أعدّه: عمرو عبدالبديع
 

منذ اندلاع الثورة السورية نزح ما يقارب 330 ألف سوري إلي عدد من الدول أهمها دول الجوار (تركيا، لبنان، الأردن، مصر) وغيرهم  ويتوقع أن يصل العدد إلي 700 ألف بحلول آخر العام الجاري؛ لا سيما وأن معدل الشهداء آخذ في الارتفاع، إذ أصبح المتوسط اليومي مئتي شهيد!.

رفض اللجوء

ملايين الأسر السورية رفضت ترك بلادها رغم القصف المتواصل بالمدفعية الثقيلة والطيران الحربي، ورغم تهدم المنازل على رؤوس ساكنيها.

وفي اتصال هاتفي أعربت الناشطة إسلام الزعبي من محافظة درعا عن رفضها مغادرة سوريا مع أطفالها، موضحة أن النظام ما يريد إلا ذلك، بهدف تفريغ البلاد لغرض في نفسه.

وقالت: "إننا نربي جيلا جديدا هنا فوق أرض سوريا وتحت سمائها، ولو ذهبنا إلى أي مكان فلن نستطيع أخذهما معنا".

ووقفت "البيان" على واقعة إحدى الأرامل السوريات خشيت الإفصاح عن هويتها، رفضت مغادرة سوريا؛ حتى قصف بيتها في حمص، فنزحت مع أطفالها الأربعة إلى دمشق عند أقربائها، حتى قصف بيتهم الكائن في حي الميدان، فما كان منها إلا أن عادت إلى حمص مجددا.

وبعد أن سألت "البيان" ع. م. ن. عن إصرارها على عدم اللجوء، فأجابت: بلدي مهما صار بها، فهي بلدي، لا أطيق أن أعيش في غيرها، إننا نتأقلم مع القصف والدمار، ولن نتركها للعدو المتربص الذي يرغب في تفريغ البلاد من أهلها.

وفي تركيا وحدها تجاوز العدد 100 ألف لاجئ، وفي مصر تقدر أعداد السوريين ما يقرب من 40 ألف يتركز أغلبهم في مدينة 6أكتوبر (خاصة في الشيخ زايد) ومدينة الرحاب والعبور وفيصل والهرم ومجموعة بمحافظة الإسكندرية .

يقول الناشط أحمد اللاذقاني (أحد مؤسسي حركة مرابطون من أجل يا سوريا): "خلال الشهرين الأخيرين فقط دخلت إلى مصر أعداد إضافية من اللاجئين، بلغت أضعاف الأعداد التي دخلت مصر منذ بداية الثورة" .

أما عن هُوية الأسر السورية  اللاجئة في مصر فيقول الناشط السوري عبد الله كجك (إن عدد الأسر السورية التي لجئت إلي مصر حوالي 1300 أسرة متوسط عدد أفراد الأسرة الواحدة خمسة أفراد، أغلبهم من السنة وهناك 13 أسرة من الطوائف المختلفة كدروز ومسيحيين وعلويين ..أما الأسر الشيعية فتفضل اللجوء إلي لبنان وإيران).

أسباب اللجوء إلي مصر

يقول أحد الناشطين السوريين في مصر طالبًا عدم ذكر اسمه: "في مصر تسمح السلطات بأفضل ظروف للأنشطة السياسية والمدنية، كما أن أحوال اللاجئين في معظم الدول الأخرى تكون في مخيمات علي الحدود  في أحوال معيشية صعبة وسيكون الشتاء قارسا في هذه المخيمات".

وأضاف: بجانب أن السلطة المصرية مؤيدة للثورة السورية وقد تم إصدار قرار رئاسي بمعاملة الطلاب السوريين مثلهم مثل الطلاب المصريين، كما أن دخول السوريين إلي مصر لا يحتاج إلي تأشيرة فيستطيعون العيش في مصر بشكل طبيعي لمدة ثلاثة شهور كسيَّاح ثم يحتاجوا إلي تقنين إقامتهم بشكل قانوني عبر إدارة الجوازات والهجرة بوزارة الخارجية.

أحوال اللاجئين في مصر

يقول الناشط أحمد اللاذقاني "أوضاع السوريين في مصر تعتبر نوعا ما أفضل منهم في الأردن ولبنان وتركيا حيث إن الأسرة السورية المكونة من خمسة أفراد إذا نزحت إلي مصر ستنفق ما لا يقل عن 20 ألف جنيه لتذاكر الطيران في حين أن الأسر الفقيرة تنزح إلي الدولة المجاورة إلي لبنان والأردن وتركيا".

ويضيف: قبل تزايد أعداد النازحين السوريين في مصر كانت الأسرة تحصل على 400 دولار شهريا، أما الآن فقد تحصل على 400 جنيه، ولكل طفل فيها مائة جنيه).

وتوجد جمعيات خيرية ذات خلفية دينية لها مجهود واضح في مساعدة اللاجئين السوريين في مصر تعمل علي توفير مسكن ودخل شهري منتظم بل وأحيانا تعمل علي توفير وظائف.

وتقول السيدة أم زهير السورية: "أن لا أحب أن أذهب لهيئة الإغاثة أشعر أن ذلك يُريق ماء وجهي وكما يقول المصريون هنا: (لا أمد يدي لأحد) لذلك فإنني أبحث عن عمل".

ويقول المعارض السوري هيثم المالح في لقاء تلفزيوني: "في مصر ورغم قرار السلطات بمعاملة الطلاب السوريين كما المصريين تتعنت الإدارات التعليمية في تنفيذ القرار, في الأردن يعيش في السوريون في معسكرات أشبه بحظائر (حسب وصفه), في العراق يتلطمون يمينيا ويسارا, في لبنان يعاقبون بسبب موقف لبنان (وتحديدا حزب الله) من الثورة السورية, فقط في تركيا يعيشون في أوضاع معقولة نسبيا.. ثم قال لي لا نطلب من العرب حسم عسكري ولا دعم سياسي ولا حتى نظرة عطف, فقط نريد موقف يثبت لنا ولو لمرة واحدة أن هناك بالفعل وطن  عربي .

وأكدت الحقوقية السورية مجد عابدين في اتصال هاتفي مع "البيان" أن الشعب المصري استقبل اللاجئين السوريين بحفاوة، وساعدهم في إيجاد شقق سكنية وفرص للعمل، وغيرها من حقوق الضيافة، لكن كل ذلك تم على المستوى الشعبي، لكن المستوى الحكومي يبقى دون المأمول حتى اللحظة.

وضربت "عابدين" مثالا ببعض الشباب السوريين الذين حاولوا الدخول إلى ليبيا للعمل، ولم يتمكنوا من ذلك، فقرروا دخول مصر، ولا يزالون عالقين على الحدود منذ أسبوعين، وترفض الجهات المصرية دخولهم.

وصرح الدكتور عمر الحلبي المقيم في منطقة الجيزة لـ"البيان" أن الإدارة التعليمية في السادس من أكتوبر رفضت قيد أبناءه بالمرحلة الابتدائية بحجة أن تعميم الدكتور محمد مرسي رئيس الجمهورية لم يصل كتابيا إلى الإدارة.

وانتقد الحلبي هذه البيروقراطية في تطبيق قرارات الرئيس، مشيرا إلى أنه من المفترض أن تتجاوز مصر هذه المرحلة المقيتة، خصوصا بعد الثورة التي قام بها المصريون.

::  "البيان" تنشر ملف شامل ومواكب لأحداث الثورة السورية