مجلة البيان - كتاب في البناء الدعوي (المجموعة الثانية)

كتاب في البناء الدعوي (المجموعة الثانية)
كتاب في البناء الدعوي (المجموعة الثانية)

الكتابة الرسالية التي يراد بها وجه الله ـ تعالى ـ هي التي تبقى غالباً، ويتداولها الناس على مر الزمان؛ ولهذا اندثرت مؤلفات كثيرة لم يسمع الناس بها، وبقيـت مؤلفـات أخرى اسـتمر تأثيرها في القـراء على الرغم من كـثرة المصـنفات التي تبعتـها، وقد تنبَّه ابن جماعة ـ رحمه الله ـ إلى سـرٍّ من أسـرار التوفيق؛ فقال: (إذا اعتـبرت المصنفات وجـدت الانتفاع بتصـنيف الأتقى الأزهـد أوفر، والفلاح بالاشتغال به أكثر).

وقوة التأثير ليس في بلاغة الكلمة فحسب، وإن كانت البلاغة مقوَّماً أساساً من مقـومات التـأثير، ولكـن القوة الحقيقية في روح الكـلمة، ومدى صدقيتها وجديتها، وقدرتها على النفاذ إلى عقل القارئ وقلبه. إن الكتابة بأنواعها المختلفة نبض حي لفكر الكاتب، ومعيار صادق لهمومه وتطلعـاته، ومن أراد أن يقرأ عقل الإنسان، ويحس بمـشاعره وتطلعـاته فليقرأ كـتاباته؛ فهي الطريق الصحيح للتعـرف إلى فكره وثقـافته، ولهذا قال الخطيب البغدادي ـ رحمه الله ـ : (من صنف فقد جعل عقله على طبق يعرضه على الناس). وفي هذا الكتاب أضع بين أيديكم جزءاً من همومي وتطلـعاتي، وأرجو أن يجـد القارئ شيئاً يستحق القراءة والاهتمام، ولا أزعم أنني ممن استطاع أن يتخلص من أدواء القلم وفتنه ومشكلاته، لكنني أرجو أن أكون ممن يجاهد نفسه ويحرص على ترويضها، لعله ينال بذلك رضى الله ـ عز وجل ـ ومغفرته.

قدمت هذه الدراسة لكل متابع لحراك الإسلاميين في السعودية رؤية مغايرة لعامة الكتابات التي تناولت الشأن المحلي بالنقد والتحليل, فقد استعرضت عدداً من الأحداث والوقائع التي نجمت عن أخطاء وسلبيات بغرض الاستفادة من تلك التجارب لتلافي تكرار الأخطاء ذاتها, في محاولة لتبصير الشباب المسلم عموماً، والشباب في الداخل على وجه الخصوص بعدد من الأطروحات المنحرفة التي ربما أحسن الظن بها بسبب لافتاتها الجاذبة, ولكن المرء عندما يضعها تحت عدسة المجهر العلمي سيدرك مدى جنايتها على الدين والفرد والمجتمع.