من الشقاق إلى الاعنتاق.. رموز إسلاموفوبيا تتحول إلى الإسلام

Share
Share
من الشقاق إلى الاعنتاق.. رموز إسلاموفوبيا تتحول إلى الإسلام
من الشقاق إلى الاعنتاق.. رموز إسلاموفوبيا تتحول إلى الإسلام



قال صلى الله عليه وسلم : «عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل»[1]، وقال ابن الجوزي: معناه أنهم أسروا وقيدوا، فلما عرفوا صحة الإسلام دخلوا طوعاً، فدخلوا الجنة، فكان الإكراه على الأسر والتقييد هو السبب الأول، وكأنه أطلق على الإكراه التسلسل، ولما كان هو السبب في دخول الجنة أقام المسبب مقام السبب[2].

عجباً لهؤلاء الذين تجهزوا لمحاربة الإسلام، وأعدوا لذلك العدة، وخرجوا كراهية له لإطفاء نوره، ولكن الله علم أن في قلوبهم خيراً فآتاهم خيراً مما أخذ منهم وغفر لهم، وأخرجهم من الظلمات إلى النور عبر رحلة بدأت بالكراهية والحرب ومرت بالأسر والسلاسل وانتهت بنعمة الإيمان.

واليوم تتخذ السلاسل صورة مختلفة، إنها سلاسل الكراهية والخوف المرضي الذي تنتشر عدواه في العالم متمثلةً في ظاهرة «الإسلاموفوبيا»، التي تختزل المسلمين وتراثهم وحضارتهم وتنوعهم في صور نمطية ملفقة، وتعميمات ظالمة، بعضها ماكر، والآخر جاهل، ولكن سلاسل الإسلاموفوبيا هذه تقود الكثيرين إلى اعتناق الإسلام، فلم يعد مستغرباً أن تعلن رموز معادية للإسلام اعتناقها له، بعد صدمة اكتشافهم لحجم الزيف الذي قبلوه وروجوا له بعد مطالعتهم للإسلام بشكل مباشر، وبحثهم فيه من مصادره وليس من خلال الأبواق الكارهة له.

وأثبتت الأرقام زيادة أعداد المعتنقين للإسلام في أوربا وأمريكا بعد استعار حملات الإسلاموفوبيا وانتشار خطرها وتأثيرها الفادح والذي يصل إلى القتل والتهديد والتضييق عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

وإذا كانت حالة العداء للإسلام وباءً خطيراً يجب التصدي له، خاصةً بعد مجزرة المسجدين التي أظهرت للعالم أنه يسفك الدماء، ويزهق الأرواح، ويغتال المصلين العُزّل، إلا إن ظاهرة التحول من العداء إلى الاعتناق تستحق التوقف والتأمل، وتكشف أن مجرد وضوح أوليات الإسلام، وكشف أستار التشويه الملصقة به، تفتح القلوب، وتغير العقول، وأن معاول العنف الأهوج الذي يتلقفه الكارهون المبغضون في الإعلام وأروقة الفكر والسياسة تقطع الطريق أمام الكثيرين عن الهداية، وتلقي بالمسؤولية مضاعفة على المصلحين أن يمسحوا غبار الزيف عن وجه الإسلام النقي.

فان كلافيرن.. يهتدي أثناء البحث عن ثغرات للطعن في الإسلام:

البداية من هولندا حيث تصدرت مؤخراً أخبار اعتناق السياسي يورام فان كلافيرن الإسلام الذي اشتهر بمعاداته لسنوات، مما أثار صدمة وتساؤلات الكثيرين حول العالم.

حتى عام 2014م كان عضواً في حزب الحرية اليميني المتطرف، وهو حزب سياسي معروف بموقفه العدائي ضد الإسلام ووجود المسلمين في هولندا. علاوة على ذلك، فقد كان هو اليد اليمنى لزعيم الحزب المتطرف جيرت ويلدر، أحد أشهر رموز الإسلاموفوبيا في العالم، والمعارض الأبرز لهجرة المسلمين إلى الغرب، والمروج لفزاعة «خطر أسلمة أوربا»، وقد دعا مراراً إلى حظر المساجد والحجاب، ووقف هجرة المسلمين.

واللافت أن تحول فان كلافرين جاء بعد أن بدأ في دراسة الإسلام من أجل نشر كتاب عن انتهاك هذا الدين للحقوق وتهديده للغرب، ولكن دراسته للقرآن وتعلمه للإسلام أدت إلى العكس، حيث أعلن اعتناقه له، وأوضح أنه كان مخطئاً في افتراضاته وتحيزاته، واعترف بأن إلقاء اللوم على الإسلام في كل مشاكل الغرب كان مجرد جزء من الأهداف السياسية لحزبه السابق، وانعطف الكتاب الذي كان يعده لمهاجمة الإسلام إلى الدفاع عنه، وأصبح عنوانه: «من المسيحية إلى الإسلام في زمن الإرهاب العلماني»، وأوضح فيه أنه من السهل الوقوع في التحيزات والقوالب النمطية التي تروج لها وسائل الإعلام والجهات المعادية للإسلام.

منتج الفيلم المسيء يعتذر للنبي صلى الله عليه وسلم :

قبل أعوام اهتدى أرنود فان دورن، نائب رئيس الحزب سابقاً، ومنتج فيلم «فتنة» المسيء للنبي صلى الله عليه وسلم ، والذي اعتنق الإسلام عام 2013م، وأوضح أن نظرته السيئة للإسلام سابقاً كانت انجرافاً مع الأحكام المسبقة التي تلصق بالإسلام من قبل وسائل الإعلام والحكومات عن قمع النساء، والعنف، والإرهاب، وعدم التسامح.

وقال: «لم يدر في خلدي كعضو حزب الحرية اليميني الهولندي السابق أن أدخل الإسلام الحنيف، وأتوجه بعد ذلك لزيارة الحرمين الشريفين، خصوصاً أني أنتمي للحزب الذي أسهم في إنتاج الفيلم المسيء لمحمد بن عبد الله، بل كنت منتج ذلك الفيلم الذي يعد نقطة سوداء في حياتي. فقد كنت منتمياً لأشد الأحزاب تطرفاً وعداءً للدين الحنيف».

وكشف دورن عن أن العداء للإسلام قاده للبحث فيه وهو ما أوصله إلى قناعة تامة بخطأ الصور المغلوطة المشاعة عنه، والانجذاب له، والاقتراب من المسلمين، ليفاجئ الجميع بتغريدة على تويتر كتب فيها الشهادتين، ويسافر إلى المدينة المنورة ويقف أمام منبر الرسول صلى الله عليه وسلم  باكيا خجلاً معتذراً لنبي الرحمة صلى الله عليه وسلم ، بعد أن كان قبلها بعامين من أشد الطاعنين المهاجمين له.

ولم يتوقف دورن عن العمل السياسي والعام، فهو عضو المجلس البلدي في لاهاي، ورئيس مجلس إدارة حزب الوحدة المبني على المبادئ الإسلامية، وسفير علاقات المشاهير في جمعية الدعوة الإسلامية الكندية في أوربا.

يهتدي بسبب قبول الكنيسة زواج الشواذ:

في أكتوبر عام 2017م ارتج الرأي العام الألماني بإعلان السياسي الألماني آرتور فاغنر اعتناقه الإسلام وتغيير اسمه إلى أحمد، ومغادرة حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني الشعبوي الذي يناصب المسلمين العداء ويتخذ موقفاً مناهضاً للهجرة ويعتاد تنظيم الحملات ضد ما يسميه بـ«أسلمة ألمانيا».

وكشف فاغنر الذي كان يرأس اللجنة التنفيذية للحزب بولاية براندنبورغ، أنه اهتدى إلى الإسلام في نهاية عام 2015م بعد زيارته إلى روسيا، والتي تعرف فيها على المسلمين كشعب «منفتح وصادق»، وكتم إسلامه لمدة عامين احتار خلالهما كيف يخبر رئيس الحزب الذي يرفع شعار «الإسلام لا ينتمي إلى ألمانيا».

وأوضح فاغنر أنه من بين الأسباب التي دفعته لاعتناق الإسلام التغيرات التي طرأت على الكنيسة، والتي لا تنسجم مع قناعاته، مثل قبول ما يسمى بزواج المثليين، ومشاركة القساوسة في احتفالاتهم.

دانيال سترايتش:

القصة تتكرر مع السياسي المعروف دانيال سترايتش الذي كان عضواً في حزب الشعب السويسري، ومدرباً عسكرياً في الجيش، وعضواً بالمجلس المحلي لمدينة بال.

كان سترايتش مسيحياً متديناً، وناشطاً في بناء المشاعر المعادية للمسلمين، وسبق له أن قاد مباردة لحظر المآذن في جميع أنحاء سويسرا، وفي خضم بحثه في التعاليم الإسلامية ليتمكن من جدال المسلمين والطعن في دينهم، وجد نفسه معجباً بما يقرأ، وتملكته الدهشة من أن هذا هو الدين الذي ظل يعاديه لأكثر من ثلاثين عاماً.

اعتنق سترايش الإسلام، وعلل ذلك بقوله: «يقدم لي الإسلام إجابات منطقية لأسئلة الحياة المهمة، والتي لم أجدها في المسيحية».

في نوفمبر 2009م غادر ستريتش حزب الشعب الاشتراكي، وبدأ في بناء حزب جديد، وحركة جديدة تسعى لنشر التسامح.

وبرغم إخفائه إسلامه لمدة عامين، إلا إنه لم يسلم من المعسكر المعادي للإسلام، والذي اعتبر إسلامه تهديداً للأمن القومي نظراً لمنصبه العسكري.

الإسلاموفوبيا تدفع المزيد من الأمريكيين للإسلام:

من المفارقات المحيرة التي يلاحظها أغلب الباحثين في التحولات الدينية، زيادة أعداد معتنقي الإسلام بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وسيل الإسلاموفوبيا الذي انهمر بعدها.

من المؤكد أن حياة المسلمين في أمريكا أصبحت أصعب بكثير بعد الحادي عشر من سبتمبر، وفقاً لمركز دراسة الكراهية والتطرف[3].

فإن معدل جرائم الكراهية ضد المسلمين في الولايات المتحدة قد تضاعف ثلاث مرات منذ هجمات باريس وإطلاق النار الجماعي في سان برناردينو، ونادراً ما يصوّر الإسلام بعد أحداث 11 سبتمبر في الأخبار والثقافة الشعبية بشكل جيد.

وفي تقييم لمؤسسة [4]Media Tenor وجدت أن أكثر من 80% من التغطية الإعلامية لشبكة NBC وCBS كانت سلبية، في حين أن أكثر من 60% من التغطية على قناة Fox كانت غير مواتية، حيث حصلت قصص عن الإرهاب الدولي والصراع على أقصى درجات البث. ووجدت الدراسة أيضاً أنه في معظم الحالات لم يستضاف مسلمون كخبراء للتعليق أو الحديث عن الإسلام.

 ولكن وبرغم هذا زادت أعداد المتحولين إلى الإسلام بشكل ملحوظ في الفترة نفسها، وتشير بيانات جمعية المحفوظات الدينية لعام 2010م، أن عدد المسلمين في أمريكا زاد بنسبة 67% في العقد الذي أعقب هجمات 11 سبتمبر. كان هناك مليون مسلم في عام 2000م؛ وبحلول عام 2010م ارتفع هذا العدد إلى 2.6 مليون.

 وبحلول عام 2015م وصل هذا العدد إلى 3.3 مليون مسلم، قد تكون الهجرة هي السبب الأساسي للزيادة، ولكن التحول الديني رقم مهم لا يمكن تجاهله، وبحسب إحصاء مركز بيو للأبحاث الذي أجرى في عام 2011م فإن 20% من المسلمين الأمريكيين كانو من المهتدين الجدد[5].

إذن لماذا يعتنق مزيد من الأمريكيين الإسلام برغم المناخ العام الذي يزداد صعوبة وقصوة تجاه المسلمين؟

تقول أسماء أفسر الدين[6]: «برغم رهاب الإسلام، فإن الأمريكيين المفكرين الذين لديهم فضول حول الطبيعة الحقيقية للإسلام قد يذهبون إلى اكتشاف تعاليم الدين من مصادر موثوقة».

وتكشف أفسر الدين، مؤلفة كتاب «القضايا المعاصرة في الإسلام»، أن العديد من الطلاب في فصولها ينجذبون إلى عدالة الإسلام.

وتقول: «يلفت نظرهم الكثير من التركيز على المساواة بين البشر، خاصة في تاريخ الإسلام المبكر. وإذا كنت ضحية للظلم الاجتماعي، فأنت تبحث عن طرق لمكافحة مثل هذه القضايا، خاصة إذا كنت شاباً».

وتؤكد على أن العديد من الشباب تستولي عليهم الدهشة عندما يدرسون الإسلام، ويشعرون بالتناقض الهائل، والتضليل المتعمد للحقائق أحياناً بين ما تشيعه وسائل الإعلام، وما يقرؤونه في الكتب العلمية المتعلقة بالإسلام وتاريخه.

وبعض هؤلاء الطلاب قد يعتنقون الإسلام، مثل تريزا كين، التي كانت طالبة دراسات عليا في جامعة جورج ميسون بفرجينيا في ربيع عام 2007م، وصادفتها مادة اختيارية تدعى «الحياة الدينية الإسلامية» والتي أثارت فضولها فاختارتها.

وبرغم أنها نشأت كاثوليكية، وكانت على حد تعبيرها «تريد استمرار الصلة بالله»، ولكنها لم توافق على آراء كنيستها بشأن ما يعرف بزواج المثليين وتوقفت عن الذهاب إليها.

ودرست «الكتاب المقدس، والديانات الشرقية، ولكن ما أثار فضولها كان هو الإسلام، حيث فوجئت بالتعاليم الإسلامية حول حقوق المرأة والعدالة الاجتماعية والبيئة، وهو ما لم تتخيل أن الدين تكلم عنه بهذا الوضوح، ويخالف تماماً الصور النمطية عن الإسلام، وبعد فترة من دراستها له قررت اعتناقه.

لم تكن تلك الشخصيات المهتدية إلى الإسلام سوى مجرد نماذج قدر لها في لحظة من الزمان أن ترى نور الإسلام صافياً كما أنزل، وستظل القائمة تطول والله متم نوره ولو كره الكافرون.

عن تميم الدَّاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ليَبْلُغن هذا الأمر ما بلغ اللَّيل والنَّهار، ولا يترك الله بيت مَدَرٍ ولا وَبَرٍ إلَّا أدخله اللهُ هذا الدِّين، بِعِزِّ عَزِيزٍ أو بِذُلِّ ذَليلٍ، عِزّاً يُعِزُّ الله به الإسلام، وذُلّاً يُذِلُّ الله به الكفر».


 


[1] صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب الأسارى في السلاسل.

[2] نقله عنه ابن حجر في فتح الباري.

[3] (https://goo.gl/T2f9it).

[4] بعنوان «التغطية الإعلامية عن المسلمين الأمريكيين تزداد سوءاً.. المسلمون يصورون في الغالب كمجرمين»، ورصد تغطية وسائل الإعلام الرئيسية في الفترة من 2007 إلى 2013م، مؤسسة بحثية تقيم بيانات المنظمات غير الحكومية والحكومات:

(https://goo.gl/eS4jWj).

[5] (https://goo.gl/qou6Kw).

[6] أستاذة لغات وثقافات الشرق الأدنى بجامعة إنديانا بلومنجتون، وتقول أيضاً: إن الدعاية المحيطة بالإسلام هي على وجه التحديد السبب في الاهتمام المتزايد به منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر: (https://goo.gl/Brn5Bd).


التعليقات

أضف تعليقك

الإسم :  
البريد الإلكتروني :    
 

الأولى الأخيرة