اسم الكتاب: فقه تاريخ الفقه (قراءة في كتب علم تاريخ الفقه والتشريع والمداخل الفقهية)

اسم المؤلف: د. هيثم بن فهد الرومي

دار النشر: مركز نماء للبحوث والدراسات

سنة الطبع: 1435هـ - 2014م

عدد الصفحات: 206

نوع الغلاف: غلاف

الحجم: من القطع المتوسط

أهمية الكتاب للقراء والساحة الفكرية:

- مع أن تاريخ العلوم في الجامعات الغربية يعد من التخصصات المهمة، بل إن فهم أي علم متعذر ما لم يعرف تاريخ ذلك العلم ص21

- الفقه إذا كان مؤثرا في حركة التاريخ, وكان الرجوع إلى كتب الفقهاء مفيداً في الاطلاع على صور الحياة التاريخية, فإن الفقه بدوره ضرورة في معالجة تاريخ الفقه والفقهاء. ص12

سبب التسمية:

لأن تاريخ الفقه ليس قصصاً و أسماء تسرد ولا حكايات تروى, بل هو تتبع لأفكار تتصل بداياتها بنهاياتها , وتؤدي أوائلها إلى أواخرها ص12

الهدف من البحث :

- بيان اتساع هذا العلم عما تصوره بعض المؤلفات فيه.

- بيان فائدته وثمرته.

عرض سريع وموجز لأبواب الكتاب ومباحثه:

والكتاب يشتمل على تمهيد وأربعة فصول وخاتمة :

تمهيد :

- ذكر فيه تعريف علم تاريخ الفقه .

- ونشأة تاريخ الفقه قال ( ولم يظهر تاريخ الفقه كشيء مستقل إلا بعد نشأت الكليات الشرعية حيث استحدثت مادة "تاريخ الفقه " لتكون مقدمة ومدخلاً لدراسة الفقه ) ص21.

- الفصل الأول : موضوعات علم تاريخ الفقه

أولاً: فقه تاريخ النص:

لا يمكن التفقه في النصوص الشرعية دون معرفة الظروف التاريخية المحايثة لها، لا من حيث هي علة لازمة لها تزول بزوالها، بل من حيث ضرورة في حسن فهمها وتنزيلها على مراد الشارع منها، ولذا فقد عُني مفسرو كتاب الله تعالى بأسباب النزول؛ لما لها من الأثر البالغ في تصور ما كان عليه الصدر الأول من الحالة النفسية والفكرية والاجتماعية يوم نزل عليهم القرآن يعلمهم ويوجههم، ولما ينشأ من حسن تأملها من تفهم الظروف الزمانية والمكانية التي عاشها المؤمنون إبَّان تنزل الوحي فيهم، من سلم وحرب، وأمن وخوف، وإيمان وكفر ونفاق، وقوة وضعف، ومسرة وحزن، وبداوة وحضارة، وطمأنينة واضطراب .

قال الشاطبي: (الجهل بأسباب التنزيل موقع في الشبه والإشكالات)، ثم ذكر جملة من تلك الشبه والإشكالات التي عرضت لبعض الأكابر بسبب الغفلة عن أسباب التنزيل.

والشأن هنا أن يعلم ضرورة العناية بالقرائن والأحوال التي تحف بالنصوص ومعرفة ظروفها التاريخية حتى تفهم على وجهها. ولا يعني ذلك بحال أن الشريعة مجرد فروع متطورة تفرضها دواعي الوقت وتقلب أحوال الناس في معايشهم كما ينادي بذلك دعاة تاريخية النص، بل القصد أن الالتفاف إلى الظروف الزمانية والمكانية للفروع المنقولة سبيل إلى فهمها في الكثير من الأحوال، أما ما وراء ذلك فله بحث آخر.

ثانياً: فقه تاريخ المسألة:

من لازم ذلك أن يتعين على من أراد فهم فتوى صدرت في زمان متقدم أن يطلع على أحوال ذلك الزمان ليحصل له تمام التفقه فيها، ومن ثم فالغفلة عن مراعاة ملابسات فتوى فقيه معين قد تجر إلى الخطأ في فهم كلامه.

والواجب فيما كان شأنه كذلك من المسائل أن يتعرف الفقيه على سبب الخلاف وتاريخه وظروفه حتى يتفهم الأقوال الجارية فيه، حتى إذا نسب إلى أحد رأيًا حرر كلامه وبيَّن وجهه.

والقصد من ذكر مثل هذا التنبيه على ضرورة مراعاة السياقات الزمانية والظروف التاريخية للفتاوى وعدم إغفالها، فإن من الفتاوى ما لا يعرف وجهه إلا بعد التعرف على مناطاته التي قد تخفى على كثير من النَّقلة، ثم إن هذه المناطات قد تتبدل فيبقى الحكم مستغرباً لمن لم يحط به خُبراً.

ثالثاً: فقه تاريخ الفقيه:

المراد به الاطلاع من سيرة الفقيه على ما من شأنه الإعلام برتبته، والإفصاح عن معاني كلامه من القرآئن والأحوال، ومعرفة المتقدم من المتأخر من أقواله ومذاهبه إن تعددت، وفهم كلامه في سياقه وحمله على مراده فيه.

رابعاً: فقه تاريخ المذهب:

هذه المذاهب المحفوظة وسائل إلى فقه الأئمة من الصحابة فمن بعدهم، وشأنها كما قال ابن أبي العز بعد ذكره للأئمة المشهورين : (ومن ظن أنه يعرف الأحكام من الكتاب والسنة بدون معرفة ما قاله هؤلاء الأئمة وأمثالهم فهو غالط مخطئ، ولكن ليس الحق وقفاً على واحد منهم).

فإذا تقرر هذا علم أن تاريخ الفقه بعد استقرار هذه المذاهب هو تاريخها في الجملة، ومما هو لازم للمتفقه في الواحد منها أن يعلم تاريخ مذهبه وظروف نشأته وأحوال إمام المذهب وتلامذته وناقلي مذهبه وأبرز رجالاته وأهم تصانيفهم وأنواعها ومراتبها والمعتمد منها، وأن يطلع على أسباب اختلاف الفقهاء في الجملة وأسباب اختلاف المجتهدين في نفس المذهب وأسباب اختلاف الرواية عن الإمام، وأن ينظر في تراجم أئمة المذهب وطبقاتهم وفتاويهم وظروفهم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية؛ فإن الفقه حياة يتفاعل بها الفقيه مع مجريات الأحوال في تقلباتها، وأبعد الناس عن الفقه هو أبعدهم عن الحياة.

- الفصل الثاني : نشأة علم تاريخ الفقه ومناهج التأليف فيه:

علم (تاريخ الفقه) أو (تاريخ التشريع) بالصورة التي يعهدها الناس اليوم في التأليف والتعليم علم جديد كحدث لم ينسج المتقدمون على منواله ولا سبقوا إلى الكتابة فيه، بل إنه (تاريخ الفقه) لم يظهر كشيء مستقل إلا بعد نشأة كليات الشريعة.

ولا يعني هذا بطبيعة الحال أن الأوائل أهملوا الحديث عنه بل هو منثور في كتاباتهم ومصنفاتهم . وما يسميه المتأخرون (مبادئ العلوم العشرة) منتثرة في تصانيف المتقدمين في الجملة وإن لم تجر على جمع المتأخرين وترتيبهم.

والذي يعنينا هنا أنه لا ينبغي الاشتغال كثيراً بالهاجس الاستشراقي أثناء دراسة الفقه، بمعنى أن يكون استحضار الدراسات الاستشراقية وسؤالاتها بوصلة توجه مسار الدراسة في هذا العلم؛ لأن ذلك مسار مختلف في خلفياته وأدواته والخلاف فيه ممتد الجذور إلى مصادر المعرفة ذاتها، ومن ثم فلا ينبغي أن يكون أسلوب التعليم والتأليف والبحث في المجال الإسلامي هو ذات الأسلوب في الجدل الاستشراقي ونقاش أطروحات المستشرقين، ولا يعني ذلك بحال اطراح هذه الردود والمناقشات وترك الاستفادة منها في تاريخ الفقه، بل يستفاد منها في الجانب البنائي لا في سجال الرد والنقاش؛ فإن الناقد بصير وربما نبَّه دارسي تاريخ الفقه إلى موضوعات لم تلق القدر الكافي من العناية، فيكون أولئك سبباً في تحريرها من زاوية الكشف عن حقيقة الأمر وسياقه وإن لم يكن في مسار الرد بالضرورة.

والواقع أن المؤلفات في ميدان تاريخ الفقه ليست مقتصرة على هذا النمط من التأليف، ولا كلها التزمت هذا الشكل من التقسيم، بل هناك تنوع ثري في الشكل والمضمون.

والواجب على من يكتب بعدهم أن يبدأ من حيث انتهوا، ويعود على الكتابات الأولى بالدراسة والتمحيص والنقد والإضافة، فإن هذه هي جادة البحث التي ينبغي أن تسلك.

قال ابن عابدين: (وقد يتفق نقل قول في نحو عشرين كتاباً من كتب المتأخرين، ويكون القول الخطأ أخطأ به أول واضع، فيأتي من بعده وينقله عنه، وهكذا ينقل بعضهم عن بعض).

- الفصل الثالث: فوائد علم تاريخ الفقه:

هو بناء هندسي متكامل مفض عند العلم به إلى الاطلاع على ما يسميه بعض الناس (فلسفة الفقه)، و ذلك بالتعرف على روح الفقه وجوهره واستكشاف دروبه ومناراته، وتمييز أصوله وفروعه، وصلبه وملحه، وتتبع مساراته وأمهات مدوناته وتطور الكتابات فيه وإفضاء بعضها إلى بعض، بحيث ترتسم في الذهن شبكة من الدروب التي يهتدي بها المتفقه إلى محض الفقه الصراح.

ثمرات هذا العلم وفوائده:

1. دراسة تاريخ الفقه سبيل إلى التعرف على العمق الحضاري لأمةٍ يشكِّل الفقه هويتها وامتيازها وقانون حياتها ومادة وجودها.

2. دراسة تاريخ الفقه سبيل لمعرفة هدي الفقهاء في ترسيخ التدين في الناس وتقديم مصالحهم والتلطف في إيصال الخير والنفع إليهم، والتنقل بهم في أحوال الصلاح لما يطيقونه منها ومعالجة ذلك بالسياسة وحسن التدبير والتوسعة عليهم فيما تحتمله الشريعة إن لحقهم العنت بغيره.

3. دراسة تاريخ الفقه تورث العلم بطرائق الفقهاء في تعلمهم وتعليمهم وتأدبهم وتأديبهم.

4. دراسة تاريخ الفقه تدل دلالة ظاهرة على أن الفقه كان مشروع أمة تشترك فيه بمجموعها، ويسهم أولهم وآخرهم في صناعته.

5. دراسة تاريخ الفقه تورث في نفس المتعلم حسن التفهم لنشأة المدارس الفقهية وأسباب اختلاف الفقهاء، وتوسع مداركه وتفتح آفاقه لاحتمال الخلاف السائغ وعدم التبرم مما أذنت به الشريعة منه، وما يتبع ذلك من إحسان الظن بالأئمة الفقهاء والتوازن العلمي والنفسي الذي يورث الأناة والتؤدة والتريث، وعدم الحسم فيما هو من مظان الخلاف وموارد النزاع، لا سيما إذا اطلع على ما كان بين أئمة الفقه والدين من المودة والمحبة والنصيحة وحسن الظن مع بقاء الخلاف بينهم وعدم ارتفاعه.

6. في دراسة تاريخ الفقه عون على تفهم المواقف والأحداث التي لا تُفهم دون معرفة سياقها التاريخي، بما فيه اطلاع على القرائن المصاحبة للأقوال المنقولة، بحيث تعرف بواعثها وظروفها وأغراضها، التي ربما أفضت الغفلة عنها أو عن بعضها إلى إساءة الفهم فإساءة الحكم.

7. ومن فوائد دراسة تاريخ الفقه معرفة أقدار الفقهاء ومراتبهم وآثارهم.

8. ومن فوائد دراسة تاريخ الفقه أن ذلك معين على تجاوز النتائج و الإطلاقات المرسلة التي تجنح إليها النفوس بادي الرأي دون تمعن ولا تأمل، بل تعنُّ كما يعنُّ سراب يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً.

9. ومن فوائد دراسة تاريخ الفقه الاطلاع على اصطلاحات أهل العلم وفهمها بردِّها إلى عرف زمانهم، سواء كانت هذه الاصطلاحات في العلم نفسه، أو في تراتيب التدريس والقضاء والفتيا وما أشبه ذلك.

10. دراسة تاريخ الفقه بأدواره المتعددة، والاطلاع على ألفاظ الفقهاء وتقسيماتهم وتراتيبهم العلمية نافع للمبتدئ الذي يكون له هذا العلم بمثابة الخارطة الإجمالية والخطة الدراسية العامة؛ ليعلم ما هو مقبل عليه في دراسته التفصيلية، كما أنها نافعة كذلك لغير المتخصصين من أصحاب الاهتمامات والتخصصات الأخرى، أو من عامة الناس الذين يرغبون في تكوين معرفة عامة عن الفقه ونشأته ومدارسه ورجالاته.

11. دراسة تاريخ الفقه تكسب الدارس القدرة على التصدي للعبث العلمي والمنهجي الذي يمارسه المستشرقون ومن نحا نحوهم، حيث اتخذوا من دراستهم لتاريخ التشريع عند المسلمين مرتعاً للطعن في دينهم والتشكيك في أصولهم وفروعهم.

- الفصل الرابع : استمداد علم تاريخ الفقه:

لما كان هذا العلم حديث النشأة فإن مباحثه كانت منثورة في علوم شتى، والباحثون فيه متفاوتون فيما يستجلبونه منها، غير أن ثمت قدراً مشتركاً تتواطأ عليه المؤلفات الموسومة بـ (تاريخ الفقه) أو (المدخل إلى الفقه) وما أشبه ذلك، ويمكن ردها في الجملة إلى العلوم التالية:

أولاً: علوم القرآن:

ووجه الاستمداد منها ظاهر، عند الحديث عن مصادر الفقه وأولها القرآن، فيجري الحديث في نزوله وخصائصه، ومكيه ومدنيه، وآيات الأحكام منه، وناسخه ومنسوخه، وأصول التشريع فيه.

ثانياً: علوم الحديث:

السنة هي المصدر الثاني للتشريع، ومن ثم توجه الحديث عن معناها، وأقسامها وتدوينها، ومراتبها في التشريع، وأسباب ورود الحديث، ومناهج المحدثين في ضبطها وروايتها.

ثالثاً : السيرة النبوية.

رابعاً : علم أصول الفقه.

خامساً : علم الفقه.

سادساً: كتب الفتاوى والأقضية والنوازل والمسائل والأجوبة.

سابعاً: كتب التاريخ.

ثامناً : كتب التراجم والطبقات.

تاسعاً: كتب الانتصار للمذهب ومناقب الأئمة.

عاشراً: كتب البرامج والفهارس والأثبات والمعاجم والمشيخات.

- خاتمة:

وعلم تاريخ الفقه من صميم تخصص الأقسام والكليات الفقهية، وليس بالعلم الطارئ عليها أو المكمل لأنصبتها، وكذلك كل تخصص علمي فإنما يُبحث تاريخه في ذات التخصص؛ إذ هو مفتقر في معالجته إلى أدوات لا يحسنها غير المتخصص، وله فائدته وثمرته الكبيرة التي تعود على نتائج العلم نفسها بالنفع الكبير، بل إن تلك النتائج لا يتصور الوصول إليها بقفز مقدماتها وبداياتها التي تتصل بأدوار الفقه المختلفة، وقد مضى في البحث ذكر أبرز ثمرات هذا العلم التي توجب مزيد من العناية به.