في الختام

Share
Share
في الختام
في الختام



 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فهذه كلمات يسيرة أختم بها زاوية «الغرب: قراءة عقدية» بعد أن قضيتُ معها عامين ونيفاً. ولم أكن لأختمها لولا ما رأيت مؤخراً من حقد وجراءة عباد الأوثان في بلاد المشرق الأقصى على الإسلام وأهله بينما جمعيات حقوق الإنسان أصمت من فئران الكنائس؛ فصار لزاماً أن يبيَّن للقارئ المسلم، في زاوية تتجاوز الشأن الغربي إلى نطاق أكثر استيعاباً، أن الأمم الكافرة شرقيَّها وغربيها ما زالت تقاتل أهل الإسلام بنفس العقيدة التي قاتلتهم بها بالأمس، وأن «هولاكو» و«بربروسا» ما برِحا يتربصان بالإسلام وأهله، لذا سيكون ختام هذه الزاوية – بإذن الله – إرهاصاً لزاوية جديدة أكثر شمولاً.

ولا يفوتني أن أعلق في هذه الخاتمة على خبر إعلان فلسطين دولة مراقبة في الأمم المتحدة؛ فهي خطوة تجاه تدويل القدس الذي أراده الصليبيون منذ الانتداب البريطاني كما فصلت ذلك في مقال سابق بعنوان «القدس عاصمة للنظام العالمي الجديد»، وسيسمع المتابع للمواقف الغربية تذمر الغرب وإسرائيل من هذه الإعلان وكأنه تم رغم أنوف الصهاينة والصليبيين، بينما الحقيقة أن ذلك من «الضحك على الذقون» الذي ينبغي ألا ينطلي علينا أهل الإسلام. إن هذا الإعلان مؤشر خطير إلى أن الأمر بات وشيكاً، وأن دغدغة المشاعر بأن ما يجري هو تمهيد لدولة فلسطينية ذات سيادة عاصمتها القدس؛ هو في الحقيقة مضيعة للوقت.

فالحذر الحذر من أن نكون أبواقاً لأهل الصليب، ندعو إلى تدخل الأمم المتحدة في شؤون القدس بحجة إرغام اليهود الصهاينة على احترام القوانين الدولية والحد من المستعمرات؛ فإن حكومة نتنياهو تلعب مع أمريكا دوراً مماثلاً للدور الذي لعبته روسيا في المسألة السورية، وأما المستفيد الأول من هذه المناورات السياسية فقد عينته في المقال المشار إليه سابقاً.

أسأل الله أن يعز أولياءه وأن يكبت أعداءه، وأن يجعل ما قلناه زاداً إلى حسن المصير إليه، وعَتاداً إلى يُمن القدوم عليه، إنه بكل جميل كفيل، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

:: مجلة البيان العدد 306 صفر 1434هـ، ديسمبر2012م.

 


التعليقات

أضف تعليقك

الإسم :  
البريد الإلكتروني :    
 

الأولى الأخيرة