تأملات في سورة المائدة

Share
Share
تأملات في سورة المائدة
تأملات في سورة المائدة


 من يقين الأمر وبداهة الاعتقاد التسليم بعظمة القرآن الكريم، وأنه أجل وأكبر من أن يحاط بإعجازه وبأسراره علمًا، إذ لا علم لنا منه إلا ما علمنا ربنا جل شأنه بخبر الصادق المعصوم، أو ما أكدته الوقائع والأحداث في واقع الناس المشهود.

على أن من يقرأ سورة المائدة ويتأمل في معانيها، يعلم أنها تبني في قلب المؤمن تصورًا عقيديًّا صحيحًا مفاده التلقي من الله عز وجل وحده في التحليل والتحريم، والحكم بما أنزل وحده دون تعديل أو تحريف أو تبديل.

هذا من جهة، ومن جهة ثانية تحذر هذه السورة الكريمة المسلمين من التلقي من أهل الكتاب واتباع أهوائهم، وتكشف عن عداوة النصارى واليهود للمؤمنين الملتزمين بالكتاب والسنة، وكيدهم المتين للأمة المسلمة ولهذا الدين، وبيان ما هم عليه من الضلالة في عقيدتهم والانحراف في مناهجهم وسلوكهم، وسعيهم الحثيث بكل الوسائل الإعلامية والاقتصادية والعسكرية لمنع قيام خلافة إسلامية على منهاج النبوة.

ولأجل ذلك ينبغي توخي الحذر منهم، وعدم موالاتهم، وعدم الافتتان بمناهجهم الفكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ولنا قدوة حسنة في نبينا صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين وسلفنا الصالح الذين تمسكوا بعقيدة الإسلام وطبقوا شريعته في كل مناحي الحياة، وأعلنوا براءتهم من اليهود والنصارى، وثبتوا في مخالفة الكفار، وكانوا لا يخشون أحدًا إلا الله تعالى.

وتصديقًا لهذه المواقف القوية الثابتة أنزل الله جل ذكره: {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ} [المائدة: 3].

ففي الماضي يئس الكافرون من أهل الكتاب من تشبه المسلمين بهم، بما تميزوا به من الصفات المخالفة للشرك وأهله. وفي هذا العصر نجح المشركون من أهل الكتاب في استدراج المسلمين الذين لم يتحصنوا بالعقيدة الصحيحة، وطمعوا في احتوائهم، وزينوا لهم بدعهم الفكرية وضلالاتهم السياسية، فوقعوا في أشراكهم وفخاخهم.

ولعل أعظم فتنة وقع فيها الإسلاميون هي تبنيهم النهج الديمقراطي العلماني الليبرالي لحكم المجتمعات الإسلامية من خلاله. وهذا الواقع أدى إلى أمرين خطيرين: أحدهما: إقرار قواعد الحكم والمرجعية على غير الشريعة الإسلامية. والثاني: العمل على عزل المسلمين عن أحكام الشريعة التي تستوعب جميع شؤون حياتهم، وتسمح بترسيخ نظام الخلافة على منهاج النبوة الذي ارتضاه الله جل ثناؤه لهم، وجعله مصدر أمنهم ورفاهيتهم، وقوتهم وعزتهم: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} [المائدة: 3].

وفي هذا السياق قال ابن عباس رضي الله عنهما: «{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} وهو الإسلام، أخبر الله تعالى نبيه والمؤمنين أنه قد أكمل لهم الدين، فلا يحتاجون إلى زيادة أبدًا، وقد أتمه الله فلا ينقصه أبدًا، وقد رضيه الله تعالى فلا يسخطه أبدًا»[1].

وقد حذر الله تبارك وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم من أن يركن إلى أهل الكتاب ويتبع أهواءهم، أي آراءهم وأفكارهم التي اصطلحوا عليها، وتركوا بسببها ما أنزل الله سبحانه وتعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم. وبين له أن يحذر من أعدائه اليهود والنصارى من أن يدلسوا عليه الحق فيما يُنهونه إليه من الأمور، فلا يغتر بهم، فإنهم كذبة فجرة خونة: {وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ} [المائدة: 94].

فما بال بعض الجماعات والأحزاب الإسلامية المعاصرة تتهافت على الديمقراطية، وهي من صنع اليهود والنصارى، وفلسفتها مناقضة لعقيدة الإسلام في أصول عدة؛ أهمها: المرجعية والانتماء والولاء، وقوانينها وآلياتها مناقضة لأحكام الشريعة الإسلامية في قضايا التعددية الفكرية والسياسية والحزبية وغيرها.

ألم يأن لهؤلاء أن يتوبوا إلى الله تعالى ويعودوا إلى منهاجه الأصيل المتمثل في الكتاب والسنة، خاصة وأنه منذ ستين سنة والإسلاميون الديمقراطيون حكموا بلدانًا من العالم الإسلامي بهذا النظام الوضعي الغربي، فكان حصادهم الشوك والعلقم، وكانت النتيجة الفشل الذريع على كافة المستويات، ولكن للأسف لم يعتبروا.

وفي سورة المائدة نلاحظ أيضًا الترابط بين الحكم بما أنزل الله تعالى والولاء والبراء في القرآن الكريم في قوله تعالى: {أَفَحُكْمَ الْـجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ 50 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإنَّهُ مِنْهُمْ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِـمِينَ 51} [المائدة: 50، 51].

فعندما تؤمن الأمة الإسلامية إيمانًا كاملًا بأن الشريعة الإسلامية هي هويتها ودستور حياتها، وأن مبادئها وقيمها هي منهاج تعاملها فيما بينها ومع الآخرين، فإنها تحرص على تطبيقها؛ لأنها مصدر عزتها وقوتها وكرامتها. ومن ثم ستحافظ عليها وتعادي وتوالي من أجلها، وستعتبر أي مساس لسلطانها وسيادتها خيانة في حق هذا الدين.

أما عندما غاب التحاكم إلى شرع الله تعالى في حياة المسلمين، ولم يعيروا أي انتباه إلى قضية أساسية وجوهرية في كتاب ربهم تبارك وتعالى وهي أن الله تقدست أسماؤه وصم الذين يتحاكمون إلى غير ما أنزل الله تعالى بالكفر والظلم والفسق، في قوله تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44]، وقوله تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [المائدة: 54]، وقوله تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [المائدة: 74]؛ فإن الفراغ الرهيب في حياتهم ملأته النظم الديمقراطية والقوانين والمناهج المستوردة من النصارى واليهود، والتي انكبت على صنع أجيال متمردة على حكم الله تعالى بالسياسات الإعلامية والتعليمية والثقافية الجاهلية، ومن ثم ذابت الفواصل بينهم وبين أعدائهم النصارى واليهود، فتشبهوا بهم في أنماط العيش وطرق الحياة المختلفة، فضاعوا وتاهوا وتخلفوا.

وعندما نهى الله عز وجل عباده المؤمنين عن منح ولائهم لليهود والنصارى، أشار إلى حقيقة مهمة وموضوعية لم تظهر إلا في هذا العصر؛ وهي: التحالف والولاية بين اليهود والنصارى. وهذا الأمر لم يكن له وجود في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، إذ كان العداء في ذلك الزمان مستحكمًا بين اليهود والنصارى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَىَ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ} [البقرة: 113].

فلم يتم التحالف والولاية بين النصارى واليهود إلا بعد ظهور المحتجين (البروتستانت) الذين انشقوا عن الكنيسة الكاثوليكية في العصر الحديث، وأصبح لهم مذهب مخالف لما عليه كنيسة روما.

وجدير بالإشارة أن البروتستانت منذ انشقاقهم عن الكنيسة الكاثوليكية، وموطنهم الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وأستراليا وكندا، كانوا أشد مناصري اليهود والمتعاطفين معهم؛ إذ أصبح العهد القديم (التوراة) مرجعًا مهمًا للفئات البروتستانتية التي رأت في اليهود إخوة عقيدة وامتدادًا منهجيًّا لهم.

ويطلق على هذا التيار اسم «الصهيونية المسيحية»، وأهم عقيدة فيها هي عقيدة المجيئ الثاني للمسيح، وأنه لن يتحقق إلا بعد:

عودة اليهود إلى أرض الميعاد (فلسطين) ثم قيام دولة يهودية عليها.

استيلاء اليهود على بيت المقدس واتخاذها عاصمة لهم.  

وهكذا فإن عقيدة «المسيحية الصهيونية» تجعل وجود الكيان الصهيوني وبقاءه في نظر البروتستانت واجبًا دينيًّا. وهذا هو السر في دعم الولايات المتحدة اللامحدود للكيان الصهيوني[2]، فالتحالف بينهما تحالف عقيدي إستراتيجي بعيد المدى. فتأمل هاهنا قوله تعالى: {بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} [المائدة: 51].

ومن التنبيه بمكان أن الله تعالى حين ذكر في كتابه العزيز حكم الجاهلية وذمَّه، أمر الناس بتحكيم شرعه في حياتهم؛ لأنه يجلب لهم الأمن والعدل والرخاء، {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة: 50]. وبعد هذه الآية مباشرة نهى جل ثناؤه المؤمنين عن موالاة اليهود والنصارى؛ لأنهم أشد الناس عداوة للإسلام ولشريعته الغراء، فهم مصدر البلاء ومكمن الداء في قضية تطبيق الشريعة.

فالمتتبع لتاريخ الاحتلال الأوربي لبلاد المسلمين في العصر الحديث يلاحظ أنه ما دخل هذا الاحتلال البغيض بلدًا إسلاميًّا إلا انتهى أمره إلى هذه النتيجة في التخلي عن الشريعة الإسلامية. ففي الهند سنت الحكومة البريطانية قانونًا في عام 1232هـ (1817م) يلغي حد الزنا ويقرر حكمًا وضعيًّا. وفي عام 1278هـ (1861م) أصدرت قوانين العقود التجارية. وبعد إخماد مقاومة المسلمين الهنود ضد بريطانيا، تمكن الإنجليز في عام 1292هـ (1875م) من إحداث التغيير التشريعي الشامل. وقد تم تنحية الشريعة الإسلامية في معظم بلاد المسلمين المحتلة، ففي مصر قام نابليون بونابرت بتعطيل الشريعة الإسلامية وإحلال القانون الفرنسي في عام 1217هـ (1800م). وفي الجزائر صدرت القوانين الفرنسية في عام 1267هـ (1850م)، وصدر القانون الإنجليزي في السودان مع الاحتلال البريطاني، والقانون الهولندي في إندونيسيا مع الاحتلال الهولندي، واستمر مطبقًا إلى عام 1396هـ (1976م)[3]. وهذه من أخبار الغيب التي لا يعلمها إلا الله تبارك وتعالى وقت نزول القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم.

وبالرغم من أن الله عز ذكره في كتابه العزيز توّعد وهدّد من يوالي اليهود والنصارى، فإن المنافقين يبادرون إلى موالاتهم في الباطن والظاهر، ويتأولون في مودتهم وموالاتهم أنهم يخشون أن يقع أمر من ظفر الكفار بالمسلمين وهزيمتهم، فتكون لهم أياد عند اليهود والنصارى، فينفعهم ذلك في عاجل أمرهم[4]: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ} [المائدة: 52].

والمنافقون في عصرنا هذا يبجلون اليهود والنصارى ويثنون على إنجازاتهم، ويعظمون مناهجهم وقوانينهم، وينقلون إليهم أسرار المسلمين، ويتآمرون معهم في الخفاء على الإسلام وأهله. ذلك أنهم انبهروا بالقوة المادية للكافرين، الذين مكّن الله عز وجل لهم سياسيًّا واقتصاديًّا وتقنيًّا وعسكريًّا، ونسوا بأن هذا التمكين تمكين استدراج، وأنه مؤقت مهما طالت مدته، إذ سينتهي بالدمار، سنة الله تعالى في الكافرين والظالمين.

وهؤلاء المنافقون يتولون الذين كفروا، ويطعنون في المؤمنين الملتزمين بالكتاب والسنة ويصفونهم بالإرهاب والتطرف والأصولية، ويفرحون إذا انتصر أعداء الإسلام وانخفض دين الرسول صلى الله عليه وسلم، ويحزنون إذا ظهر المسلمون على أعدائهم الكافرين وفتح الله عز وجل عليهم. ولذلك سخط الله جل ثناؤه عليهم سخطًا مستمرًا إلى يوم معادهم: {تَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ} [المائدة: 80-81].

وهناك صنف آخر من الناس وهم حملة العلم الشرعي الذين باعوا علمهم ودينهم بعرض من الدنيا وثمن قليل، فهم علماء سوء يدورون في فلك الحكام، ويفتون الفتاوى الشاذة لإرضائهم وخطب ودهم، ولا ينكرون المناكير المستشرية في المجتمعات الإسلامية وهي مثل النار في الهشيم تكاد تلتهم كل شيء.

وقد ذم الله جل شأنه علماء بني إسرائيل لتركهم الإنكار على أولئك الذين كانوا فيهم يسارعون في الإثم والعدوان، ويعتدون على الناس ويأكلون أموالهم بالباطل، فهلا كانوا ينهونهم عن تعاطي ذلك: {لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ} [المائدة: 63]؛ أي: فبئس ما كان يصنع علماء بني إسرائيل في تركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وفي هذا السياق قال ابن عباس رضي الله عنهما: «ما في القرآن آية أشد توبيخًا من هذا الآية»[5]. أي: لعلماء السوء. وقال الضحاك: «ما في القرآن آية أخوف عندي منها»[6].

فعباد الله تعالى الذين وفقهم الله عز وجل للخير، يتولون حزب الرحمن ويتبرؤون من حزب الشيطان؛ لأن حزب الرحمن هم الغالبون، وفق سنة الله تعالى الثابتة الصارمة المطردة التي لا تتخلف أبدًا: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} [المائدة: 55-56].

فقد كتب الله تقدست أسماؤه الغلبة والنصر لعباده المؤمنين ولو كانوا قلة، ولو كان سلاحهم قليلًا، إن هم حققوا شروط سنة النصر، وعملوا لانتفاء موانعها. ومن شروطها: الاستقامة على منهج الله تعالى، إقامة أركان الإسلام، التزكية النفسية، الوحدة والائتلاف، معرفة الخصم معرفة جيدة، بذل ما في الوسع وإعداد ما يلزم من قوة وعتاد.. ومن موانعها، اليأس والهزيمة من داخل النفس والمجتمع، الفرقة والاختلاف، عدم الإخلاص والتجرد، النقص في التربية وبناء النفس.

وفي الختام، إن المسألة في الأصل مسألة عقيدة ومسألة الحركة بها في واقع الحياة، ليكون الولاء لله تعالى خالصًا، والثقة به تامة، وليكون الأمر مفاصلة بين الصف المؤمن وسائر الصفوف التي تنافق أو تجامل أصحاب السلطان، أو التي لا تتخذ الإسلام دينًا ومنهجًا للحياة، بل تحاربه بكل الوسائل المتاحة لها للصد عن سبيل الله تعالى.

فرصّ الصفوف ووحدة الكلمة تحت قيادة واحدة وراية واحدة (راية أهل السنة والجماعة) واجب شرعي وفريضة الوقت، تفرضها هذه الظروف الاستثنائية والأحوال القاسية التي يمر بها أهل السنة الآن، والله تعالى المستعان.

 

googleplayappstore

 

:: مجلة البيان العدد  334 جمادى الآخرة  1436هـ، مارس – إبريل 2015م.


[1] ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، 3/26.

[2] انظر كتاب النبوءة والسياسة للكاتبة الأمريكية غريس هالسل Grace Halsell.

[3] مناع القطان: معوقات تطبيق الشريعة الإسلامية، ص46. وعبدالعزيز محمد القاسم: الإصلاح التشريعي، مجلة البيان، عدد 161، ص11.

[4] ابن كثير تفسير القرآن العظيم، 3/132 (بتصرف).

[5] ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، 3/144.

[6] المصدر السابق نفسه، 3/144.


التعليقات

أضف تعليقك

الإسم :  
البريد الإلكتروني :    
 

الأولى الأخيرة