{فَاعْتَبِرُوا يَا أُوْلِي الأَبْصَارِ}

Share
Share
{فَاعْتَبِرُوا يَا أُوْلِي الأَبْصَارِ}
{فَاعْتَبِرُوا يَا أُوْلِي الأَبْصَارِ}


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين وسيد ولد آدم أجمعين، أما بعد:

فقد تمر بالإنسان أو الإنسانية على مدى الزمن حوادث ومواقف تدعو إلى الاعتبار والاتعاظ بما فيها من غرائب وعجائب؛ فبينما إنسان جالس آمناً مطمئناً في داره لا تشير الأحوال إلى أي تغييرات أو تحوُّلات في وضعه على المدى القريب؛ إذا بالوضع يتغير تغيُّراً كاملاً في شتى نواحيه في لحظات معدودات. وبينما هو جالس على كرسي الحكم يأمر وينهى والكل يسمع ويطيع، ولا يوجد في الأفق ما يشير إلى أية تغييرات في هذا المشهد المألوف، إذا به يتغير تغيُّراً كاملاًَ في أيام معدودات؛ وكأن ذلك من قَبِيل الأحلام وليس حقيقةَ الواقع المحسوس! وهذه المشاهد متكررة على مدى التاريخ الإنساني في بُعدَيه (الزماني والمكاني)، وعلى الرغم من هذا فلا يلتفت كثير من الناس إلى علة ذلك؛ لكن تبقى قلة من الناس يتعظون مما يمر بغيرهم ويحاولون تلافي أسباب التحولات وذهاب النعم وحلول النقم فيبتدرون ذلك قبل أن يَفْجَأهم؛ وهؤلاء هم أصحاب القلوب الحية التي تدرك ما لا تدركه العيون ممن أراد الله - تعالى - سعدهم وفلاحهم، وينطبق في حقهم القول المأثور: (السعيد من وُعِظ بغيره، والشقي من اتعظ بنفسه).

 وقد مرت ببعض دولنا العربية تحوُّلات وتغيُّرات جذرية لم يكن تصوُّر وقوعها - حتى في مجال الأحلام والمنامات - ممكناً، ولكنَّ سنن الله غلاَّبة ومن يغالبها غلبته وهزمته ثم ألقته مذموماً مدحوراً؛ فَلْيتعظ كل إنسان مما مر أمامه؛ فَلْيُقم العدلَ، وَلْيَحكم بشرع الله - تعالى - وليمنع الظلم بكل ما آتاه الله من قوة حتى لا يأتيه زمن فيندم ويقول: ليتني فعلت وفعلت... ولات حين مندم.

وقد حكى القرآن قصة بني النضير عندما أخرجهم الله - سبحانه وتعالى - من المدينة وهم يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين ثم عقب عليها بقوله: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُوْلِي الأَبْصَارِ} [الحشر: ٢]؛ أي تفكَّروا يا أصحاب الفهوم والألباب في عاقبة من خالف أمر الله وخالف أمر رسوله، وكذَّب كتابه؛ كيف يحل به من بأسه المخزي له في الدنيا، مع ما يدخره له في الآخرة من العذاب الأليم.

ومما جاء في التاريخ أن جعفر بن يحيى البرمكي قال لأبيه وهما في القيود ولبس الصوف والحبس: يا أبت! بعد الأمر والنهي والأموال العظيمة [أي التي كنا فيها] أصارنا الدهر إلى القيود ولبس الصوف والحبس؟ فقال له أبوه: يا بني! دعوةُ مظلومٍ سرت بليل غفلنا عنها ولم يغفل الله عنها، ثم أنشأ يقول:

ربَّ قومٍ قد غدوا في نعمةٍ

                                زمناً، والدهرُ ريانٌ غدقْ

سكتَ الدهرُ زماناً عنهُمُ

                                ثم أبكاهم دماً حينَ نَطَقْ

وهذا بعض ما نراه في عالمنا اليوم؛ فهل من معتبِر؟

 


التعليقات

أضف تعليقك

الإسم :  
البريد الإلكتروني :    
 

الأولى الأخيرة