شهادة حية من قلب أحداث فض اعتصام رابعة والنهضة

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
Share
Share

شهادة حية من قلب أحداث فض اعتصام رابعة والنهضة


أعدّه: جلال الشايب


ما حدث على أرض الواقع - لا يمت لما ظهر على شاشات العسكر بأية صلة، حيث أنه ذكرنا بالتليفزيون الرسمي أثناء نقل أحداث الخامس والعشرين من يناير 2011- فلقد تم الاقتحام باستخدام الرصاص الحي، مما أدى إلى مقتل العشرات بل الآلاف وجرح عشرات الآلاف الآخرين، إضافة إلى إطلاقٍ كثيف لقنابل الغاز المسيل للدموع، مما أدى إلى وقوع حالات اختناق بين المعتصمين بحسب القائمين على المستشفى الميداني هناك.

بينما ادعت السلطات المصرية أنه قد تم اقتحام ميداني رابعة العدوية والنهضة على مرحلتين:-

الأولى: تمثلت بالتحضير لفضهما.

والثانية: الحصار ثم الاقتحام.

بدأت المرحلة الأولى في وقتٍ متأخرٍ من ليل الثلاثاء صباح الأربعاء بحالة من الاستنفار في معسكرات الأمن المركزي في القاهرة والجيزة، خلفها نشر آليات عند المداخل المؤدية إلى ميداني رابعة العدوية والنهضة، ومن بينها جرافات لاستخدامها في إزالة الحواجز التي أقيمت من قبل المعتصمين.

وتمثلت المرحلة الثانية بإطباق الحصار على الميدانين بشكل كامل مع الإبقاء على محورين سمتهما الداخلية المصرية الممرات الآمنة لمن يريد الخروج من الميدانيين، ممر رابعة العدوية الآمن حددته الداخلية بطريق النصر المؤدي إلى شارع الاستاد البحري، أما ممر النهضة فتم تحديده بشارع الجامعة باتجاه الجيزة، إلا أن مراسلين صحفيين وإعلاميين قد شهدوا بأن ما سمته الداخلية المصرية بممرات آمنة شهدت تمركزًا لآليات الأمن المركزي، وجاءت شهود العيان لتقول: إنها ليست ممرات آمنة بل هي ممرات قاتلة.. فلا ممرات للخروج الآمن من الميدانيين؛ فمن أراد الخروج يقتل على يد القناصة إما في الرأس وإما في الصدر.

وتستكمل السلطات المصرية سيناريوهاتها في شرح كيفية اقتحام الاعتصامين، فتقول: بعدما أطبقت قوات الأمن حصارها على الميدانين نادت عبر مكبرات الصوت منادية بإخلائهما وبالتزامن، بدأ الاقتحام.

ولكن ما حدث على أرض الواقع - لا يمت لما ظهر على شاشات العسكر بأية صلة، حيث أنه ذكرنا بالتليفزيون الرسمي أثناء نقل أحداث الخامس والعشرين من يناير 2011- فلقد تم الاقتحام باستخدام الرصاص الحي، مما أدى إلى مقتل العشرات بل الآلاف وجرح عشرات الآلاف الآخرين، إضافة إلى إطلاقٍ كثيف لقنابل الغاز المسيل للدموع، مما أدى إلى وقوع حالات اختناق بين المعتصمين بحسب القائمين على المستشفى الميداني هناك.

ويذكر ان المتحدث باسم الحكومة الانقلابية في مصر قد صرح عبر شاشة التليفزيون المصري الرسمي، أن القوات الأمنية طبقت القانون بحزم وبأعلى معايير الدقة وأضاف المتحدث في مؤتمر صحفي أن الحكومة تحيي قوات الأمن المصرية على أدائها في فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة.

إنكار وشهادة

وهو ما ينكره بشدة الدكتور طارق عمر الطبيب في أحد المستشفيات الميدانية في مدينة نصر وقت وقوع فض الاعتصام هنا، حيث أنه أكد أن الوضع هو مجزرة بجميع الأحوال.

وقال الدكتور طارق عمر، أنشأنا مستشفى ميداني في أحد المساجد بمدينة نصر بالفعل، والحالات التي تأتينا إما مصابة بخرطوش وهذه كثيرة جداً بدرجة أننا لا نستطيع إحصاءها، كما تأتينا إصابات في الوجه والرقبة.

ويقدر الدكتور بالمستشفى الميداني الجديد في رابعة –أثناء ارتكاب مجازر فض الاعتصام-  بأنه تأتينا كل دقيقة (مؤكدا على الدقيقة فعليا) يدخل عليهم حالة بالخرطوش مضروبة في جميع أنحاء الجسم، بالعين والأذن وبالأعضاء التناسلية وفي الظهر، فضلا عن حالات التشنج، مما اضطرنا قبل المغرب مباشرة أن نُغيَّر مكان المستشفى، فذهبنا لمسجد آخر؛ ولكن لا سبيل لذلك؛ حيث أن الدخان والغاز والخرطوش والطلقات الحية تبدأ في شق طريقها إلينا بمجرد إرساء معداتنا البسيطة جدا،  لدرجة أننا تركنا بعض المرضى في الدور العلوي في المستشفى الواقعة خلف مسجد رابعة، ولا نعرف إلى ماذا وصلت حالتهم إلى الآن؟!.

وفي إجابة عن تساؤل لأبرز احتياجات المستشفى الميداني، أكد الدكتور طارق أنه لدينا حالات حرجة للغاية نحاول نقلها إلى مستشفيات أكثر تطورا؛ إلا أن الإسعاف متباطئ جدًا في وصوله إلينا، فلا توجد غير عربة إسعافٍ واحدة، ولا تأت إلا كل عدة ساعات، فنقلنا الناس في السيارات الخاصة "الملاكي"، ثم أنه قد وصلنا أخبار عن سرقة الجثث في رابعة والنهضة من قِبل الشرطة والجيش ليقوموا بحرقها لإخفاء العدد الحقيقي للقتلى، فخشينا أن نساعدهم على ذلك دون أن ندري، فكنا في حيرة من أمرنا بشكل غير عادي.

وعن الأجهزة الطبية والمعدات يقول الدكتور أنها كانت متوفرة وبشكل كبير، فسكان المنطقة التي كنا فيها كانوا يأتوننا بالشاش والقطن الطبي وما إلى ذلك.

وبسؤاله عن مصير المصابين الذين نُقلوا إلى مستشفيات مجاورة سواء بسيارة الإسعاف الوحيدة أو بالسيارات الخاصة، فرد قائلاً: لا علم لنا بهم، أخذوهم على أي مستشفى، الإسعاف أخذت من اخذت ولا نعرف إلى أين؟.

وفي تصريح صعق سامعه؛ قال الدكتور طارق عمر، أنه ثمة أخبار تأتينا من ميدان النهضة أن الشرطة دخلت على المستشفى الميداني هناك بالرشاش وقتلوا كل الموجودين واعتقلوا أناس كثيرين جداً، أما عن الذي يحدث عندنا هنا في رابعة فلا نعرف عن الأمر شيء ولا نعرف ماذا حصل في المستشفى الميداني في الميدان.

وأكد الطبيب المتطوع في المستشفى الميداني أن آلات الحرق التي استخدمت لم يخشى حارقوها تبعاتها، لأننا بكل بساطة في دولة اللاقانون، فالشرطة الآن تذبح الشعب الذي من عملها أن تحميه، وهذا ما لم يصل في أي مكان في العالم، والجيوش العربية التي تضرب شعبها، فلا أذكر أن الجيش اليهودي ما قتل اسرائيلي واحد، فنحن نتحدث عن جيش وشرطة يقتلوا الشعب في رابعة والنهضة، فليست هناك ما يعرف بدولة القانون، فلا قانون ولا دولة.

وعن طبيعة الإصابات التي يتعامل معها الطبيب المتطوع طارق عمر بالمستشفى الميداني البديل بميدان رابعة العدوية وقت ارتكاب المجزرة، يصفها بقوله: نحن نتعامل مع كل الإصابات؛ التي هي الطلق الحي، والطلق الحي يأت لنا كل دقيقة في الرأس، والطلق الداخل من الفم، وكلها طلقات قاتلة، ونحن نحاول ان نقوم بأي شيء مثل الإنعاش القلبي، ونحاول تركيب الكمامات والمحاليل والحاجات السريعة إلى نقوم بنقل المريض إلى مستشفى حقيقي، أهم شيء نحاول إيقاف نزيف الدم بأي شكل، وحالات الخنق بالغاز، فهو غاز شديد سام جدًا، يترك "حرقان" شديد جدًا في الوجه، واختناق شديد.

قتل الإعلاميين والصحفيين واعتقالهم:

وفي نفس الصدد، وقع عددٌ من الصحفيين والإعلاميين قتلى في أثناء قيام قوات الأمن المصرية بفض هذه الاعتصامات لمؤيدي الرئيس الدكتور محمد مرسي، فقد أكدت قناة "سكاي نيوز" البريطانية مقتل مصورتها "ماك دين" بعد إصابتها بطل ناري، كما أعلنت صحيفة "جالف نيوز" الصادرة من الإمارات مقتل مراسلتها في القاهرة "حبيبة أحمد عبدالعزيز" برصاص قناصة في ميدان رابعة العدوية، كذلك أصيب مصور "قناة الجزيرة" محمد ذكي بطلقٍ ناري في ذراعة، وذلك بعد إطلاق جندي في آلية تابعة للأمن أثناء محاول مصور الجزيرة تغطية فض اعتصام رابعة العدوية.

كما اعتقل صحفيون ومصورون آخرين، منهم: مراسل الجزيرة "عبدالله الشامي"، ومراسل صحيفة "نيوز ويك" والذي قال في شهادة له: أن قوات الأمن المصرية قبضت عليه واعتدت عليه بالضرب.

تنديد خارجي:

ومن جانبه ندد البيت الأبيض باستخدام العنف ضد المحتجين في مصر وحث المتحدث باسم البيت الأبيض الجيش المصري على احترام حقوق الإنسان الأساسية للشعب المصري وقال: إن واشنطن تعترض بشدة على العودة لفرض حالة الطوارئ.

وفي ردود الفعل الدولية على هجوم قوات مصرية على المعتصمين كانت هناك ردود فعلية، ففضلا عن تنديد البيت الأبيض، جاء موقف الاتحاد الأوروبي منددا هو الآخر بما سماه استخدام العنف لفض تظاهرة سلمية، وأيضا في لندن التي دانت استخدام العنف بقوة، وفي تركيا، وغير ذلك.

كما استدعت فرنسا السفير المصري هناك لبحث ما حدث في مصر من استخدام للقوة، كما استعدت ألمانيا السفير المصري هناك لنفس السبب، ونادى رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان لضرورة تدخل السريع للتحقيق فيما حدث في مصر من مجازر ارتكبت.

::ملف خاص-  الإرادة المصرية... وحكم العسكر

 


التعليقات

أضف تعليقك

الإسم :  
البريد الإلكتروني :    
 

الأولى الأخيرة