مستقبل السودان... ومهمة الدعاة وأهل الرأي

Share
Share
مستقبل السودان... ومهمة الدعاة وأهل الرأي
مستقبل السودان... ومهمة الدعاة وأهل الرأي


الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، وبعد:
فإن المشهد السوداني يزداد اضطراباً وتشنجاً يوماً بعد يوم، وحِدَّة الصراع والتدافع السياسي بين الأحزاب السياسية تتصاعد كلما اقترب موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في: (أبريل 2010م)، وموعد الاستفتاء على انفصال الجنوب في: (2011م).
العام الحالي: (2010م) هو عام الحسم وهو مفرق طريق خطير سيؤثر على حاضر السودان ومستقبله في العاجل والآجل، وها هي جميع الأحزاب والتجمعات السياسية تُعِدُّ العدة، وتحشد القوى، وتجيِّــش الأتباع، وتعيد بناء طاقاتها وبرامجـــها لتحقيق تطلعاتها ورؤاها الحـــزبية.
هـــذا الغليــــــان الســـــــــياسي ليس شـــــأناً داخـــلياً لســــــببين رئيسين:
السبب الأول: أن السودان الموحَّد بشماله وجنوبه جزء منا (أمة الإسلام)، ولنا معه أخوة وجوار، ويسرُّنا ما يسرُّه ويسوؤنا ما يسوؤه، وإذا كانت بعض الحكومات والأنظمة العربية والإسلامية تنظر إلى مستقبل السودان بلا اهتمام أو مبالاة، فإن المصلحين والدعاة لهم موقف آخر؛ فالمسلمون يد واحدة على من سواهم، يجير عليهم أدناهم، ويرد عليهم أقصاهم، وبكل حال فإن الجار الذي تربطه بجاره الأواصر الوثيقة أَوْلَى بالحضور في شأن جــــاره مـــــن الفرنجة وأشـــتات الغــــرب القادمة من الأصــــقاع البعيدة!
السبب الثاني: أن أمن المنطقة كلِّها سيتأثر بالتأكيد؛ فانعكاسات الانفصال أو الوحدة ستتعدَّى آثارها حدود السودان، لتصل إلى المنطقة العربية والإسلامية برمَّتها، وإذا كانت الأمم المتحدة ترى الشأن الداخلي في دارفور شأناً له آثار عالمية، فمن البدهي أن تكون للانفصال آثاره الإقليمية، التي تنال الأمن الغذائي والمائي، بل الأمن العام في المنطقة؛ فنحن شركاء في المستقبل شئنا أم أَبَينَا.
ونحسب أن إخواننا في السودان أحرص منَّا على مستقبل بلدهم، وأَقْدَر منَّا على تصوُّر الواقع ووسائل التعامل معه؛ لكننا رأينا أن من واجبنا أن نذكِّر إخواننا ونضع بين أيديهم بعض الملحوظات التي نجزم أنهم أعرف بها منَّا، ونرجو أن نُكتب مع النصحة البرَرَة. قال الله ـ تعالى ـ: {وَتَوَاصَوْا بِالْـحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر: ٣]، وقال ـ سبحانه ـ: {وَذَكِّرْ فَإنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْـمُؤْمِنِينَ} [الذاريات: ٥٥].
أولاً: المستقبل إسلام أو لا إسلام:
مستقبل السودان ليس مكسباً حزبياً، أو خِياراً انتخابياً، وليس ساحة لتحقيق تطلعات شخصية أو طموحات مــادية، بل هو قضية أمة، ويجب التعامل معه بصدق وتجرُّد ومسؤولية، بعيداً عن المزايدات الحزبية والمناكفات السياسية؛ فالحق هو المعيار الذي توزن به المواقف، وتسيَّر به حركة الإنسان؛ فعن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ عن النبي # قال: «من نصر قومه على غير الحق، فهو كالبعير الذي رُدِّيَ[1]، فهو يُنْزَع بذنبه»[2].
والصراع في السودان على الرغم من شدته وتعدُّد أحزابه ومشاريعه، إلا أن معالمه الرئيسة غير ملتبسة من حيث الجملة؛ فالشعب السوداني بين مشروعين لا ثالث لهما: مشروع إسلامي مشوب ببعض الدَّخَن، ومشروع عَلْماني بواجهات متعدِّدة. وإذا لم يتحقق النور الصافي الذي لا ظلمة فيه، فلا يجوز العدول عن نور فيه ظلمة[3]. وقواعد الشريعة تدل على تحمُّل أدنى المفسدتين لدرء أعلاهما.
ومقتضى الشرع والعقل يدعو المسلمين عموماً، والدعاة خصوصاً، لتوحيد رايتهم ورصِّ صفوفهم، وأن ينأوا بأنفسهم عن القيل والقال. قال الله ـ تعالى ـ: {وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال: ٦٤]؛ فلا مجال إذاً للتهارش أو التدافع أو الدخول في معارك جانبية.
وهَلْ يحتالُ في دَفْعِ العَصا مَنْ
أظلَّته الحُساماتُ القُضْبُ؟
والحزب الحاكم - خصوصاً - مطالَب في المرحلة المقبلة بمزيد من التلاحم مع أبناء الحركة الإسلامية بمختلف اتجاهاتهم، وإذا كان الحزب حريصاً على استيعاب الأحزاب العَلْمانية وأحزاب التمرد؛ فمن باب أَوْلى أن يتسع صدره لإخوانه، وأن يتعاون معهم؛ فهم السند الرئيس والردء الحقيقي الذي ينبغي أن تتدثر به الحكومة وتعض عليه بالنواجذ.
ثانياً: صراع الهوية:
خلال العقدين الماضيين - خصوصاً - كانت هوية السودان الإسلامية وجذوره العربية مستهدفة من تيارات عديدة؛ على رأسها الحركة الشيوعية والحركات (ذات النزعة الشعوبية)، وفي كل توتُّر سياسي يحدث في شرق الســودان أو غربه تُستَدْعى الخلفية الإفريقية لبعض القبائل السودانية، وتُستَثَار العصبيات العنصرية والقبلية؛ لتحقيق مكاسب حزبية آنية، حدث هذا في دارفور وأبيي... وغيرهما.
ويعلم إخواننا في السودان أن الحل ليس في تجاهل ذلك التعدد العرقي والثقافي، ولكن الحل بفهمه وإدراك الوسائل الملائمة للتعــامل معه واستيعابه، وتخــلِّي السـودان عن دين الإســـلام أو تحييده في عالم السياسة - كما تطالب بذلك الحركة الشعبية لتحرير السودان أو بعض الأحزاب العَلْمانية في الشمال - لن يؤدي إلى الاجتماع والوحدة، بل سيؤدي إلى مزيد من التنازع والصراع. وكما أن الانفصال ليس حلاً لمشكلة الهوية في الجنوب؛ فنسبة النصارى فيه لا تتجاوز 17%، بينما تصل نسبة المسلمين إلى 23%، وترتفع هذه النسبة لتصل عند الوثنيين إلى 60%.
ونحسب أنَّ الإسلام هو الهوية الحقيقية التي يمكن أن يجتمع عليها شتات القبائل (العربية وغير العربية). قـال الله ـ تعالى ـ: {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إخْوَانًا} [آل عمران: ٣٠١]؛ حتى القبائل غير المسلمة سيكون الإسلام خيراً لها وأنفع؛ لأنه هو الدين الوحيد الذي جاء بالحق المصلح لأحوال البشرية، كل البشرية. وأمر بالعدل والقسط مع الرعية، {وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة: ٨] واستنقذ الإنسان من طغيان الملأ من الزعماء والسلاطين، وهو دين الحكمة والرحمة: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: ٧٠١].
ثالثاً: الاستقواء بالأجنبي:
لم يسلم السودان منذ عصر الاستقلال سنة (1956م) من التدخلات الإقليمية والدولية التي تحاول اختراق النسيج السوداني استغلالاً للمتناقضات السياسية والفكرية والعرقية والقبلية، ولا زالت بعض الحكومات الغربية: كأمريكا وبريطانيا وفرنسا خصوصاً، بالإضافة إلى بعض المنظمات الكنسية تمسك بزمام الصراع، وتتحكم ببعض مفاتيح الحرب والسلام.
والاستقواء بالأجنبي سياسة عرفتها الحركة الشعبية لتحرير السودان، وغيرها من حركات التمرد في الجنوب والغرب، كما عرفتها بعض الأحزاب العَلْمانية في الشمال، وفي كل أزمة تتطاول الأيدي الملوثة؛ لتعبث بأمن السودان ومستقبله من أجل ثمن بخس دراهم معدودة. وليس آخر ذلك ما نشرته صحيفة واشنطن تايمز على لسان ممثل الحركة الشعبية في أمريكا من أن الحركة تتلقى دعماً سنوياً يقدَّر بمليار دولار لدعم انفصال الجنوب.
وقد توغلت اليد الصهيونية في الجنوب - خصوصاً - ودعمت حركة التمرد انطــلاقاً من سياسة (شدِّ الأطراف وبَتْرِها)، التي أشار إليها الكاتب الصهيوني العميد ميشي فوجي في كتابه الشهير: (إسرائيل وحركة تحرير جنوب السودان: نقطة البداية ومرحلة الانطلاق)، وطبقت هذه الإستراتيجية أيضاً في دعم بعض الفصائل الانفصالية في دارفور.
وقد كان (سلفاكير) صريحاً جداً عندما قال في آخر أكتوبر 2009م في كلمة ألقاها في قدَّاس كاتدرائية القديسة تيريزا في مدينة جوبا: (إن مهمتي تقضي بقيادتكم إلى استفتاء (2011م)، إن هذا اليوم قريب جداً، وإني على ثقة بأننا سنشارك فيه. ولديكم الفرصة للاختيـار بين أن تكـونوا أحـراراً في وطنكـم، أو تكونوا مواطنين من الدرجة الثانية في بلد موحد).
بل إن (إدوارد لينو) القيادي بالحركة الشعبية، طالب سكان النوبة وجنوب النيل الأزرق بالثورة على حكومة السودان وإسقاطها.
فكثير من قادة الجنوبيين يسيرون نحو الانفصال، حتى إن بعض التقارير الدولية أشارت إلى أن معهد (ماكس بلانك) الألماني أنجز مسوَّدة دستور دولة الجنوب.
وها هنا يأتي السؤال الـمُلِحُّ: هل الانفصال سيؤدي إلى الاستقرار؟!
والذي يراه كثير من المراقبين أن انفصال الجنوب سيمثل خطراً إستراتيجياً على أمن المنطقة كلها، خصوصاً على مصر والسودان، وسيبقى التوتر السياسي والاستنفار الأمني والعسكري قائماً ومستنزِفاً لاقتصاديات الحكومة ومقدراتها التنموية، وربما تُستَدرج إلى حرب على الحدود أو منابع النفط أو موارد الماء أو غيرها. ولن تُطوى هذه المرحلة من التاريخ إلا بعد أن يروَّض السودان وتُنتَهب خيراته ويكتوي بنيران الفوضى الخلاَّقة كما عبَّرت عنها الإدارة الأمريكية السابقة؛ فالحل السياسي إذاً ليس في التخلُّص من الجنوب، بل في استخلاصه من أيدي شرذمة قليلة مستقوية بدول بعيدة لها أهداف تتجاوز حدود الجنوب القريبة المتنازع عليها أصلاً!
ومن المهم التأكيد هنا على أنَّ الحكم الشرعي الذي تدل عليه نصوص الكتاب والسُّنة يقضي بأن لا يكون التخلي عن أرض تابعة لدولة إسلامية لها فيها رَعيَّة سهلاً طوعيــاً، بل دون ذلك مُهَجٌ وأرواح. ولا عذر لها إلاَّ تَحقُّق العجز.
رابعاً: تمزيق العالم الإسلامي:
سياسة تمزيق الدول الإسلامية جزء من مشروع غربي متعدد الأبعاد، ظهرت بعض معالمه في العراق وباكستان وإندونيسيا... وغيرها، وما كان سراً في وقت مضى من الأوقات أصبح الآن علانية، تُسـرَّب أخباره جِهاراً في بعض وسائل الإعلام: تارة للحث والحض وأخرى للتهديد والتخويف. ولعل من أهم ما نُشِر: مقال (برنارد لويس) في مجلة البنتاغون الصادرة عن وزارة الدفاع الأمريكية؛ حيث دعا إلى تقسيم السودان إلى دولتين إحداهما عربية والأخرى زنجية.
والجديد في السودان أن السيناريو والإخراج بدأ باسم الديمقراطية وحق تقرير المصير...!
وإذا تحقق هذا، فإنه سيشعل نيران الفتنة القبلية، وسيثير النزعات الانفصالية في غرب السودان وشرقه، بل حتى في الجنوب نفسه، وسيكون أنموذجاً يستنسخه الغرب بالقوة في الدول الأخرى من أجل مزيد من تمزيق العالم الإسلامي وإضعافه، حتى يظل (وهو الغني بخاماته وثرواته) عالة مفتقراً إلى الغرب، ولهم في إضعافه مآرب أخرى.
خامساً: مسارات دعوية:
ربما نجح الاستعمار في وقت مضى من الأوقات في عزل شمال السودان عن جنوبه، وأهملت كثير من الحكومات المتعاقبة الأبعاد الدينية والثقافية والاجتماعية، وهو ما رسَّخ العزلة والقطيعة، وها هنا يأتي دور التجمعات الإسلامية والعلماء والدعاة، ونحسب أننا أمام مرحلة مختلفة، تتطلب رؤية مستقبلية واعية، وحَراكاً دعوياً جاداً، من خلال ثلاثة مسارات:
المسار الأول: توثيق الصلة بمسلمي الجنوب، والعناية بسلاطين وشيوخ القبائل، وتنشيط الدعوة في مناطقهم، واصطفاء مجموعة من نوابغ الطلاب وأئمة المساجد؛ لتعليمهم وتدريبهم وبنائهم بناءً علمياً ودعوياً؛ ليكونوا ـ بإذن الله ـ قادرين على تحمُّل المسؤولية، ومخاطبة قبائلهم باللغة التي يفهمونها.
وقد رأينا جهوداً مشكورة في هذا المسار لبعض الدعاة والمؤسسات الخيرية، لكن الحاجة المستقبلية تتطلب جهداً مضاعفاً، ولا يخفى على كلِّ ذي بصيرة أن هؤلاء المسلمين هم العمق الإستراتيجي للمسلمين في جميع الأحوال، سواء حصل الانفصال أم لم يحصل.
المسار الثاني: يمثل الوثنيون النسبة الأكبر من سكان الجنوب، ونجزم أن هؤلاء أقرب إلى الإسلام منهم إلى النصرانية، وقد رأينا كثيراً منهم يدخلون في دين الإسلام عندما ينشط الدعاة في أوساطهم، ويحدِّثونهم بالطريقة المناسبة.
صحيح أن هؤلاء ربما يؤثِّر فيهم الانتماء القبلي أكثر من أي عامل آخر، لكن تبليغ الدعوة في صفوفهم سوف يكون له أثر كبير في بناء الوعي؛ فشتان ما بين الديانة الإسلامية والأخريات المنافسة. وتبقى عوامل مؤثرة: كالقدرة على التحمل والصبر وكذلك طريقة العرض.
المسار الثالث: الدين النصراني عند نصارى الجنوب تحوَّل إلى عصبية أكثر من كونه ديناً وعقيدة، وهذا يعني أن إمكانية التأثير ممكنة جداً، خاصة أن نسبة من النصارى استوطنوا العاصمة الخرطوم وما حولها فراراً من الحرب، وهذه أرض دعوية بِكْر، يمكن استصلاحها واستثمارها على المدى القريب والبعيد.
ولا يخفى أن الأحزاب الجنوبية من حيث الجملة كيانات سياسية هَشَّة، أنهكتها الانشقاقات والصراعات الشخصية فأصبح كثير من الجنوبيين (النصارى وغيرهم) لا يثقون بقياداتهم السياسية عموماً؛ إذ أثبتت لهم العقود الماضية أن كثيراً منهم لاهثون خلف مصالح شخصية، وقد أثرى بعضهم ثراء فاحشاً على حساب حقوق الجنوبيين.
كما أن القيادة السياسية في الجنوب تتركز في بعض القبائل كالدينكا، وتستبعد قبائل جنوبية أخرى: كالنوير والشُّلُك وغيرها، والتي لها حضور وانتشار، وهو ما يسبب التوتر والصراع
وإذا استطاع الدعاة أن ينفذوا بهدوء ووعي داخل النسيج القبلي والاجتماعي الجنوبي، فإن ذلك سيكون ـ بعون الله تعالى ـ مقوِّماً رئيساً من مقومات الاستقرار ونَشْر الدعوة.
نعم! كان المفترض أن تتحرك هذه المسارات الدعوية منذ عقود، خاصة بعد التوقيع على اتفاقية (نيفاشا)، ولكن لا زال في الوقت متسع كبير، والعبرة بقوة النهاية، وليس بنقص البداية. أما عقلية الإحباط واليأس التي قد يثيرها بعض الناس، فإنها لن تغيِّر شيئاً من الواقع، وستعزِّز من روح السلبية والاستسلام!
سادساً: المسؤولية الكبرى:
يتحمل حزب المؤتمر الوطني الحاكم المسؤولية الكبرى في الحفاظ على وحدة السودان وهويته وحقوقه الجغرافية والسياسية والاقتصادية. وقد أثبتت الأيام أنَّ بيد الحزب الحاكم أوراق القوة الحقيقية في الواقع الفعلي، إذا امتلك الإرادة الحازمة والجادة، خاصة مع انحسار الضغوط الأمريكية بنسبة كبيرة. والرئيس (عمر البشير) يحظى بشعبية كبيرة داخل السودان وخارجه؛ ولهذا نقول بكل وضوح: لا يجوز بحال أن يفرط الحزب الوطني بمفاصل القوة عنده، أو يُستدرَج لتقديم تنازلات أخرى متسرعة أو غير محسوبة تضر بحاضره ومستقبله، من أجل حفنة من المرتزقة وأهل الأهــواء الذيــن لا يجيدون إلا المناكفات السياسية وفنون الصراخ والعبث!
إن حقوق السودان ليست ميداناً للمساومة أو المبايعة، وبهذه المناسبة نخاطب العقلاء والمخلصين في حزب الموتمر الوطني، ونقول لهم: إنها أمانة وتبعة ثقيلة، وسيُحدِّث التاريخ بأجياله المتعاقبة عن الشرفاء الذين ثبتوا على الحق وصبروا  على الأذى فيه، ولم يضرهم تخذيل المخذلين من داخل الصف، أو مخالفة المخالفين من خارجه: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا} [الطلاق: ٢]. {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} [الطلاق: ٤].
نسأل الله - تعالى -  أن يجعل لكم لسان صدق في العالمين.
أخيراً نقول:
إن الشعـــب السوداني أَعْرَف منَّا بخياراته الانتخابية، لكننا نقرأ من بُعد أن جميع الخيـــارات السياسية المطروحة في الشمال والجنوب، والتي بإمكانها إدارة الدولـــة، وتـــــريد استبدال النظام الرسمي القائم، تتجه كلها نحو عَلمَنة السودان، وإضعـــــافه، وتجــريده من هــويته الإسلـــامية، وانتـــزاعه مــــن جـــــذوره العقــــدية والحضـــــارية واللغـــــويـــة، وتـــــــرمــي به بعيداً عـــن الإسلام.
وهـــذه نـــازلة خطــــيرة بالغـــة الأهميـــــة، ولا يجــــوز أن يبقى العلماء والمصــــــــلحون مجــــرَّد مراقبــين ومتابعيـــن للأحــداث، بـــــل ينبـــــغي أن يكـــــــون دورهـــــم في بنـــــاء الوعـــــي وصنــــــــاعة الــــرأي العــــام وتوجيــــــهه هو الدور الرئيس. والرائد لا يكذب أهله.
وجديرٌ إذا الليوثُ توارَتْ
أن يلي ساحتِها جموعُ الثعالبِ


[1] رُدِّيَ: تردَّى وسقط.
 
[2] رواه أبو داود في سننه: (5117)، وصححه الألباني في صحيح الجامع: (6575).
 
[3] راجع مجموع الفتاوى: (10/364).


التعليقات

أضف تعليقك

الإسم :  
البريد الإلكتروني :    
 

الأولى الأخيرة