صدر هذا التقرير في 30 أبريل 2014 عن اللجنة الأمريكية للحرية الدينية الدولية (USCIRF التي تأسست عام 1998، وتعد بمنزلة إحدى اللجان الفيدرالية، وذات طبيعة استشارية، وقد تم إنشاؤها وفقاً لقانون الحريات الدينية الأمريكي، وذلك بهدف متابعة انتهاكات الحريات الدينية في الدول الأخرى.

وينقسم التقرير إلى أربعة أقسام:

1)  مناقشة المعايير الدولية للحريات الدينية.

2)  مراجعة ما يوفره قانون الحرية الدينية الدولية (IRFA)، وكيف تم تنفيذه على مدى السنوات الـ 15 الماضية.

3)  توصيات حول كيفية تحسين والتكيّف مع السياسة الخارجية للولايات المتحدة لتعزيز الحرية الدينية في القرن الـ 21.

4)  دراسة أوضاع الحرية الدينية في عدة دول محددة، والتوصيات المتعلقة بالسياسة العامة لتلك الدول.

تقسم الدول في تقرير الحريات الدينية إلى:

1.   المستوى الأول:  country of particular concern(CPC)، وهي الدول التي تثير اهتماماً خاصاً، أي أنها متساهلة بشكل كبير مع انتهاكات الحرية الدينية وتشارك فيها أو تتغاضى عنها، حيث تكون الانتهاكات شديدة ومنهجية ومستمرة وفظيعة.

‌أ-  ثماني دول أوصت بها لجنة الحريات الدينية USCIRF وأعلنتها وزارة الخارجية الأمريكية، وهي مطابقة لمعايير country of particular concern(CPC): بورما والصين وإريتريا وإيران وكوريا الشمالية والمملكة العربية السعودية والسودان وأوزبكستان.

‌ب- وهناك ثماني دول أيضاً ضمن هذا المستوى أوصت بها اللجنة USCIRF ولم تعلنها وزارة الخارجية الأمريكية، وهي مطابقة لمعايير country of particular concern(CPC): مصر والعراق ونيجيريا وباكستان وسورية وطاجيكستان وتركمانستان وفيتنام.

2.   المستوى الثاني: وهي الدول التي تتساهل حكوماتها بشكل كبير مع انتهاكات الحريات الدينية وتشارك فيها أو تتغاضى عنها، حيث تكون الانتهاكات خطيرة وتتصف بواحدة على الأقل من الأوصاف: منهجية، مستمرة، فظيعة، لكنها لا تلبي معايير المستوى الأول تماماً، أي أن الانتهاكات في المستوى الثاني أقل بدرجة من المستوى الأول، وهي عشر دول: أفغانستان وأذربيجان وكوبا والهند وإندونيسيا وكازاخستان ولاوس وماليزيا وروسيا وتركيا.


- وقد ناقش التقرير أيضاً الحريات الدينية في عدة دول أخرى ولم يضعها داخل التصنيف، وهي: البحرين، بنغلاديش، بيلاروس، جمهورية إفريقيا الوسطى، إثيوبيا، قيرغيزستان، سريلانكا، وأوروبا الغربية.

ملاحظات حول التقرير[1]:

1.   تعد كثير من الدول أن تقرير الحريات الدينية نوع من أنواع التدخل في الشؤون الداخلية والوطنية، بل نوع من الاستعمار الثقافي تركبه الولايات المتحدة الأمريكية لفرض مبادئها وفلسفتها على الآخرين.

2.   التقرير الأمريكي للحريات الدينية وقع في خطأ منهجي كبير؛ لأنه قام على تقييم معياري للحرية الدينية ينطلق من الخلفية العلمانية التي لا يهمها أن تكون الدول مؤمنة (مسلمة أو يهودية أو مسيحية) أو ملحدة، لمحاكمة الحرية الدينية داخلها أو في دول غير علمانية، وليست ملزمة أن تكون كذلك، ولا تأخذ بالحسبان ما ورد في التقرير لوجود خلاف كبير في زاوية النظر لمفهوم الحرية الدينية بين المنظور العلماني والمنظور الديني، إسلامياً كان أو مسيحياً أو يهودياً.

3.   لا يمكن لهذا التقرير أن يقنع المسلمين بأن الحرية الدينية تفترض بالضرورة أن تتخذ لها مؤشرات بناء الكنائس في السعودية مثلاً، أو إعطاء الحق في بلد ما لطائفة لا يجاوز عددها 500 شخص في فتنة مجتمع باسم الحرية الدينية، وإلا تحولت الحرية إلى عبث في الوقت الذي يفترض فيه أن تكون تعبيراً عن النضج والمسؤولية.

4.   تقرير الحريات الدينية يقوم على فلسفة غير متوافق عليها بين الدول المعنية، وأنه أحادي الجانب.

5.   غياب رأي العارفين بالدين الإسلامي في صياغته، الأمر الذي يفقده أي شرعية، ولا يترتب عليه أي التزام بالنسبة للدول الإسلامية.

ملخص تقارير الحرية الدينية للدول التالية:

بورما

النتائج الرئيسية

- الإصلاحات السياسية في بورما لم تحسّن من الحماية القانونية للحرية الدينية ولم تفعل شيئاً يذكر للحد من العنف والتحريض ضد المسلمين، وبخاصة أقلية الروهنجيا المسلمة، وقد فشلت الشرطة في التدخل بشكل فاعل ولم تتخذ الحكومة خطوات كافية لمعالجة الأسباب الكامنة وراء العنف الطائفي أو حتى مساءلة المتهمين.

- استمرار التمييز والتغاضي عن العنف الذي ترعاه الدولة ضد الأقليات المسلمة "كامان والروهنجيا".

- واجهت الأقلية العرقية المسيحية انتهاكات خطيرة خلال عمليات التوغل العسكري الأخير في ولاية كاتشين، ومن ثم تعد الانتهاكات في بورما فظيعة ومنهجية ومستمرة، وعلى هذا الأساس تم تصنيفها ضمن المستوى الأول، أي الدول التي تثير اهتماماً خاصاً country of particular concern(CPC). يذكر أن وزارة الخارجية الأمريكية تصنف بورما ضمن هذا المستوى منذ عام 1999.

معلومات أساسية

- لا تزال هناك حاجة للإصلاحات القانونية لتوفير الحماية للأقليات الدينية والعرقية، حيث يستمر نفي حق المواطنة للمسلمين الروهنجيا، علاوة على القوانين الصارمة التي تحظر الأنشطة الدينية والضوابط حول حياتهم العائلية، مثل: فرض إنجاب طفلين فقط لكل أسرة في ولاية راخين (أراكان). ويواصل الجيش البورمي الحد من العبادة الدينية في ولاية كاتشين كجزء من عملياته العسكرية.

- تبقى قضايا العدالة مثيرة لمخاوف كثير من الأقليات الدينية والعرقية، حيث هناك ضباط عسكريون أمروا وشاركوا في أعمال السخرة والاغتصاب والترويع والقتل وتدمير المواقع الدينية، ولم يخضعوا للمساءلة القانونية، بل في بعض الحالات عينوا كمسؤولين في مواقع سياسية بالحكومة.

- تواصل الحكومة أيضاً فرض الرقابة على المنشورات الدينية، ويحظر استيراد الأناجيل والمصاحف بلغات السكان الأصليين، وتقوم السلطة القانونية بإغلاق الكنائس والمدارس  الدينية غير المسجلة.

- تصاعد العنف الطائفي ضد المجتمعات المسلمة في العام الماضي وانتشر خارج ولاية راخين (أراكان)، فخلال العامين الماضيين أدى هذا العنف لأكثر من ألف حالة وفاة وتدمير أكثر من عشرة آلاف من المنازل والمساجد والمدارس، وتشريد ما يقرب من 250 ألف شخص حرموا الغذاء الكافي والمستلزمات الطبية. ويواصل ما يقدر بـ 180 ألف شخص من الروهنجيا المسلمين العيش في مخيمات النزوح، حيث يواجهون التمييز والاعتقال والظروف البائسة والموت، وتمت المتاجرة بالعديد منهم إلى تايلاند وماليزيا وبنغلاديش.

أحوال الحريات الدينية في 2013-2014

محنة أقلية الروهنجيا

يواجه المسلمون في راخين (أراكان)، خاصة أقلية الروهنجيا، صعوبات شديدة من القيود والتمييز القانوني والاقتصادي والديني والتعليمي والاجتماعي، إضافة لرفض الحكومة إعطاء الجنسية للروهنجيا ورفضها إصدار الهوية المدنية التي هي ضرورية للحصول على المعونات الحكومية، وعدم السماح لهم بالحصول على التعليم الثانوي في المدارس التي تديرها الدولة. وأمرت الحكومة مؤخراً بتدمير المساجد والمراكز الدينية. ففي تقرير عام 2013، أفاد المقرر الخاص للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في بورما إلى مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، بوجود تمييز منهجي عنصري ضد المجتمع المسلم.

وفي العام الماضي، تم ترحيل طالبي اللجوء الروهنجيا بعيداً عن بنغلاديش وتايلاند، وبعضهم تم دفعه قسراً إلى البحر من قبل قوات الجيش التايلاندي، أي أن هناك أعداداً لا تحصى قتلت أثناء محاولتها اللجوء لبلدان أخرى.

- هناك انتهاكات تستهدف أقلية عرقية من المسيحيين في كاشين والدول الشمالية لشان، التي تعد موطناً كبيراً لهذه الأقلية.

 جزء من التوصيات للسياسة الأمريكية:

1) الدخول في اتفاق ملزم مع حكومة بورما، بحيث تتعهد بمعالجة السياسات التي تؤدي إلى انتهاكات الحرية الدينية.

2)  العمل بشكل وثيق مع الحلفاء في المنطقة لخلق جهات متعددة الجنسيات للتركيز على تدابير حماية الأقليات العرقية والدينية، بما في ذلك تدابير تعزيز حقوق السكان الروهنجيا في بورما، وتقديم حلول دائمة للاجئين الروهنجيا خارج البلاد.

3)  زيادة الدعم المالي والتقني لوكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية لتقديم المساعدة في راخين (أراكان) وللاجئين الروهنجيا في بنغلادش وفي أماكن أخرى بجنوب شرق آسيا.

الصين

النتائج الرئيسية

تواصل الحكومة الصينية انتهاكاتها للحريات الدينية للبوذيين والمسلمين اليوغور أكثر من أي وقت مضى، فيعاني الكاثوليك والبروتستانت الكثير من الاعتقالات وفرض الغرامات وإغلاق أماكن العبادة، ومن ثم قامت لجنة الحريات الدينية USCIRF بتعيين الصين كدولة تثير قلقاً خاصاً.

يقوم الدستور الصيني بتكفل حرية الدين، ويحمي فقط الأنشطة الدينية العادية، أما الأفراد الذين يعتقد أنهم يشكلون تهديداً للأمن القومي أو الانسجام الاجتماعي، فيواجهون قيوداً شديدة ويتعرضون للاعتقال والسجن، وغيرها من الانتهاكات.

أحوال الحريات الدينية في 2013-2014

- البوذيون التبتيون والمسلمون اليوغور

منذ 2008 و2009 كانت هناك احتجاجات في التبت واليوغور على التوالي، فكثفت الحكومة الصينية جهودها لتشويه سمعة القيادات الدينية، وأصدرت تدابير جديدة لزيادة الرقابة الحكومية على الأديرة والمساجد، وقامت بتنفيذ برامج جديدة لضمان الولاء السياسي من الرهبان البوذيين وإضعاف المعتقدات الدينية للمسلمين اليوغور. وهناك المئات من سكان التبت واليوغور في السجن بسبب نشاطهم الديني أو الدعوة للحرية الدينية.

وما زالت أوضاع الحرية الدينية في مناطق التبت حادة, فمنذ مايو 2011 تم تسجيل 127 حالة حرق للنفس.وفي محافظة شينجيانغ بالعام الماضي، قتل أكثر من 100 شخص في اشتباكات بين المسلمين اليوغور والشرطة والوحدات الأمنية.

وقد أثارت القيود الجديدة عنفاً إضافياً لدى سكان قرية رقم 16 وبلدة آيكول، حيث قاموا برمي الشرطة بالحجارة بعد أن أوقفت صلاة عيد الفطر المبارك, وتم اعتقال أكثر من ثلاثمائة شخص.

وفي شهر يونيو، في بلدة قرب هوتان، توفي شابان من اليوغور في اشتباكات مع الشرطة بعد أن دهمت مسجداً لأن الإمام رفض قراءة خطبة وافقت عليها الحكومة.

- البروتستانت والكاثوليك

البروتستانت والكاثوليك الذين يرفضون الانضمام إلى المنظمات الدينية التي تقرها الدولة، لا يزالون يواجهون قيوداً شديدة من خلال مضايقة قادتهم والاعتقال والاحتجاز وتدمير الممتلكات.

وفي يونيو 2013، أدانت محكمة في تاييوان في مقاطعة شانشى اثنين من أصحاب متجر لبيع الكتب المسيحية بالسجن عامين بتهمة "العمليات التجارية غير المشروعة".

وفي نوفمبر 2013 تم اعتقال القس تشانغ، رئيس الكنيسة المسيحية في نانلي مقاطعة خنان، واعتقل 20 من أعضاء الكنيسة بعد تقديم شكاوى رسمية في نزاع على أرض محلية.

ولا تزال العشرات من أحداث رجال الدين الكاثوليك غير مسجلة، بما في ذلك ثلاثة أساقفة رهن الاعتقال في الحبس المنزلي، أو حتى اختفوا.

- المدافعون عن حقوق الإنسان

منذ عام 2011 هناك أكثر من 100 من المدافعين عن حقوق الإنسان والعديد ممن يعملون على قضايا الحرية الدينية، تعرضوا للتعذيب والاحتجاز والتجريد من التراخيص القانونية، أو صدرت بحقهم أحكام بالسجن.

جزء من التوصيات للسياسة الأمريكية:

· حظر السفر وعقوبات أخرى محددة على المسؤولين وأجهزة الدولة الذين يرتكبون انتهاكات الحرية الدينية.

· تعزيز الحرية الدينية في السفارة الأمريكية ببكين والقنصليات الأمريكية في الصين.

· الضغط على الصين للتمسك بالتزاماتها الدولية لحماية طالبي اللجوء من كوريا الشمالية. 

مصر

النتائج الرئيسية

رغم تحقّق بعض التقدم خلال فترة انتقال سياسي عاصف،يزعم التقرير أن الحكومة المصرية كانت بطيئة في توفير الحماية للأقليات الدينية ضد العنف.

وما زالت هناك قوانين وسياسات تمييزية وقمعية تحد من حرية الفكر والضمير والدين أو العقيدة، فعلى سبيل المثال: تواصل المحاكم المصرية ملاحقة المواطنين المصريين قضائياً وإدانتهم وسجنهم بتهم تتصل بازدراء الأديان. وكنتيجة لذلك، وللسنة الرابعة على التوالي؛ توصي لجنة الحريات الدينية الدولية الأمريكية (USCIRF) في العام 2014 بتصنيف مصر على أنها "دولة تمثل مصدر قلق خاص" بموجب قانون الحريات الدينية الدولية لعام 1998.

أحوال الحريات الدينية في 2013-2014

- أعمال العنف والتحريض التي تستهدف الأقليات الدينية: في عام 2013 حدثت اعتداءات طائفية عنيفة.

- البهائيون وشهود يهوه: منذ عام 1901 كانت طائفتا البهائيين وشهود يهوه محظورتين بموجب مراسيم رئاسية. والدستور الجديد لم يتضمن الاعتراف بالبهائيين أو توفير حماية لهم، وبالنظر لكون الزيجات البهائية غير معترف بها، فليس بإمكان البهائيين المتزوجين الحصول على بطاقات هوية، الأمر الذي يجعل من الصعوبة بمكان إجراء المعاملات اليومية من قبيل المعاملات البنكية أو التسجيل في المدارس أو تملك السيارات. وفي السنوات الأخيرة سمحت الحكومة لأعضاء طائفة شهود يهوه بعقد لقاءات في منازل خاصة ضمن مجموعات تضم أقل من 30 شخصاً، ولا يسمح بأن تكون لديهم أماكن عبادة خاصة بهم أو استيراد الأناجيل وغيرها من الكتب الدينية.

- معاداة السامية والجالية اليهودية: في عام 2013 استمرت المواد التي تشيطن اليهود والتي تتضمن أفكاراً نمطية معادية للسامية تاريخية وأخرى حديثة، في الظهور في العالم المصري الخاضع لسيطرة الحكومة وكذلك الإعلام شبه الرسمي.

دستور مصر الجديد

هناك بعض التغييرات المشجعة في الدستور الجديد التي من شأنها أن تبشر بالخير بخصوص الحريات الدينية؛ فقد أزيلت عدة أحكام إشكالية من دستور عام 2012، بما في ذلك مادة كانت تعرف أحكام الشريعة الإسلامية تعريفاً ضيقاً، ومادة أخرى كان يحتمل أن تمنح الأزهر دوراً استشارياً في مراجعة التشريعات، ومادة ثالثة حظرت ازدراء الأديان بشكل فعلي.

جزء من التوصيات للسياسة الأمريكية

إضافة إلى توصيتها بأن تصنَّف مصر كدولة تمثل مصدر قلق خاص، فإنها أوصت بما يلي:

1)   التأكد من أن يتم استخدام جزء من المعونة العسكرية الأمريكية في مساعدة الشرطة على تطبيق خطة فعّالة تهدف لتوفير حماية مخصصة للأقليات الدينية ولدور عبادتها.

2)   الضغط على الحكومة المصرية لاتخاذ إصلاحات فورية من شأنها تحسين أحوال الحريات الدينية، بما في ذلك: إلغاء المراسيم التي تحظر عقائد الأقليات الدينية، وإزالة خانة الديانة من وثائق الهوية الرسمية، وإصدار قانون خاص ببناء وترميم دور العبادة فور تشكيل برلمان جديد.

3)   الضغط على الحكومة المصرية حول ملاحقة مرتكبي أعمال العنف الطائفية عبر الجهاز القضائي.



[*]http://www.uscirf.gov/reports-briefs/annual-report

[1] http://www.maghress.com/attajdid/14752