النفق في غزة يقض مضاجع الصهاينة

Share
Share
النفق في غزة يقض مضاجع الصهاينة
النفق في غزة يقض مضاجع الصهاينة



 يشهد قطاع غزة نقاشات متعددة لإعلان الجيش الإسرائيلي يوم الخميس 10/10/2013 اكتشاف نفق حفره الفلسطينيون شرق بلدة عبسان جنوبي القطاع إلى داخل إسرائيل، قرب كيبوتس «العين الثالثة». وعلم كاتب السطور خلال جولة قام بها قرب المنطقة التي اكتشف فيها النفق، من أوساط عسكرية فلسطينية؛ أن النفق تم حفره بعمق 20 متراً، وطوله 2.5 كم، ودخل حدود إسرائيل مسافة 300 متر، وهو مرتفع بما يكفي ليتمكّن رجل معتدل القامة من أن ينتصب واقفاً داخله بارتفاع 120 سم، وكان عريضاً بشكل ملحوظ، وتطلب إعداده وبناؤه 800 طن من الأسمنت المسلح، وبلغت كلفته التقديرية 10 ملايين دولار.

كما عمل في حفر النفق ما يزيد على مائة عنصر، استغرق عملهم أكثر من عامين، إضافة لوجود شبكة اتصالات وكهرباء، وعثر فيه على بقايا زجاجات من اللبن والبسكويت والمواد الغذائية، تم تغليفها للبقاء فيه عدة أشهر.

وأضافت الأوساط العسكرية أن النفق الحالي يعدّ من أضخم المشاريع العسكرية خلال السنوات الأخيرة، وبمثابة جهد بعيد الأمد يراد منه أن يحقق نتائج عسكرية في التوقيت المناسب الذي تقرره الجهة التي تقف خلفه، ما يرجح إمكانية أنه أُعدّ لاستخدامه في أسر جندي، أو خلال عملية عسكرية مستقبلية مع الجيش الإسرائيلي. وقد أعلن قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي، «شلومو تورجمان»، أن التكلفة المالية في إعداد النفق لا يستطيعها سوى تنظيم واحد، هو حماس.

وفي حين اكتفى رئيس الحكومة في غزة، إسماعيل هنية، بالقول في خطابه الرسمي، يوم السبت 19 - 10، الذي حضره كاتب السطور؛ إن آلاف المقاومين يتجهزون «فوق الأرض وتحتها» لملاقاة الجيش الإسرائيلي، في إشارة للنفق؛ أكد أبو عبيدة، الناطق باسم كتائب القسام، مسؤولية حماس عن النفق المكتشف، قائلاً إنه حفر بأيدي مسلحيها، وإن عيونهم لم ولن تنام عن ضرب إسرائيل، وخطف جنودها، متوعّداً الإسرائيليين بمزيد من الرعب والقلق من خلال المفاجآت المعدّة لهم من القسام.

معلومات أمنية

وأشار مصدر عسكري في غزة إلى أن حماس وإن لم تعترف رسمياً بمسؤوليتها عن النفق، لكنها من جهة تتهم إسرائيل بتضخيم موضوع النفق، ومن جهة أخرى تغمز بعينها فرحاً وفخراً به.

وقد بذلت المخابرات الإسرائيلية، الأيام الماضية، جهوداً لمعرفة من حفروا النفق، ومن ساعدهم بتسليمهم البيت الذي حُفر منه، من خلال المكالمات على منازل الفلسطينيين عبر الهواتف الأرضية، أو إثارة النقاشات حول النفق عبر شبكات التواصل الاجتماعي، لتحصيل أي معلومة مهما كانت صغيرة.

ناشط فلسطيني ذو خبرة طويلة في حفر الأنفاق على الحدود مع مصر، قال: لو بدأت المواجهة العسكرية القادمة مع إسرائيل، وبحوزة حماس هذا النفق، فمن الواضح أن نتيجتها ستكون مختلفة تماماً، ما يعني أن اكتشافه منع محاولات لخطف جنود ومستوطنين يعيشون قرب حدود غزة، مؤكداً أن «حفاري الأنفاق» في غزة يعرفون أماكن وجود المجسات على الجدار الأمني، ويخدعونها، بما في ذلك الطائرات من دون طيار التي تحوم في أجواء غزة على مدار الساعة، وتقوم بالتصوير عن طريق الأشعة السينية لسطح الأرض.

وقد التقى كاتب السطور أحد من يسمّون في غزة «الحفارين» المتخصصين بحفر الأنفاق، ووصف كيف تمكّن عناصر حماس من النزول لباطن الأرض فترة طويلة لإعداد هذا النفق؛ فقال: يتم الحفر بجهاز ميكانيكي لا كهربائي، حتى لا يصدر الضجيج، ويرتكز على سلسلة تشبه الموجودة في الدراجات الهوائية، تقوم بتحريك قطع حديدية تحفر الرمل، وأثناء تشغيل الماكينة ينام «الحفار» على ظهره، ويقوم بتحريك الدعّاسات.

ولئن تمثل الهدف المعلن من إقامة هذا النفق بتنفيذ عملية خطف لجندي إسرائيلي أو أكثر، لكن ما تسرب من نقاشات عسكرية تشهدها الأجنحة المسلحة في غزة، يربط هذا النفق بما أعلنه الأسير المحرر في صفقة التبادل، يحيى السنوار، عضو المكتب السياسي لحماس والمؤسس الأول لجناحها المسلح؛ من أن الحركة أصبحت قوة عظيمة، وباتت الآفاق أمامها مفتوحة، مطالباً إسرائيل بأن تدرك أن قواعد المعادلة العسكرية تغيّرت دراماتيكياً لصالح الفلسطينيين، وعلى حماس وضع الخطط الملائمة والمنسجمة مع هذا التغيّر، لتكريس مبدأ «اليوم نغزو الإسرائيليين ولا يغزوننا»!

وفي محاولة لتفسير هذا التحول في فكر حماس العسكري، وارتباطه بالنفق، قال أحد العسكريين في غزة إن إحدى وظائف النفق تنفيذ عملية خلف خطوط الجيش الإسرائيلي إن فكر بتنفيذ عملية ضد غزة، من داخل الأراضي الإسرائيلية، وهو ما لم يحدث منذ عشرات السنين!

حرب تحت الأرض

كاتب هذه السطور قام خلال إعداد هذا التحليل بجولة على الحدود الشرقية والجنوبية لقطاع غزة، وشاهد نشر الجيش الإسرائيلي قوات معززة من جنوده، وعمل على تكثيفها على طول خط الهدنة الواقع أقصى شرق محافظتي خان يونس ورفح، بعد اكتشاف النفق.

فيما ذكرت أوساط فلسطينية أن الجيش الإسرائيلي أجرى عملية مسح شاملة باستخدام أجهزة إلكترونية خاصة، بمساعدة 3 عربات تابعة لوحدة الهندسة تظهر لأول مرة على الشريط الحدودي، تحمل فوقها أجهزة بث خاصة وأطباقاً لاقطة، تسير ببطء شديد، وتتوقف عند بعض المناطق التي تشك في وجود أنفاق تحتها، وتقوم بعمليات حفر وتمشيط دقيق، لا سيما الواقعة في منطقة وعرة، أو بها أشجار كثيفة.

وخلال إعداد التحليل، اطلعت على وثيقة عسكرية توزّع على الأجنحة العسكرية الفلسطينية، جاء فيها: «تعد حرب الأنفاق أحد أهم وأخطر الأساليب العسكرية في مواجهة الجيش الإسرائيلي؛ لأنها تمتاز بالبعد النوعي والاستراتيجي، وما تحققه من آثار بشرية ومعنوية، وما تشكله من تهديد بالغ وتحدٍّ منقطع النظير للآلة العسكرية الإسرائيلية المدجَّجة بكافة آليات الحرب، والنظريات الأمنية التي يضرب بها المثل في اختزان وسائل وإجراءات الحماية والوقاية واستباق ضربات الخصم».

وأضافت الوثيقة: تكمن خطورة أسلوب الأنفاق بابتعاده عن ظروف وإجراءات المواجهة التقليدية، واعتماده على مفاجأة العدو بضربة عنيفة قاتلة لا تدع له فرصة للنجاة والإفلات، أو تتيح له إمكانية المواجهة والتصدي والرد بالمثل.. ويعتمد على العمل الهادئ الذي يتم بموجبه حفر نفق تحت الأرض، بوسائل ومعدات بسيطة، والمثابرة على العمل دون ضجيج، وفق إحداثيات جغرافية معدة سلفاً، دون ظهور على سطح الأرض.

وتوقعت أن النفق المكتشف يشكِّل شاهداً جديداً على أن الحرب تحت الأرض ستكون من أهم التحديات المهمة للقوات الإسرائيلية، وستتحوّل الأنفاق إلى مشكلة مركزية أمام الجيش، مستشهدة بالفشل الذي مُنيت به القوات الأمريكية في فيتنام لمواجهة تحدي الأنفاق الذي استخدمه محاربو «الفايتكونغ»!

:: مجلة البيان العدد  317 محرم 1435هـ، نوفمبر  2013م.

 


التعليقات

أضف تعليقك

الإسم :  
البريد الإلكتروني :    
 

الأولى الأخيرة