تم النشر في: 6 يونيو 2014 صحيفة يديعوت أحرونوت.

في تقرير نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، قالت فيه إن أوروبا لا تزال نائمة بالرغم من تنامي ظاهرة الجهاد العالمي، و نقلت عن بروس باور في كتابه بعنوان "حينما تنام أوروبا"، قوله بأن العمليات التي جربها ونفذها المسلمون في أوروبا، ليس لأنهم ولدوا راديكاليين ولكن أوروبا الهادئة والتي تتجنب أي صراع قد سمحت للراديكاليين المتطرفين من جميع الأجناس والشعوب بأن يصبحوا قوة أساسية ومهمة.

وتتابع الصحيفة مزاعمها بالقول" هناك مسلمون يحاولون إطلاق تحذيرات أحدهم هو الإمام حسن الشلغومي من درانسي الواقعة بالقرب من مدينة باريس الفرنسية، حيث توجه هذا الرجل مرارا وتكرارا إلى السلطات الفرنسية ليحذرها من خطورة المساجد التي تتلقى تمويل من دول الخليج العربي حيث أصبحت مرتعاً وأرضاً خصبة لنمو الأفكار الراديكالية. وفي تلك المساجد يتم تقديم مواعظ ونصائح تتضمن مشاعر كراهية لليهود و"إسرائيل" والعالم الحر".

وللذين لا يعلمون فإن شلغومي هو أحد الذين ينسبون إلى التيار " المعتدل" و توجه له انتقادات واسعة بسبب مواقفه المتصالحة مع اليهود وكذلك إثارته للبلبلة في صفوف المسلمين بفرنسا بسبب فتاويه التي في كثير منها نكران لأحكام شرعية مثل عدم إقراره بفريضة الحجاب للمرأة. ويذكر أن شلغومي زار الكيان الصهيوني عدة مرات ودعا بشكل علني للتصالح مع اليهود.

وتتابع الصحيفة قولها: "لقد أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي, هكذا كانت نداءات الشلغومي وكأنه كان يصرخ في الصحراء ولا مجيب. فأوروبا تفضل العيش في الوهم بدلاً من العيش في أجواء تسودها المصالحة وتعدد الثقافات. كل شيء سيكون على ما يرام".

وتشير الصحيفة إلى أن أوروبا تدرك بأن المئات من الشباب قد سافروا إلى سوريا وهذا يعني نسبةً قليلةً جداً من ملايين الشباب، ولكنها لم تكن إلا أقلية. كما أنها تعلم بأن الشباب يتلقون في المساجد دروساً نظرية وفي سوريا ينتقلون إلى المرحلة العملية حول "الجهاد". وتحذر صحيفة " رأي إسرائيل"، بالقول :لم يكن هناك حاجة لانتظار ما قام به مهدي النموشي من عمل إرهابي للإدراك بأن النتيجة سوف تكون كذلك، فلماذا اذا نشهد المئات من التقارير التي تتعلق بالسفر للجهاد.

ولا ينضم هؤلاء الشباب إلى المعارضة السورية ولكنهم عادة ما ينضمون إلى مجموعات تابعة لتنظيم القاعدة مثل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، والذي يعتبر كعشبٍ ضارٍ آخر فيما يتعلق بالجهاد العالمي.

وتواصل الصحيفة استعراض مجموعة من الكتب التي حذرت من تنامي ظاهرة الجهاد العالمي بالقول: لم يكن بروس باور الوحيد الذي قدم تحذيرا فيما يتعلق بهذا الأمر، فميلاني فيليبس تحدثت عن ذلك أيضاً في كتابها بعنوان لندنستان, وكتب مارك ستين عن هذا الموضوع في كتابه تحت عنوان "أمريكا وحدها", هذا بالإضافة إلى إد حسين الناشط في إحدى الجماعات الإسلامية "المتطرفة" في بريطانيا والذي كشف عن العمليات التي تحدث داخل تلك الجماعة في كتابه "الإسلامي"، وكريستوفر كالدويل الذي نشر كتاب بعنوان "تأملات في الثورة في أوروبا" تحدث فيه عن هذا الموضوع. والمتأمل في هذه الكتب يرى أنها لا تعكس ولو ذرةً من العنصري، فجميعها قد كتبت قبل تدفق الشباب إلى سوريا. إن أوروبا تدرك ذلك لكنها تفضل أن تنام في العسل.

و تزعم الصحيفة أن البروفيسور أنتوني جليز درس تأثير رأس المال الضخم والذي يبلغ 233 مليون يورو أي ما يقارب 390 مليون دولار والذي أتى من دول الخليج لمراكز الدراسات الإسلامية التي توجد في ثماني جامعات مهمة ورئيسية في بريطانيا. و تؤكد أن الهدف من ذلك هو محاولة دمج الشباب المسلمين في الوسط الأكاديمي. لقد فعلوا ما يريدون باسم حرية التعبير في البيئة الأكاديمية. لقد أدى ذلك إلى نتيجة عكسية ألا وهي الراديكالية.

إن أوروبا تعتبر يقظةً وحذرةً في مجالٍ واحدٍ. فلدى الاتحاد الأوروبي ثروةً كبيرةً وجزء من هذه الثروة يصل إلى الصراع الإسرائيلي الفلسطيني أيضاً. إن الهدف المعلن عنه يتجاوز حقوق الإنسان والذي يعتبر هدفاً مهماً جداً. إلا أن جزءً من هذه الأموال تصل إلى المجموعات الراديكالية والتي تقدم الدعم لحملة مقاطعة "إسرائيل" وتعريتها وفرض العقوبات عليها والتي تهدف إلى تشويه صورة "إسرائيل" أمام العالم.

وعلى سبيل المثال فأموال ألمانيا تصل إلى أحد التنظيمات الذي يدعم إبادة وتدمير "إسرائيل" وذلك من خلال حق العودة للفلسطينيين. كما أن أموال الاتحاد الأوروبي تصل إلى أحد التنظيمات التي يقودها الأمريكي جيف هالبر والذي يقدم الدعم لحملة مقاطعة "إسرائيل" ويتحدث للعالم عن المخططات والمكائد الظلامية والخبيثة التي ينفذها القادة الإسرائيليين والدول العربية من أجل قمع الجماهير.

إذن فهو مخلوقٌ مسخٌ ذو رأسين، الأول يتمثل في التمويل الإسلامي والثاني يتمثل في التمويل الأوروبي. ويظن البعض أن أهداف الرأسين مختلفة لكن هناك اتجاه واحد لهما. فهناك الأوروبيين الذين يعتقدون أن تحويل "إسرائيل" إلى مخلوق مسخ سوف يعفيهم من غضب وغيظ الجهاديين عليهم. وحتى كاثرين آشتون والتي تشغل منصب الممثل السامي للاتحاد الأوروبي لشؤون السياسة الخارجية قامت بالمقارنة ذات مرة بين حادثة قتل اليهود في مدينة تولوز الفرنسية وبين ما يفعله الإسرائيليون في غزة. وبالتالي فإن "الإرهاب" مبرر.

يصعب على كاثرين آشتون وآخرون أن يفهموا بأن العالم الحر وليس "إسرائيل" يعتبر هدفاً للجهاد العالمي. فممثلي الجهاد يقولون ذلك أيضاً. وأوروبا ترفض أن تفتح أذنيها لتسمع ولا تزال تقدم التمويل المالي للجماعات التي تعتبر جزءا من التحالف الأحمر- الأخضر المتعلق باليسار المتطرف والجماعات الجهادية.

يعتبر مهدي النموشي نتاج آخر من بين العديد ممن ينتمون إلى تحالف أو ائتلاف مشابه، والنتيجة تحريض ونشر إشاعات ضد اليهود و"إسرائيل" وأوروبا والعالم الحر ولا تزال أوروبا نائمة.

 
 :رابط المقال