معوقات العمل المصرفي الإسلامي

Share
Share
معوقات العمل المصرفي الإسلامي
معوقات العمل المصرفي الإسلامي



الحمد لله الذي رفع لنا في كل ثغر علماً، وأجرى لنا في جوار كل بحر ما يضاهيه كرماً، وجعل في هذه الأمة من المسلمين إلى اليوم من يزيد الناس علماً ويمحو من الظلمات ظلماً..

قال الله تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْـمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ 275 يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ 276 إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِـحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ 277 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ 278 فَإن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ} [البقرة: 275-279 ].

لقد قامت المصارف الإسلامية في ظل نظم قانونية وضعية بعيدة كل البُعد عن الشريعة الإسلامية، وفي بيئة اقتصادية وضعية يقوم العمل المصرفي فيها على أساس الفائدة الربوية، أياً كان هذا العمل المصرفي أو طبيعته، إلى الحد الذي جعل غالبية الدول، إسلامية وغير إسلامية، تنظم هذه الفائدة وتحميها بنصوص قانونية ملزمة.

ورغم ما لاقته المصارف الإسلامية من عراقيل ومعوقات قانونية واقتصادية نتيجة عدم خضوعها لتنظيم قانوني يضمن استمرار نشاطها ونجاحها؛ فقد تمكّنت هذه المصارف من تلبية حاجات المواطنين عبر خلق آليات وأوعية مهمة لجذب الأموال والمدخرات من خلال مرونة الفقه الإسلامي، وتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية من شأنها التخفيف من حدة الفقر وتعزيز تعبئة الموارد والمساهمة في التقليل من البطالة المستشرية في العالم الإسلامي، لا سيما في البلاد التي مارست فيها أنشطتها بحرية؛ كماليزيا وتركيا.. بل استطاعت هذه المصارف العبور بنظم الدول التي قامت فيها من الأخطار الاقتصادية التي حاقت بكثير من دول العالم إثر الأزمات المالية العالمية المتتالية حتى بلغت من آثارها عام 2009م أن نحو سبعمائة شركة رهن عقاري وعشرين بنكاً أعلنت إفلاسها في الولايات المتحدة الأمريكية، فضلاً عن انهيار أسواق المال (البورصات) العالمية وانخفاض أسعار أسهم المؤسسات المصرفية بشكل كبير، ما أدى إلى فقدان الثقة بالمراكز الاقتصادية العالمية ووجود حالة من التجميد الائتماني أدت إلى شلل قطاع الأعمال وتوقف التيارات النقدية المحركة للنشاط الاقتصادي العيني؛ كصناعة السيارات وغيرها، وانهيار عدد من الصناعات الرئيسية، ما أدى إلى زيادة أزمة البطالة حتى وصلت إلى أرقام قياسية في كبريات دول العالم الصناعية؛ كالولايات المتحدة الأمريكية التي بلغ عدد العاطلين فيها عام 2009م نحو خمسة ملايين عاطل، وفي الصين بلغ ما يقرب من ثلاثين مليون عاطل.

وهو ما أجبر البرلمان الياباني على السماح للبنوك بافتتاح فروع إسلامية في اليابان وتسهيل منح التراخيص اللازمة لها، وجعل (كريستين لاغارد - وزيرة المالية والشؤون الاقتصادية والصناعية الفرنسية سابقاً)، تشجع نظام الصيرفة الإسلامية في كلمتها أمام مؤتمر باريس الثاني للمالية الإسلامية المنعقد عام 2008م، ملحةً على جعل باريس مركزاً مالياً تقنوقراطياً للصيرفة الإسلامية، داعيةً إلى جلب الاستثمارات الإسلامية إلى فرنسا وتحويلها إلى بيئة لكُبريات المصارف الإسلامية، وفي الإطار ذاته كتب (رولان لاسكين - رئيس تحرير صحيفة لوجرنال دفينانس) مقالاً بعنوان: (هل تأهلت وول ستريت لاعتناق مبادئ الشريعة الإسلامية؟!)، نادى فيه بضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية في المجال المالي والاقتصادي لوضع حد للأزمات المالية العالمية التي تهز أسواق العالم.

كما دعت كبرى الصحف الاقتصادية في أوروبا، وهي مجلة (تشالينغجر)، لأن تنشر مقالاً تدعو فيه الشركات والمؤسسات الاقتصادية إلى تطبيق الشريعة الإسلامية كحل أوحد للتخلص من براثن الرأسمالية التي تقف وراء الكارثة الاقتصادية التي تجثم على العالم، على حد تعبيرها. وقالت صحيفة (كريستيان ساينس مونيتور) البريطانية «إنه في وقت تفاقم الأزمة المالية العالمية ينظر حالياً إلى البنوك الإسلامية على أنها قاعدة مصرفية آمنة»، مشيرةً إلى أن أعداد المنتسبين إليها من الأفراد والشركات في تزايد مستمر، وتسعى الحكومة البريطانية عبر تغيير القوانين ومنح الإعفاءات الضريبية إلى تحويل لندن للمركز الغربي الأول للمصارف الإسلامية، حيث تقوم البنوك التقليدية والمؤسسات المالية بإصدار منتجات متطابقة مع أحكام الشريعة.

ودفعت المنافسة التي تقوم بها المصارف الإسلامية كثيراً من البنوك والمؤسسات المصرفية التقليدية - لا سيما الأجنبية الكبيرة منها كمجموعة (سيتي بنك)، (يونيون بانكو سويس)، مؤسسة (هونج كونج)، (باركليز)، (دويتش بنك)، (إيه بي إن إمرو)، (جي بيه مورجان تشيس)، (رسدنر كلاينوون بنس)، مجموعة (ANZ) الأسترالية النيوزيلندية وغير ذلك -؛ إلى إدخال بعض الخدمات المصرفية الإسلامية على أنشطتها وأعمالها؛ كإنشاء وإدارة محافظ وصناديق استثمار موافقة لأحكام الشريعة الإسلامية، فضلاً عما قامت به بنوك أخرى من إنشاء فروع للمعاملات الإسلامية كمجموعة (CITICORB)، ومجموعة (HSBC) البريطانية، وغيرهما، حتى وصل عدد هذه الفروع وحدها إلى نحو ثلاثمائة وعشرين فرعاً في أكثر من 75 دولة من دول العالم، وهو ما أعلنه المجلس العام للمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية في البحرين بوصفه الجهة المسؤولة عن البيانات والمعلومات الخاصة بالمصارف الإسلامية، هذا إضافة إلى ما قام به كثير من الجامعات ومراكز الأبحاث في أوروبا والولايات المتحدة من إنشاء أقسام متخصصة في مجال دراسات الاقتصاد الإسلامي وعمليات الصيرفة الإسلامية.

وكل هذا كان بفضل تخلص المصارف الإسلامية من التبعية للنظام الربوي الذي تقوم عليه البنوك التقليدية، وبفضل القيم والمبادئ الإسلامية التي أقامت المصارف الإسلامية كيانها عليها، وأمضت على أساسها معاملاتها منذ ظهورها في البلاد الإسلامية ثم غير الإسلامية، وعلى قدر التزام هذه المصارف بهذه القيم والمبادئ اختلفت نسبة النجاح الذي حققته.

ورغم نجاح المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية وازدهار العمل المصرفي الإسلامي، لا سيما في العقد الأخير إثر الأزمات المالية التي اجتاحت العالم وعصفت بالبنوك والمؤسسات المالية وتسبّبت في إقالة وزراء بل حكومات بأكملها؛ رغم هذا فإن العمل المصرفي الإسلامي لا يزال يُعاني مشاكل ومعوقات كثيرة تحول دون تحقيق مزيد من الازدهار والتقدم.

وبوسعنا أن نُقسّم هذه المشاكل والمعوقات إلى قسمين:

الأول: معوقات داخلية متعلقة بالعمل المؤسسي ذاته داخل المصارف الإسلامية.

الثاني: معوقات خارجية متعلقة بالبيئة الإدارية والقانونية والقضائية التي تعمل فيها المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية.

القسم الأول:

المعوقات الداخلية المتعلقة بالعمل المؤسسي ذاته:

 أولا ضعف العلم الفقهي الشرعي لدى بعض العاملين بالمصارف الإسلامية، لا سيما المتعلق بالمعاملات الشرعية، وعلى وجه الخصوص المرابحة وضوابطها الشرعية باعتبارها تمثل أكثر من 90% من تعاملات المصارف الإسلامية، ويقول الدكتور رفعت السيد العوضي: (أسلوب وسياسات التوظيف بالبنوك الإسلامية لا تهتم بمعايير الجدارة ولا بالالتزام بالسلوك الإسلامي، ولا تهتم كثيراً بتنويع مصادر الاستقطاب، وتعتمد على المعرفة كثيراً والعلاقات الشخصية)[1]، لذلك فقد أصدر مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنعقد في دورة مؤتمره الثامن في (بروناي دار السلام) في الأسبوع الأول من شهر الله المحرم سنة 1414هـ (الموافق الفترة من 21 حتى 27 يونيو 1993م)؛ توصيته بضرورة: (اهتمام البنوك الإسلامية بتأهيل القيادات والعاملين فيها بالخبرات الوظيفية الواعية لطبيعة العمل المصرفي الإسلامي، وتوفير البرامج التدريبية المناسبة بالتعاون مع المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب وسائر الجهات المعنية بالتدريب المصرفي الإسلامي).

ثانياً عدم الالتزام بخطوات الإجراءات التنفيذية الواجب اتباعها، حيث يعدّها بعض العاملين في المصارف الإسلامية شكلية.

ثالثاً رغبة بعض العاملين في المصارف الإسلامية وبعض المتعاملين معها في سرعة إنجاز المعاملة في أقل وقت ممكن، ولو على حساب الضوابط الشرعية والالتزام بتسلسل الإجراءات، بل يجعلهم ذلك أحياناً يقومون في عقود المرابحة بالتوقيع على نموذج الوعد بالشراء وعقد بيع المرابحة واستلام الضمانات وتسليم الشيك للعميل لتسليمه للمورد في آن واحد دون ترتيب أو مراعاة للإجراءات.

رابعاً بعض المتعاملين مع المصارف الإسلامية يسعون للتعامل معها، لا لتجنب المعاملات الربوية مع البنوك التقليدية، بل محض بُغية الحصول على السلعة أو النقد بأي وسيلة، فصيغ المرابحة والمشاركة والمضاربة لا تعدو بالنسبة لهم وسيلة للتمويل وليست نوعاً من أنواع التجارة والبيوع، وهو ما يدفعهم إلى التحايل على الإجراءات وتقديم المستندات الوهمية والمعلومات غير الحقيقية متجاهلين الجوانب الشرعية في المعاملة التي يقوم بها المصرف، فتكون صورة المعاملة في حقيقتها صورية.

خامساً قلة خبرة المضاربين والمشاركين المتعاملين مع المصارف الإسلامية في الأعمال والأنشطة الاستثمارية، فضلاً عن الانحدار الأخلاقي المتعلق بالأمانة والسلوك القويم؛ جعل كثيراً من المصارف والمؤسسات المالية تُحجم عن إبرام عقود المضاربة والمشاركة وما يماثلهما؛ خوفاً على أموال المودعين وتحرزاً من تعريض أموال المصرف للضياع، فمن المعلوم قوة الضمانات في مثل هذه الصيغ من صيغ الاستثمار ليست هي أساس التمويل، بل الأساس هو الثقة بالعميل، وهو ما لا يمكن الاستيثاق منه بسهولة، ما أدى إلى ازدهار صيغة المرابحة كصيغة من صيغ التمويل على حساب باقي الصيغ.

سادساً ضعف نظم المراجعة والرقابة الداخلية والمالية على معاملات المصارف الإسلامية حتى باتت الأخطاء والمخالفات جزءاً من إجراءات العمل.

سابعاً ضعف نظم الرقابة الشرعية على معاملات المصارف والتأكد من تطبيق الضوابط الشرعية.

 ثامناً عدم استقلالية هيئة الرقابة الشرعية عن مجالس إدارات المصارف الإسلامية، وتأثرها بالنظام المصرفي في الدولة وتوجهات المصرف ومجلس إدارته.

القسم الثاني:

المعوقات الخارجية المتعلقة بالبيئة الإدارية والقانونية والقضائية التي تعمل فيها المصارف والمؤسسات الإسلامية:

عدم وجود البيئة الشرعية المناسبة التي تشجع على تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في المجال الاقتصادي والمالي، فمعظم النظم الاقتصادية والمالية بعيدة كل البعد عن أحكام الشريعة الإسلامية ولا تتفق وطبيعة معاملات المصارف الإسلامية وأنشطتها، فمعظم البنوك المركزية لا تراعي اختلاف بيئة البنوك التقليدية عن التي ينبغي أن تعمل فيها المصارف الإسلامية.

فمثلاً سياسة الاحتياطي القانوني التي يتبعها البنك المركزي في تعامله مع البنوك التقليدية والمصارف الإسلامية على حد سواء، تؤدي إلى تعطيل جزء من موارد هذه المصارف على غير رغبة المودعين، وتتعارض مع حسن استثمار المال كاملاً؛ لأن أنشطة هذه المصارف تقوم في الأساس على الاستثمار النوعي الحقيقي الذي تُعد المخاطرة من أهم سماته وخصائصه بخلاف الإقراض النقدي الذي هو أساس عمل البنوك التقليدية والذي تنعدم فيه نسبة المخاطرة مقارنة بالاستثمار النوعي، فقدرة البنوك التقليدية على خلق النقود وزيادة العرض النقدي تعدّ كبيرة جداً مقارنة بما عليه الحال في المصارف الإسلامية التي تُمارس عملها على أُسس شرعية صحيحة، فالاحتياطي القانوني يُؤثر سلباً في العائد الموزع على أصحاب الحسابات الاستثمارية في هذه المصارف، كما أن البنوك التقليدية تستفيد من طرح أذون الخزانة -التي لا تتعامل بها المصارف الإسلامية لحرمتها - من نسبة الاحتياطي القانوني، هذا فضلاً عن أن الاحتياطي القانوني بالدولار يتم احتساب فائدة له بسعر الإيداع في سوق لندن ما يحول دون استفادة المصارف الإسلامية من تلك الفائدة كونها محرّمة على عكس البنوك التقليدية[2].

ثانياً المشكلات الإدارية والإجراءات التنظيمية المعقدة المتعلقة بتراخيص التشغيل وإنشاء الشركات وممارسة العمل المصرفي الإسلامي، وهو ما تسبّب في إغلاق بعض المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية كبنك فيصل الإسلامي في المملكة المتحدة.

فعمل المصارف الإسلامية يقوم على أساس المشاركة والمضاربة والمرابحة وغير ذلك من صيغ الاستثمار، وهذا يتطلب بيئة مختلفة تنظيمياً عن تلك التي تعمل في ظلها البنوك التقليدية.

بل إنه في كثير من البلدان - لا سيما غير الإسلامية - تضطر المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية للجوء لبعض الحيل القانونية لممارسة أعمالها وأنشطتها وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية أو قريبة منها، لكنها قد تعرّض نفسها لخطر الخروج من مظلة التأمين التي يوفرها البنك المركزي، وقريب من هذا ما حدث مع مؤسسة إخلاص للتمويل الإسلامي الموجودة في تركيا - المؤسسة المصرفية الوحيدة التي لم تنجُ من الأزمات المالية العالمية - التي أُغلقت في أعقاب الأزمة المالية في عامي 2000/2001 بسبب مشاكل في السيولة، ولم تجد حينئذٍ معونة من الحكومة التركية - كتلك التي عاونت بها معظم حكومات دول العالم بنوكها ومؤسساتها المالية - لأنها لم تكن محمية من قبل نظام التأمين في البنك المركزي التركي.

ثالثاً مشكلات المنظومة القانونية والقضائية، بدءاً من ضعــف التشريعات الاقتصاديــة، وتأخر الفصل في القضايــا، لا سيما الماليــة منها، وضعف مستوى المعاونين من الخبراء المختصين ببحث المسائل الفنية والحسابية.

رابعاً الأعباء المالية الملقاة على عاتق المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية مقارنةً بالبنوك التقليدية، لأن أنشطة هذه المصارف والمؤسسات تقوم في الأساس على الاستثمار النوعي الحقيقي الذي تُعد المخاطرة من أهم سماته وخصائصه بخلاف الإقراض النقدي الذي هو أساس عمل البنوك التقليدية والذي تنعدم فيه نسبة المخاطرة مقارنة بالاستثمار النوعي، فقدرة البنوك التقليدية على خلق النقود وزيادة العرض النقدي تعدّ كبيرة جداً مقارنة بما عليه الحال في المصارف الإسلامية التي تُمارس عملها على أُسس شرعية صحيحة.

كما أن المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية في الغالب ما تتعرض لحالات من الازدواج الضريبي بخصوص الأنشطة التي تمارسها المصارف الإسلامية، وقد عانت شركات بناء وبيع العقارات التي كانت تتعامل وفق أحكام الشريعة الإسلامية في بعض الولايات الأمريكية؛ عبء دفع الضريبة مرتين للبيوع والمعاملات التي كانت تقوم بها، وهو ما جعل دولة مثل إندونيسيا تُقر في غضون عام 2009م قانوناً بإلغاء الازدواج الضريبي على المصارف الإسلامية الذي كان عقبة رئيسية أمام نمو تلك المصارف، كما حدا بتركيا لأن تصدر في غضون عام 2011م تشريعاً تمنح بموجبه إعفاءات ضريبية على صكوك الإجــارة التي تُصدرها المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية.

ونظراً لتعدد المعاملات في العمليات المالية الإسلامية؛ ازداد خضوع العملية الواحدة لرسوم الدمغات والطوابع التي تصل في بعض الأحيان إلى مبالغ كبيرة، ولتلافي تأثير هذه التكاليف والرسوم على تطور الصيرفة الإسلامية في ماليزيا؛ تم تعديل قانون رسوم الدمغة لقصر هذه الرسوم على التصرف الأول (سند التمويل) دون التصرف الثاني (سند البيع الثاني بين المموّل والعميل)، وذلك في حالة تعدد التصرفات والعقود، كما خص المرسوم رقم 35 لسنة 2005م بشأن إحداث المصارف الإسلامية في سورية؛ تلك المصارف بميزة الإعفاء من رسوم الطوابع على العقود وضرائب الربح عليها حتى لا تتحمل عبء دفع الضريبة مرتين للبيوع التي تقوم بها وفقاً لأحكام الشريعة.

إضافة إلى ما تقدم، فإن قيام المصارف الإسلامية بمزاولة عمليات الاستثمار المباشر في الأنشطة التجارية والصناعية والزراعية وغيرها من الأنشطة النوعية؛ يوجب منحها التمتع بالامتيازات والإعفاءات المقررة بموجب قوانين الاستثمار.

:: مجلة البيان العدد 306 صفر 1434هـ، ديسمبر2012م.


[1] موسوعة الاقتصاد الإسلامي للدكتور رفعت السيد العوضي (9 / 410).

[2]  دراسات في التمويل الإسلامي للدكتور أشرف محمد دوابة (103).

 

 


التعليقات

أضف تعليقك

الإسم :  
البريد الإلكتروني :    
 

الأولى الأخيرة