في مجلة الاقتصاد العالمي كتب كل من شهرزاد رحمن وحسين أسكري مقالة عن المؤشر الاقتصادي الإسلامي, وفيها قام كل منهما وبشكلٍ أساسيٍ بتقييم مدى اتباع الدول الإسلامية التعاليم الاقتصادية الإسلامية، إضافة إلى محاولة تطوير المؤشر الاقتصادي الإسلامي. وللقيام بذلك قاما بقياس مدى التزام 208 دولة بالمبادئ الاقتصادية الإسلامية. كما ويقيس الكاتبان درجة التقوى في الدول الإسلامية، بالإضافة إلى تقييم العلاقة بين الإسلام والأداء الاقتصادي ومستوى المعيشة والتنمية في تلك الدول بشكل عام.

ويقول الكاتبان إن الإسلام هو الدين الذي يتم وضعه تحت المجهر هذه الأيام، ويقوم بعض الأكاديميين بمحاولة تقييم العلاقة بين الدين والتنمية والتطور الاقتصادي. ويتساءل الكاتبان عن مدى تصرف الدول التي تعتبر نفسها دول إسلامية وفقاً للطريقة المنصوص عليها في القرآن ومدى اقتدائها بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم. وهل هذه الدول دول إسلامية في حقيقتها أم أنها مسلمة بالهوية فقط.

ويحاول الكاتبان أن يتبينوا فيما اذا كانت المبادئ الاقتصادية الإسلامية تؤدي إلى خلق أسواق حرة وأداء اقتصادي قوي أم أنها تردع وتقف حائلاً أمام نشوء ذلك الأمر. وتجدر الإشارة إلى أن درجة تدين أي دولة يعتبر أمر معقد وموضع خلاف. وتطرق الكاتبان إلى أحد الحقول العلمية الأكاديمية الذي يطلق عليه اسم "اقتصاديات الدين" وكيف أن هذا الحقل قد مرَّ بمرحلة من الصمت. وكتبا عن الفيلسوف الاسكتلندي آدم سميث والذي تحدث عن دور الدين في الاقتصاد لأكثر من قرنين من الزمان بالإضافة الى نظريته التي تسمى نظرية الشعور الأخلاقي عام 1957م.

وفي منتصف سبعينات القرن الماضي كانت هناك أنشطة في مجال الدين والاقتصاديات كان أهمها أعمال كل من كوري آزي ورونالد ارينبرج عام 1975 وفيما بعد شهدنا نشاطات أكاديمية تتعلق بذلك بدأت في التسعينات وتكاثرت في اعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001م. كما أن دراسة الدين والسلوك الاقتصادي يقدم رؤى للنظرية الاقتصادية وهذه الرؤى تتعلق بخلق وتوليد معلومات عن السلوك الغير متعلق بالسوق وإظهار كيفية تعديل النماذج الاقتصادية من أجل أن تكون قادرة على اجابة أي أسئلة تتعلق بالمعتقدات والمعايير والقيم, والأمر الثالث هو البحث في الكيفية التي يؤثر فيها الدين من خلال الأخلاق والثقافة على المواقف والنشاطات الاقتصادية للكل من الأفراد والجماعات والمجتمعات.

ويقول الكاتبان أن معظم الأعمال الأكاديمية الحالية تتمحور في مدرستين فكريتين وهما: الأول استخدام درجة التدين كمتغير تابع أو مستقل. وفي هذه الرسالة أو المقالة يركز الكاتبان وبشكل كبير ومتعمق ومحدد على النظام الاقتصادي والسياسات ومفهوم العدالة الاقتصادية والاجتماعية. ولأن الدين الإسلامي هو دين يعتمد على قواعد ومبادئ ويعتمد أيضاً على كتاب رسمي مقدس وهو القرآن الكريم فإن مهمة الكاتبان التي تتمثل في خلق مؤشر اقتصادي إسلامي أصبحت أكثر سهولة بمقارنتها بمؤشر اقتصادي كاثوليكي. فالقرآن كتاب واضح وصريح مقارنة بالإنجيل وذلك فيما يتعلق بالمبادئ والقواعد والتشريعات التي تحكم جميع جوانب الحياة الانسانية والمجتمع سواء بشكل خاص أو عام. وهذه الجوانب تتمثل في الضرائب والحقوق الفردية والعقود الشخصية والتجارية والتعهدات المالية وغيرها من القضايا. كما أن حياة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وممارساته وما قام به من تأسيس للمجتمع الإسلامي في بداياته في المدينة المنورة كان العلامة والمؤشر المثالي والكامل الذي تهتدي به جميع المجتمعات الإسلامية بالرغم من وجود بعض الخلافات بين المذاهب الإسلامية وتفسيرها للصور والممارسات.

ويجمع الكاتبان التعاليم الاقتصادية في ثلاثة أهداف رئيسية فيما يتعلق بالنظام الاقتصادي الإسلامي وهذه الأهداف هي: أولاً: تحقيق العدالة الاقتصادية والنمو الاقتصادي المستدام. ثانياً: تحقيق الرخاء والازدهار بالإضافة الى خلق فرص عمل. ثالثاً: تبني الممارسات الاقتصادية والمالية الإسلامية. ويمكن تفصيل هذه الأهداف الثلاثة المحورية إلى اثني عشر مجال للمبادئ الاقتصادية الجوهرية وهي:

1- الحرية الاقتصادية والفرصة الاقتصادية.

2- تحقيق العدالة في جميع جوانب الادارة الاقتصادية مثل حقوق الملكية وقداسة العقود.

3- معاملة العاملين معاملة حسنة بما في ذلك خلق فرص عمل وحق المساواة في الحصول على عمل.

4- المساواة في الحصول على التعليم.

5- القضاء على الفقر وتقديم المساعدات الانسانية الاساسية وعدم اكتناز الثروات.

6- توزيع الميراث والدخل.

7- انشاء بنية تحتية اجتماعية جيدة وتوفير خدمات اجتماعية عن طريق الضرائب.

8- القيام بعمل استثمارات وادخارات بمستوى عالي.

9- تحقيق معايير أخلاقية عالية كالصدق والثقة في السوق وفي جميع المعاملات الاقتصادية وهذا بدوره يؤدي إلى فساد أقل.

10- انشاء نظام مالي إسلامي يتمثل بمشاركة الخسارة.

11- إلغاء الفائدة.

12- الوصول إلى ناتج محلي إجمالي عالي والاشراف على الأسواق وتحقيق درجة عالية من المحافظة على البيئة.

هذه المبادئ الاثني عشر السابقة للاقتصاد الإسلامي تعتبر مخطط ورسم تصويري واحد فقط للرؤية الاقتصادية الإسلامية.

وبالنسبة لمنهجية المؤشر الاقتصادي الإسلامي قام الباحثان باستخدام الأبعاد الإثني عشر للمبادئ الاقتصادية الإسلامية، هذا بالإضافة إلى التفرعات الأخرى. ويشير الكاتبان الى أن هناك تداخل بين المبادئ الاقتصادية الإثني عشر المذكورة سابقاً، ولا يظهر التداخل بينها فقط في المضمون والمحتوى، ولكن يظهر أيضاً في السبب والنتيجة. وهذه المبادئ تعمل على تسليط الضوء على النجاح الاقتصادي والاجتماعي أو على النقص والعجز بين الدول الإسلامية. ولقد تم اعطاء تلك المبادئ الاثني عشر المحددة والفئات الفرعية لها ثقلاً وأهميةً متساويةً في المؤشر. وتجدر الإشارة هنا إلى وجود اشكالية على وجه التحديد للحصول على كل بعد من الأبعاد الاثني عشر للمبادئ الاقتصادية الإسلامية وفئاتها الفرعية مع المتغيرات المختلفة والتي هي بمثابة بدائل.

ويأمل الكاتبان في المستقبل أن نقوم بتطوير مؤشرات أو بدائل جديدة تمثل بشكل كبير كل بعد من الأبعاد التي سبق ذكرها. وبالإضافة الى ذلك فإن هناك قدر كبير من البيانات المفقودة في هذه المؤشرات وذلك في مجالات مثل الزكاة وتوزيع الدخل والضرائب والأنظمة المالية, وبالتالي يشعر الكاتبان أنهم بحاجة ماسة وخاصة في هذه المرحلة أن يقوموا باستخدام عدد من البدائل المتاحة والسريعة في العمل. وخلاصة القول يتحدث الكاتبان عن النتائج الأولية التي توصلوا لها والتي تظهر بأن الدول الإسلامية ليست دول إسلامية على الأقل في عالم الاقتصاد وأن الدول المتقدمة تحصل على موقع عالي على المؤشر الاقتصادي الإسلامية.

ويضيف الكاتبان أن الحقيقة تقول بأن النتائج التي توصلوا اليها تعكس حقيقة مؤلمة ومزعجة وهي أنه بالرغم من أن التعداد السكاني لدول منظمة المؤتمر الإسلامي والتي يبلغ عددها 56 دولة يقارب 1.5 مليار شخص ويعني 22% من التعداد السكاني العالمي إلا أنهم ينتجون فقط 6% من الناتج المحلي الاجمالي للعالم و 9% من الصادرات العالمية, كما أن متوسط دخل الفرد في دول منظمة المؤتمر الإسلامي كانت 3600 دولار أمريكي في مقابل متوسط دخل الفرد في بقية دول العالم النامي تقارب 5600 دولار أمريكي وذلك وفقا لإحصائيات القوة الشرائية لعام 2006م. يبدو أنه من الصعب بحسب الكاتبين القيام برسم استنتاجات أكثر واقعية حيث أن معظم الدول الإسلامية المعلنة لم تتبنى السياسات الاقتصادية والمالية التي تتوافق مع التعاليم الإسلامية.

وخلصت الدراسة إلى أنه ليست الدول الاسلامية هي التي تحتل المراتب الأولى في الالتزام بالمعايير الاقتصادية الواردة في القرآن، بل أن دولا مثل إيرلندا والدانمارك ولوكسمبورغ تأتي على رأس اللائحة، واحتلت ماليزيا، كأول دولة مسلمة في المؤشر الذي أنجزه البروفيسور، المرتبة الثالثة والثلاثين بينما جاءت مصر في المرتبة 128 والمغرب في المرتبة 120.