الشيخ علي بلحاج

القيادي الإسلامي الجزائري البارز

وأحد مؤسسي الجبهة الإسلامية للإنقاذ


المولد والنشأة

ولد علي بلحاج بتونس في 16-12-1956 من عائلة جزائرية رحلت إلى البلاد التونسية في أثناء حرب التحرير في الجزائر؛ حيث كان والده -الذي كان عضوا في جيش التحرير الوطني- دائم التنقل بين الحدود الجزائرية والتونسية إلى أن سقط شهيدًا تاركًا ولده علي بلحاج في ريعان شبابه.

وبعد أن تلقى الشاب علي تعليمًا دينيًا في جامع الزيتونة بتونس العاصمة عاد إلى الجزائر بعد أن أتم حفظ القرآن سنة 1977، مبديًا تأثرًا خاصًا بفقه ابن تيمية وبفكره  وبمنهجه السلفي.

البداية والبروز

بدأت رحلة علي بلحاج في مساجد الجزائر العاصمة في عام 1978 عن طريق الدروس التي كان يتلقاها في الفقه والحديث والسنة النبوية، متتلمذًا على الشيخ عبد اللطيف سلطاني الذي يتصدر الإسلاميين الجزائريين علما ودعوةً والمتوفي عام 1984.

برز بلحاج في عام 1980 كداعية يرفض كل التنازلات في دعوته إلى قيام دولة إسلامية تقوم على أسس الشريعة الإسلامية.

وبدأ بلحاج الذي اعتقل منذ 1981 يخطب في مساجد العاصمة الجزائرية حيث انبثق التيار الإسلامي المسلح مع مصطفى بويعلي الذي قتل في 1987، ثم اعتقل بلحاج مجددا في 1983 وتعرض للتعذيب الشديد قبل أن يوضع قيد الإقامة الجبرية في ورقلة بالصحراء الجزائرية.

تجارب متعددة مع المعتقلات

اعتقل مجددًا في فبراير 1989، وفي يونيو 1991 أصدرت في حقه محكمة البليدة العسكرية في 15 يوليو 1992 حكمًا بالسجن 12 سنة بتهمة التآمر المسلح ضد الدولة.

ثم أفرج عن بلحاج بعد خمس سنوات فعاد إلى إلقاء الخطب في جامعي "السنة" في حي باب الواد و"بن باديس" في حي القبة الشعبيين  في العاصمة الجزائرية.

وتبلورت شخصية بلحاج في الواجهة السياسية خلال اضطرابات الخامس من اكتوبر 1988 عندما دعا، بعد عودة الهدوء إلى العاصمة التي تعرضت إلى أعمال نهب، إلى تظاهرة في العاشر من أكتوبر تحولت إلى مجزرة سقط فيها عشرات القتلى إثر إطلاق الجيش الرصاص الحي على المتظاهرين.

وخلال حرب الخليج عام 1991 استقبل الرئيس الشاذلي بن جديد ووزير دفاعه خالد نزار الشيخ على بلحاج خلال تظاهرة ارتدى فيها الزي العسكري ودعا فيها إلى  التعبئة العامة للتضامن مع العراق.

فشلت المحادثات بين علي بلحاج وبين الجيش في 1994 مما دفع السلطات إلى نشر رسالة كان أرسلها لمجموعات إسلامية مسلحة للتعبير عن دعمه لها، وأعلن الجيش الإسلامي للإنقاذ (الجناح المسلح للجبهة) هدنة أحادية الجانب في أكتوبر 1997.

موقفة من القضية الفلسطينية

وجّه الشيخ علي بلحاج، رسالة مفتوحة إلى حركة المقاومة الإسلامية في العام 2007  أكد فيها أنّ الشعوب العربية والإسلامية تقف جميعاً إلى جانب "حماس"، لأنها تدرك من هو المحق ومن هو المخطئ في الأزمة الفلسطينية.

وحثّ الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية على إعادة النظر في طريقة التعاطي مع المقاومين، مشدداً على أهمية التمسك بخيار المقاومة المشروعة ضد الاحتلال الصهيوني.

ويرى الشيخ بلحاج أنّ استقواء السلطة الفلسطينية بالإدارة الأمريكية والإتحاد الأوروبي ، وبعض حكام العرب؛ ما هو إلا (كسرابٍ يحسبُه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفّاه حسابه)

إعادة الاعتقال بعد 12 عام في السجون

في يولية 2005 اعتقلت السلطات الجزائرية الرجل الثاني في الجبهة الإسلامية للإنقاذ علي بلحاج بعد تصريحات أدلى بها لقناة الجزيرة أشاد فيها بالمقاومة العراقية، وذلك بعد أن أُطلق سراحه في عام 2003 مع زعيم الجبهة عباس مدني، وكان قد قضى 12 عامًا في السجون الجزائرية.

وفي المقابلة التي أجريت معه عبر الهاتف أكد دعمه للمقاومين في العراق واصفًا إياهم  بـ"المجاهدين" متمنيًا لهم التوفيق في وجه المحتلين وحلفائهم, مضيفًا أن "الشريعة تقول إن حلفاء المحتلين يواجهون نفس مصير المحتلين أنفسهم".

وفي ذلك الوقت صرح أعضاء بجبهة الإنقاذ بأن بلحاج كان يعتزم مخاطبة "القاعدة في بلاد الرافدين" بالإفراج عن الدبلوماسيين الجزائريين المحتجزين لديها.