مشروع الانتقام.. هل يجدي معه الوئام؟

Share
Share
مشروع الانتقام.. هل يجدي معه الوئام؟
مشروع الانتقام.. هل يجدي معه الوئام؟


عندما يقوم لليهودية الصهيونية مشروع يقوم على العداء التاريخي والكراهية المزمنة للعرب والمسلمين ولو بالتحالف مع الوثنيين والمشركين؛ فذلك أمر مفهوم، نبه عليه الوحي المعصوم منذ زمن التنزيل في قول الله تعالى: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ} [المائدة: 82].

وأيضًا.. عندما تتبارى طوائف من النصارى معهم في ذلك العداء وتلك الكراهية؛ فهذا في التاريخ أمر معلوم وغير غريب على الفهوم، خاصة أن القرآن أشار إلى ذلك في قوله تعالى:{وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [البقرة: 120].

أما ما تحار فيه بعض العقول، ويستعصى استيعابه على كثير من الأفهام فهو أن ينافس هؤلاء في شدة العداء طوائف تدعي صحيح الإسلام وخالص الإيمان، ممن يرفعون الشعارات الإسلامية والشارات الاعتقادية، لا بل النضالية الثورية اللابسة زورًا ثوب نصرة الدين نيابة عن سائر المسلمين!

إن ذلك هو شأن مشروع التمدد الإيراني المبني على الكراهية والرامي للانتقام، استغلالًا لطائفة ادعت ولا تزال تدعي التشيع للحق وأهله دون سائر الناس، فقد اتخذ أصحابه من عموم المسلمين الذين يمثل أهل السنة سوادهم الأعظم وغالبيتهم الكبرى العدو الأول والأَولى بالمحاربة؛ فهم في فهمهم الأعداء الذين تهون أمام عداوتهم كل العداوات، وتُقبل من أجل إذلالهم وتفريقهم كل التحديات وسائر التحالفات.

ازدراء أهل السنة عمومًا من الناحية المذهبية، واحتقار العرب منهم خصوصًا من الناحية القومية والعنصرية؛ هو قصة الموقف التاريخي الشيعي في صيغته الفارسية، ولذلك كان دين الرافضة وديدنهم - ولا يزال - إنزال الأذى بأهل السنة، الذين يصفونهم بـ«النواصب» أي: الذين ناصبوا أهل البيت العداء؛ والمطلع على كم الكراهية والبغضاء الذي يكنه بل يظهره هؤلاء تجاه أفضل البشر بعد الأنبياء - وهم الصحابة رضوان الله عليهم - يمكنه أن يتصور بعد ذلك كم هو مقدار البغض والعداء والازدراء لمن هم أدنى منهم في المنزلة من سائر السائرين على نهجهم من التابعين وتابعيهم بإحسان في العصور المتتالية وحتى عصرنا هذا، بل وأتباعهم  مستقبلًا من المتوعدين بـ«ثارات الحسين» إلى يوم الدين.

وفي حـين يزعم أنصار ذلك المشروع تعظيم الرسالة وتعزير الرسول صلى الله عليه وسلم يبالغون في أذي أمته، ولا يستثنون خاصته من أقرب بطـانـته وألصـق النـاس بـه، بل حتى أزواجـه أمهـات المؤمـنين - رضي الله عنهنّ أجمعين - ما نجون من التهم التي كيلت ولا تزال تُكال لهن ذات اليمين وذات الشمال! ولقد علم كل ذي عقل ودين أن هذا الطعن في حمَلة الرسالة هو طعن في الرسالة نفسها، وطعن في المبلِّغ بها صلى الله عليه وسلم؛ إذ كيف يكون أمناؤه وأصدقاؤه وأحبَّـاؤه من الخـائنـين وهـو لا يعـرف أو يُعـرَّف؟! وكيف يتـنزل الـقرآن عليه بالـثـناء عليـهم، دون أن «يكتشف» أنهم «سيرتـدون» بعد حين؟!

إن الشيعة الإثنى عشرية لم يستثنوا من جيل الصحابة العظيم ومن حواريي الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم إلا بضعة عشر شخصًا، بالغوا في رفعهم والغلو فيهم حتى رفعوهم إلى منزلة الملائكة أو أرفع، كما بالغوا - في الوقت نفسه - في الحط من شأن البقية المفترى عليهم، حتى وضعوهم في درك الشياطين أو أوضع! لذلك فإن تاريخ الرافضة الماضي وتاريخهم المستقبل كأنه قد خصص لإيقاع الانتقام والثأر من أهل السنة، فتكفيرهم - تمهيدًا لتدميرهم - هو أبرز معالم عقيدتهم القديمة وامتداداتها الحديثة، ولتثبيت مبدأ تكفير عامة أمة محمد صلى الله عليه وسلم؛ ابتكر «عبدالله بن سبأ» ذلك المبدأ الضال، وجاء بعده من أصلوه على دعائم الكراهية لأهل القبلة عامة وأهل السنة خاصة؛ بدءًا من «الإمامة»، و«القائم»، و«الرجعة»، و«التقية»، و«البراءة»، وغير ذلك من الأصول الرامية للوصول إلى مقاتل المخالف.

 هل نتجنى على القوم؟

لا.. فمصادرهم الأصيلة تعج بمقولات قديمة وحديثة لمرجعياتهم الكبيرة والصغيرة التي تولت كبر التكفير والتنفير من كبار أئمة الأمة وعدولها، بدءًا بالخلفاء الراشدين وأمهات المؤمنين، وانتهاء بالمستضعفين المعاصرين، مرورًا بأئمة المذاهب السنية المتبوعين!

يلخص محمد باقر المجلسي - أحد مرجعيات الشيعة الكبار والمتوفى سنة 1111هـ - في كتابه «حق اليقين» عقيدة الروافض «التكفيرية» في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه فيـقول: «وعقـيدتـنا في البراءة، أننا نتبرأ من الأصنام الأربعة: أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية، والنساء الأربع: عائشة وحفصة وهند وأم الحكم، ومن جميع أتباعهم وأشياعهم، وأنهم من شر ما خلق الله على وجه الأرض، وأنه لا يتـم الإيمان بالله ورسوله والأئمة إلا بعد التبرؤ من أعدائهم» (نقلًا عن المهدي في القرآن للشيرازي ص 144).

 وإذا كان المحور الذي تدور حوله «الحتمية التاريخية» لدين التشيع المدعى هو الاعتقاد الفاسد في «المهدي» الذي يقولون إنهم سيقودون معه بعد مخرجه الدنيا كلها؛ فإن ذلك المهدي (الذي نعتقد نحن أهل السنة أنه سيكون على سيرة الخلفاء الراشدين) سيأتي - بمقتضى عقيدة الشيعة - لكي ينتقم من هؤلاء الخلفاء عدا علي؛ لأنهم عندهم أئمة الكفر ورموز الجبت والطاغوت! وسيثأر لفاطمة وأمها وسائر نساء أهل البيت! وبدلًا من أن يخرج لكي يملأ الأرض قسطًا وعدلًا فإنه «سيتفرغ» للقصاص من قادة القسط ورموز العدل من المسلمين، وعلى رأسهم كبار الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين - لا بل إن النبي صلى الله عليه وسلم نفسه - في اعتقادهم - سيرجع وسيرجع معه إلى الدنيا علي والحسن والحسين وجميع الأئمة المنصوص عليهم، لا لينقذوا العالم ويخلصوه من الظلم، بل لينتقموا من «خصوم» أهل البيت وعلى رأسهم أبو بكر وعمر وعثمان!! وهو ما يسمى عند المتشيعة بعقيدة «الرجعة».

يقـول صادق الحسيني الشيرازي في كتابه «المهدي فـي القرآن» عند قوله تعالى: {وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ} [القصص: ٦]: «إن فرعون وهامان، هما شخصان من جبابرة قريش، يحييهما الله تعالى عـند قيـام القـائم مـن آل محـمد في آخر الزمان، فينتقم منهما بما أسلفا».

ويقول المجلسي في كتابه «حياة القلوب» نقلًا عن جعفر الصادق أنه قال: «أما لو قد قام قائمنا؛ لقد ردت إليه الحميرا - يعني عائشة - حتى يجلدها الحد، وحتى ينتقم لأمه فاطمة» (الإيقاظ من الهجعة ص 244).

إذن للخلاص معنى واحد عندهم، وهو التخلص من أهل السنة، ولكي يتحقق «إيمان الشيعة»؛ فلابد من إخراج أهل السنة من الإيمان، وهو ما يقتضي تكفيرهم ويفضي إلى لعنهم. والتاريخ في قديمه وحديثه يثبت أن الشيعة الروافض حملوا تلك الكراهية والضغينة والبغضاء لكل مسلم سني، فبغضهم للعامة من أهل السنة لم ولن يقلَّ عن بغضهم لخاصتهم وأئمتهم، وهو بغض وكره يقود إلى المحاربة والقتال ويعود بالاستباحة والاستحلال، إما مباشرة وإما عن طريق الوقوف في صفوف أعدائهم والتحالف معهم، كما حدث كثيرًا على مر التاريخ، أثناء الحروب الصليبية وغزوات التتار وأيام الدولة الصفوية الشيعية التي شايعت كل الأعداء على الدولة العثمانية، وأخيرًا وليس آخرًا ذلك الخنوع والخضوع والركوع أمام الشيطان الأكبر - أمريكا - ليقفزوا من فوق ظهره إلى حرمات المسلمين في  أفغانستان والعراق، وهو ما تباهى به «محمد علي أبطحي» الذي كان نائبًا للرئيس الإيراني، حيث قال في 6/4/2006م خلال مؤتمر عقد في أبوظبي: «لولا التعاون الإيراني لما استطاعت أمريكا أن تدخل أفغانستان أو العراق بهذه السهولة». وقبل ذلك استباحوا أهل السنة في لبنان، وبعده في اليمن وسوريا.

التكفير المسكوت عنه:

  في واقع الأمة المأزوم اليوم يصب المتشيعة جام حقدهم وخلاصة عداوتهم على خاصة أهل السنة من العلماء والحكماء والمجاهدين، ويسوغون عداءهم بخبــث واضـح، فيصفونهم بأوصاف «التـكفيريــين» و«الوهابيين» و«الإرهابيين» ويبقى وصف «النواصب» هو التوصيف العقدي الشيعي لأهل السنة قديمًا وحديثًا. يقول عالمهم «يوسف البحراني» المتوفى سنة 1216هـ في كتابه «المحاسن النفسانية ص 147»: «الناصب هو من يقال له عندهم سنيًّا، ولا كلام في أن المراد بالناصبة هم أهل التسنن».

 وحكم هؤلاء «النواصب» عند الشيعة أنهم «كفار» ولذلك فهم يستحلون منهم كل ما يحل من الكفار الأصليين أو المرتدين، يقول إمامهم المعاصر أبو القاسم الخوئي المتوفى 1412هـ في كتابه «منهاج الصالحين 1/116»: «لا فرق بين المرتد والكافر الأصلي الحربي والذمي والخارجي الغالي والناصب». وكـل مـن لا يقـول بإمـامة الأئمة الاثني عشر هو عند الشيعة كافر كفرًا مخرجًا عن الملة، قال: «محسن الكاشاني» المتوفى سنة 1091هـ في كتابه «منهاج الحياة ص 48»: «من جحد إمامة أحد من الأئمة الاثني عشر، فهو بمنزلة من جحد نبوة جميع الأنبياء».

وقـال عالمهم «يوسف البحراني» في كتابه «الحدائق الناضرة 18/153»: «ليت شعري، أي فرق بين كفر بالله سبحانه ورسوله، وبين كفر بالأئمة عليهم السلام، مع ثبوت كون الإمامة من أصول الدين». وقال المجلسي في كتابه «بحار الأنوار 23/390»: «اعلم أن إطلاق لفظ الشرك والكفر على من لم يعتقد بإمامة أمير المؤمنين والأئمة من ولده عليهم السلام، وفضَّل عليهم غيرهم يدل على أنهم مخلدون في النار».

 وهم يعتقدون «نجاسة» من يدعونهم نواصب، ويفتي بذلك كبيرهم «الخميني» في كتابه «تحرير الوسيلة 1/119» في كلامه عن أحكام النجاسة فيقول: «غير الشـيعة إذا لم يظهر منهم نَصْبٌ أو معاداة لسائر الأئمة الذين لا يعتـقدون بإمامتهم طاهرون وأما مع ظهور ذلك منهم فهم مثل سائر النواصب». وقال في كتــابه المــذكور (ص 118): «أمـا النواصب والخوارج لعنهما الله، فهما نجسان من غير توقف».

 و«النواصب» عند أصحاب مشروع الانتقام تحل دماؤهم وأعراضهم وأموالهم: فهـم يـوردون أثرًا عن داود بن فرقد أنه قال: «قلت لأبي عبدالله عليه السلام (يعنون جعفر بن محمد الصادق - الإمام السادس عندهم والمتوفى سنة 148هـ): ما تقول في قتل الناصب؟ قال: حـلال الدم، ولكـن احذر؛ فـإن قـدرت أن تقـلب عليه حائطًا أو تغرقه في ماء لكـيلا يُشـهد علـيك فافـعل. قلت: فما ترى في ماله؟ قال: خـذه ما قدرت عليه». وهذا الأثر «الملغوم» أورده «الصدوق» فـي «علل الشرائع ص 601»، وأورده «الحر العاملي» فـي «وســائل الشـيـعـة 18/463» و«الجـزائري» فـي «الأنوار النعمانية 2/308».

ويقول «الخميني» في «تحرير الوسيلة 1/352»: «الأقوى إلحاق الناصب بأهل الحرب في إباحة ما اغتنم منهم، وتعلق الخمس به، بل الظاهر جواز أخذ ماله أينما وجد، وبأي نحو كان، وادفع إلينا خمسه».

وقال المجلسي صاحب (بحار الأنوار 8/369): «ويظهر من بعض الأخبار، بل كثير منها، أنهم - أي أهل التسنن - في الدنيا في حكم الكفار، لكن لما علم الله أن أئمة الجور وأتباعهم يستولون على الشيعة، وهم يبتلون بمعاشرتهم، أجرى الله عليهم حكم الإسلام توسعة، فإذا ظهر القائم يجري عليهم حكم سائر الكفار في جميع الأمور، وفي الآخرة يدخلون النار ماكثين فيها أبدًا، وبه يجمع بين الأخبار، كما أشار المفيد والشهيد».

  وماذا عن أئمة المذاهب؟

قال محمد الرضوى في كتابه «كذبـوا على الشيعة» (ص 135): «ولو أن أدعياء الإسلام والسنة أحبوا أهـل البيت - عليهم السلام - لاتّبعوهم، ولما أخذوا أحكام دينهم عن المنحرفين عنهم، كأبي حنيفة والشافعي ومالك وابن حنبل»!

وإذا كان الشيعة يتقربون بلعن الشيخين ويتعبدون باتهام أمهات المؤمنين، فلا عجب أن كان لعن أئمة المذاهب السنية عندهم من «أئمة الكفر»، وذكر «الحر العاملي» في كتاب «وسائل الشيعة» (33/18) أن موسى الكاظم قال: «لعن الله أبا حنيفة، كان يقول: قال علي وقلت وقالت الصحابة»!

  وإذا كانت للخميني الإيراني مواقفه العقدية وفتواه الفقهية الموغلة في العداء للسنة وأهلها فلا عجب أن يقتفي أثره «خميني العراق» (السيستاني) المقيم في مدينة النجف حيث نافس سلفه في المواقف التكفيرية التحريضية ضد أهل السنة! حتى بلغت «سماحته» مع الأعداء الغزاة للعراق أن امتنع عن الفتوى بجواز مقاومة «الشيطان الأكبر» - أمريكا - عند غزوها العراق، ناصحًا العراقيين - الشيعة طبعًا - بالاكتفاء بالاحتجاج  «السلمي» على الغزو! مع أنه هو الذي دعا مؤخرًا إلى تشكيل عصابات «الحشد الشعبي» لمزيد الإمعان في الإضرار بأهل السنة خارج نطاق القيود القانونية الشكلية.

 وأما قرينه في المرجـعية وقريبــه في المــرتبة والأكــثر منه جــرأة و«شجاعة» في الباطل المدعو «آية الله العظمى» صادق الحسيني الشيرازي، أعلى المرجعيات الدينية في كربلاء، فقد أوجب قتل - نعم قتل - كل «النواصب» في فتوى مسموعة موجودة على الشبكة العنكبوتية، ننقلها على شناعتها وبشاعتها، لعل نائمًا يصحو.. وغافلًا ينتبه.. وجاهلًا يتعلم.. ومجادلًا بالباطل عن المشروع الشيعي «المقاوم» يخرس!

  يا له من «آية»

 في تعليق «آية الله» الشيرازي على قول الله تعالى: {إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيم} [المائدة: ٣٣]؛ يقول: «الوهابي.. الإرهابي.. الكافر.. الناصب.. المتوحش، إذا لم يكن مصداق هذه الآية، فمن يكون إذن مصداق الآية الكريمة؟ والذين يؤيدون الوهابيين الإرهابيين الكفرة النواصب الوحوش من رجال الدين، ومن غير رجال الدين، بنحو أو بآخر، إن لم يكونوا مصاديق الآية الكريمة، فمن يكون؟ إذا كنا نكفُر بالقرآن الكريم، فلنكن شجعانًا نصرح بما نعتقد، أما إذا كنا نؤمن بالقرآن الكريم، فالوهابي الإرهابي الكافر الناصب الوحشي يجب قتله، وكل من يؤيده بنحو أو بآخر، من رجل دين أو غير رجل دين يجب قتله، ومن لم يقل بوجوب قتل هؤلاء، ووجوب قتل مؤيديهم، فهو علانية يكفر بالقرآن الكريم، مو مشكلة.. الشيوعي أيضًا يكفر بالقرآن الكريم، ولكن الشيوعي يملك شجاعة أدبية، فخليهم يمتلكون شجاعة أدبية...».

ويتابع الشيرازي قائلًا: «شيء آخر، الله يقول في القرآن الكريم: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْـمُؤْمِنِينَ وَإرْصَادًا لِّـمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إنْ أَرَدْنَا إلَّا الْـحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [التوبة: 107]. إخواني: هذه الآيات الكريمات الواردات في مسجد الضرار، تنطبق على المساجد التي يتخذها الإرهابيون الوهابيون الكفرة النواصب الوحوش محاور لنشاطهم؛ فكل هذه المساجد يجب أن تدمر وتهدم وتحرق، وإلا فنكون كافرين بالقرآن الكريم. فلنكن صادقين مع أنفسنا ومع الله تعالى، ومع القرآن، ومع أهل البيت عليهم الصلاة والسلام ومع المؤمنين والمؤمنات، إذا لم تكن هذه الآيات الواردة في مسجد الضرار، لا تنطبق على المساجد الوهابية الإرهابية الناصبية الوحشية، فعلى أي مساجد تنطبق؟ هذه المساجد يجب هدمها فورًا، ويجب إحراقها فورًا، ويجب تدميرها فورًا إن كنا مسلمين. وإذا لم نكن مسلمين، فخلِّنا نمتلك نفس الشجاعة الأدبية كما يمتلكها الشيوعي فيقول: الله خرافة، فخلهم يقولون نحن لا نؤمن بالقرآن الكريم...».

ودعا الشيرازي في كلمته المسموعة المسمومة إلى الحسم مع من سماهم «العلــماء البكــريين» - نسبــة إلى أبي بكر الصديــق رضي الله عنه - ويقصد كل علماء أهل السنة فقال: «إن كل من لا يستنكر ولا يشجب أعمال الوهابيين الإرهابيين، يجب أن يعامل بمثل المعاملة التي يعامل بها الإرهابيون الوهابيون». وختم بقوله: «الوهابي الإرهابي ضد الله وضد الإسلام وضد القرآن وضد رسول الله، وضد أمير المؤمنين، وضد سيدة نساء العالمين، وضد سائر المعصومين، وهم يقتلون المسلمـين - أعني الشيعة - لأنهم موالون لله وللقرآن ولأهل البيت» انتهى قوله.

 بهذه الدرجة من الكراهية وبتلك النفسية السوداوية يتهيأ القوم ويمهدون لخروج مخلصهم ومهديهم (المنتظر).. الأشبه بالأعور الدجال، والذي سيركز ثاراته ومآثره ومجازره على العرب والمسلمين. فكل أساطين المشروع الإيراني «النووي» يعدون أنفسهم من «الممهدين» لمهدي الدمار الذي ينتظرونه منذ قرون.. ليستكمل «ثارات الحسين» ويتوج مشروع «آل البيت» بهدم «البيت العتيق» ونبش جوار القبر الشريف!! وهو ما تؤكده مراجعهم وتوثقه مصادرهم أيضًا.. لكن هذا موضوع آخر.. فإلى لقاء آخر بإذن الله.

:: مجلة البيان العدد  336 شعبان  1436هـ، مايو - يونيو  2015م.

 

googleplayappstore


التعليقات

أضف تعليقك

الإسم :  
البريد الإلكتروني :    
 

الأولى الأخيرة