مجلة البيان - مسلمو روسيا تهميش اجتماعي وتضييق ديني

مسلمو روسيا تهميش اجتماعي وتضييق ديني
مسلمو روسيا تهميش اجتماعي وتضييق ديني


تشير  التقديرات إلى أن عدد المسلمين الذين يتوزعون على أربعين اثنيه مختلفة  في روسيا يبلغ حوالي 20 مليون نسمة يشكلون ما نسبته 15% من إجمالي عدد السكان ويعيش الأكثرية الساحقة منهم في منطقة الفولغا و الأورال و القوقاز و موسكو و سان بطرس يرغ  وغرب سيبريا.

روسيا الدولة الفيدرالية يتشكل مجتمعها من نحو 160 جماعة عرقية ويبلغ عدد سكانها حوالي 143 مليون نسمة وهي أكبر دولة من حيث المساحة يشكل الإسلام فيها الدين الثاني بعد المسيحية ويعتبر المسلمون فيها جزء أساس من الشعب الروسي.

الأكثرية العظمى من مسلمي روسيا هم من المسلمين السنة الذين ينتمون إلى مدرستين فقهيتين هما الشافعية في شمال القوقاز والحنفية في المناطق الإسلامية الأخرى إضافة لوجود بعض الفرق الصوفية القليلة في شمال القوقاز تحديداً.

يتكون النظام الإسلامي في روسيا من ثلاثة مراكز إسلامية اتحادية وهي مجلس مفتي روسيا بموسكو والهيئة الروحية الإسلامية بمدينة أوفا والهيئة الروحية الإسلامية بالقوقاز.

يعيش المسلمون الروس في تناغم مع أطياف المجتمع الروسي وأعدادهم تتزايد لسببين أولهما ارتفاع معدل المواليد بين المسلمين والثاني هو وصول مسلمين من آسيا الوسطى للعيش في روسيا.

تمارس الحكومة الروسية اضطهادا كبرا بحق المسلمين بتهمة الانخراط في الدعوة الإسلامية وتقوم بحملات اعتقال ضدهم بتهم مختلفة وهي في تزايد مستمر ويقدر عدد الأشخاص المسجونين تحت هذا البند من القانون الجنائي الروسي بمئات الأشخاص في شتى أنحاء البلاد ويمكن أن تصل أحكام السجن ضدهم إلى المؤبد.

في الوقت نفسه تقوم السلطات الروسية كل شهر بإدخال المزيد من القوانين الجديدة ضد حملة الدعوة الإسلامية كقانون إدخال الإشراف الإداري على الرعايا المفرج عنهم والذين أدينوا بموجب تهم باطلة حيث ينص هذا القانون على المراقبة الإدارية للرعايا المسلمين المدانين بارتكاب جرائم خطيرة ذات طبيعة "إرهابية" و"متطرفة" ومن باب الرقابة على الشخص مراجعة الشرطة من مرة إلى أربع مرات في الشهر ويمكن أيضا أن تقيد حركته في أنحاء البلاد ويمنع من مغادرة المدينة أو مغادرة المنزل في أوقات معينة.

عقب تصريحات رئيس الاستخبارات الروسية ألكسندر بورتنيكوف بأن حوالي مائتي مسلم من القوقاز يقاتلون في سوريا لإسقاط نظام الأسد أهم حليف لروسيا حرَّض الرئيس فلاديمير بوتين في اجتماعه مع ضباط الأمن إلى ضرب الإسلاميين بكل شدة وتطبيق "سياسة الحرب" على المسلمين وخاصة في القوقاز وإخضاعهم لرقابة خاصة.

تمارس قوات الأمن التابعة للسلطات الروسية سلسة متنوعة من المضايقات والتعذيب ضد المسلمين الجدد الذين اعتنقوا الإسلام حديثًا من الروس وحسب بيان صادر عن المدافعين عن حقوق الإنسان في داغستان فإن الروس الذين يقبلون على الدخول في الإسلام يتعرضون للاضطهاد من قبل الموظفين في أجهزة الأمن والاستخبارات .

لقد استخدمت قوات الأمن الروسية الحركات الصوفية في حربها ضد الإسلاميين الجهاديين بعدما استقطبتها وتحالفت معها واستعانت بها لضربهم حيث هادنت الصوفية السلطات الحاكمة في روسيا وذلك لخوفها من الإسلاميين الذين يُطالبون بالسلطة لأن وصول الإسلاميين إلى سدة السلطة يعني محاربة الطرق الصُّوفية وتقليص دائرة أنشطتها وهو ما يفسر انضمام جُل الزَّوايا الصوفية إلى جانب النظــام الحاكم فالعلمانيون في نظر الصُّوفيين أقرب إليهم من الإسلاميين أو السلفيين وبالتالي فالصوفية أقرب إلى العلمانيين من غيرهم.   

يقدر عدد المساجد في روسيا  ما يقرب من 40,000 مسجد إلا إن موسكو  ليس فيها سوى أربعة مساجد فقط ويعاني المسلمون هناك من قلة عدد المساجد ويضطرون للصلاة في الشوارع في صلوات الجمعة والأعياد وتشتكي القيادات الدينية الإسلامية من تعنت سلطات العاصمة الروسية في الموافقة على بناء مساجد جديدة.

في السياق تمارس قوات الأمن حربا أيضا على الحجاب و هي ظاهرة أخذت في الانتشار بقوة وأثارت قلقاً بالغاً عند المسلمين الروس خصوصاً أنها تزامنت مع اتساع دائرة المحظورات من الكتب الدينية وإدراج عشرات منها على لائحة "الإرهاب" راوحت في حجمها ومكانتها بين صحيح البخاري وكتيبات الأدعية التي تضم آيات قرآنية وأحاديث نبوية وانتقلت الجهود الأمنية لملاحقة كتب الأدعية التي بينها أكثر الكتيبات انتشاراً حول العالم .

تخشى الأوساط الإسلامية في روسيا أن تكون قرارات الحظر المتتابعة تمهيداً لفرض حظر على ترجمات القرآن الكريم بمبررات واهية ويعد هذا المدخل شديد الخطورة حيث بدأت تظهر دعوات علنية لحظر ترجمات القرآن الكريم ما يشكل استهزاء بمشاعر المسلمين في روسيا تمهيدا لقرارات أكثر جدية في هذا الاتجاه.

إنّ الإسلام في روسيا ليس ظاهرة حديثة وقد انتشر في بعض من أَجزاء البلاد قبل أَن تنتشر المسيحية كما أَنّ تاريخ الإسلام في روسيا هو تاريخ صاخب فيه الكثير من الأَحداث يعبِّر بقاؤه عن قدرته على الاستمرار وعن مدى شدة ترسخه في الهوية الفردية والجماعية الخاصة بالمواطنين المسلمين في روسيا في الماضي والحاضر لذلك يسعى الروس لفرض مزيد من التضييق على ممارسة شعائره في ظل تصاعد اتجاه عام  معادي للإسلام في المجتمع الروسي خوفا من انتشار ه بشكل أوسع.