هشاشة الاستخبارات الصهيونية

Share
Share
هشاشة الاستخبارات الصهيونية
هشاشة الاستخبارات الصهيونية


 

قالت محافل أمنية صهيونية: إن المؤسسة الاستخبارية الصهيونية تواجه في الآونة الأخيرة ما وصفتها بـ «وضع تدهور وعدم يقين» في علاقتها بحليفاتها وشريكاتها الإستراتيجيات، مستدلين على ذلك بسلسلة من الأحداث الإقليمية والدولية، التي تدل على ضرورة ردم الهوَّة بين الأهمية المتزايدة للمعلومات الاستخبارية، والزعم بأنها تواجه تحديات ومعضلات خاصة في جوانب تجميعها، ومن أهمها:

• مفاجأة خلع الرئيس المصري مبارك، ومهاجمة السفارة في القاهرة، ومستقبل العلاقات مع مصر.

• انهيار نظام العلاقات الإستراتيجية مع تركيا، وصدور تصريحات حماسية عنها معادية لـ «إسرائيل».

• الزعزعة الحاصلة في الشرق الأوسط، والخشية على استقرار النظام في الأردن، ومستقبل العلاقات معه.

• الحذر من ضعف العلاقة بالولايات المتحدة، ومن خطر اضمحلال الحلف الإستراتيجي معها في أمد أبعد.

كما يُعدُّ التجسس واستعمال أجهزة الاستخبارات على الحلفاء والشركاء ظاهرة رائجة في العالم الاستخباري، ويمكن أن يكون تعاون أدائي أو استخباري بين حلفاء في مجال ما كمكافحة الإرهاب مثلاً، وفي الوقت نفسه يُجمِع الحلفاء معلومات بعضهم عن بعض، ويرى بعضهم بعضاً هدفاً استخبارياً، وقد يكون هؤلاء دولاً أو جهات أو منظمات، وليس بالضرورة المقصود هنا معلومات استخبارية سياسية دبلوماسية تُجمَع بصورة دورية عن دول مختلفة، بل معلومات استخبارية عن حليفات ذات أهمية إستراتيجية وأمنية لـ «إسرائيل».

 البحث الاستخباري:

وقد تحولت «إسرائيل» ذاتها إلى هدف لنشاط استخباري للولايات المتحدة؛ لا سيما بسبب قدرتها على القيام بأعمال من طرف واحد لها تأثير في مصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، في المجالات الآتية:

• متابعة الولايات المتحدة لتطور برنامج «إسرائيل» الذري.

• التعقب الدائم لبنائها في المستوطنات.

• اهتمامها الاستخباري الكبير بفرضية مهاجمتها للمنشآت الذرية في إيران.

الجدير بالذكر أن الأجهزة الأمنية الصهيونية المختلفة (الشاباك والموساد وأمان) حصرت عنايتها في العقود الثلاثة الأولى لوجود «إسرائيل» في دول المواجهة، وخطر الحرب التقليدية، وفي العشرين سنة الأخيرة أصبحت إيران وسورية وحزب الله وحماس في مقدمة اهتماماتها، مشيداً في الوقت نفسه بجهاز الاستخبارات العسكرية «أمان» على نحو خاص، كونه الجهاز الرائد في مجال البحث الإستراتيجي والعسكري والسياسي؛ ولذلك جرى تعزيز قسم البحث في «الشاباك»، وهو ينافس «أمان» في المجال الفلسطيني، كما تطور البحث في «الموساد» المختص ببعض المجالات كالسلاح غير التقليدي مثلاً. أما مركز البحث السياسي في وزارة الخارجية فلم يصبح جهة ذات أهمية في الجماعة الاستخبارية.

وما يزال لـ «أمان» موقع متقدم في صوغ التقدير الاستخباري القومي الصهيوني العام، فهو مقسَّم جغرافياً إلى جبهات ودول، وبحسب طبيعة كل فرع يشتغل بدولة تناسبه، ويوجد تقسيم داخلي لمجالات البحث السياسي والعسكري، مع وجود فروق في التأكيدات البحثية؛ إزاء دول ليست عدوَّة كمصر والأردن؛ ولهذا فليس غريباً نشوء ما وصفه بـ «الوضع الإشكالي الشاذ» في «إسرائيل»؛ حيث يترك فيه للاستخبارات العسكرية المسؤولية عن البحث السياسي والإستراتيجي، ولكن بسبب صورة إعداد ضباط «أمان»، وفترات الولاية القصيرة، والتبديل الكثير في المناصب، وخضوعهم التنظيمي للجيش، فإنهم يبدون خبراء بالمجال العسكري أكثر من وضع تقديرات في المجالات السياسية والاجتماعية المعنية بشأن استقرار نظم الحكم.

 تنسيق الساسة والعسكر:

ولهذا عمل «أمان» في السنين الأخيرة على تحسين القدرة البحثية في مجالات ليست عسكرية، وإعدادٍ أكاديميٍّ لباحثين، وتجنيد باحثين ذوي استعداد أكاديمي، ويمكن تقديم نماذج مقترحة لعلاقات أمنية استخبارية لـ «إسرائيل» في الفترة القادمة على النحو التالي:

مصر: بعد تنحية مبارك تبين إهمال «أمان» الاستخباري للميدان المصري؛ خاصة في المجال العسكري منذ اتفاق السلام، وعدم استعداد الجيش لإنفاق موارد وصرف انتباه استخباري لمصر؛ لأن تقدير «أمان» جاء فحواه بأنه: إذا طرأ تغيُّر على النظام هناك، وعاد خطر المواجهة العسكرية، فسيكون لـ «إسرائيل» إنذار مدته سنين للاستعداد لذلك، علماً أن الإنذار بثورة شعبية كالتي حدثت في مصر تحدٍّ صعب جداً، وقد لا يكون ممكناً للاستخبارات، لكن يجب عليها أن تحاول تقدير استقرار النظام، وهو ما يوجب تخصيص جهد استخباري تجميعي وبحثي نحو قوى ومسارات اجتماعية وسياسية تشذ عن الاشتغال التقليدي بالجيش ونظام الحكم.

تركيا: قال رئيس القسم الأمني السياسي في وزارة الحرب «عاموس جلعاد»: إن تركيا لم تُشمَل قط في جمع المعلومات الاستخبارية. معللاً ذلك بقوله: الاستخبارات لا تستطيع أن تجمع معلومات عن الجميع، فهي ذات موارد محدودة، وتركيا اعتُبرَت حليفة مركزية لـ «إسرائيل» في الشرق الأوسط، وفي الخمسينيات والستينيات انضمت لـ «حلف الضواحي»، وقويت العلاقات معها من جديد في التسعينيات، ونشأ حلف إستراتيجي؛ بحيث لم تعتبَر تهديداً أو هدفاً استخبارياً؛ لكن تغير سياستها، وتهاوي الحلف الإستراتيجي معها، يؤكدان أهمية الاستخبارات السياسية عنها، والتحذير من تغيُّر العلاقات الذي له أيضاً آثار أمنية كثيرة.

الأردن: الذي كان دولة عدوة وهدفاً للاستخبارات الصهيونية، لكن في الوقت نفسه كان له علاقات سرية مع «إسرائيل»، ويمكن اعتباره شريكاً إستراتيجياً منذ سنة 1970م على الأقل. وأجرى الملك حسين لقاءات سرية مع القيادة العليا الصهيونية، وأدار الموساد هذه العلاقة، وبعد اتفاق السلام سنة 1994م جرى تثبيت التعاون الأمني رسمياً، لكن «إسرائيل» اليوم قلقة في الأساس من تهديد استقرار نظام الحكم في الأردن.

الولايات المتحدة: حليفة «إسرائيل» الرئيسية، ولذلك هناك أهمية كبيرة للمعلومات عن سياستها ونواياها: هل تهاجم إيران؟ وماذا سيكون ردُّها على مهاجمة «إسرائيل» لإيران؟ وهل ستخرج بمبادرة سلام جديدة؟ ورغم وجود نظام صلات وثيق في جميع المستويات كمتخذي القرارات والعسكريين والاستخبارات، وحوار إستراتيجي دوري، لكن توجد قضايا قد تخفي فيها الولايات المتحدة معلومات عن «إسرائيل»، أو تكون لها تقديرات لا تُعرَض على متخذي القرارات فيها.

السلطة الفلسطينية: منذ كانت اتفاقات أوسلو في 1993م نشأ إطار تعاون أمني معها، واعتبرت شريكة، وكانت الساحة الفلسطينية في مركز الجهد الاستخباري الصهيوني زمن المفاوضات السلمية، لكن كانت تعوزها معلومات عن قوات الأمن الفلسطينية مثلاً، واعتمد «الشاباك» على تعاون معها، وضيق نشاطه الاستخباري المستقل، وبعد انتفاضة الأقصى عُرفت السلطة بأنها هدف في مكافحة الإرهاب، وتوقف التعاون الأمني معها، وعاد «الشاباك»، وثبَّت حضوراً استخبارياً كثيفاً في الضفة الغربية، وفي سنة 2005م تم تجديد التعاون مع قوات الأمن الفلسطينية، وحظيت بالمديح لعملها على مجابهة حماس، لكن اتفاق المصالحة معها، وإعلان الاستقلال الفلسطيني المرتقب، أثارا الخوف من أن تتخذ قوات الأمن الفلسطينية الحياد، أو تصبح عدواً.


التعليقات

أضف تعليقك

الإسم :  
البريد الإلكتروني :    
 

الأولى الأخيرة