السودان...مِنْ شدِّ الأطراف إلى البتر

Share
Share
السودان...مِنْ شدِّ الأطراف إلى البتر
السودان...مِنْ شدِّ الأطراف إلى البتر


ليس أدلَّ على واقع الأمة الإسلامية وما يحاك لها من مخططات ومشاريع تستهدف تفتيتها ووأد كل محاولة لنهوضها ووحدتها: مما يشهده السودان من أزمات متلاحقة تعصف بوحدته وتعبث بأمنه؛ فمنذ أن نال السودان استقلاله في عام 1956م، دخلت البلاد في حالة من الصراع الداخلي المرير لم تنقطع إلا قليلاً؛ حيث كانت أوضاع الصراع وحلقاته تتعقد بمرور الوقت وتتشابك روابطها الداخلية بأخرى خارجية (إقليمية ودولية)، تؤججها وتسعى لإذكائها تحقيقاً لمصالحها وإستراتيجياتها الآنيةِ منها والمستقبلية.

ولقد اشتدت وطأة التدخل الأجنبي في السودان استغلالاً لمشكلاته الداخلية، منذ أن تسلمت حكومة الإنقاذ مقاليد السلطة أواخر ثمانينيات القرن الفائت وأعلنت عن توجهات فكرية وحضارية حاولت أن تعكس من خلالها قيماً إسلامية رغبة في الأصالة والتحرر، وبُعْداً عن موروثات الحقبة الاستعمارية الغربية وما خلَّفتـه من نظريات وممارسات لا تتفق وحاضنةَ الشعب السوداني الدينية والثقافية والسياسية والاجتماعية.

ولقد عمدت الإستراتيجيات الغربية منذ نهاية الخمسينيات من القرن الماضي، ومع دخول جُلِّ الدول الإسلامية مرحلة الاستقلال عن الاستعمار الغربي المباشر، عمدت تلك الإستراتيجيات إلى تطويع مبدأ «شد الأطراف» Peripheral doctrine في تعاملها مع الدول الإسلامية، الذي يعني وَفْقاً للدكتور حامد ربيع: «عدم قدرة الجسد على الحركة بكامل قدراته وقواه»[1]، ويتلخص هذا المبدأ في إقامة تحالفات غير رسمية مع الدول الواقعة على أطراف العالم الإسلامي لاستخدامها كأداة للضغط على تلك الدول في الوقت والسياق المناسبين، وكذلك خلق حالة من الاضطرابات والقلاقل على تخوم مناطق التماس بين بلدان العالم الإسلامي وجيرانه المحيطين به على نطاق رقعته الجغرافية الممتدة.

السودان جسر للتواصل الحضاري:

لا شك أن ما يشكله السودان من بُعْد حضاري يتمثل في هويته الإسلامية العربية الإفريقية، يؤهله أن يكون جسراً فعالاً للتواصل بين إفريقيا شمال الصحراء وإفريقيا جنوبها، وبين شرق إفريقيا وغربها، ومن ثَمَّ يعد السودان حلقة اتصال بين القارة الإفريقية (قارة الإسلام) وقلب العالم الإسلامي؛ حيث يشكِّل طريق الحج القديم الذي يبدأ من الأطلسي غرباً وحتى الجزيرة العربية شرقاً مروراً بمصر والسودان، رباطاً من التواصل الاجتماعي والثقافي بين أبناء شعوب وحواضر إسلامية عدة، ومن ثَمَّ فإن استقرار السودان ووحدَته يعني تمدده الحضاري شرقاً وغرباً وجنوباً، وهو ما يعني: أن حالة التمازج الثقافي التي شكلت السودان والتي يشكِّل الإسلام جوهرها ومكوِّنها الرئيس، يمكن أن تعم هذه المناطق وتعيد صياغتها لتندرج في إطار الأمة الإسلامية وكيانها القيمي الجامع، وهذا ما لا تريده القوى الغربية الكبرى المناوئة لتوجهات الأمة الوحدوية الجامعة ولو في إطارها الشكلي والشعائري.

ولما كانت معظم أزمات السودان الرئيسة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمحيطه الإقليمي العربي والإفريقي ومن ثَمَّ الإسلامي؛ لذا فإنه يمكن القول: إن التحديات المتعددة التي يواجهها ذلك البلد، والتي يتداخل فيها العسكري والسياسي مع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي؛ إنما تنعكس على مرتكزات أمن الأمة الإسلامية باتساع نطاقها وأبعادها ومراميها.

إن ما يواجهه السودان من تحديات - ولا سيما قضية انفصال الجنوب - إنما هو في التحليل الأخير محاولة لتغيير هوية السودان الحضارية الإسلامية في إطار تنافس قيمي بين رؤيتين متضادتين[2]:

الأولى: ترى السودان جزءاً من محيطه الحضاري (العربي الإفريقي الإسلامي).

والثانية: ترمي لربطه بإفريقيا فقط في إطار ما يسمى بـ «أفرقة الوجه الحضاري للسودان» ومن ثَمَّ ربطه بالعالم الغربي ومنظومته الفكرية ذات الصبغة المسيحية الأنجلوسكسونية.

وإذا ما نجحت الرؤية الأخيرة في تمرير تلك المخططات التفتيتية بتغيير الهوية الحضارية للسودان، فإن ارتباط هذا البلد بمحيطه (العربي الإسلامي) سيضعف ومن ثَمَّ يبقى خيار الانفصال والتفتت في مناطق أخرى مشابهة من العالم الإسلامي أمراً قائماً، بل مرغوباً من قِبَل القوى الغربية المهيمنة على مجمل تفاعلات النظام الدولي الراهن.

واشنطن... وتهيئة المناخ للبتر:

في يناير من عام 2004م أصدر مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية بواشنطن Center For Strategic & International Studies تقريراً مهمّاً عن السودان بعنوان: «لضمان السلام: إستراتيجية ما بعد الصراع في السودان». To Guarantee The Peace: An Action Strategy For A post-conflict Sudan

تضمَّن رؤية الولايات المتحدة الأمريكية لمستقبل السودان في إشارات ربما لم يفطن لها كثيرون آنذاك؛ ولا سيما أنها سبقت اتفاقية نيفاشا الشهيرة عام 2005م التي وضعت لَبِنة الانفصال وأعطت مآلاته شرعية في أطر قانونية زائفة، ولعلنا في هذا الإطار ننقل بعض المقتطفات من هذا التقرير نظراً لأهميته ودلالته الإستراتيجية للتحول باتجاه بتر جنوب السودان عن دولة الوحدة الجامعة. يقول: (إن السودان يشكل بلداً رئيساً في الحرب الأمريكية ضد الأنظمة «الفاشلة» والنزاعات المتصلة والإرهاب في القرن الإفريقي ومنطقة البحر الأحمر، وإذا قُدِّر للولايات المتحدة أن تفشل في اتخاذ خطوات كفيلة بمنع السودان من الانزلاق في إطار الدول «الفاشلة»، فإن عدم الاستقرار في الإقليم سوف يؤدي إلى تهديد المصالح الأمريكية الحيوية فيه...) ويمضي التقرير قائلاً: (... كما أن السودان يعتبر قُطْراً مهماً لتطبيق إستراتيجية واشنطن الهادفة إلى إدخال الديمقراطية والانفتاح في الشرق الأوسط ولا سيما بين المجتمعات المسلمة؛ فإنهاء الحرب في السودان يهيئ الفرصة مع الشركاء العرب والأصدقاء والحلفاء الآخرين للترويج لرؤية واشـنطن وإسـتراتيجيتها في المنطقة، وإن الالتزام بسودان ما بعد النزاع سيتردد صداه في ما وراء الخرطوم؛ خاصة في ظل الصعوبات الدبلوماسية التي تواجهها واشنطن في الدول العربية والإسلامية بشكل عام)[3].

ويمكن القول استناداً لما سبق: إن انفصال جنوب السودان لم يكن وليد نتيجة الاستفتاء، وَفْق الراجح من الشواهد والدلائل، ولكنه بدأ مع إقرار اتفاق نيفاشا للسلام عام 2005م؛ حيث جاءت تجليات هذا الاتفاق في إطار تهيئة المناخ للانفصال ولعل الفترة الانتقالية التي أقرها الاتفاق ومدَّتها ستة أعوام ليست إلا فترة تدريبية للجنوبيين لإدارة دولتهم المنتظرة بمباركة غربية وأمريكية وصمت وعجز عربي وإسلامي مريب؛ لذلك فلا غرو أن حكومة جنوب السودان المتمخضة عن نيفاشا لا تستخدم الرمز الدولي السوداني في شبكتها التليفونية، وعوضاً عن ذلك فإنها تستخدم رمز أوغندا، كما أنها تقيم شبكة علاقات سياسية وتجارية بالعالم الخارجي دون المرور ببوابة الخرطوم؛ إذ تمتلك الحركة مكاتب اتصال وتمثيل سياسية في العديد من الدول الأجنبية، ولا تختلف هذه المكاتب الخارجية عن السفارات من حيث الجوهر أو الوظيفة إلا في المسمى فقط، وتبلغ صلاحيات حكومة الجنوب حدّاً يصل إلى إصدار تأشيرات الدخول للإقليم؛ وربما يجري ذلك في كثير من الأحيان بدون علم وزارة الخارجية السودانية ذاتها[4].

وعليه فإن الواقع الحالي يؤكد أن جنوب السودان قد أضحى شبه دولة، بل هناك رموز دولة بالفعل، مثل علم الحركة الذي يخفق فوق عدد من المؤسسات الحكومية بالجنوب وليس علم الدولة السودانية الأم، والمنهج التعليمي المختلف عن نظيره في الشمال، والاستقلالية الكبيرة عن الحكومة الاتحادية في الخرطوم في مجالات التمويل والتخطيط والإدارة، كما تتجلى التعبئة الجماهيرية باتجاه الانفصال في حثِّ المواطنين الجنوبيين على التصويت للحرية (بمعنى الانفصال) وقيام شباب الحركة الشعبية بمسيرات تطالب بالانفصال صراحة[5].

وقد قامت الحركة الشعبية بتكوين لجنة لإعداد النشيد الوطني، وإنشاء وكالة أنباء جنوب السودان، والتخطيط لإنشاء الخطوط الجوية لجنوب السودان. ونظراً لوجود تخوُّف وقلق من حدوث عنف واضطرابات بعد الانفصال فقد عمدت الحركة إلى تقوية جيشها وتطوير قدراته لمجابهة احتمالات حرب قد تنجم مع الشمال. وفي هذا المسعى قامت الحركة بدعم من وزارة الخارجية الأمريكية بعقد اتفاق مع شركة دين كورب الأمريكية الخاصة لتدريب قوات الحركة الشعبية وتحويلهم لقوة عسكرية محترفة، وبلغت قيمة العقد 40 مليون دولار لإنجاز هذه المهمة بهدف تحقيق الاستقرار في جنوب السودان، كما قامت الحركة بعقد اتفاق آخر مع شركة بلاك ووتر لتوفير حماية أمنية لكبار مسؤولي الحركة، وتدريب جيشها الوليد؛ وذلك بمساعدة ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي السابق[6]. وقد سعت الحركة إلى التزوُّد بالعتاد العسكري الثقيل وخاصة في السنتين الأخيرتين؛ ففي أكتوبر 2008م احتجز قراصنة صوماليون سفينة أوكرانية تحمل دبابات كانت في طريقها للحركة الشعبية عبر كينيا، كما أن الحركة شرعت في شراء 11 طائرة حربية متقدمة من المفترض أن تكون قد تسلَّمتها بنهاية أغسطس 2010م، وقد جرى تدريب الطيارين في أوغندا وأمريكا، على أن يكون دخول هذه الطائرات الخدمة نهاية عام 2010م مع اقتراب الانفصال الفعلي لدولة الجنوب[7].

كرة الثلج... وتأثير العدوى:

وإذا كانت بعض الاستطلاعات المستقلة حول توجهات الناخبين في جنوب السودان قد أكدت أن نحو 70 % منهم أو يزيد يفضلون الانفصال وتأسيس دولة مستقلة[8] في استفتاء تقرير المصير (الذي قد يكون أُعلِن عن نتائجه أثناء طباعة هذا المقال)، فإن السؤال الذي يجب أن يطرح بقوة خلال المرحلة الحالية إنما يتعلق بتأثيرات الانفصال المنتظر على الأمة الإسلامية، وكيف يمكن مجابهة زيادة كرة الثلج التي تمثلها سابقة الانفصال في المنطقة؛ بحيث لا تنتقل العدوى إلى دول أخرى ربما تتشابه ظروفها وأزماتها مع كثير مما يعانيه السودان، مثل: العراق، واليمن، وباكستان، وربما تركيا... وغيرها من الدول التي تتكون من عرقيات أو إثنيات مختلفة. الأمر الذي يمكن تسميته بمنطق «التفجير الذاتي» للعالم الإسلامي. ولعل التقاليد الأمريكية في التعامل الداخلي مع أزمات العالم الإسلامي تسترجع منطق التفتيت نفسه الذي برعت فيه دبلوماسية الإمبراطورية البريطانية الآفلة في أثناء الثورة العربية ضد العثمانيين زمن الحرب العالمية الأولى، والذي يستند إلى مقولتهم الشهيرة: «لا تحاول أن تفعل بنفسك معظم الأشياء ضد الدولة العثمانية، فمن الأفضل أن يحاول العرب فعل ذلك بدلاً من أن تفعله أنت بإتقان، إنها حربهم ونحن هناك لمساعدتهم وليس من أجل كسبها لهم»[9].

لذلك فإن الولايات المتحدة لن تقول: إنها ستفتت هذه الدولة أو تلك من دول العالم الإسلامي، ولكنها ستقوم بذلك عبر سياسة إشعال الأزمات وإثارة النعرات الأولية الطائفية والمذهبية والعرقية في إطار إستراتيجية الفك والتركيب التي تنتهجها بشأن مفردات الأمة الإسلامية لتحويلها إلى كيانات فسيفسائية غير متجانسة قابلة للانفجار الذاتي وَفْقاً للخبرة البريطانية سالفة البيان، بينما تبدو واشنطن في صورة المدافع عن حقوق الإنسان وراعية حق تقرير المصير لمن يبتغي إلى ذلك سبيلاً.

إن ما يحدث اليوم في السودان ربما يحدث غداً في غيره من البلدان الإسلامية، ومخطئ من يظن أن واشنطن تتحرك في سياساتها لاعتبارات قيمية أو أخلاقية أو إنسانية. ومن ثَمَّ فإن الاهتمام الواسع الذي تبديه الإدارة الأمريكية بدفعها باتجاه انفصال الجنوب؛ إنما يهدف بالأساس لإعادة صياغة السودان على أسس جديدة تتضمن القضاء على نظام الإنقاذ، والتخلص من كل أطروحاته الإسلامية التي ما زال يحتفظ بها على الرغم من الضغوط الغربية والأمريكية على الخرطوم، والعمل على تغليب الوجه الإفريقي للسودان على وجهه العربي الإسلامي، والعمل على استغلاله اقتصادياً من قبل الشركات النفطية الأمريكية، مع تجزئته من الداخل إلى كيانات فسيفسائية متعددة تتيح لواشنطن، إدارتها جميعاً بسهولة بواسطة أحد موظفي الخارجية الأمريكية، وبعد ذلك رَبْط جنوب السودان بالقرن الإفريقي وشرق إفريقيا وسلخه من سياقه الإسلامي. وتسعى واشنطن في رؤيتها البعيدة إلى تطويق الدول العربية - وخاصة مصر - وحرمانها من أي نفوذ قائم أو محتمَل داخل القارة الإفريقية، واحتواء الدولة المصرية من الجنوب والعمل على إضعافها باعتبار أن ضعف مصر يلقي بظلاله على جل الدول العربية لما لها من ثقل سياسي وتأثير تاريخي على محيطها الإقليمي، هذا الأمر سيلقي بظلاله لا على الأمن القومي في مصر والسودان فحسب، بل إن الأمر سيتعدى ذلك إلى المساس بمنظومة أمن المنطقة العربية والإسلامية بمفهومها الشامل.

وختاماً؛ فإن مخططات تفتيت العالم الإسلامي ليست بالأمر الجديد، ولربما يوحي انفصال جنوب السودان المنتظر ببدء موجة جديدة من موجات تنفيذ وتفعيل هذه المخططات، ولعلنا في هذا السياق نستدعي دراسة إسرائيلية قديمة نسبياً ربما لم يلتفت لها أحد في حينها، بيد أن الوقائع المُعاشة تؤكد أن القوى (الصهيوأمريكية) تسعى جاهدة لتفعيل تلك المخططات التفتيتية للأمة؛ ففي عام 1982 نشرت مجلة (كيفونيم) - التي تصدر بالعبرية، وتعد لسان حال الصهيونية العالمية - دراسة تُعَد بمثابة وثيقة مهمة تحت عنوان «إستراتيجية إسرائيل في الثمانينيات» أكدت أن هدف إسرائيل هو تقسيم المنطقة العربية إلى دول صغيرة وكذلك العمل على تفكيك الدول القائمة وتفتيتها ومن ثَمَّ إعادة ترتيب الأوراق في منطقة الشرق الأوسط لتصبح منطقة فسيفسائية تذوب الدولة العبرية في إطارها؛ بحيث لا تشعر إسرائيل بالاغتراب في محيطها الإقليمي وتصبح مكوناً من مكونات فسيفساء المنطقة ككل[10].

إن القوى (الصهيوأمريكية) على قناعة راسخة بأن العالم الإسلامي تتنازعه الانقسامات العرقية والطائفية والمذهبية، ومن ثَمَّ تعمل بشتى الطرق على اختراقه وإضعافه من الداخل من خلال التآمر مع الأقليات المتضمنة داخل جسد الأمة واستقطابها وتشجيعها على التمرد على دولها الأم وإقامة دويلات منفصلة أو كيانات هشة يمكن احتواؤها في إطار كيانات إقليمية أخرى غير إسلامية. ومن ثَمَّ تصبح ورقة الأقليات هي الوسيلة المثلى لإنهاك الأمة الإسلامية من الداخل ومن ثَمَّ يسهل تجزئتها وتفتيتها وانتهاب خيراتها.

وفي هذا السياق، فإن السودان يُعَد وَفْقاً لهذه الرؤية بمثابة البداية المثالية الناجحة لحلقات التفتيت؛ حيث يرى وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي السابق آفي ديختر[11] أن الهدف الرئيس من اهتمام إسرائيل بالتدخل في شؤون السودان يتمثل في تفتيت السودان وشغله بالحروب الأهلية؛ لأنه بموارده ومساحته الشاسعة وعدد سكانه يمكن أن يصبح دولة إقليمية قوية، وإنه يجب أن لا يُسمح لهذا البلد - رغم بُعده عن إسرائيل - بأن يصبح قوة مضافة إلى قوة العالم العربي؛ لأن موارده إن استُثمرت في ظل أوضاع مستقرة فستجعل منه قوة يُحسَب لها ألف حساب؛ ولذلك لا بد من أن تعمل إسرائيل على إضعاف السودان، وهذا من ضرورات دعم وتعظيم الأمن القومي الإسرائيلي ببُعدِه الإستراتيجي.


 


[1] انظر في تفصيل هذا المبدأ وتطبيقاته: حامد ربيع، الثقافة العربية بين الغزو الصهيوني وإرادة التكامل القومي، القاهرة، دار الموقف العربي، 1983م.
[2] لمزيد من التفاصيل بشأن هاتين الرؤيتين انظر: حسن الحاج علي، «أزمات السودان وتحديات أمن المنطقة العربية»، في «الأمة في مواجهة مشاريع التفتيت»، التقرير الإستراتيجي السابع لمجلة البيان، يناير 2010م، ص 163.
[3]
John Love, Daniel Werbel-Sanborn, Lance Lesher, To Guarantee The Peace: An Action Strategy For A post-conflict Sudan, Center For Strategic & International Studies, January, 2004
[4] انظر: عبد الوهاب الأفندي، الانزلاق نحو الانفصال والكوابح المعطلة: المشهد السوداني في نهاية عام 2009م، الجزيرة. نت، 23/12/2009م.
[5] «مسيرات تطالب بانفصال جنوب السودان عن الشمال»، الجزيرة نت. 12/8/2010م.
[6] «أميركا تخطط لإعلان «دولة النيل» جنوب السودان، موقع العالم الإخباري. 2/8/201. http://www.alalam-news.com/node/263089
[7] «الجيش الشعبي يشتري 11 طائرة عسكرية متقدمة»، الأحداث. 22 أغسطس 2010م.
[8]
See: Samuel Hillary Gama, Speculations on Security in South Sudan’s Post Referendum, ISS Today, Pretoria: The institute for Security Studies, September 2009
[9]
Mahdi Nazemroaya, America’s “Divide and Rule” strategies in the middle east, Global research, January 17, 2008
[10]
The Zionist conspiracy to divide the arab states into small units, the free arab voice, July22, 20. At. www.freearabvoice.org
[11] أنظر في ذلك: محمد جمال عرفة ، جنوب السودان يتسلح ... والوحدة تترنح، إسلام أون لاين، 23 ديسمبر 2008م.

  


التعليقات

أضف تعليقك

الإسم :  
البريد الإلكتروني :    
 

الأولى الأخيرة