في العمل الخيري. .. السمعة تأتي أولاً!

Share
Share
في العمل الخيري. .. السمعة تأتي أولاً!


السمعة الحسنة للمنظمة الإدارية تُعتَبَر عند كثير من الخبراء شكلاً من أشكال أصول المنظمة، لكنها أصول غير محسوسة. وتكمن أهمية السمعة لأي نوع من المنظمات الإدارية في الدور الكبير الذي تؤديه بيــن مختلف شرائح المعنيين بعملها؛ فالعملاء - كأحد أهم الشرائح - ينجذبون نحو منتجات وخدمات المنظمات التي تمتلك سمــعة حَسَــنة، وعــادة ما تساهم سمعة المنظمة في تكوين ثقة العميل بمنتجات المنظمة وقد أشار كثير من الأبحاث إلى أن العملاء مستعدون لدفع مزيد من المال على منتج منظمة تمتلك سمعة جيدة. وبجانب العملاء؛ فإن السمعة يمكن أن تجذب الكفاءات والطاقات البشرية للعمل في المنظمة، وقد يتنازل بعض هؤلاء عن بعض المميزات في سبيل العمل مع منظمة إدارية ذات سمعة جيدة. والسبب يعود - في الإغلب - إلى أن المجتمع يقيِّم الأشخاص وَفْقاً لاسم ومكانة المنظمات التي يعملون فيها. ومن جملة الأدوار الإيجابية للسمعة الحسنة، أنها تمهِّد الطريق للتفسير الإيجابي لتصرفات المنظمة في أذهان المتعاملين معها. إن بناء سمعة جيدة للمنظمة رحلة شاقة ومضنية، تتطلب التزاماً مستمراً من الإدارة العليا في المنظمة، وتخصيص جزء من موارد المنظمة المالية والبشرية لبناء وإدارة سمعة المنظمة. ويستغرق بناء السمعة زمناً طويلاً، لكنها في المقابل سريعة الانهيار؛ وذلك عندما تواجه المنظمة أو أحد قاداتها مشكلة تتعلق بالنزاهة أو الأمانة. وعندئذٍ تكون عملية إعادة البناء من جديد عملية أكثر تعقيداً. المنظمات الخيرية على اختلاف أشكالها وأحجامها، هي بحاجة ماسة كذلك إلى بناء سمعة جيدة عنها في أذهان الآخرين، وفوائد امتلاك المنظمة الخيرية لسمعة جيدة غير محدودة، سواء في جذب المتبرعين والحفاظ عليهم، أو في استقطاب الكفاءات للعمل أو للتطوع فيها، أو في بناء صورة إيجابية لدى الجهات الرسمية التي تتعامل معها، لكنه في المقابل؛ فإن فقدان السمعة وانهيارها في المنظمات الخيرية، أسرع وأشنع أثراً من مثيلاتها في القِطاع التجاري؛ لأن الثقة تلعب دوراً محورياً في علاقة المنظمة الخيرية بالمجتمع المحيط بها. في عام 2001 فقدت إحدى أكبر المنظمات الخيرية الهولندية قرابة 11000 متبرع بعد أن تناولت الصحافة مقدار الراتب الكبير الذي يتقاضاه مديرها نظير عمله لثلاثة أيام في الأسبوع فقط، وهو ما اضطر المنظمة إلى تبنِّي برنامج لإعادة بناء سمعتها من جديد، ابتداءً من تغيير اسمها الذي عُرِفت به لفترة طويلة! -------------------------------------------------------------------------------- (*) ماجستير في الإدارة، باحث في إدارة العمل الخيري.

التعليقات

أضف تعليقك

الإسم :  
البريد الإلكتروني :    
 

الأولى الأخيرة