الحقوق والمصالح الشرعية

Share
Share
الحقوق والمصالح الشرعية
الحقوق والمصالح الشرعية


إن من بشائر هذه المرحلة شيوعُ جملة من المفاهيم والقيم الشرعية التي كانت تعيش حالة من الضمور والفتور قبل ذلك، مثل معاني العدل، وحفظ الحقوق، وتحقيق مصالح الفرد والمجتمع، ورفض الظلم ومحاسبة المعتدين على مصالح الأمة وثرواتها... وغير ذلك من الأصول الشرعية الضرورية التي جاءت في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي من خصائص سنَّة الخلفاء الراشدين؛ فهي من صميم الإسلام وضروريات الشريعة؛ وأي دعوة للإسلام فلا بدَّ أن تكون هذه المفاهيم والمعاني حاضرة في أدبياتها؛ لأنها جزء أصيل من دعوة الإسلام، ومما يريده الله من عباده المصلحين الذين يبحثون عن مرضاته، ويَحسُن التنبيه في هذا لأمرين:

الأمر الأول: أهمية تبنِّي هذه الأصول وإشاعتها وتنشئة المجتمعات عليها ابتداءً؛ لكونها أصلاً من أصول الإسلام الذي نتعبد الله بالدعوة إليه، وهو الأساس الذي تحرَّك من أجله المصلحون الغيورون على مجتمعاتهم، لتستقرَّ في عمق أصولنا ديانة وتقريراً وتطبيقاً، وليس لأجل مسايرة لحالةٍ مَّا أو تحقيقاً لمصالح معيَّنة، وفي المقابل يجب أن لا تكون هذه المعاني مجالاً للمزايدة أو تشويه بعضنا لبعض؛ فكلُّ جهد يصبُّ في هذا المسار فهو جهد مشكور مبرور، يُفرِح قلب المسلم؛ لأنه في النهاية يحقق شيئاً مما يريده الله تعالى.

الأمر الثاني: ضرورة العناية بهذه الأصول من خلال مرجعية الشريعة؛ فالعدل والحقوق والمصالح ليست مقتصرة على الشأن الدنيوي البحت أو الجانب المادي المحض، بل إن المصالح تشمل مصالح الدنيا والآخرة، كما أنَّ للإسلام تفسيرَه  وقواعدَه للعدل والمصلحة ونحوها؛ فليست هي أحكاماً مطلَقة قد تركت الشريعةُ تفسيرَها للناس، بل للشريعة الإسلامية رؤيتُها الشاملة لهذه المعاني ودرجة أهميتها، فيجب أن تكون الدعوة إلى هذه المعاني منطلقةً من مرجعية الإسلام وإلا فكلُّ الثقافات تقرر العدل وتدعو لحفظ الحقوق فأي شيء تميَّزت به الشريعة الإسلامية إذن؟


التعليقات

أضف تعليقك

الإسم :  
البريد الإلكتروني :    
 

الأولى الأخيرة