الصهاينة يوظفون الدروز في سوريا لشيطنة الثورة

Share
Share
الصهاينة يوظفون الدروز في سوريا لشيطنة الثورة
الصهاينة يوظفون الدروز في سوريا لشيطنة الثورة



فيما يمثل محاولة واضحة لصرف الأنظار عن الهدف الرئيس للثورة السورية، حرص الكيان الصهيوني على تسليط الأضواء على مصير الدروز في سوريا، الذين ربطت أغلبيتهم المطلقة مصيرهم بمصير نظام آل الأسد.

وعلى الرغم من أن قوى المعارضة السورية قد أعلنت بشكل لا يقبل التأويل أن هدفها هو التخلص من نظام الأسد وأعوانه وأنها لن تستهدف أي شخص لمجرد انتمائه إلى هذه الطائفة أو تلك، إلا أن القيادات والنخب الصهيونية واظبت على طرح مصير الدروز وأخذت تصور الأمر على أنهم سيتعرضون لمذبحة على أيدي من أسمتهم بـ«الجهاديين السنة».

وقد حاول الكيان الصهيوني تبرير تركيزه على هذه القضية بالقول إنه ملتزم بالدفاع عن الدروز؛ بسبب التحالف الوثيق بينه وبين الدروز الذين يعيشون في فلسطين المحتلة، حيث إن معظمهم يخدم في الجيش الصهيوني.

وتهدف تل أبيب بشكل خاص من وراء طرح هذه القضية إلى شيطنة الثورة السورية ومنحها طابعًا مذهبيًّا وطائفيًّا وليست قضية شعب يسعى للتخلص من نظام مستبد.

وتأمل تل أبيب أن تتدخل أطراف دولية لصالح نظام الأسد وإجهاض الثورة، أو على الأقل تأجيل لحظة الحسم وإنهاء المواجهة الدائرة حاليًا.

وتحاول القيادة الصهيونية أيضًا من خلال قضية الدروز في سوريا طمأنة حلفائها من الدروز داخل فلسطين المحتلة 48 بأنها ستفعل ما يجب من أجل الدفاع عن الدروز.

المفارقة أن الدروز المتحالفين مع نظام الأسد في سوريا قد دشنوا قنوات اتصال مع القيادات الصهيونية بعلم النظام نفسه، وهناك ما يدلل على أن نظام عائلة الأسد يراهن على أن يقدم الكيان الصهيوني على التدخل في المواجهة الدائرة بينه وبين قوى الثورة السورية، لاسيما في ظل تراجع قواته وخسارتها الكثير من المواقع، ويأمل النظام أن يقوم الكيان الصهيوني بتوجيه ضربات استباقية لقوى المعارضة بحجة العمل على حماية الدروز.

وكشفت صحيفة «معاريف» الصهيونية النقاب عن أن قيادات درزية على علاقة وثيقة بالنظام تقيم اتصالات مع دروز يشغلون مواقع مهمة في الكيان الصهيوني، ونوهت الصحيفة إلى أن نائب وزير التعاون الإقليمي الصهيوني أيوب قرا (درزي) يحافظ على اتصالات يومية مع القيادات الدرزية داخل سوريا، ونقلت الصحيفة عن قرا قوله إنه يجري اتصالات على مدار الساعة مع قيادات درزية داخل سوريا، لاسيما في منطقة السويداء في الجنوب السوري، زاعمًا أنه يتوجب على الكيان الصهيوني التدخل من أجل منع قيام «تنظيم الدولة» بالقضاء على الدروز.

ودعا قرا إلى توجيه ضربات للحركات الإسلامية تحديدًا التي تشارك في الثورة ضد النظام، بزعم أن هذه الحركات ستوجه صواريخها لقصف العمق الصهيوني بعد أن تنجز مهمة إسقاط النظام.

واعتبر قرا أن الحرب الاستباقية ضد التنظيمات الجهادية هي الإستراتيجية التي يتوجب على الكيان الصهيوني انتهاجها لخدمة مصالحه، ولقطع الطريق على من أسماهم بـ«الجهاديين» الذين يمثلون «أكبر خطر وجودي على إسرائيل» على حد تعبيره.

لكن بخلاف حسابات نظام الأسد وحلفائه من الدروز، فقد تبين أن الكيان الصهيوني لا ينوي حقًا التدخل بشكل مباشر في الصراع القائم حاليًا بحجة الدفاع عن الدروز، خشية أن يفضي مثل هذا التحرك إلى عواقب وخيمة وتداعيات أمنية بالغة الصعوبة لتل أبيب. كما نقلت قناة التلفزة الأولى عن مصدر صهيوني رسمي قوله إن تل أبيب لن تخاطر بأمنها من أجل الدروز، وإن العلاقة الخاصة معهم لا تعني التضحية بمصالح «إسرائيل».

وأشار المصدر إلى أن حكومة بنيامين نتنياهو ترفض التورط المباشر والعلني في سوريا من أجل حماية الدروز في سوريا، لاسيما في منطقة «السويداء» في الجنوب وضواحيها، كما نوّه المصدر إلى أن تجنب التدخل المباشر والعلني فيما يحدث في سوريا يمثل «مصلحة إسرائيلية عليا».

ونسف هذا المواقف الانطباع الذي ساد مؤخرًا أن تصريحات الدروز الذين يشغلون مواقع رفيعة في مؤسسات الكيان تعبر عن سياسة تل أبيب العامة تجاه سوريا، حيث تبين أن هؤلاء المسؤولين إنما يعبرون عن مواقفهم الشخصية.

وعلى الرغم من أن قادة الكيان الصهيوني يجاهرون بالقول إنهم معنيون ببقاء نظام الأسد، ويتطلعون لإلحاق هزيمة بقوى المعارضة المسلحة إلا أنهم في المقابل يخشون تبعات التدخل المباشر في الصراع على اعتبار أن مثل هذا التدخل يمنح المعارضة السورية المبرر والحجة الدولية لاستهداف العمق الصهيوني لأول مرة من داخل سوريا، وهذا يمثل سيناريو الرعب الذي تخشاه القيادة الصهيونية.

في الوقت ذاته، أخذ معلقون صهاينة يحذرون من الوقوع في الفخ الذي يحاول نظام الأسد وحلفاؤه من الدروز نصبه للكيان الصهيوني؛ فقد وجه رون بن يشاي، المعلق العسكري في صحيفة «يديعوت أحرنوت» انتقادات حادة للقيادات الدرزية داخل الكيان الصهيوني، متهمًا إياها بمحاولة توريط تل أبيب في مسألة تفضي فقط إلى المس بالأمن الصهيوني.

وقال بن يشاي إن معظم الدروز في سوريا موالون لنظام الأسد وكل ما يعنيهم هو أن تتدخل تل أبيب بشكل مباشر في الحرب الدائرة داخل سوريا من أجل إنقاذ النظام، مما يجعلها طرفًا في الصراع.

ونوه بن يشاي إلى أن الدروز الموالين لنظام الأسد يفبركون قصصًا حول قيام التنظيمات الجهادية بالتخطيط لتنفيذ عمليات إبادة ضد الدروز من أجل جر الكيان الصهيوني التدخل على اعتبار أن تل أبيب ملتزمة بالدفاع عن الدروز.

كما حذرت نخب استشرافية صهيونية من مغبة التدخل المباشر حاليًا في سوريا على اعتبار أن مثل هذه الخطوة قد تفضي إلى غرق الكيان الصهيوني في الوحل السوري لأجل غير محدد.

وقال المستشرق الصهيوني البرفسور موشيه شارون إن الكيان يمكنه أن يعرف كيف يبدأ في التورط في الوحل السوري لكنه لن يكون بوسعه معرفة آلية التخلص من هذا الوحل.

وأوضح شارون في مقال نشرته صحيفة «يسرائيل هيوم» أنه يتوجب على الكيان الصهيوني الاستعداد لمواجهة إمكانية أن تشرع التنظيمات الجهادية في المبادرة باستهداف العمق الصهيوني، مشددًا على أن التحدي الذي يواجه تل أبيب في هضبة الجولان جدي إلى حد كبير.

ويُذكر أن مصادر صهيونية قد كشفت مؤخرًا أن تل أبيب تستعد لمرحلة ما بعد نظام الأسد عبر بناء قدرات عسكرية واستخبارية لتوظيفها في ضرب قوى المعارضة السورية في حال استهدفت الكيان الصهيوني بعد زوال النظام، وذكرت قناة التلفزة الصهيونية العاشرة أن الاستخبارات الصهيونية أعدت بنك أهداف لضربها في حال تم استهداف العمق الصهيوني مستقبلًا، كما أشارت القناة إلى أن سلاح الجو الصهيوني استعان بالمعلومات الاستخبارية التي قدمتها له شعبة الاستخبارات العسكرية «أمان» في بناء بنك أهداف شامل، على اعتبار أن هناك أساسًا للاعتقاد أن الكيان الصهيوني سيكون عرضة لهجمات تشنها الحركات الجهادية.

:: مجلة البيان العدد  338 شوال  1436هـ، يوليو  - أغسطس  2015م.


::  "البيان" تنشر ملف شامل ومواكب لأحداث الثورة السورية


التعليقات

أضف تعليقك

الإسم :  
البريد الإلكتروني :    
 

الأولى الأخيرة