الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فإن من الغايات ما هو حسن، لكن يصد عنها سبيلها السيئ، وذلك عند من كانت الغاية

 عنده لا تصبغ على الوسيلة المحرمة صبغة شرعية! ومن الغايات ما جمع حشفاً وسوء كِيْلَة: {إنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الإسراء: 32]، غير أن مثل هذه لا يكون لها رواج إلا بتمويه يغري السالك، ويجعله يستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير؛ طوعاً واختياراً وربما قسراً وإجباراً! ومن هذا القبيل مؤتمرات السكان التي تهدف في الجملة إلى علاج ما يرونه مشكلة سكانية، بحيث تتوافر للبشرية خدمات مرضية في أرض تقلّ مواردها ويكثر المستهلكون لها، المتنافسون عليها؛ وذلك من خلال تنظيم جديد للحياة يرمي لتقليل النسل بدعوى تحسين الإنتاج! وإخراج المرأة للعمل بغرض توفير مزيد دخل ورخاء، مع كفالة ما يقتضيه ذلك مع ما تقتضيه الطبيعة البشرية ذات الغرائز والاحتياجات الفطرية، بل مع كفالة ما تقتضيه كذلك الطبائع المنحرفة والفطر المنتكسة.. تلك هي الدعوى! وحقيقتها عَدُّ تكاثر الناس مشكلة مضرة كتكاثر الحشرات! لا بد من علاجها! وسبيل الخلاص المقترح منها يؤول إلى الطريقة الجاهلية التي نهينا عنها: {وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإيَّاكُمْ إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا 31 وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا 32وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلَّا بِالْـحَقِّ} [الإسراء: 31-33]. وتقليل الذرية بالوأد الخفي وقتلها بالإجهاض الذي قد يكون من قبيل القتل الصراح والوأد العلني، هذا الخِطءُ الكبير! يروَّج له اليوم ويُحسّن لا لخشية إملاق، لكن لمزيد ترف ورخاء! ولم يكفهم ذلك، بل دعوا معه إلى خروج المرأة لتكدح وتتكبّد المشاق بدعوى الرفاه وعلاج المشكلة المفتعلة! ومن تمام العلاج عندهم تشجيع العلاقات الآثمة حتى تكفي أصحابها مؤونة فتح بيوت شرعية، فشجعوا الزنى باعتباره طريقاً لتلبية الغرائز قليل التكلفة، وسوّغوا الشذوذ كذلك! تلك هي الصورة مجردة عن الزخارف والمموّهات، ولك أن تختصرها بأن تقول: إنها مؤتمرات تحسين إبادة البشرية بعضَها ليترفه بعضُها.. إنهم دعاة هدم البيوت الشرعية على حساب بيوت العهر والمثلية.. إنها الدعوة إلى مساواة طاقم السفينة بربانها، فالكل قائد يمضي بها حيث يشاء بعيداً عن بر الأمان! إنه العداء للبشرية بدعوى حل مشكلة البشرية! وقد أدرك حقيقة هذه المؤتمرات أهل العلم، فصدرت الفتاوى المبيّنة للحقيقة والحكم، والبيانات المحذرة من الاغترار بالدعاوى، الموضحة لما وراءها، مِنْ قِبل رابطة العالم الإسلامي، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، ومجمع البحوث الإسلامية في القاهرة، والمركز الدولي الإسلامي في الأزهر، وهيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، لا سيما في بيانها حول المؤتمر الدولي للسكان والتنمية الصادر بالقرار رقم (179) وتاريخ 23/3/1415هـ، والذي وقّع عليه أكابر أهل العلم؛ كالشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين، وغيرهما.. رحم الله ميتهم وحفظ الأحياء منهم. ومقصود هذا الملف التحذير من تمويه المتآمرين على السكان، بكشف بعض حقائق دعواتهم المموّهة وما يترتب عليها، مع بيان بعض الواجب تجاهها، والله المسؤول أن يبصّر الأمة بدينها، وما يراد بها، وأن يرد كيد الكائدين، وأن يكفيها طيش الجاهلين.

 

صندوق السكان واستغلال أهل الدين

وهم التنمية بعد نصف قرن من بداية مؤتمرات السكان والتنمية

الصحة والحقوق والخدمات الانجابية.. لقاء مع د. ست البنات خالد محمد علي

بيان من الروابط العلمية والمنظمات النسائية عن وثيقة الأمم المتحدة

كيفية مواجهة مؤتمرات السكان والتنمية

المؤتمر الرابع للسكان والتنمية

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي البيان وإنما تعبر عن رأي أصحابها
انشر تعليقك عن طريق:

أضف تعليقك

الإسم :  
البريد الإلكتروني :    
نص التعليق :  
كود الصورة :
Captcha

المزيد من التعليقات