات التي تسهم في إسراع التعلم وإقامة العلاقات الإنسانية في المدرسة وتحسينها.

- التمكن من المهارات الخاصة بالتدريس، والتي تسهم بشكل أساسي في تعلم التلاميذ.

وعموماً يمكن القول إن هناك عدة أنواع من الكفايات المهنية، منها:

- الكفايات المعرفية - الثقافية: وتدل على المعلومات والترسانة المعرفية والثقافية الضرورية لأداء المدرس في شتى مجالات عمله (التعليمي ـ التعلُّمي).

– الكفايات الوجدانية - المواقفية: وتشير إلى ميولات المدرس واتجاهاته وقيمه ومعتقداته، وهذه الكفايات تُغطي جوانب متعددة مثل: اتجاهه نحو المهنة (التعليم) وحبه لها يجعل عطاءه عطاء متيناً وقوياً.

– الكفايات الإنجازية/ المهارية: وتشير إلى كفاءات الأداء التي يُظهرها المدرس وتتضمن المهارات الحس-حركية (حُسن التواصل الفاعل مع المتعلمين وتمكّنه من توظيف وسائل وتكنولوجيا التعليم وانفتاحه على محيط المتعلم).

الأدوار الجديدة للمدرس:

ومن أجل تطوير عمل المدرس وُضعت مواصفات عالمية من قبل منظمات دولية، لكن سأركز على ما جاءت به المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم من المبادئ والمهارات التي ينبغي أن يمتلكها المدرس والمواصفات التي تمكّنه من أداء أدواره بالشكل المطلوب، من أبرزها:

الفهم العميق للبنى والأطر المعرفية في الموضوع الذي يدرسه واستخداماتها وطرائق الاستقصاء التي تم بها توليدها أو إنتاجها، والمعايير والقواعد التي تستخدم في الحكم عليها من حيث صحتها، وتاريخها وكيفية تطورها.

فهم جيد للتلاميذ الذين يدرّسهم من حيث خصائصهم التي تؤثر في تعلمهم، ويشمل هذا الفهم معرفة دوافعهم وأساليبهم المتصلة بالتعلم.

القدرة على استخدام التعلم الفاعل والطرائق والأساليب المناسبة لتحويل المحتوى الذي يراد تدريسه إلى صيغ وأشكال قابلة للتعلم.

فهم أساليب وطرائق التقويم الملائمة لتشخيص قدرات المتعلمين واستعداداتهم لتعلم موضوع ما وقياس ما حققوه من تعلم.

التفاعل مع المتعلمين وإتاحة الفرصة للمناقشة والحوار، وإقامة علاقات عادلة معهم، والتحرر من الصور التقليدية للمعلم.

الرغبة في التعليم والقدرة على التعلم الذاتي.

الاتزان الانفعالي.

القدرة على تبسيط المعارف واستخدام التقانات الحديثة في البحث والتدريس.

القدرة على تطوير ذاته وتحسين الطرائق التي يتبعها في التعليم وفي تحفيز المتعلمين على المبادرة والمشاركة باتخاذ القرار.

القدرة على تحقيق التواصل الفاعل بين المدرسة والأسرة والمجتمع المحلي.

امتلاك مهارات استخدام الحاسوب في الحياة العملية وفي التعليم كوسيلة تساعد على تطوير طرائق التدريس وتجعلها أكثر تشويقاً وفاعلية[15].

ولعلنا مما سبق ذكره آنفاً لاحظنا أن النظريات العلمية والإنسانية الحديثة ظهرت بوادرها عند علماء التربية العرب والمسلمين منذ مئات السنين، حيث ظهرت إسهاماتهم جلية، بل بذلوا عصارة فكرهم في بيان أصول التربية وفلسفتها وطرائق تدريسها؛ من خلال بيان أهمية مهنة التدريس بعد أن احتُقرت عند المجتمعات، خاصة العربية، فأضحت مادة دسمة للسخرية والاستهزاء.

:: مجلة البيان العدد 302 شوال 1433هـ، أغسطس 2012م.


[1] العمايرة، محمد حسن: الفكر التربوي الإسلامي، دار المسيرة، عمان، 2000، ص 142.. للتوسع في الموضوع الرجوع إلى الدراسة القيمة للدكتور محمود خليل أبو دف، معالم الفكر التربوي عند سيد قطب من خلال تفسيره في ظلال القرآن، الجامعة الإسلامية – غزة، 1423هـ - 2002م.

[2] الكيلاني، ماجد عرسان: تطور مفهوم النظرية التربوية، دار ابن كثير، دمشق، 1985، ص 265 - 268.

[3] كمـال عبـد الله وعبـد الله قلي، مدخـل إلى علوم التربية، ص: 4 - 6.

[4] عبد اللطيف الفارابي: معجم علوم التربية, مصطلحات البيداغوجيا والييداكتيك, سلسلة علوم التربية، 9 - 10، دار الخطابي للطباعة والنشر, ط: الأولى 1994، 155.

[5] مصطفى شريف: «الفكر التربوي الإسلامي»، مجلة المعلم الطالب، دائرة التربية والتعليم، الأونروا، عمان، 1990، ص 239.

[6] عبد الغني عبود: التربية ومشكلات المجتمع، (ط 2)، دار الفكر العربي، القاهرة، 1992، 189.

[7] ابن خلدون، عبد الرحمن بن محمد، ت 808 هـ، مقدمة ابن خلدون، مكة المكرمة: دار الباز، ط4، 1398هـ، ص 538.

[8] أخرجه أبو داود والترمذي.

[9]  كمال عبد المنعم خلي، صفات المعلم الجيد، العدد: 530، مجلة الوعي الإسلامي.

[10] صلاح الدين لخزامي وصباح سلماوي، هل يمكن للمقاربة بالكفايات أن تنجح في المدرسة المغربية؟ تدريس علوم الحياة والأرض نموذجاً، منشورات مجلة علوم التربية، الطبعة الأولى –  المغرب، سنة 2007، ص97.

[11] النجادي، عبد العزيز راشد، «كفايات التدريس المطلوب توافرها لدى معلمي التربية الفنية بالمرحلة المتوسطة»، المجلة التربوية، جامعة الكويت، العدد التاسع والثلاثون، المجلد العاشر, 1996م، ص 115.

[12] عبد الرحمن الأزرق، علم النفس التربوي للمعلمين، ط 1، مكتبة طرابلس العلمية العالمية، طرابلس، 2000، ص 220.

[13] غازي مفلح: الكفايات التعليمية التي يحتاج معلمو المرحلة الابتدائية إلى إعادة التدريب عليها في دورات اللغة العربية التعزيزية، كلية التربية، دمشق، 1998م، ص 60.

[14] يس عبد الرحمن قنديل: التدريس وإعداد المعلم، ط3، مكتبة الملك فهد الوطنية، الرياض،2000م، ص 100 - 101.

[15] المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، (2000).

 

 


التعليقات

أضف تعليقك

الإسم :  
البريد الإلكتروني :    
 

الأولى الأخيرة