الأقلية المسلمة في مالاوي

Share
Share
الأقلية المسلمة في مالاوي
الأقلية المسلمة في مالاوي



تقع دولة مالاوي في الجنوب الشرقي من إفريقيا جنوب خط الاستواء، تحدُّها تنزانيا من الشمال الشرقي، وزامبيا من الجنوب الغربي، وتحيط موزامبيق بنصفها الجنوبي، ويبلغ عدد سكانها 15 مليون نسمة (طبقاً لتقديرات عام 2008م)، وتوزيع الأديان فيها على النحو التالي: بروتستانت (55 ٪)، روم كاثوليك (20 ٪)، مسلمون (20 ٪)، معتقدات تقليدية (3 ٪)، آخرون (2 ٪).. هذا معناه أن المسلمين يتجاوز عددهم ثلاثة ملايين نسمة.

وقد رُسمَت السياسة الاجتماعية الحكومية وَفْقاً لنسبة السكان. فنسبة المسلمين في السجلات الرسمية 12 ٪؛ ولذلك فإن السياسة تطبَّق وَفْقاً لهذه النسبة، ومثال ذلك: تقسيم المساعدات التي تأتي من الخارج يكون وَفْقَ هذه النسبة، والحقيقة أن شيئاً لا يُعطى للمسلمين.

كما أنه لا توجد دروس دينية في مدارس الدولة؛ باعتبار أن النسبة هي 12 ٪ فقط، والحكومة المالاوية ترفض قبول طلب تدريس العلوم الدينية في المدارس متذرِّعة بأن عدد المسلمين «غير كافٍ». أما المسلمون المالاويون فإنهم يؤكدون أن نسبتهم لا تقلُّ هناك عن 40 ٪.

وتنقسم الجماعات الإثنية إلى: التشيوي والنيانجا والتومبوكو والياو واللوموي والسنيا والتونجا والنجوندا. وتشكِّل جماعة التيشيوي 90 ٪ من سكان الوسط، ويعيش النيانجا في الجنوب، والتومبوكو والتونجا في الشمال، أما الياو المسلمون فيتركزون على الحدود الجنوبية الشرقية.

اللغات الرسمية هي الأندليزية والشيشيوا، ويتحدث المسلمون (لغة الياو ولغة النيانجا).

ولمعرفة بدايات الإسلام في مالاوي يجب الرجوع إلى التاريخ الذي دخل فيه الإسلام إلى موزامبيق؛ ذلك أن قبيلة الياو - وأصلها من موزامبيق - هي التي أدخلت الإسلام إلى مالاوي، وكان ذلك بين عامي 1850م - 1870م، حيث اعتنقت هذه القبيلة الإسلام في القرن الخامس عشر تقريباً لما أسس تجار العرب من شرق إفريقيا مركزهم التجاري في موزامبيق عند منطقة تيتي.

وتعتبر مدينة منغوش من المدن الإسلامية الموجودة في مالاوي، وهي مهددة بالنشاطات التبشيرية من كل الجهات لتحويل المسلمين عن دينهم الحنيف إلى الكفر.

تعيش دولة مالاوي أقصى درجات البؤس، في حين أنها تمتلك جميع المقومات التي تجعلها غنيَّة مرفَّهة؛ وذلك بسبب الاستعمار الإنجليزي الذي نهب الثروات حتى بعد خروجه من البلاد بفضل عملائه الذين يشرفون على النهب المنظم لخيراتها.

وتتجلى صورة البؤس هذه أكثر ما تتجلى لدى السكان المسلمين؛ ذلك أن الإدارة بيد النصارى، وواضح لكل ذي عينين الظلم وعدم المساواة في التعامل مع المسلمين، ومبشرو النصارى أحاطوا بهم مثل خيوط العنكبوت، وإضافة إلى ذلك يزيد الجهل والفقر المنتشر بين المسلمين حالهم بؤساً على بؤس.

وحيثما اتجهت تجد أثراً من آثار المبشرين؛ فلهم مدارس بدءاً من التعليم الابتدائي حتى المستوى الجامعي، ولهم دور أيتام ومستشفيات، ولهم أيضاً مراكز صحية حتى في القرى.. فالشعب المالاوي مطوَّق من كل الجهات. وحتى الكوريون جاؤوا إلى مالاوي يحاولون استمالة المالاويين إلى دينهم.

إن من أكبر المشكلات التي يعيشها المسلمون في مالاوي هي مشكلة التعليم؛ فنسبة من يعرف القراءة والكتابة في البلاد هي 58 ٪، وتنزل هذه النسبة بين المسلمين إلى 30 ٪؛ بيد أن حال المسلمين في مالاوي ليس كله على هذا النحو؛ فهناك مَنْ هم على درجة كبيرة من الغنى ممن يعيشون في القصور، وهؤلاء من الهنود المسلمين، وعددهم خمسمائة ألف نسمة؛ أي ما يعادل 10 ٪ من عدد المسلمين في البلاد.. هؤلاء المسلمون الهنود جاء بهم الإنجليز وأسكنوهم في البلاد، والتجارة بأيديهم، ومنهم من يمارس الفلاحة في حقول كبيرة.

أهم المنظمات العاملة في مالاوي: تُعَدُّ رابطة المسلمين المالاويين المنظمة الأم، وهناك منظمات إسلامية إنمائية ودعوية عربية تعمل، مثل: الوكالة الإفريقية المسلمة، وهي منظمة دعوية كويتية تعمل في مجال كفالة الأيتام ورعايتهم وبناء المساجد وتوزيع الكتب الإسلامية، وهناك أيضاً الندوة العالمية للشباب الإسلامي التي تعمل في مجال الدعوة والإغاثة وتركِّز على برامج تربية النشء وتحفيظهم القرآن ورعايتهم صحياً وتعليمياً، كما توزع الكتب الإسلامية باللغة المالاوية، وتعقد المؤتمرات والندوات، وتوزع الطعام، خاصة في شهر رمضان، كما تعمل في مجال حفر الآبار لتوفير المياه للمسلمين، وكذلك تنظيم دورات لإعداد الأئمة.

والمطلوب حالياً تحويل المساعدات المالية إلى استثمارات حقيقية ينتفع بها المسلمون عملاً وإنتاجاً وتنمية، وتحويل بعض الاستثمارات الخيرية كمشاريع دائمة لدعم المسلمين، وأن تتفاوض الدول الإسلامية مع الحكومة الحالية بخصوص إعطاء المسلمين قدراً من الاهتمام مقابل ما تقـدمه هـذه الـدول مـن مساعدات لمالاوي، مع ضـرورة وضـع خطة استراتيجية للدعوة، والتنسيق بين المنظمات العاملة هناك لتكامل الرعاية وتغطية الأهداف المرجوَّة، وضرورة إنشاء هيئة تنسيق لشؤون الأقليات المسلمة في إفريقيا تكون لها صفة الحسم والجدية والفاعلية في التدخل للدفاع عن الأقليات الإسلامية في إفريقيا والعمل على التوحيد بينهم.

:: مجلة البيان العدد 305 محرم 1434هـ، نوفمبر 2012م.

 

المراجع والمصادر:

د. محمد عاشور مهدي، دليل الدول الإفريقية، معهد البحوث والدراسات الإفريقية، جامعة القاهرة، 2007م، ص 551.

موقع الفاكت بوك.

مجلة الوعي الإسلامي، عدد 532 بتاريخ: 3 - 7 - 2012م.

هيئة الإغاثة والمساعدات الإنسانية.

موقع حنين أنفو.


التعليقات

أضف تعليقك

الإسم :  
البريد الإلكتروني :    
 

الأولى الأخيرة