البيان/القاهرة: تقول دراسة مصرية نشرت مؤخراً للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء إن عدد المدخنين في البلاد يصل إلى نحو 11 مليون مصري ممن هم فوق الخمسة عشر عاما.

وتشير الدراسة إلى أن عدد المدخنين السلبيين في مصر يصل إلى نحو 30 مليون شخص. واللافت في الدراسة هو أن أعلى نسب المدخنين تأتي في الفئة العمرية التي تتراوح بين 45 و54 عاما.

وتكشف الدراسة أيضا عن أن الحاصلين على الشهادات الجامعية فأعلى، تتراجع نسب التدخين بينهم لتصل إلى حوالي 13 في المئة، بينما تزيد معدلات التدخين لتصل إلى حوالي 28 في المئة بين الفئات الأقل تعليما مثل أولئك الحاصلين على شهادة محو الأمية.

ويرى رشاد عبده، أستاذ الاقتصاد والاستثمار والتمويل الدولي في مصر، أنه كلما زادت الدول فقرا ارتفعت معدلات التدخين. ويوضح أن هذا يرجع إلى القيم ومستوى الوعي والسلوك والتعليم.

يقول عبده: "الأسرة الفقيرة مثلا تنجب الكثير من الأبناء في حين تكتفي الأسر الميسورة ماليا باثنين أو ثلاثة". ويضيف أن المواطن الفقير "يجد في السيجارة متنفسه الوحيد، كأنما ينفث همومه وضغوطه مع دخان السجائر". كما يعتقد أن الشخص الغني لديه الكثير من البدائل للتنفيس عن تلك الضغوط..

وكشف الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، العام الماضي، عن أن نسبة المصريين الذين يعيشون تحت خط الفقر وصلت إلى 32.5 في المئة بنهاية العام المالي 2018/2017.ويقول الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء إن الأسرة المصرية تنفق نحو ستة آلاف جنيه (400 دولار أو أقل قليلا) من متوسط دخلها السنوي إذا كان بها مدخن أو أكثر.

ويرى عبده أن التدخين لا يضغط على ميزانية الأسرة المصرية فحسب بل إنه يضر الاقتصاد بشكل واضح بسبب تأثيره السلبي المباشر على إنتاجية الفرد.

 

يقول عبده: "تلجأ بعض شركات القطاع الخاص إلى منع التدخين خلال ساعات العمل وتحديدا في المصانع والأماكن التي تحتاج لجهد بدني. فالشخص المنهك، المعتل صحيا لا يمكنه أن يقدم عملا يوازي الراتب الذي يتقاضاه. فالإنتاجية هي ترجمة العمل بشكل نقدي خلال فترة زمنية معينة".

ويتفق الدكتور عصام المغازي استشاري الأمراض الصدرية مع هذا الرأي، ويقول إن "التدخين يؤثر على كل أجهزة الجسم ويسبب الكثير من أمراض الرئة والقلب والمعدة. ويتسبب في لجوء العامل في كثير من الأحيان للإجازات المرضية بسبب ما يصيبه من تداعيات صحية جراء التدخين".ويوضح المغازي، الذي يرأس جمعية مكافحة التدخين والدرن وأمراض الصدر، أن مصر من أكثر الدول التي ينتشر فيها التدخين بجميع أنواعه ويتسبب في نسب عالية من الوفيات.

ويقول في إفادة نشرها موقع بي بي سي باللغة العربية "هناك اعتقادا سائدا بين كثيرين أن التدخين هو المخرج من القلق والتوتر. والتجربة أثبتت أن إقناع شخص بالإقلاع عن التدخين أمر بالغ الصعوبة، لذلك نحاول أن نلجأ للوقاية وننقذ الشباب قبل أن يقعوا في براثن هذه العادة القاتلة".