الجهود القائمة والمقترحة لخدمة العربية ونشرها

Share
Share
الجهود القائمة والمقترحة لخدمة العربية ونشرها
الجهود القائمة والمقترحة لخدمة العربية ونشرها



فاقمت العولمة، وثورة الاتصالات والطفرات التقنية من خطر اندثار العديد من اللغات، وأبرزت أمامها تحديات كثيرةً، ورغم نقاط القوة الكثيرة التي تتمتع بها اللغة العربية، إلا أن هذه التحديات تتطلب جهوداً مختلفة ومبصرة بمواطن الضعف، وتعرف كيف تقتنص الفرص، وفي هذا المقال نستعرض الجهود القائمة، والمقترحة للعناية باللغة العربية ونشرها.

أولاً: المشاريع القائمة

العديد من الجهود والمشروعات الرسمية والأهلية، المؤسساتية والفردية تعمل على تنمية اللغة العربية ونشرها، وتساهم في مواجهة التحديات المختلفة التي تواجهها؛ سواء في الجوانب العلمية والتنمية اللغوية، أو في إعداد المعلمين، وبرامج نشر اللغة وتوفير وسائل تَعلُّمها، بالإضافة إلى جهود الترجمة والتعريب، وغيرها من الجهود اللغوية المختلفة.

ولا يمكننا بطبيعة الحال أن نرصد هذه الجهود المختلفة التي تحتاج إلى إحصاء ضخم، لكننا نركز هنا على المشروعات الكبرى ذات التأثير الواسع.

المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (أليكسو - ALECSO):

التعريف: هي منظمة متخصصة، مقرها تونس، تعمل في نطاق جامعة الدول العربية وتعنى أساساً بالنهوض بالثقافة العربية بتطوير مجالات التربية والثقافة والعلوم إقليمياً ودولياً، والتنسيق بين الدول العربية الأعضاء في هذا الشأن، وقد أنشئت المنظمة بموجب المادة الثالثة من ميثاق الوحدة الثقافية العربية وتم الإعلان رسمياً عن قيامها بالقاهرة يوم 25 يوليو 1970م[1].

كما أنشأت المنظمة عدداً من المراكز الخارجية المعنية باللغة العربية مثل:

- معهد البحوث والدراسات العربية (القاهرة).

- معهد المخطوطات العربية (القاهرة).

- مكتب تنسيق التعريب (الرباط).

- معهد الخرطوم الدولي للغة العربية (الخرطوم).

- المركز العربي للتعريب والترجمة والتأليف والنشر (دمشق).

وتوجد للمنظمة لجان وطنية في معظم الدول العربية.

اتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية:

تأسس عام 1971م باتحاد ثلاثة مجامع هي:

- مجمع اللغة العربية في دمشق.

- المجمع العلمي العراقي في بغداد.

- مجمع اللغة العربية في القاهرة.

ويضم الآن 12 مجمعاً من دول عربية مختلفة، ومقره في القاهرة. ويعقد مجمع اللغة العربية بالقاهرة مؤتمراً سنوياً، وفي عام 2019م عقد دورته الخامسة والثمانين بعنوان: «اللغة العربية في وسائل الاتصال الحديثة».

المجلس الدولي للغة العربية[2]:

منظمـة دولية أهلية مسـتقلة مقـرها لبنـان، وهو لا يتبع لأي جهة حكومية أو أهلية. له كامل الحصانات والمميزات والإعفاءات الممنوحة للمنظمات الدولية العاملة في إطار الأمم المتحدة، وجاء إنشاؤه إثر إعلان اليونسكو عامَ 2008م عاماً دولياً للغات.

ويهدف المجلس إلى النهوض باللغة العربية وثقافتها ونشرها وربطها باللغات المختلفة في العالم، والتنسيق بين جهود الأفـراد والمؤسسات والهيئات الحكـومية والأهلية الوطنية والدولية التي تتعلق باللغة العربية وثقافتها.

ويحظى المجلس - باعتباره مؤسسة دولية - بدعم واسع من رؤساء الجامعات العربية، ووزراء التعليم، والعديد من المنظمات على رأسها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (أليكسو).

ويضطلع المجلس بالعديد من المهام، مثل: الاعتماد الأكاديمي لبرامج اللغة العربية للمؤسسات التعليمية، وإنشاء المؤسسات التخصصية الثقافية والتعليمية، وتأليف الكتب والمناهج، وإعداد المعاجم والقواميس، والاهتمام بنشر اللغة عبر المشاريع والوسائل المختلفة.

ويعد الاتحاد الدولي للغة العربية[3] من بين المؤسسات الأعضاء في الجمعية العمومية للمجلس الدولي للغة العربية.

ومن أهم فعاليات المجلس إطلاق المؤتمر الدولي للغة العربية[4] الذي يضم علماء وباحثين ومؤسسات ويوفر التواصل بين أهل الاختصاص والمسؤولين عن اللغة العربية من مختلف دول العالم.

الجمعية الدولية للغة العربية[5]:

هيئة علمية دولية متخصصة تعنى بشؤون أقسام اللغة العربية في دول العالم المختلفة، تأسست عام 2018م بعد المشاركة الواسعة لرؤساء أقسام اللغة العربية من جامعات مختلفة في المؤتمر الدولي السابع للغة العربية، والذي عقد في دبي خلال الفترة 19 - 21 أبريل 2018م.

وتسعى الجمعية إلى تحسين مستوى التعليم والجودة والنوعية، ورفع مستوى الأداء المهني لأعضاء هيئة التدريس، إضافة إلى تحسين المخرجات التعليمية والبحثية في الأقسام، وربطها بالتطور العلمي والمعرفي والتقني واحتياجات سوق العمل والتنمية.

الاتحاد الدولي للترجمة العربية[6]:

هيئة دولية تهتم بالمترجمين والمترجمات والمؤسسات المعنية بالترجمة من العربية وإليها من جميع اللغات ودول العالم المختلفة. وله فعاليات رئيسية هي: المؤتمر الدولي للترجمة العربية، والمجلة الدولية للترجمة العربية، والموسوعة الدولية لمترجمي العربية.

مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز الدولي لخدمة اللغة العربية[7]:

أُنشئ مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز الدولي لخدمة اللغة العربية عام 1429هـ/ 2008م لدعم اللغة العربية ونشرها، ومقره مدينة الرياض ويرتبط بوزارة التعليم العالي السعودية.

وتنتشر جهود المركز وأعماله حول العالم، ويُصدر العديد من الإصدارات المتخصصة والمجلَّات، ويعقد الندوات والفعاليات باستمرار، كما يحتوي على قاعدة بيانات كبرى عن اللغة العربية حول العالم.

منظمة التعاون الإسلامي[8]:

هي ثاني أكبر منظمة حكومية دولية بعد الأمم المتحدة، وتضم في عضويتها (57) دولة عضواً موزعة على أربع قارات.

ويعد نشر اللغة العربية من أهداف المنظمة، وتقوم بالعديد من الجهود لتحقيق هذا الهدف وخاصة عبر ذراعها الثقافي (إيسسكو)، وأنشأت عام 1976م الاتحاد العالمي للمدارس العربية الإسلامية الدولية لإعداد الكوادر التعليمية، وتطوير التعاون بين المؤسسات العاملة في مجال نشر اللغة العربية والثقافة الإسلامية في العالم.

مركز الأزهر لتعلم اللغة العربية لغير الناطقين بها[9] (مركز الشيخ زايد):

أُنشئ عام 2010م ويتبع مشيخة الأزهر، وتتولى المنظمة العالمية لخريجي الأزهر إدارته، ويهدف إلى تأهيل الدارسين الوافـدين إلى الأزهر، وتعليم اللغة العربية لمن يرغب في تلقي العلوم الشرعية دون الارتباط بمنهج معين، أو لأغراض حياتية مختلفة.

الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية[10]:

منسقية شعبية أهلية مدنية وغير حكومية تسعى إلى التنسيق بين مختلف الفاعلين والمؤمنين بدور العربية في ترسيخ الانتماء الحضاري والديني للشعب المغربي.

ثانياً: المشاريع المقترحة

تصدر سنوياً عشرات التوصيات والمقترحات، وأفكار المشاريع التي تتأسس بناءً عليها - أحياناً - لجان وجمعيات واتحادات جديدة للعناية بالعربية ونشرها وتعليمها، لذا فإن آخر ما تحتاج إليه اللغة هو المزيد من التوصيات، أو تشكيل المسميات الضخمة، ولن أكرر في السطور القادمة ما يمكن لأي مهتم أن يجده موفوراً في ختام المؤتمرات واحتفاليات اللغة العربية ونتائج الاجتماعات الدورية من مقترحات متكررة؛ كثيراً ما تبقى حبيسة الأدراج! دعونا ننتقل إلى شيء أكثر عملية، يمكن أن يُساهم - ولو بقدر بسيط - في إيجاد نماذج على أرض الواقع تدرك التحديات، وتستغل أدوات العصر؛ دون تهوين من الجهود القائمة سالفة الذكر، لأن التحدي الذي يواجه اللغات في عالم اليوم يحتاج إلى تضافر الجهود، والاستفادة من تجارب الآخرين.

أولاً: إحياء حركة التعريب في مجامع اللغة:

بعد مرور حوالي 100 عام على إنشاء أول مجمع للغة العربية في دمشق، ما تزال الأهداف الكبرى لوجودها بعيدة عن التحقيق، ورغم كثرة هذه المجامع في البلدان العربية، ووجود اتحادٍ لها، إلا أن التنسيق والفاعلية والتأثير ظلَّت أموراً غائبة عنها؛ بشهادة أهلها والعاملين فيها، وليس المقصود التقليل من شأن القامات العظيمة التي أسهمت - وما تزال - في هذه الصروح المرموقة، ولا التهوين من جهودها المحمودة؛ لكن تحدي العولمة، وثورة الاتصالات، وتسارع التكنولوجيا وأنماط التواصل الإنساني، جعل اللغات جميعها أمام تحدٍّ كبير، وهو ما يحتِّم إعادة الحياة لهذه المجامع وربطها بالواقع، وضخ الدماء الشبابية فيها، وتحقيق التواصل الفعلي بين وحداتهـا، إذا أردنا حماية العربية بالفعل، فضلاً عن إعادة الرونق والاهتمام والانتشار إليها.

والتعريب من المهام الكبرى المنوطة بهذه المجامع؛ فالحمية والانغلاق لا يكفيان لإبقاء اللغات حيَّة، إذا لم تستطع اللغة أن تكون وسيلة تعبيرية بحقٍّ في حياة الناس اليومية، فستختفي من استخدامهم الواقعي، وسيبقى علماؤها يتناقصون عدداً ويزدادون عزلة.

فعندما يواكب علماء اللغة الاختراعات المتوالية وسيل المصطلحات الأجنبية العارم؛ فستبرز كلمات جديدة في اللغة بعد (تعريب المصطلحات)؛ فمثلاً أصبح الناس يستخدمون اليوم لفظ (ثلاجة) بدلاً من (ريفريجيتور) أو (فريجيدير)، في حين فشلت جهود العلماء في جعل الناس يطلقون على التلفزيون (مرناء). أما في عصر العولمة، فإن التحدي أمام اللغة العربية لم يعد مقتصراً على أزمة هوية، أو زحف كلمات أجنبية، لأن ثورة الاتصالات فرضت واقعاً جديداً سيَّالاً في أفكاره وظواهره واحتياجاته المستحدثة، ولأننا نستورد التكنولوجيا وأدواتها وتطبيقاتها ووسائلها فإن مطلحاتها ولغتها تُفرض علينا، وحماية اللغة في هذا الواقع التقني العربي المهزوم يحتاج إلى عاملين غائبين عن المجامع العربية، وهما: الوجود، والإبداع.

أما عن الوجود فقد كانت هذه المجامع تعاني أزمة غياب حتى قبل انتشار الإنترنت، وظهور أنماط التواصل الحديثة التي أثَّرت على كافة تفاصيل التعامل الإنساني ومن بينها اللغة، وقد نوَّه العديد من المعنيين باللغة والثقافة بعزلة المجامع، وتهميش دورها وأن «علاقة المجامع اللغوية بالمؤسسات التنفيذية غائبة غياباً قد يكون مطلقاً، وأهم تلك المؤسسات التعليم»[11].

وأما عن الإبداع فإنها «تنتقي من إشكالية اللغة العربية ما تقدر على تناوله، لا ما تحتاج إليه اللغة بالفعل، وما يزال تجاوب هذه المجامع مع المتغير المعلوماتي دون مطالب الحد الأدنى»[12].

وفي قضية التعـريب، التي من المفترض أنها من أهم أهداف مجامع اللغة العربية، فإنه لا يكفي أن يكون مقنعاً لأهل المجمع، إذا لم يكن من الملائمة أن يصلح للاستخدام في الإعلام والمؤسسات التعليمية بل الأروقة الثقافية، «ومن أهم المخاطر والمعوقات أمام المجامع (التقصير في ربط العربية بمقومات ثورة المعلومات على الشبكة العالمية لإثراء المحتـوى العربي على الشبكة) وبحسب الدكتور سيار الجميل فإن مجامع اللغة العربية غدت لا تساير مطلقاً علوم العصر المتطورة ومنتجات المعرفة الكبرى.

كما أن مجرَّد وضع المجمع لكلمات لا تفيد الفائدة المرغوبة، ما لم يتناولها الأفاضل المومأ إليهم (رؤساء الدواوين ورجال الصحافة) فيستعملوها في كتاباتهم، ويزيلوا خشونتها أو غرابتها بواسطة التداول والتخاطب والتراسل بينهم»[13].

«وعادة ما يتم تناول القضايا اللغوية من منطلقات لغوية صرف، أي فيما يتعلق بالبناء الصرفي، والمقاييس النحوية، والنظام الصوتي، وعلم المعاني والدلالات، غير أنه بالإمكان دراسة أي مجتمع وتحليله من خلال لغته. وبذلك فإن القضايا اللغـوية يمكن تناولها من منطلقات اجتماعية، وهو ما يعرف باللسانيات الاجتماعية Sociolinguistics»[14].

والجدل حول مساحات التعـريب، وأهمية نحت مصطلحات جديدة دار مثله بين مجمـوعة من علماء الإنجليزية في القرنين السابع عشر والثامن عشر؛ إذ كان يدافع بعضهم عن أهمية استقرار وثبات اللغة، وألا تُعدِّل نفسها بأي شكل من الأشكال، ولكن الواقع الاجتماعي المتسارع تجاوز هذا الرأي بالفعل، ويعتبر بعض الباحثين أن استحداث كلمات جديدة أو ما يُعرَف بـ Neologism من العوامل التي أبقت الإنجليزية حيَّة وساعدت على انتشارها ونفوذها[15].

ويرصد باحثون الزيادة المستمرة لتوليد الكلمات في اللغة الإنجليزية نتيجة ضغط التكنولوجيا والشبكات الاجتماعية، ويمكن أن تحدث في شكل كلمات جديدة تماماً، أو معانٍ جديدة للكلمات الحالية، أو دمج بين كلمتين.

في مايو 2012م، جمع (قاموس ماكواري) الأسترالي ووكالة (ماكان) الإعلانية مجموعة من الخبراء لتسمية ظاهرة شائعة على مستوى العالم في عصر الهواتف الذكية، وهي تجاهل الأشخاص بعضهم نتيجة انشغالهم المتزايد بالهواتف.

كان الفـريق متنـوعاً بين أكاديميين، ومعجمـيين، وشعراء، ومحررين، ومصممي إعلانات، وخرجوا بكلمة Phubbing التي جاءت مزجاً بين كلمتي phone هاتف، و snubbing بمعنى احتقار؛ وأقرها قاموس أكسفورد عام 2016م، ونجحت الكلمة بالفعل فأصبحت تُستخدَم على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم، وكان توليد الكلمة أثراً مباشراً في إطلاق حملات عديدة لوقف هذه الظاهرة والتوعية بخطرها، والتسهيل على الباحثين والإعلاميين والكتاب وعموم الناس في الحـديث عن هـذه العادة التي يعرفها الجميع تقريباً من تجاهل الأشخاص في المحيط الاجتماعي نتيجة الانشغال والنظر إلى الهاتف[16].

وتقول سوزان بتلر (الناشرة والمحررة) في قاموس ماكوراي: «على مر السنين، كثيراً ما سألني الناس: كيف تدخل الكلمة في القاموس؟، وأجيب بأنه يجب أن يكون للكلمة قبولاً في المجتمع، وهو قبول يبدو أن بعض الكلمات تحظى به بشكل فوري، وبعضها تُحرَم منه».

ويقول (جون ميسكال) المدير الإبداعي التنفيـذي ومؤلف الإعلانات عن توليد الكلمات: «نحن نعيش في عصر بصري للغاية، لكنني أعتقد بأن الكلمات ما تزال تتمتع بقوة هائلة»[17].

وعلى الرغم من أن العالم العربي لا يستثنى من انتشار هذه الظاهرة، فالتعلق بالهواتف آخذ في الازدياد بشكل مخيف ومؤثر على الاستقرار النفسي، وسلامة العلاقات، ولكن الأبحاث والإحصاءات ما زالت شحيحة لرصدها وبحثها في منطقتنا، ليس هذا فحسب؛ بل إن النحت اللغوي هو الآخر غائب تماماً عن مثل هذه الظواهر، وغيرها من المصطلحات المختلفة التي فرضها العصر، وهو ما يضطر الباحثين والمترجمين فضلاً عن الناشئة إلى استخدام الألفاظ الأجنبية كما هي.

يبلغ عدد المصطلحات المستحدثة سنوياً في اللغة الإنجليزية ما يقرب من 9000 مصطلح وفي اللغة الفرنسية حوالي 2000 مصطلح، نسبة مهمة منها قدرت بـ80% خاصة بالمفردات التقانية بما فيها الحاسوب والإلكترونيات وشبكات المعلوماتية. ويطرح ذلك إشكالية إيجاد مقابلات لها باللغة العربية ويوضح المجهود الذي يفصلنا عن مواكبة التطور الحاصل في هذا الإطار.

ثانياً: الاستفادة من التعليم عن بعد والمساقات المفتوحة على الإنترنت:

أتاحت التقنية، ووسائل التواصل الحديثة انتشار أنماط تعليمية تختلف عن النماذج التقليدية، أو تعتمدها مع الاستفادة من الفرص التي أتاحتها ثورة الاتصالات، إذ لا تشترط الحضور أو التفاعل المباشر، وتعتمد أكثر على التعلم الذاتي، والتعلم الترابطي، وتتيح للشخص أن يدرس ويُعتمد من كبرى جامعات العالم عن بُعد.

وفي ظل وجود الملايين من المسلمين حول العالم يتوقون إلى تعلم اللغة العربية، وغيرهم من غير المسلمين الذين يرغبون في تعلمها لأسباب مختلفة، دينية وثقافية وتجارية واجتماعية وغيرها... فإن الاستفادة من هذه الفرص بشكل حقيقي وكثيف وممنهج يمكن أن يُشكل قفزة في نشر اللغة.

ويوجد الملايين من الناس يتعلمون اللغات في عصرنا بشكل ذاتي، ويستفيدون من التطبيقات المختلفة، ومواقع التبادل اللغوي، ووسائل التواصل الاجتماعي وعلى رأسها: يوتيوب، ولكنني أود في هذا المقترح أن أركز على «المووك»، وكلمة MOOC هي اختصار للعبارة الإنجليزية: Massive Open Online Courses، وتعني: الدورات - المساقات - الهائلة المفتوحة عبر الإنترنت.

وعلى الرغم من أن نشأة أول مساق مفتوح كانت في عام 2008م، إلا أن المحتوى العربي ما يزال فقيراً، ومن المهم في هذا السياق التركيز على نقطتين:

الأولى: الوجود العربي في عالم المووك

توجد محاولات عربية لإنشاء منصات للتعليم الإلكتروني، وأهمها: (إدراك ورواق)، ولكن هذه المساعي المشكورة ما تزال أقل بكثير مما توفره المنصات العالمية والتي تمنح شهادات واعتمادات متفاوتة من جامعات كبرى مثل (هارفارد)، و (ييل)، و (معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا) وغيرها.

وتوجد ترجمات عربية داخل بعض منصات (المووك) العالمية، مثل (كورسيرا) ولكنها قليلة جداً، وأحياناً دون المستوى.

الثانية: إنشاء منصات ودورات لتعليم العربية

تركز العديد من أدبيات وتوصيات نشر وتعليم العربية في العالم على الطرق التقليدية من إنشاء مدارس، وأكاديميات لإعداد المعلمين والكوادر المؤهلة، وذلك في الوقت الذي يوفر فيه التعليـم عن بُعد فرصاً عديدة وقليلة التكاليف.

وإذا كان الهدف هو النتائج على أرض الواقع، ونشر اللغة العربية حول العالم، وليس تتابع المؤتمرات والتوصيات والفاعليات المكررة، فينبغي أن ينصبَّ التركيز على إنشاء منصات شيِّقة ومتنوعة لتعليم اللغة العربية وتبسيطها، ودورات مختلفة ومنح درجات علمية، وإتاحة فرص التواصل والاعتماد من كبار الأساتذة والجامعات.

ولا تكفي بعض الدورات في هذا الموقع، أو تلك الجامعة، أو هذه القناة، فاقتحام عالم التعليم عن بعد لنشر اللغة العربية يجب أن يتم وَفْقَ خطة واسعة الانتشار، وإتاحة فرص مجانية، وشهادات مختلفة.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن الاتحاد الأوروبي يدعم ويموِّل مشروعاً ضخماً بعنوان (Lang Mooc) لحماية التعددية اللغوية ويطرح دورات مختلفة بأساليب حديثة أغلبها تنفذها مؤسسات أكاديمية، وبعضها يقوم به مدربون وأساتذة. وانطلق المشروع إيماناً بأهمية اللغات وتأثيرها الثقافي، ولحماية بعض اللغات الأوروبية المهددة بالانقراض مثل النرويجية واليونانية[18].

ولا شك أن هناك العديد من المقترحات العملية الأخرى، وهناك تجارب ناجحة لدول أدركت قوة الغزو الناعم وكيفية الترغيب في تعلُّم لغتها مثل الصين، وأهمية المنتجات الثقافية والفنية التي تجمع بين الجودة والتميز الثقافي الذي يجعلها ذات قيمة عالمياً، ودور حركة الترجمة والبحث والتأليف، والحضور في مجال البرمجة وعلوم الحاسوب، وغيرها من النقاط الجوهرية التي تحتاج إلى مشروعات مختلفة تنقلها من أدراج التوصيات إلى عالم التطبيق.


 

 


[1] http://www.alecso.org

[2] https://alarabiahcouncil.org/

[3] https://alarabiahunion.org

[4] https://www.alarabiahconferences.org/

[5] https://arabic-dep.org/

[6] https://alarabiahtranslation.org

[7] https://www.kaica.org.sa

[8] https://www.oic-oci.org

[9] http://azhar-ali.com

[10] https://iitilaf.org

[11] العربية وحاجتها إلى الجهود المجمعية، د. عبد الرحمن بن زايد بن محمد الشعشاعي ص: 273.

[12] الثقافة العربية وعصر المعلومات، د. نبيل علي، سلسلة عالم المعرفة، ص: 241.

[13] سعيد الأفغاني، من حاضر اللغة العربية ص:70.

[14] من بحث بعنوان: دور مجامع اللغة العربية في التعريب والترجمة (واقع وتحديات)، إعداد الدكتور فرج إبراهيم حسن أبو شماله)، موقع المنهل.

[15] مقال Richard Nordquist «كيف أدى توليد الألفاظ إلى إبقاء الإنجليزية حيَّة» منشور في موقع thoughtco.com.

[16] كلمة Phubbing لم تكن موجودة في اللغة الإنجليزية لكنها استُحدثت لوصف السلوك المتصاعد عالمياً لمن يتجاهلون الأشخاص الذين يحدِّثونهم ويجلسون معهم لانشغالهم بهواتفهم المحمولة وتعلقهم بها، وتشير الدراسات إلى أنَّه على الرغم من التأثير السلبي لهذه الظاهرة على العلاقات، إلَّا أنَّها تزداد قبولاً كسلوك معتاد.

[17] مقال «كيف اخترعت MCCANN كلمة PHUBBING لقاموس ماكوراي» منشور في موقع campaignbrief.com.

[18] http://www.langmooc.com

 

  


التعليقات

أضف تعليقك

الإسم :  
البريد الإلكتروني :    
 

الأولى الأخيرة